Home » لبنان » ممثل وزير الثقافة في ازاحة الستارة عن نصب لشير عامية لحفد: مدعوون الى المقاومة الثقافية ولكل محاولة لإلغاء هويتنا واقتلاع حضارتنا

أزاحت بلدية لحفد الستارة عن النصب التذكاري لشير “عامية لحفد 1821” في إحتفال أقيم برعاية وزير الثقافة محمد داوود داوود ممثلا بالدكتور انطوان صفير، حضره راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الرئيس الفخري لرابطة مختاري قضاء جبيل غطاس سليمان ممثلا الرئيس ميشال سليمان، وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس ممثلا بمستشاره فيراس سعد، النائبان سيمون أبي رميا وزياد الحواط، الوزيران السابقان أليس شبطيني وناظم الخوري، النواب السابقون عباس الهاشم وشامل موزايا، ميشال خوري ومهى الخوري، محافظ جبل لبنان القاضي محمود مكاوي ممثلا بمستشاره جوزف زخيا، رئيس دير مار مارون – عنايا الاباتي طنوس نعمة، رئيس البلدية ابراهيم مهنا والاعضاء رئيس رابطة مختاري القضاء ميشال جبران، مختار البلدة جوزيف نعمة، كاهن رعية مار اسطفان الخوري طوني حردان، منسق لجان الأقضية في التيار الوطني الحر طوني أبي يونس، منسق قضاء جبيل في التيار أديب جبران، منسق القوات اللبنانية هادي مرهج، رئيس مركز جبيل في الدفاع المدني شكيب غانم، وحشد من الفعاليات.

مهنا

بعد النشيد الوطني وكلمة عريفة الإحتفال تريز زيادة، ألقى مهنا كلمة قال فيها: نحتفل هذا النهار بتدشين الساحة الرئيسية في البلدة، وبتسميتها بفخر ساحة العامية، وبإقامة نصب ومجسم رمزي لعامية لحفد التاريخية نظرا لأهمية الحدث، وكذلك عملا بالتوصية الرقم 3 من توصيات المؤتمر الوطني حول لحفد الذي إنعقد في لحفد في 23 اب 2009، وضم مجموعة من الدكاترة والأساتذة الجامعيين المتعددي الإختصاصات، وقد نشرت البلدية أعمالهم بكتاب مؤلف من 380 صفحة بعنوان لحفد في التاريخ”.

وأضاف: “في السابع والعشرين، قبل هذا النهار بثلاثة أيام، من مثل هذا الشهر من العام 1821، حدث الحدث، موقعة أو معركة عامية لحفد الهامة بأسبابها ووقائعها وأبعادها، ومنذ ذلك التاريخ لم يغب ذكر هذه العامية، خصوصا هنا في لحفد، لا عن لسان شيب، ولا عن أذن شاب، رجع الصدى الآتي من أرجاء صخور وأشجار المرتفع الشير المعروف بإسم هذه العامية، شير العامية، يحمل إلينا ذكرها”.

وتابع: “تعلمون أن عامية لحفد 1821 هي المرحلة المتقدمة من التجسيد الميداني الدموي للانتفاضة الأهلية العامية في جبل لبنان أوائل القرن التاسع عشر، كما وللتصدي الفعلي ومقاومة ظلم الحاكم والمتسلط، انطلاقا من مسار ومقررات وعهود عاميات يافعة ناشئة مبتدئة سابقة، كان آخرها وأكثرها التصاقا بعامية لحفد، عامية انطلياس 1820، خصوصا بعد فشل كل المحاولات والمبادرات المطلبية لكبح جماح فرض الضرائب والميرة وفق الحاجة لدعم المناصب، وتركيز وترسيخ النفوذ، في المبارزات الفئوية والعائلية وأحيانا الطائفية ودائما على حساب المجتمع الأهلي والفلاحين في الجبل”.

وأردف: “في العامية الأم في انطلياس 1820، حدد الأهالي المطالب والأهداف، وأقسموا على التضامن والوحدة، وبعد فشل المبادرات والمراسلات، مع الأمير بشير الثاني ولجوئه الى سياسة التفرقة بإعفاء نواح دون الأخرى، أو استمالة البعض دون الاخر، ما ضرب وحدة المجتمعين، فإنكفأ ممثلو جبيل والبترون وجبة بشري شمالا، وإتخذوا من لحفد موقعا لمتابعة عاميتهم، فكانت أيضا المسرح لموقعتهم ومعركتهم في ضهور الشير، المرتفع، هنا أمامنا الذي عرف لاحقا بشير العامية”.

ورأى “أن المقاومين ملأوا شعاب ومتعرجات ضهور شير العامية بأقدامهم، بسنابك بعض الخيل، والدواب للنقل، بصلابة عزيمتهم، بالمتيسر من التجهيز والعتاد، خناجر، سيوف، فؤوس، بنادق قديمة بدائية، هراوات، بنادق صيد، أدوات زراعية حادة، وكانوا قد أتوا من نواح مختلفة وقرى من جبيل والبترون وجبة بشري، ونذكر حاقل، اهمج، بشعله، عبرين، وبقسميا”.

