ماذا وراء اختيار مكاري لتمثيل لبنان في القمة الفرانكوفونية؟

شارك الرئيس الفرنسي ⁧‫#إيمانوييل_ماكرون‬⁩ في القمة الفرانكوفونية

مثل وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري لبنان في قمة الدول الفرانكوفونية (الناطقين كليا أو جزئيا بالفرنسية) التي انعقدت في تونس في 19 نوفمبر، وقد أثار اختيار مكاري تساؤلات كبيرة عند المشاركين في القمة، ولدى الأوساط السياسية اللبنانية، كما سبب انزعاجا في وزارة الخارجية اللبنانية، لأن وزير الخارجية أولى بالقيام بالمهمة من وزير الإعلام، خصوصا أن الوزيرين ينتميان الى الطائفة ذاتها، وهي طائفة رئيس الجمهورية، وكرسي الرئاسة شاغر منذ ما يقارب الشهر.

عدد من الصحافيين اللبنانيين المقيمين في باريس والذين يواكبون المواقف الفرنسية تجاه لبنان، لاحظوا انزعاجا فرنسيا من غياب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن القمة، وتبرير غيابه كان بداعي التزام سابق بحضور افتتاح مونديال كرة القدم في قطر، وهذا التبرير لم يلق ارتياحا عند الفرنسيين، لأن ميقاتي كان قادرا على حضور المناسبتين، كون القمة في تونس افتتحت يوم السبت، ومهرجان افتتاح المونديال في قطر كان بعد ظهر الأحد، وميقاتي لديه طائرة خاصة تمكنه من الانتقال من تونس إلى الدوحة، خلال أقل من 4 ساعات.

أما اختياره وزيرا مارونيا لتمثيل لبنان تلافيا لحساسية داخلية كما قال مقربين منه، فلم يحصل على تفهما عند أي من المعنيين.

معلومات مؤكدة أشارت إلى أن ميقاتي تعمد تكليف الوزير مكاري للذهاب إلى تونس، وله من وراء ذلك أهداف سياسية ورئاسية، وفي نيته إفساح المجال أمام الوزير مكاري لمقابلة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبالتالي التسويق للمرشح الرئاسي سليمان فرنجية أمامه، لكون مكاري محسوبا على تيار المردة، وقريبا جدا من فرنجية.

وبالفعل فإن تصريحات مكاري بعد عودته من تونس كانت واضحة في اعتباره فرنجية المرشح الأوفر حظا، وهو قادر على محاورة الجميع كما قال.

الرئيس نجيب ميقاتي لا يخفي تأييده للمرشح فرنجية، وهو يعمل ليل نهار في مساعدته للوصول إلى سدة رئاسة الجمهورية، كونه حليفا انتخابيا سابقا، ويعطيه أمل بالبقاء رئيسا للحكومة إذا ما فاز، وهما يشكلان مع رئيس مجلس النواب نبيه بري «ترويكا» متجانسة، وفق ما اتهمهم به علنا رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

قوى سنية مؤثرة تحاول مساعدة فرنجية، برغم أنه محسوب على محور الممانعة الذي يقوده حزب الله، ولفرنجية صداقة معروفة مع قادة النظام في سورية.

ولهذه القوى اعتبارات مختلفة، فالرئيس ميقاتي لديه علاقات تاريخية مع فرنجية، والنواب المقربون من خط الرئيس سعد الحريري، وغالبيتهم من الشمال، يتجنبون تأييد منافس فرنجية النائب ميشال معوض، لأنهم يعتبرون معوض مرشح رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع، والحريري لا يكن حاليا أي ود لجعجع، برغم أنهما كانا حليفين مقربين منذ ما بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري في العام 2005.

وميقاتي أوفد شقيقه رجل الأعمال طه ميقاتي إلى الرياض في محاولة منه للحصول على تأييد لفرنجية، كما أنه كان وراء دفع فرنجية للحضور شخصيا في منتدى الطائف الذي دعا إليه سفير المملكة في قاعة الأونيسكو في بيروت، وتقول المعلومات إن ميقاتي تدخل شخصيا مع المشرفين على التنظيم ليكون مقعد فرنجية متقدما على أقرانه من المرشحين الآخرين الحاضرين في القاعة.

فرنسا تبذل جهدا للوصول إلى توافق بين القوى اللبنانية على مرشح مقبول من الجميع، لكن الضغوطات التي تمارس من قوى محلية وخارجية – لاسيما بعد اندلاع الأحداث في إيران – حالت دون إقناع شركائها بتبني اسم واحد، وتسويقه لدى الكتل النيابية المختلفة.

وقوى الممانعة تبدو أنها اتخذت قرارا بالاقتراع بورقة بيضاء حتى يقتنع الجميع بتأييد فرنجية، في تكرار للتجربة التي حصلت سابقا مع العماد ميشال عون، لكن الظروف اليوم مختلفة وهي ليست في صالح هذه القوى.

الانباء – ناصر زيدان

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.