Cedar News
Lebanon News

ميقاتي يتصرّف كرئيسين والتأليف يسير بالتوازي مع بقاء حكومة تصريف الأعمال

يباشر الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي يومي الاثنين والثلاثاء مشاوراته في المجلس النيابي مع الكتل النيابية والنواب المستقلين والتغييريين للوقوف على آرائهم في موضوع تأليف الحكومة من دون أن تكون هذه المشاورات ملزمة للرئيس ميقاتي الذي لا يتصرّف اليوم كرئيس مكلّف فحسب بل كرئيسين أحدهما رئيس مكلّف والثاني رئيس لحكومة تصريف أعمال، الأمر الذي يؤهّله لعدم الرضوخ لأي شروط قد يفرضها العهد وصهره رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل للموافقة على أي تشكيلة حكومية جديدة لا ترضي ميقاتي وتحدّ من صلاحياته كرئيس مكلّف وتظهر أي تهميش للطائفة السنية.

فالرئيس ميقاتي وإن كان وصل مجدداً وللمرة الرابعة إلى رئاسة الحكومة برافعة شيعية، إلا أنه يُعتبر من القيادات السنية القليلة التي تحظى بتأييد من دار الفتوى وبمباركة من رؤساء الحكومات السابقين كما بدعم عربي وسعودي ولو خجول.
أما السفير السابق نواف سلام الذي سمّته بعض قوى المعارضة والتغيير ونال 25 صوتاً، فعلى الرغم مما يتمتع به من صفات إلا أن نقطة ضعفه كانت غياب تأييد النواب السنّة له ورفض الثنائي الشيعي لتسميته وعدم تواصله مع أكبر كتلة مسيحية وعدم إعلانه صراحة رغبته في تحمّل المسؤولية وعدم تبنّيه من قبل أي جهة عربية أو خارجية وعدم إعلانه برنامجاً واضحاً على الصعيد السيادي والإصلاحي، إضافة إلى تشرذم القوى السيادية والتغييرية والخوف من تكرار النكسة التي مُنيت بها في انتخابات رئيس مجلس النواب ونائبه ولئلا تترك تداعياتها على الاستحقاق الرئاسي المقبل الذي ينظر إليه البعض على أنه أكثر أهمية حالياً من خوض معركة حول حكومة انتقالية حتى نهاية العهد، ولاسيما أن انتخابات الرئاسة هي المدخل لإعادة بناء السلطة. وقد بدأت التحليلات التي تتوقّع انتخاب أحد حليفي حزب الله لرئاسة الجمهورية وهما رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية أو رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مع أرجحية للأول خصوصاً إذا تلقى تأييد باسيل بعد الاجتماع الذي جمعهما في الضاحية الجنوبية في ضيافة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وكسر الجليد بينهما، قبل أن يتبادلا التحيات قبل الانتخابات النيابية على افتراقهما على اللوائح.
وما عزّز مثل هذه التحليلات هو أن المعارضة غير موحّدة وهي عبارة عن أكثرية دفترية لغاية الآن وليست أكثرية موصوفة، وقد أثبتت فشلها في أكثر من استحقاق وقدّمت هدايا مجانية لفريق 8 آذار/مارس. وإذا كان النصاب في الانتخابات الرئاسية يفترض حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب وانتخاب رئيس الجمهورية في الدورة الأولى بأغلبية 86 صوتاً، فإنه في الدورة الثانية يمكنه الفوز بأغلبية 65 صوتاً وهو الرقم ذاته الذي تمكّن من نيله كل من الرئيس نبيه بري ونائبة الياس بو صعب والنائب آلان عون، ما يؤهل أياً من المرشحَين لهذا الفريق وهما فرنجية وباسيل لمنصب الرئاسة الأولى إلا في حالة لجوء الكتل السيادية والتغييرية إلى لعبة التعطيل ذاتها التي مارسها حزب الله وحلفاؤه لمنع انتخاب أي رئيس غير الجنرال ميشال عون. وحسب خريطة الكتل يمكن لهذه الكتل تعطيل النصاب إذا رغبت في منع وصول رئيس تابع لمحور الممانعة إذ تحتاج فقط إلى 42 نائباً لإفقاد النصاب وفرض إجراء تسوية شاملة على أن تتولى الحكومة سواء شُكلت حكومة جديدة أو بقيت حكومة تصريف الأعمال ملء الفراغ الرئاسي استناداً إلى المادة 62 من الدستور التي تُنيط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء في حال خلو سدة الرئاسة لأي علّة كانت.
وكان امتناع «تكتل الجمهورية القوية» عن تسمية نواف سلام حرّر الرئيس ميقاتي من ابتزاز رئيس التيار العوني، فيما عين رئيس الحكومة هي على إحداث إنجاز في ملف الكهرباء الذي لم يعد يحتمل أي مماطلة خصوصاً أن قطاع الكهرباء استنفد 24 مليار و537 مليون دولار بحسب ما كشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يتعرّض لحملة شرسة من قبل القصر الجمهوري وتياره بواسطة النائبة العامة الاستئنافية القاضية غادة عون التي تستخدم القضاء لتصفية حسابات سياسية ولمحاولة ازاحة سلامة وتعيين حاكم جديد موال لعون وباسيل خلال السنوات الست المقبلة.
وقد يكون هذا الكباش القضائي السياسي نسخة عن المعارك السياسية التي قد تحتدم قبل نهاية العهد لضمان المستقبل السياسي لباسيل. وقد اعتاد اللبنانيون على هذا النمط من التعطيل والتعاطي حتى أمسى نهجاً منذ سنوات منذ أن تسلّم العماد عون مسؤوليات في السلطة ومنذ تحالف مع حزب الله واستقوى بسلاحه، وأصرّ على الثلث المعطّل في الحكومات وبدعة الوزير الملك.
وإذا كان الرئيس المكلف مستعجلاً على تقديم تشكيلة إلى رئيس الجمهورية وفي أحسن الأحوال على اقتراح تعديل وزاري، فإن الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال يسير بشكل متواز مع التأليف، إلى حد اعتبار البعض أن التكليف باليد والتأليف على الشجرة.

سعد الياس ـ القدس العربي

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.
مواضيع تهمك

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More