غياث يزبك: لولا صمود شكا لسقط لبنان.. والمشروع التدميري بدأ مع الاسد وعرفات ليرثه نصرالله وعون

نظم مركز شكا في حزب “القوات اللبنانية”، لقاء مع المرشح عن منطقة البترون غياث يزبك، حضره منسق منطقة البترون الياس كرم والمنسق السابق عصام خوري وعدد من القواتيين والمناصرين.

بعد النشيد الوطني ونشيد الحزب، ألقى جوزيف بولس كلمة شدد فيها على أن “شكا والقوات صنوان لا يفترقان، إذ صهرتهما المعاناة واختبرتهما الأيام، وشكا المجربة، تحسن التعامل مع كل استحقاق ولا سيما استحقاق أيار، وهو الأهم في تاريخ لبنان المعاصر”. وأمل أن “تنقلب الصفحة السوداء من تاريخ الوطن ويحاسب الخونة وتجار الهيكل وكل متواطىء ويسترجع لبنان وجهه المشرق على أيدينا وأيدي غياث ورفاقه”.

يزبك
ثم ألقى يزبك كلمة قال فيها: “إلى أهالي شكا الغالية، إلى نساء وفتيات شكا، الى شباب شكا وشيبها، الى قواتيي شكا وقواتياتها، ألف تحية إكبار ومحبة وتقدير ووفاء من رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع، من منسقية البترون بكل كوادرها وناشطيها ، ومني شخصيا. أن نكون في شكا اليوم، نمارس نشاطنا السياسي ونجهر بمكنونات صدورنا وننادي بالحرية والسيادة، وأن نكون في هذا المكان من دون معوقات ولا حواجز، ليس أمرا عابرا، فهذا المكتسب لم يكن ليتحقق لولا أن أبطالا من هذه البلدة ذرفوا الدماء غزيرة على تخومها وفي شوارعها ذات 5 تموز أسود من العام 1976. فجر ذلك اليوم استفاقت شكا على شلعات ذئاب ورفوف غربان ومرتزقة من كل دول الشر في الجوارين القريب والبعيد يهاجمون أهلها وشوارعها ويقتلون أطفالها ونساءها ورجالها. استفاقت شكا يومها على لبنانيين بالهوية يتلطون وراء الغرباء لإخضاع لبنان، وكانت البلدة حلقة في سلسلة بلدات لبنانية تعرضت للمصير نفسه. بالصدور العارية والقبضات الواثقة امتشق الشكاويون ما تيسر لهم من أسلحة بدائية وواجهوا ببسالة نادرة قوى الشر والأشرار، وصمدوا في مواقعهم رغم كثافة النار وهول القتل، ورغم سقوط معظم البلدة إلا أن القتال التأخيري حال دون سقوط المحور المؤدي الى البترون الامر الذي ساعد القوات اللبنانية الموحدة تحت لواء الجبهة اللبنانية، ومنحها الوقت الكافي لإنجاز الهجوم المضاد الذي أدى في نهاية الأمر الى تحرير البلدة التي شكلت في ما بعد نقطة انطلاق لتحرير كل الكورة وصولا الى تخوم القلمون ومشارف طرابلس”.

أضاف: “أسرد هذه الوقائع ليس لنكء الجروح بل لاستخلاص بعض العبر، وأولها أنه لولا صمود شكا لسقط لبنان، ليس في جغرافيته فحسب، بل كنموذج حياة وصيغة حضارية. ولا ننسى في هذا السياق أن توقيت الهجوم على شكا جاء في وقت كانت القوات الفتية الموحدة منهمكة في معركة تحرير تل الزعتر، وترافق مع إشعال منظم لمختلف الجبهات لتثبيت القوات وإضعاف هجومها على المخيم. عبرة أخرى نستخلصها من الهجوم على شكا ومفادها أن وحدة القوى السيادية كفيلة بهزيمة أي عدوان على لبنان. اما العبرة الاكبر والاكثر إثارة للحزن بل للغضب، فتقول إن قوى الشر التي هاجمت شكا العام 1976 لم تلق سلاحها ولم تتراجع بل تحورت وتغيرت هويات أصحابها الداخليين والخارجيين، لكن البصمات الجينية واحدة والمشروع واحد، إسقاط لبنان الصيغة الخلاقة، لبنان الوطن الرسالة، لبنان التعدد ضمن الوحدة، لبنان الحريات، لكن فشروا، أتعرفون لماذا؟ لأن شكا وأبناء شكا وابناء هذه المنطقة لم يتغيروا ولم يتبدلوا ولم يلينوا ولم يحيدوا ولم يضعفوا، وجيناتهم لم تتبدل ولم تتحور، لأنهم من سلالة المقاومين الأبطال …. لأنهم قوات”.

