فضل الله : تأليف حكومة ضرورة لفرملة الانهيار ولا يمكن أن يبنى بلد أو يقوى وجيشه يعاني

ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

“عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به أمير المؤمنين شيعته والموالين له عندما قال:”شيعتنا هم المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا.

أيها الأحبة: “بهذه الصفات فقط نستحق أن نكون من شيعة علي والموالين له، فالتشيع في منطق علي ليس انتماءا أو تعبيرا عن عاطفة نكنها لعلي وأهل بيته بقدر ما هو سلوك متميز وأخلاق عالية وأثر طيب نتركه في قلوب الآخرين وحياتهم، ومتى حصل ذلك نكون أقوى وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.

والبداية من لبنان الذي تستمر فيه معاناة اللبنانيين على الصعيد المعيشي والحياتي، حيث يستمر ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، وأزمة الكهرباء وطوابير السيارات التي تنتظر دورها لتعبئة مادة البنزين والنقص الكبير في مادة المازوت الضرورية لتسيير الأفران والمستشفيات والمولدات الكهربائية، وعدم توفر الدواء ومتطلبات الاستشفاء، بحيث بات معها اللبنانيون يتساءلون: أما آن لهذا الليل أن ينجلي.

وسط كل هذا الجو القاتم الذي يعيشه اللبنانيون تلوح في الأفق بارقة أمل بتكليف رئيس حكومة جديد بعدما كانت الأجواء توحي بصعوبة حصول ذلك بسبب الاحتقان الذي كان موجودا بين القوى السياسية قبيل هذا التكليف.

ونحن في هذا المجال، نرى أهمية هذه الخطوة لكونها باب الأمل لتأليف حكومة نراها ضرورية لفرملة الانهيار ومنع وصول البلد إلى قعر الهاوية.

إننا نأمل أن تؤدي الأجواء الإيجابية التي واكبت التكليف سواء على المستوى الدولي أو في العلاقة بين المعنيين بالتكليف إلى تجاوز كل ما أدى إلى عرقلة تأليف الحكومة في السابق وتوفير الظروف للخروج بحكومة إنقاذ قادرة على القيام بالدور المطلوب منها في هذه المرحلة.

إننا نعتقد أنه بالإمكان تجاوز كل العقبات التي اعترضت سابقا تأليف الحكومة إن صدقت النيات وخرج الجميع من حساباتهم الخاصة ومصالحهم الفئوية وأنانيتهم وفكروا بمصلحة هذا البلد ومصلحة إنسانه.

أضاف :”أننا قلناها ونقولها الآن، إن المرحلة ليست مرحلة تحقيق مكاسب وبلوغ طموحات أو تغيير معادلات بقدر ما هي مرحلة إنقاذ وطن. وندعو القوى السياسية التي باتت تفكر بإنتاج نفسها واستعادة ما فقدته من جمهورها أو تثبيت موقعها لديه أن تعرف أن الإنقاذ لن يكون إلا عندما يضعون نصب أعينهم آلام الناس ومعاناتهم ومصالحهم وما يكتوون بناره كل يوم.

إننا سننتظر مع كل اللبنانيين خواتيم الأمور أو ما الذي سيؤول إليه التأليف، ولكن حذار حذار من العودة إلى المراوحة القاتلة، بفعل الشروط والشروط المضادة والكيدية والغرق في لعبة المحاصصات والمصالح الخاصة، فالبلد لا ينتظر تجارب فاشلة والناس فيه لا يتحملون”.

في هذا الوقت ينتظر اللبنانيون في الرابع من آب الذكرى السنوية للانفجار المروع الذي حصل في المرفأ والتي يستعيدون فيها ما حصل في ذلك اليوم المشؤوم من دمار وهلع، والذي أدى إلى إزهاق أرواح مئات الضحايا وإلى آلاف المصابين ومنهم من لا يزال ينتظر مصيره أو يداوي جراحاته.

