Cedar News
أخبار لبنان والعالم

تقرير لـ”الداخلية” عن المواد الكيماوية الخطيرة في معمل الذوق

ترك انفجار مرفأ بيروت أثراً كبيراً في نفوس اللبنانيين من مسؤولين ومواطنين، وبات التّكتم عن اي مواد قريبة من معامل حرارية يمكن أن تتعرّض لانفجار مشابه للذي حصل في المرفأ، مصدر خوف وقلق وُجب التّنبه له والتحرك لتفادي حصول كارثة ثانية.
قصّة مستودعات المواد الكيميائية العائدة لمعمل الذوق الحراري والثغرات الامنية الموجودة، وفق الملخص الذي رفعه وزير الداخلية القاضي بسام المولوي الى مجلس الوزراء تعود الى عام 2020 حين كلّفت النيابة العامة التمييزية شعبة المعلومات في خلال الفترة الممتدة من 8 آب عام 2020 لغاية 22 تشرين الاول من العام نفسه بالكشف على معمل الذوق الحراري حيث تبيّن وجود مستودعات لمواد كيميائية خطيرة تستخدم في المعمل من ضمنها مواد منتهية الصلاحية مخزّنة بطريقة سيئة اضافة الى عوامل عدة تجعل من تلك المستودعات قنابل موقوتة، منها ما يتصل بسوء وضع المستودعات التي لا تراعي شروط التخزين، عدم وجود اطفائيات، تسرب في خزانات الفيول ووجود ثغرات في السور التقني الذي يحيط بالمعمل، ممّا يشكل خطراً على السلامة العامة.
استعانت شعبة المعلومات باخصائيين من الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية لمعالجة هذه المواد الكيميائية ميدانيا، والحدّ من مخاطرها وتمّ للغاية استحداث مستودعات جديدة جرى فيها فصل المواد عن بعضها البعض وتركيب مطافئ اوتوماتيكية وسلّمت شركة كهرباء لبنان مواد أُخرى منتهية الصلاحية لشركات خاصة لاعادة تصنيعها وتكليف شركات عدة لاجراء الصيانة الفورية.

وفي الثاني والعشرين من تشرين الثاني عام 2020 انهت شعبة المعلومات المهمة بناء لاشارة النيابة العامة التمييزية وتقرير خبراء الكيمياء التابعين للهيئة اللبنانية للطاقة الذرية حيث تبين أن المواد الكيميائية أصبحت آمنة، واقترحوا على شركة كهرباء لبنان تأمين مستودع خارج حرم معمل الذوق للتخلص من تلك المواد التي لا حاجة لها، وذلك بالتنسيق مع وزارة البيئة.
بعد حوالى السنتين وتحديداً بتاريخ 14 آذار 2022 اي قبل 11 يوما وفي اطار المتابعة للتأكد من تنفيذ الاجراءات الوقائية التي كلّفت بها شعبة المعلومات تبيّن غياب الحراسة اللازمة للمعمل بعد انسحاب نقطة الحراسة التابعة للجيش اللبناني التي كانت تقوم بحراسة مدخل المعمل، اضافة الى عدم توفر اجراءات الحماية اللازمة لمعمل ومستودع الهيدروجين الذي يعتبر الاخطر بسبب وجود ثغرات في السياج التقني وعدم اقفال ابواب المستودعات خصوصا مادة الهيدروجين التي تنفجر في حال تعرّضت لحريق.
وتبيّن ايضاً لشعبة المعلومات، عدم اصلاح الثغرات في السور الخارجي للمعمل لاسيما في الجهة الجنوبية حيث يوجد ثغرة في السياج التقني يدخل منها صيادو الاسماك خلسة الى الداخل ويشكل ذلك مصدر خطر على أمن وسلامة العمل.
كل ذلك يضاف اليه نقل المادة المنتهية الصلاحية trisodium phosphate من الحاوية داخل المستودع الى براميل بلاستيكية حيث تم تغليفها بالنايلون بغية تسليمها لصالح شركة tecom الالمانية لتصديرها الى الخارج بهدف اتلافها. أما المواد الأُخرى فهي ايضا لا تزال على حالها وأُضيف اليها بحسب تقرير الداخلية، صندوق خشبي يحتوي على مئة كيلوغرام من مادة هيدروكسيد الصوديوم، كما كان لافتا تسرّب مياه الامطار الى داخل المستودع وتسرّبت بعض المواد الى خارج أكياسها.

أمّا الحاويات في القسم الثاني داخل المستودع فأُفرغت من المواد الكيميائية والقسم الثالث الذي يحتوي على براميل الزيت والشحم لا زال على حاله. وأُرفق التقرير بصور تظهر تلك المعطيات.
وفي حين أظهر الكشف على المستودع d25 احتواءه على غالونات “سائل الامونيا” الا أن وضعه كان آمنا، أما المستودع d19 وهو يحتوي على براميل hydrogel وhydrex فهو لا يزال يعاني من تسرب مياه ولا يوجد بداخله انارة وفق ما ظهر في الصور المرفقة مع تقرير الداخلية والذي أودع الامانة العامة لمجلس الوزراء.
أما المستودع الاخطر وفق التقرير والصور فهو مستودع الهيدروجين d22 وهو متوقف حاليا ولكنه يحتفظ بستة قوارير من الهيدروجين مضغوطة بين الـ 40 و 50 بار للاستعمال في التبريد عند اعادة انتاج الطاقة، وهذه المادة تنفجر اذا ما تعرّضت لحريق. وبالرغم من احاطة المعمل بسياج الا انه يوجد ثغرات كما تغيب عنه الحراسة، ما يزيد من نسبة الخطورة.
والى شعبة المعلومات انضمت المديرية العامة للامن العام حيث أشارت وثائقها ايضا الى وجود نقص في الاشخاص الموكل اليهم عملية ضبط حركة الدخول والخروج من والى المعمل اضافة الى الخطورة من قرب المسافة بين خزان الـ acid cholridrique وخزانات الفيول أويل “35 مترا”.
وأبدت وثيقة الامن العام خشيتها من عمل ارهابي او تخريبي يمكن أن يتعرض له المعمل لأنه غير محصن أمنيا وأن المخاطر تصبح مضاعفة بسبب وجود المعمل وسط منطقة سكنية حيوية وبالقرب من شركة liquigaz التي تملك خزانات كبيرة في محيطه.

وتلفت وثيقة الامن العام الى خطورة نقل كميات من المواد الكيماوية من المعمل لاعادة استخدامها من قبل شركتي “فيتال” و “سبرينغ”.
اذا، في خلاصة التقرير فإن خطورة معمل الذوق تبدو مزدوجة، فهي تقنية تتصل بالمواد القابلة للاشتعال والتفجير والتي، بحسب تقرير الداخلية المرفق بخلاصة الكشف الذي أنهته شعبة المعلومات ووثيقة المديرية العامة للامن العام لم توضع بأمكنة آمنة أو تم ابعادها عن محيط المعمل وفق ما هو مطلوب، وخطورة بشرية تتصل بمخاوف من عمل ارهابي قد يحصل في المنطقة التي تضم خزانات محروقات موضوعة الى جانب المعمل، وبالتالي فإن اي خلل قد يعيدنا الى سيناريو انفجار المرفأ في منطقة الذوق.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.
مواضيع تهمك

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More