صعود أنور إبراهيم في ماليزيا يتوج رحلة سياسية استثنائية – فاينانشيال تايمز

أنور إبراهيم

Getty Images
أنور إبراهيم يتحدث في مؤتمر صحفي عقب تعيينه رئيسا للوزراء، في 24 من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي

نبدأ جولتنا من صحيفة فاينانشيال تايمز، التي كتبت افتتاحية بعنوان “صعود أنور إبراهيم في ماليزيا”.

اعتبرت الصحيفة أن وصول السياسي، أنور إبراهيم، لمنصب رئيس الوزراء في ماليزيا تتويج لواحدة من أكثر الرحلات السياسية استثنائية في العالم، وذلك بعد انتظار دام لنحو 25 عاما.

كما أنه يوفر فرصة حاسمة للدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا، لمعالجة الانقسامات الاجتماعية والسياسية مع استعادة مصداقيتها على المسرح العالمي.

“كان يُنظر إلى أنور، البالغ من العمر 75 عامًا، على نطاق واسع باعتباره زعيمًا مستقبليًا منذ عام 1997 عندما كان نائبًا لرئيس الوزراء، حيث ساعد في توجيه ماليزيا خلال الأزمة المالية الآسيوية”.

ولكن بعد إقالته عام 1998 من قبل معلمه الذي تحول إلى خصمه مهاتير محمد، سُجن أنور بتهم ملفقة تتعلق بالمثلية الجنسية والفساد.

وبعد أن أُلغيت هذه الإدانة في عام 2004 وعاد أنور كزعيم للمعارضة، أحبطت طموحاته السياسية بعقوبة ثانية بتهمة المثلية الجنسية في عام 2015. ثم ترشح من السجن في انتخابات 2018 لينضم إلى مهاتير في ائتلاف جديد منتصر. وسمح له عفو ملكي باستئناف الحياة السياسية.

واعتبرت الصحيفة أن هذه التقلبات أثبتت قدرة أنور على البقاء السياسي، لكنها لا تقلل من المهمة الضخمة التي يواجهها بعد انتخابات مثيرة للانقسام، أعادت أول برلمان معلق في ماليزيا.

وتتمثل إحدى أبرز مهام أنور في استعادة سمعة ماليزيا في أعقاب فضيحة فساد طويلة الأمد، أدت إلى الحكم هذا العام على رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق بالسجن 12 عامًا.

وأُدين نجيب في عام 2020 بتهمة خيانة الأمانة، إساءة استخدام السلطة، وغسيل الأموال فيما يتعلق بصندوق الاستثمار المملوك للدولة 1MDB. ووصف المدعي العام الأمريكي ذات مرة اختلاس مليارات الدولارات من الصندوق الماليزي بأنه “حكم اللصوص في أسوأ حالاته” حسبما نقلت الصحيفة.

أنور، الذي تولى أيضًا منصب وزير المالية، تعهد عن حق بمحاربة الفساد. وأظهر تضامنه مع العديد من الماليزيين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة بقوله إنه لن يتقاضى أي راتب. وقد ساعد وعده بتنشيط النمو ومعالجة التضخم في تعزيز معنويات السوق المحلية.

مهاتير محمد (يمين) وأنور إبراهيم

AFP
كان مهاتير محمد (يمين) معلما وحليفا لـ أنور إبراهيم (يسار) لكنه أصبح خصما له

وكتبت الصحيفة “مع ذلك، من المقرر أن يكون الأمر الذي يتطلب تحقيق توازن دقيق من قبل أنور متعلقا بالشأن السياسي. إذ أن ائتلافه (تحالف الأمل) فاز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان لكنه فشل في تحقيق الأغلبية”.

“وقد أدى ذلك إلى ترتيب غير مستقر لتقاسم السلطة، حيث يتألف جزء من حكومته من أعضاء أحزاب معارضة، بما في ذلك حزب “باريسان” الوطني الحاكم السابق”.

وكان أسوأ أداء لحزب باريسان في الانتخابات الأخيرة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى فضيحة صندوق الاستثمار الحكومي. ومثلت النتيجة رفضًا قاطعًا من قبل الناخبين للتحالف الذي سيطر على السياسة الماليزية منذ الاستقلال في عام 1957.

ومن ثم فإن “تسمية أنور لزعيم الحزب أحمد زاهد حميدي، الذي يواجه تهما بالكسب غير المشروع، لمنصب نائب رئيس الوزراء لن تلقى استحسان ناخبيه”.

كما سيكون تحقيق توازن في التمثيل للأغلبية الماليزية الأصلية (الملايو) والأقليات العرقية الصينية والأقليات العرقية الهندية أمرًا بالغ الأهمية.

