الرئيس المكلف والخيار الصعب.. القبول بـ«المطلوب» رئاسياً.. وإلا تفعيل حكومة دياب

الآمال معلقة على لقاء غد الاثنين في بعبدا، بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، بيد ان الوقائع مغايرة.

فالبلد واقع تحت تأثير البورصات الخارجية، المتحكم بها، من قبل وكلاء السوق الدولية السوداء، الذين امتصوا سيولة السيادة الوطنية، قبل سيولة الحياة الاقتصادية والمعيشية عبر الدولار واخواته من العملات الصعبة.

الأمر كان أقرب الى الصيرورة، حتى كان خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي قابل استياءه من قطع المحتجين الطريق الجنوبي، في منطقة الجية وجارتها برجا، بقطع الطريق على حكومة الاختصاصيين غير الحزبيين الجاري تداولها بين بعبدا وبيت الوسط، مطالبا بحكومة تكنوسياسية، تضم ممثلين عن حزبه ضمنا، والا يكون للبحث صلة.

في المقابل، مازال الموقف الفرنسي في حالة وجوم، وقد أكد مصدر فرنسي أنه ما إن يتفق عون والحريري على تشكيل حكومة من وزراء غير فاسدين (لم يقل غير سياسيين او تكنوقراط)، يبادر الرئيس مانويل ماكرون إلى دعوة الممولين الدوليين لإنقاذ لبنان، وقال المصدر لصحيفة نداء الوطن: بالنسبة لفرنسا حاليا، جبران باسيل هو المعطل، وإن كان لا يتحمل كل المسؤولية.

لكن المصادر المتابعة في بيروت تدرك أن طهران تعطي الاذن الطرشاء للجميع، عدا للصوت الاميركي، الذي مازال ضعيفا او غير واصح، حتى الآن، بالنسبة لها، بدليل الحملات الاعتراضية على ما تصفه بالمساعدات العسكرية الأميركية المريبة للجيش اللبناني، وعلى الاتصالات السياسية لـ«أم كمامة»، كما يصف راكبو الدراجات النارية المشاركة في بعض المظاهرات، سفيرة الولايات المتحدة دوروثي شيا، النشطة في لبنان.

بالنسبة للرئيس المكلف، يبدو في موقف لا يحسد عليه، فإما ان يقبل بحكومة من تأليف الرئيس عون وتلحين السيد نصرالله، وإما قد يضطر الى مواجهة تحد آخر، وهو تعويم حكومة حسان دياب المستقيلة والقائمة بتصريف الأعمال، علما انه سبق للرئيس عون ان دعا دياب الى عقد اجتماعات، استثنائيا، لحكومته المستقيلة، لكن دياب رفض توجيه مثل هذه الدعوة، حتى لا يغامر بمواجهة خاسرة مع بيئته، او يفقد مقعد الشرف في نادي رؤساء الحكومات السابقين، ما جعل رئيس الجمهورية يلجأ الى المجلس الأعلى للدفاع لإصدار التوصيات، ثم الى الاجتماعات الوزارية التشاورية.. لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ظل خارج هذه المراجعة حتى الآن، علما انه حامل المطرقة وصاحب القرار، فإذا انضم الى المنادين بتفعيل الحكومة يصبح الحريري امام مواجهة صعبة قد تجبره على الاعتذار، لكن اذا رفض حسان دياب اعادة تفعيل حكومته، تتبخر كل خيارات الرئاسة ومعها حزب الله.

من جانبهم، أشاد رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، في بيان بروح المسؤولية العالية التي تمتع بها الرئيس الحريري والتي أبداها بترفع واتزان، إزاء المحاولات المتكررة لجره الى شجارات ونزاعات إعلامية، كان يمكن أن تطيح بآخر ما تبقى من صدقية للدولة المتهالكة، فالكتاب الذي يجب أن تهتدي به الدولة اللبنانية في عملها هو الدستور الذي ينبغي أن يلتزم به الجميع وفي مقدمتهم فخامة الرئيس الذي هو الحكم بين جميع الفرقاء السياسيين، والذي أوكل إليه الدستور مهمة السهر على احترامه والحرص على عدم خرقه.

وجاء في البيان: الممارسة التي يقدم عليها الرئيس عون تشير الى تعد وتشويه لروح ونص ومقاصد النصوص الدستورية التي يجب ان يلتزم بها الجميع وفي مقدمتهم فخامة الرئيس.

ومن هنا أيضا تمسك الحريري بالأسس الدستورية السليمة في تشكيل الحكومة ورفض القبول بأي تجاوز او افتراء او تعد.

وتابع: ان تشكيل حكومة تحظى بثقة كل اللبنانيين هو المهمة المركزية التي يجب التمسك بها، وهي الباب الواجب ولوجه للعبور من حالة الانهيار الشامل إلى بداية الاستقرار الذي تبدأ الحكومة من خلاله باستعادة الثقة بها وبالدولة اللبنانية لدى اللبنانيين ولدى أشقاء وأصدقاء لبنان في العالم، وذلك بعيدا عن التهويل والترهيب ومحاولات السيطرة والتحكم من اي طرف كان، وبعيدا عن محاولات الالتفاف على الدستور أو تعديله.

ومن هنا الرهان على اتصالات الساعة الفاصلة عن لقاء بعبدا الثامن عشر غدا، وقد استبقت الهيئة السياسية للتيار الحر التي يرأسها جبران باسيل هذا اللقاء، بتأكيد انفتاح التيار على الحوار مع اي فريق، «وبأنه غير معني بالمشاركة في الحكومة ويرغب بدعمها، لكنه يحتفظ بحقه في منحها الثقة او حجبها عنها».

كما يؤكد التيار على ان مدة ولاية رئيس الجمهورية (ست سنوات) غير قابلة للمساس، في رد ضمني على المطالبين بانتخابات رئاسية مبكرة.

في غضون ذلك، انكفأ الدولار في السوق الموازية (السوداء) الى دون العشرة آلاف ليرة مع نهاية الأسبوع، على وهج الحديث عن اطلاق «المنصة الالكترونية» المرتقب افتتاحها في مصرف لبنان الأسبوع المقبل.

اما «كورونا» فقد استأنفت توسعها الرقمي على مستويي الوفيات والإصابات، حيث سجلت 55 وفاة و5664 اصابة.

الانباء – عمر حبنجر – خلدون قواص

مسؤولية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.