وتابع: “يؤسفني جدا ويحزن قلبي ويدميه، ان هذا المشروع التدميري للبنان، بدأ مع حافظ الاسد وياسر عرفات الغريبين، ليرثه الآن حسن نصرالله وميشال عون اللبنانيان. يؤسفني ويدمي قلبي أن تعميهما المصالح الخاصة بحيث بلغ الأمر في الأول حد إعارة جمجمته وبلده لمشروع فارسي إقليمي يستخدم لبنان كمسطح من الارض يؤمن مصالح ايران الاستراتجية ويجعلها دولة إمبراطورية. ويدمي قلبي ان تبلغ الانانية وحب الاسترآس بالثاني حد التخلي عن واجباته وقسمه وسيادة بلده للبقاء في قصر مشلع على كتف جمهورية مدمرة، شعبها جائع تائه يائس مهاجر. يؤلمني كما يؤلم كل حر ان يتحول لبنانيون الى مسيرات تحركها اصابع غريبة تستغل طمعها وجوعها وفجعها الى السلطة … وأي سلطة. يدمي القلب ان هذا المسار الانحداري الى جهنم لا يقتصر على من اختاروا هذا الطريق وحدهم، بل هو يجر وطنا ودولة وشعبا الى الهلاك المحتم، وهو مسار أدى في بداياته الى تدمير الجمهورية الاولى وهو على وشك الإجهاز على الجمهورية الثانية، مما سيوسع الفالق الزلزالي ويفتحه على المجهول، فيصعب ان يفضي في نهايته الى جمهورية ثالثة أو الى أي شكل من أشكال الدولة، والأكيد أنه سينهي الفكرة اللبنانية ويدمر مشروع الآباء المؤسسين الذين ناضلوا، ورفاقنا البواسل الذين قدموا الأرواح والأجساد من أجل أن يكون لنا، نحن التنوع اللبناني بكامل أطيافه وطوائفه، وطن عزيز ودولة سيدة مستقلة متقدمة”.

وقال: “إذا كان حسن نصرالله ثابتا في مشروعه وإن لطف خطابه العقائدي ليتمكن من إمرار مشروعه ومشروع إيران التدميري، إلا أننا مع ميشال عون نلاحظ في سهولة تذبذب مساره وخطابه المتبدل من حريص على الدولة ومحارب للميليشيات الى متمرد على الدولة ومؤسساتها وعلى الدستور. تحالف مع الجميع وقاتل الجميع وتلون كالحرباء، الى ان وجد ضالته في كنف حزب الله. وهذا المسار انسحب على الدولة وإداراتها وضرب السيادة والكرامة الوطنية. من هنا لا نستغرب كيف يدعي الحرص على الدستور ويمزقه في آن، وعلى الاستحقاقات ويعطلها، وكيف يرسم في الماء حدودا بحرية ويمحوها بحسب الرغبات والأهواء فيما الحدود البحرية والبرية مع سوريا سائبة فالتة يتحكم بها الزعران والمهربون حتى انتهى الاقتصاد؟ أما قرار الحرب والسلم ووحدانية السلاح فتخلى عنهما لصالح الدويلة حتى انتهى بنا الأمر دولة مارقة مدمرة خسرت نفسها وسمعتها في الجوار والعالم. لكن هل هذا قدرنا المحتوم؟ وهل نلقي السلاح ونتخلى عن لبنان؟ طبعالا وألف لا … فمن صمد في شكا وفي كل بقاع لبنان وسقى التلال والوديان والمدن والبلدات بدماء شبابه وشاباته كما القوات اللبنانية، لم يتخل عن لبنان يوما ولن يتخلى”.

أضاف: “أخذت مقاومتنا بعدها السلمي والمدني الدولتي، فبعد رفد قائدها سمير جعجع البطريرك صفير ومن ثم البطريرك الراعي وكل السياديين، بكل مسببات الصمود الحضاري وحمى إتفاق الطائف بقضبان الصدر ومدد القلب من وراء قضبان المعتقل، ها نحن اليوم نخوض غمار الانتخابات النيابية والبلدية والاختيارية، وها هم نوابنا يشرعون ويحاسبون ويحمون الدستور والدولة وينغمسون في مجتمعاتهم يشاطرون أهلها الافراح والاتراح، ويسعون بكل ما أوتوا من قوة لبلسمة الجروح والحلول بما تيسر مكان الدولة الغائبة والادارات السائبة والقضاء غير العادل. وها هم وزراؤنا يطرحون المشاريع الانمائية ويقفون سدا منيعا في مواجهة المحاصصات والفساد والمحسوبيات، وصولا الى استقالاتهم المدوية من الحكومة بداية الانتفاضة الشعبية والتي جاءت ترجمة لتحذيرات الحكيم على طاولة الحوار في بعبدا من الانهيار الآتي، ولم تأت مسايرة لمزاج شعبي ناقم على المنظومة الحاكمة أو خوفا منها”.