ويدرك أنور، وهو مسلم من الملايو، أن أحد أسباب انهيار الائتلاف الحاكم السابق بقيادة حزبه هو فقدان ثقة الملايو.

واختتمت الصحيفة “في السياسة الخارجية، سيحتاج رئيس الوزراء الجديد مرة أخرى إلى مهارات موازنة. يجب أن يحاول أنور إعادة تقويم الميل نحو الصين الذي ميز قيادة نجيب رزاق، وتعزيز العلاقات الأمريكية والأوروبية بدرجة أقوى. يمكن أن يجد مثالاً في سنغافورة المجاورة، وهي خبيرة جنوب شرق آسيا في موازنة المصالح المتنافسة”.

“أزمة لا يمكن تجاهلها”

وننتقل إلى صحيفة الغارديان التي كتبت افتتاحية بعنوان ” انهيار التنوع البيولوجي: الأزمة التي لم يعد بإمكان البشرية تجاهلها”.

يأتي المقال قبل أيام من انعقاد قمة في مدينة مونتريال الكندية، للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب 15).

شعاب مرجانية وأسماك شقائق النعمان في جزر المالديف بالمحيط الهندي

Getty Images
شعاب مرجانية وأسماك شقائق النعمان في جزر المالديف بالمحيط الهندي

تقول الصحيفة إن هناك مليون نوع من الحيوانات والنباتات على وشك الانقراض. مصيرهم ومصيرنا نحن البشر مرتبطان بشكل وثيق.

وتتناقص أعداد الحيوانات البرية سنويًا بحوالي 2.5 في المئة، نتيجة لفقدان المواطن الطبيعية، التلوث، تغير المناخ، والصيد الجائر للأسماك والحيوانات.

ومنذ عام 1970، انخفضت الأعداد الإجمالية بنسبة 69 في المئة. وتمثل الماشية والبشر الذين يربونها الآن 96 في المئة من جميع الثدييات على الأرض، حسب الصحيفة.

ويعتبر نمر سومطرة وإنسان الغاب البورني من بين ملايين الأنواع الحيوانية والنباتية، التي ينظر إليها باعتبارها على وشك الانقراض.

قمة مونتريال – التي تبدأ يوم الأربعاء المقبل – هي جزء من عملية Cop الأوسع التي انطلقت في عام 1992، عندما أنشأت الأمم المتحدة ثلاث اتفاقيات منفصلة بشأن تغير المناخ والتنوع البيولوجي والتصحر.

لكن منذ ذلك الحين، وعلى الرغم من توقيع 196 دولة للعمل، فإن سجل التنوع البيولوجي كان سجل فشل مؤسفا.

ومن بين 20 هدفًا تم تحديدها في القمة الرئيسية الأخيرة في اليابان في عام 2010 – بدءًا من معالجة التلوث إلى حماية الشعاب المرجانية – لم يتم الوفاء بأيٍّ منها بالكامل.

وكتبت الصحيفة “لا عودة من الانقراض، لذا فإن مونتريال فرصة لا يستطيع الكوكب أن يفوتها. لكن هناك حاجة إلى نقلة نوعية لإحراز تقدم. لفترة طويلة، تعاملت الحكومات مع التنوع البيولوجي على أنه قضية ثانوية ومنفصلة، حيث ركزت طاقتها على الاحتباس الحراري”.

لكن في الواقع فإن الأزمتين متداخلتان، إذ تساعد النظم البيئية التي تحافظ على التنوع الطبيعي أيضًا على تنظيم المناخ.

أنواع كثيرة من الطيور

Getty Images
تجمع من أنواع كثيرة من الطيور في متنزه بحيرة ناكورو في دولة كينيا شرقي أفريقيا

وترى الصحيفة أن هناك حاجة ماسة إلى تحقيق اختراق. ففي باريس عام 2015، ألزمت معاهدة ملزمة قانونًا دول العالم بالعمل لمعالجة أزمة المناخ. ومن ثم فإن شيئا مماثلا مطلوب تحقيقه في مونتريال، لكن خارطة الطريق لن تكون ذات قيمة كبيرة، إذا لم تقتنع الحكومات بأن الاستثمار لحماية التنوع البيولوجي في العالم ليس خيارًا إضافيًا.

وكتبت الصحيفة “من المخيب للآمال أنه من غير المتوقع أن يحضر أي رئيس دولة قمة هذا الأسبوع – في تناقض صارخ مع محادثات المناخ كوب 27 التي انعقدت في مصر الشهر الماضي. هذا ليس جيدا بما فيه الكفاية”.

واختتمت “يرتبط مصيرنا البشري في النهاية بالطبيعة وأنواع لا حصر لها تتجه نحو الانقراض. الاعتراف بذلك أصبح ضرورة وجودية”.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.