Cedar News
Lebanon News

المطران سويف من طرابلس: لبناننا مسلوب ومرهون ومظلوم

احتفل رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، بقداس عيد الميلاد في كنيسة مار مارون في طرابلس، في حضور مجموعة من المؤمنين من ابناء مدينة طرابلس والأبرشية، هنأ خلاله اللبنانيين بولادة السيد المسيح.

وقال في العظة بعد الإنجيل: “الميلاد يأتي هذه السنة برفقة مسيرة سنودوسية، لنقوم بمراجعة حياتنا ونعمل بجدية على التوبة في الكنيسة والتغيير في الوطن حتى لا تتشوه هويته فيخسر رسالته. فلبناننا مسلوب ومرهون ومظلوم من الداخل والخارج، ويدفع فيه المواطن الثمن الأكبر من لحمه ودمه ومن خبزه وحقه في عيش كريم. وجرى كل هذا بسبب البعد عن القيم الأخلاقية، التي تضمن حقوق الإنسان وتحترم كل مواطن ومواطنة في حقهم الطبيعي بعيش لائق واستقرار وسلام. فأين الضمير وأين القيم في منظومة الحوكمة التي عبثت بالخير العام وبالمصلحة الوطنية العليا؟ أدعو الجميع ولا سيما الشباب المقيم والمهاجر، إلى أن يصنعوا التغيير بقرارهم وأيديهم، وبروح التمييز والعودة الى محبة الله وعيش القيم الإنسانية”.

أضاف: “الاختبار السينودسي الذي نعيشه اليوم في الكنيسة يعني أن نسير معا، فينتبه الواحد للآخر وهو في الطريق، يبحث عن معنى الحياة ويسير نحو الهدف، فيكتمل المعنى ويتحقق بالمسيح يسوع الذي هو الطريق والحق الحياة (يو 14: 6). فلا نسيرن بعزلة الواحد عن الآخر. نحن ولدنا شعبا – جماعة – كنيسة من رحم المعمودية. ففي مسيرتنا هذه نلتقي بأخينا الإنسان الذي نتكئ عليه فنعبر من الأنا الى النحن، فنسجد للطفل الإله مخلص العالم ونشكر ونسبح باري العالمين. الكنيسة في طبيعتها تعبر عن الشراكة، ففي كل مرة نقع في تجربة الانقسام والتشرذم، تجرح الشركة في قلب الكنيسة وبذلك، نخون دعوتنا كشهود حقيقيين للكنيسة الواحدة، ونكون في الكذب والرياء إذا قلنا إننا نحب الله ولا نحب إخوتنا (1يو 4: 20). لذلك تعالوا نتجه نحو إخوتنا وأخواتنا الأكثر حاجة وجرحا، ونحن في خضم أزمة لم يعرفها تاريخ لبنان الحديث، نمر في ظروف قاسية وصعبة بعيدة من كل منطق إنساني. فبتجسد الكلمة ابن الله، شارك المسيح الإنسان إنسانيته بكل أبعادها، إذ شابهنا بكل شيء ما عدا الخطيئة (عب 4: 14). وتترجم هذه الشركة من خلال مشاركة بعضنا البعض في الاختبارين الروحي والإنساني، وفي نهج الحياة هذا، يتحرر الإنسان من محورية الأنا الكريهة والقاتلة ليكتشف جمال النحن وغناها، فيعمل على تطوير ذاته وإنضاج إنسانيته بهدف وضعها في خدمة الجماعة، التي تصل إلى بذل الذات، تعبيرا عن الحب الأعظم (يو 15: 13)”.

وتابع: “أشجعكم في هذه المسيرة السينودسية على تنمية فضيلة الإصغاء للآخر وقبول الاختلاف والتنوع باتباع الحوار نهجا والانفتاح سبيلا، بهدف اكتشاف الغنى الذي سكبه الله في كل إنسان. وهذا الموقف الشجاع يتطلب تواضعا جريئا وتغييرا في الذهنية إذ نتوصل الى تثمين العمل الفريقي بروح جماعية، مبتعدين عن المزاجية والإرتجال، وواضعين كل ما وهبنا الله إياه من خيرات مادية وروحية وإنسانية وفكرية في سبيل الخير العام. وبهذه الروحية تنفتح الكنيسة وتتواصل مع كل المجتمعات والثقافات لتحيا في روح الأخوة الإنسانية بعيدا من هم الاقتناص والتزاما جديا لصون كرامة الإنسان. فيسوع ولد هنا وأيضا هناك. اعتدنا نحن على الهنا فتعالوا نذهب الى الهناك. هناك حيث الفقير والمنبوذ والمهمش والمظلوم من جراء كبرياء بعض ولاة هذا العالم الذين باعوا ضمائرهم وحولوا الإنسان الى سلعة يتاجرون بها. تعالوا نذهب الى الهناك حيث تنتهك الحرية وتسلب الكرامة الإنسانية فتولد جماعات مهجرة ومهاجرة، عدد كبير منها يموتون وهم يسيرون في الطريق. وأمام هذا الوجع والألم نرى كما هائلا من اللامبالاة واللاإنسانية”.

وختم: “نعيش جوهر الميلاد عندما نرسل الى هؤلاء الإخوة والأخوات وهم ليسوا ببعيدين منا. إنهم في قلب مجتمعنا، فتعالوا نسجد ليسوع بانحنائنا نحوهم نضمد جراحهم فنشفى من جراحنا”.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.
مواضيع تهمك

Comments are closed.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More