وشدد على أن “الانتخابات النيابية المقبلة في أيار ليست سوى محطة، ولكن مفصلية جدا هذه المرة، بفعل الاخطار المحدقة بلبنان وشعبه، ونحن مدعوون جميعا الى خوضها بكثافة ووعي في لبنان وفي دول الانتشار، ولشكا العزيزة اكثر من 650 من ابنائها تسجلوا في دول الانتشار، فالانتخابات يجب ان تعود بالسياديين وفي مقدمهم القوات اللبنانية الى المجلس النيابي، لاستعادة الاكثرية المقررة في البرلمان، وذلك من اجل حماية لبنان من الاجتياح بل الانقلاب المقنع الذي يمارسه حزب الله على الدولة المدنية، ورأينا في جلسة مطلع الاسبوع على سبيل المثال لا الحصر، كيف منع التيار الوطني الحر وحزب الله مشاريع القوانين التي تقدمت بها القوات لتسهيل اقتراع المغتربين وكيف أسقطا معا قانون تحرير القضاء. هذه الاعتداءات السافرة على انتظام عمل الدولة وحماية الحريات، تكمل مسارا قاتلا رعاه الحزب والتيار من خلال البرلمان، بما أخرج لبنان من أسرته العربية وأغرق الدولة بمئات آلاف الموظفين وقضى على القطاعات المصرفية والتربوية والاستشفائية وأوقع البلاد في كساد قاتل ومنع محاربة الفساد وأسقط القدرة الشرائية وخرب المؤسسات التجارية وتسبب بهجرة الادمغة الشابة ومنع الاستثمار. نعم، يجب أن نقول من خلال الانتخابات النيابية وبأصوات تغرق صناديق الاقتراع، لا للمسار الجهنمي، لا للثقب الكهربائي الأسود الذي افقدنا 50 مليار دولار واغرقنا في العتمة، نعم لبناء هذا القطاع بحسب أعلى المعايير المالية والتقنية والبيئية، لا لابتلاع اموال اللبنانيين ومدخراتهم في مزاريب المصارف والجشع، لا لبقاء المالية العامة فالتة من دون محاسبة القيمين عليها، لا لموازانات غير متوازنة تستسهل فرض الضرائب وتحبط المبادرة الفردية وتجمد الاقتصاد وتوقعه في الكساد، لا لسياسة ضريبية تساوي بين الفقير والغني والآدمي والسارق”.

وتابع: “لا لإبقاء القضاء أسير المحسوبيات، والقضاة آلة قتل وظلم غب طلب المرجعيات السياسية، لا لبنى تحتية مهشمة تنتمي الى العصور الوسطى إن على صعيد الطرقات أو على صعيد الاتصالات، لا لقطاع تربوي يغلب التجارة على تثقيف الاجيال، لا لقطاع تربوي رسمي متخلف فيما كان هذا القطاع نفسه قبلة الانظار وقد تخرج من على مقاعده آلاف الاختصاصيين في مختلف المجالات، عمروا لبنان ودول الجوار ورفعوا اسم لبنان في العالم، لا لازدواجية السلاح، لا لخنق القوى الأمنية والجيش لصالح حزب الله وسلاح الميليشيات، لا لإبقاء حدود لبنان سائبة من دون ترسيم، لا للتنكر للقطاع الخاص ودوره الخلاق، لا للامعان في تهشيمه وتهشيله، لا لخطف لبنان شرقا نحو القلة والعوز والجوع، لا لإخراجه من العائلتين العربية والكونية. أما النعم فنقولها بالحناجر صادحة للوحدة ضمن التنوع للاختلاف الحضاري البناء، للبنان الحاضر المتوثب بين الامم. للامركزية موسعة تحرر السلطات المحلية من تغول السلطة المركزية وتسلطها. نعم، إن الفوز بالانتخابات يعزز وسائل النضال من أجل استرجاع كل هذه المكتسبات والحفاظ على القيم الدستورية والديموقراطية والانسانية وتطبيق الطائف والحياد بدلا من المغامرة وسوق الوطن الى الفوضى والحروب لا سمح الله”.

وختم: “إن اللمحة التاريخية والتوصيف الدقيق ولو المختصر للحاضر، والانحناء أمام دور شكا ومنطقة البترون المناضل المقاوم، وبعدما فزنا في مرحلتي النضال العسكري والسياسي، يتعين علينا الآن متسلحين بالوسائل الدستورية والديموقراطية، ان نفوز بهذه الانتخابات لاستكمال إعلاء مداميك الدولة وإلا سقطنا في المجهول المعلوم، وخصوصا أن المنظومة لن تترك وسيلة إلا وستستخدمها لتقويض الاستحقاق أو تشويهه. لكن لكن، كلي ثقة بأن شكا القيم والمقاومة بمقيميها وانتشارها ستقف كما وقفت دائما بجانب الحق والحقيقة، كيف لا وشكا الصامدة العاصية… قوات؟”

ثم كان حوار بين يزبك والمشاركين.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.