وقال :”لقد كنا ننتظر ألا تمر سنة كاملة إلا ويعرف اللبنانيون ومعهم أهالي الضحايا والمصابين من هم الذين تسببوا في هذه الكارثة وما حدث لهم، لكن مع الأسف لا تزال هذه القضية أسيرة العراقيل التي تمنع التحقيق فيها من أن يأخذ مجراه، ويخشى معها أن تودع في دائرة النسيان أو أن توضع على عهدة مجهول”.

إننا نجدد وقوفنا مع أهالي الضحايا والمصابين وكل اللبنانيين الخائفين من تكرار ما حدث، وندعو إلى فتح الأبواب الواسعة أمام التحقيق للوصول إلى حقيقة ما جرى.. وأن تزال كل العوائق التي لا تزال تقف حائلا أمام الوصول إلى العدالة المطلوبة وألا تضيع حقوق الناس ومطالبهم”.

وكرر السيد فضل الله “ما قلناه سابقا من ضرورة أن تبقى هذه القضية قضية جامعة لكل اللبنانيين وألا تضيع في متاهات التسييس والاستنسابية أو أن تكون مادة تستخدم في الصراعات الجارية بين القوى السياسية للعبث بأمن هذا البلد واستقراره”. وقال:” وفي ظل الواقع الصعب الذي يعيشه اللبنانيون، فإننا نجدد دعوتنا بكل جدية للمعنيين بلقمة عيش الناس وتأمين حاجاتهم للوقوف أمام الاحتكار والتهريب وجشع التجار وأصحاب المولدات ومن يستغلون حاجة الناس لجني أرباح فاحشة.. وإن كنا ننوه بالجهود التي تبذل من الأجهزة الأمنية ومن وزارة الاقتصاد ومن بعض البلديات وما اتخذته من إجراءات، وندعو إلى تعزيز هذا الدور ومتابعته لتجاوز هذه المرحلة بأقل قدر من الخسائر”.

وتابع:” ونبقى على صعيد الحرائق التي أصابت هذه المرة الأحراج والغابات في منطقتي عكار وجرود الهرمل وهددت المواطنين في أملاكهم وأرزاقهم وحياتهم، لقد كشفت هذه الحرائق ولمرة جديدة عن مدى النقص الذي يعاني منه هذا البلد على صعيد حماية أحراجه وغاباته ومكافحة أية حرائق تتسبب بها حرارة الجو أو بسبب العبث بالبيئة. فرغم التحذيرات التي صدرت قبل أسبوعين من إمكانية حدوث هذه الحرائق لم تقم الدولة بمسؤولياتها في الوقاية منها أو استنفار الجهود لأجل مواجهتها”.

أضاف:”إننا في الوقت الذي نقدر فيه جهود الدفاع المدني والمواطنين والتضحيات التي بذلت، فإننا في هذا المجال نجدد دعوتنا للجهات المعنية في الدولة إلى أخذ العبرة مما حصل والتحرك للتحقيق في الأسباب التي أدت إلى ما حصل، ومعاقبة المسؤولين عن التقصير في اتخاذ الإجراءات للوقاية أو في معالجة ما جرى، وبذل أقصى الجهود من أجل المحافظة على من تبقى من البيئة التي هي الرأسمال المتبقي في هذا البلد”.

وختم السيد فضل الله:”أخيرا، نهنئ الجيش اللبناني في أول آب بعيده، هذا الجيش الذي شكل ولا يزال ضمانة لاستقرار هذا البلد في مواجهة من يهددون أمنه في الداخل أو الخارج. ونحن في هذه المناسبة، نجدد دعوتنا إلى ضرورة العمل لتعزيز هذا الجيش وتقويته وتأمين المقومات التي تجعله قادرا على أداء دوره وحمايته من أن تترك الأزمة الصعبة التي يمر بها هذا البلد على الصعيد الاقتصادي والمعيشي آثارها عليه وهو ما حذر منه قائده عندما قال: إن جيش لبنان على وشك الانهيار..
إننا نرى ذلك من الأولويات، فلا يمكن أن يبنى بلد أو يقوى وجيشه يعاني”.

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.