معالم “الترسيم” بين لبنان وإسرائيل.. تقاسم الحقول وتجاوز الخطوط

.jpg

بعد 10 سنوات من التفاوض المتقطع لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وبعدما رفعت الأسقف ورسمت الخطوط العالية، دخل الوسيط الأمريكي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، آموس هوكشتاين، حلبة التفاوض بينهما مجدداً، وعاد إلى بيروت من تل أبيب، يوم الأربعاء الماضي، حاملاً اقتراحات جديدة عرضها على الرؤساء الثلاثة، وصفت بـ«الإيجابية» وبأنها «قابلة للنقاش»، على أن يتخذ المعنيون موقفاً موحداً حولها.

وغداة الجولة التي قام بها هوكشتاين في بيروت، والتي اختتمها بإعطائه المسؤولين اللبنانيين مهلة جديدة لإنجاز هذا الملف، انشغلت الأوساط الداخلية بقراءة مضامين وصف هوكشتاين مسعاه بأنه «فرصة، لا بد من استثمارها، وإتمامها خلال الأسابيع المقبلة»، مع ما يعنيه الأمر من كون جولته السريعة، لبنانياً، حملت معالم تحريك ملف مفاوضات الترسيم هذه المرة، إذ بدا واضحاً أن الموفد الأمريكي نقل إلى الرؤساء والمسؤولين الذين التقاهم أفكاراً جديدة وإيجابية لكسر الجدار المسدود في هذا الشأن.

وفي القراءات المتعددة، معطوفة على ما تردد من معلومات، فإن ثمة كلاماً عن إصرار أمريكي على إنجاز ملف ترسيم الحدود الجنوبية قريباً، وإلا سيكون لبنان خارج نطاق الدول التي نجحت في ترتيب علاقاتها النفطية والغازية، وعن أن هناك بوادر اقتناع أمريكي بمنح لبنان المساحة التي يطالب بها، أي 860 كلم مربعاً، فيما يسعى لبنان إلى الحفاظ على «حقل قانا». ومن هنا، كان اقتراح هوكشتاين فكرة الخط المتعرج، أي الحصول على 860 كلم مربع، مع الحفاظ على «حقل قانا»، لتحتوي المساحة التي يطالب بها لبنان غازاً ونفطاً. إلا أن ثمة مشكلة طرحها المسؤولون اللبنانيون، وهي: ماذا لو ظهرت حقول جديدة لبنانية المنابع، وتمتد إلى ما بعد الخط، في حال أنجِز ملف الترسيم ورسم الخطوط؟، فكان جواب الموفد الأمريكي واضحاً في هذا الشأن: الجواب الشافي والحل المتكامل رهن بالجواب اللبناني الجاهز بشأن العرض الذي تقدم به.

وفي القراءات أيضاً، لم تعد المسألة مرتبطة بالخطوط، لا بالخط 23 ولا بالخط 29، إنما بالبحث في الحقول الموجودة في عمق البحر. وبما أن لبنان يرفض بشكل قاطع أي فكرة للتقاسم أو لقيام أي شركات بالتنقيب المشترك في الحقول بين لبنان وإسرائيل. فقد قدم هوكشتاين اقتراحه بأن يتم تقاسم الحقول تحت البحر، وتحديداً في المنطقة المتنازع عليها، وتوزيعها بالتوازي، لأن الهدف ليس اكتساب مساحة أكبر من الماء، إنما من الثروة النفطية. وفي المحصلة، طلب هوكشتاين من المسؤولين اللبنانيين البحث في هذا الخيار، وبحال تمت الموافقة عليه يعني أن عملية الترسيم تصبح منجزة بحكم آلية توزيع الحقول، والتي قد تنتج خطاً متعرجاً لعملية الترسيم هذه. علماً أن هوكشتاين أعطى أسابيع قليلة لدراسة الجدوى وتقديم الجواب، وأبدى الاستعداد للعودة إلى إسرائيل ولبنان للإعلان عن هذا الاتفاق وضمان آلية واضحة للتوزيع.

وهكذا، وفي ضوء جولة المحادثات التي أجراها الوسيط الأمريكي مع المسؤولين اللبنانيين، والتي تمحورت حول الموافقة الأمريكية على المطلب اللبناني بعدم التشارك مع إٍسرائيل في أي حقل نفطي وغازي، فضلاً عن تجاوز مسألة الخطوط في التفاوض راهناً وحصره بمسألة توزيع الحقول الذي يسهل ترسيم الخط البحري، وفق تأكيد مصادر متابعة لـ«البيان»، فإن هوكشتاين سيحمل إلى إسرائيل الأجوبة النهائية من لبنان، ليصوغ بعدها مقترحات مكتوبة لكي تتم مناقشتها مع الجانب اللبناني، على أن يضمن أي اتفاق في هذا الصدد وضع آلية تنفيذية تصلح في حال تحقيق اكتشافات نفطية جديدة مستقبلاً.

البيان- وفاء عوا

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.