وختم: “نحن في بلدية لحفد، مجلسا ورئيسا، كما استوحينا صدق الطوباوي اسطفان نعمة واخلاصه وشفافيته فتوجنا شعار البلدية بعبارة أعمل لبلدتي الله يراني، قد استعرنا من أهمية معاني ومفاعيل وأبعاد عامية لحفد المهمة جدا ميدالية وساما بلديا شمس العامية لتقدير وتشجيع ومكافأة كل مكرمة وعمل مخلص، وأقمنا هذا المعلم اللحفدي الوطني الذي نزيح الستارة عن مجسمه الآن، وندشن الساحة موقعه”.

صفير

ونقل صفير في كلمته دعم وزير الثقافة الدائم لما تقوم به البلدية من صالح الأعمال وإستذكار للمحطات المجيدة التي طبعت تاريخ هذه البلدة والمنطقة ، مشيرا الى “انه طالما انتم ملتصقون بتاريخكم، فلا يمكن لقوة ان تقتلع أبناء لحفد وأبناء بلاد جبيل من التاريخ والحاضر والمستقبل”.

وأضاف: “في الواقع التاريخي، لا يمكن الفصل بين تاريخ المنطقة وجغرافيتها، وهذه لحفد الرابضة على موقع مميز من بلاد جبيل الأبية، تستجمع عناصر التاريخ العابق والجغرافيا المعطاء، فأنبتت رجال علم ودين ووطنية ضج بهم لبنان في حقبات متعاقبة، كما تنبت في أرضها المعطاء الأشجار التي تعانق السماء، والجنائن الغناء التي جبلت بأتعاب الآباء والأجداد حتى لنكاد نؤكد القول أنه لا يمكن ان يدون تاريخ. صحيح للبنان إلا وفيه صفحات مضيئة تمثلها بلاد جبيل و لحفد بأبنائها في لبنان و ديار الإنتشار”.

وتابع: “احتفالكم اليوم بتدشين ساحة ونصب العامية وإزاحة الستارة عن مجسم عامية لحفد تأكيد جلي على تعلقكم بأصلكم الذي به تفخرون. هو تعلق بأمثولات الشجاعة والمروءة التي كتب عنها الخوري الراحل يوسف الحداد ابن عين كفاع المجاورة ملحمة تستحق التمعن فيها والثناء عليها. وهذه المروءة هي التي طبعت محطاتكم البارزة و أصبحت مضرب الأمثال. وما التاريخ إلا معلما أمينا وأي تشويه للذاكرة يعني في ما يعني تعديا على حق طلاب العلم والجيل الجديد في المعرفة غير المشوبة بعيوب”.

وقال: “نعم، إننا مدعوون الى المقاومة الثقافية ولكل محاولة لإلغاء هويتنا واقتلاع حضارتنا.وكما قاومت عامية لحفد أنماط الظلم والتعسف والهوان، هكذا قاوم أهل لبنان عبر التاريخ كل إحتلال حاول طمس الهوية ونقض الموالفة الوطنية بين الطوائف واستثمار الثروات الطبيعية وبطولات الأمس يتلوها أبطال الأمس على اجيال اليوم”.

واعتبر “أن الاحتفال بتدشين نصب على إسم عامية لحفد يعني في ما يعني الكثير، خصوصا وان هذه المنطقة ما تعود أهلها الا أن يكونوا رجالا اشداء وسيدات فاضلات”، داعيا الى “استذكار تاريخ هذه البلدة قبل العامية وبعدها، ولا بد من إستمطار الرحمات على أبطال وقادة إنتقلوا إلى دار الخلود”.

وأشار الى “أنه ولا عجب في ان تكون لحفد موئلا لرجال الدين والدنيا وهي بلدة الكنائس العشر والمزارات الملازمة لاحيائها ومنها كنيسة مار إسطفان الرعائية الذي تستظلون شهادته وشفاعته، وكنيسة القديسة رفقا شفيعة المتألمين الصابرين، وفيها مقر مطرانية جبيل المارونية الصيفي”.

ووجه التحية للبطريرك الراعي ولراعي الأبرشية المطران ميشال عون “الذي يمثل بشخصه ومساره وكلماته، علامة مضيئة في مسيرة الكنيسة المارونية”، واستذكر مطرانا سابقا هو تاج الغائبين البطريرك مار نصرالله بطرس صفير من أحب بلاد جبيل وأحبته”.

وأشار الى “أن لحفد أعطت بطريركيين مجليين و3 أساقفة وأرتالا من الكهنة والرهبان وفي مقدمهم المكرم الأخ إسطفان نعمة الرافع شعار الله يراني. وهنا نسأل: كم من المسؤولين والمواطنين عندنا يعملون تحت هدي هذا الشعار! وفي هذا السياق نحيي الاباتي طنوس نعمة ونثني على جهود الرهبانية اللبنانية المارونية ونحيي قدس أبيها العام الاباتي نعمة الله الهاشم هي رائدة المؤسسات ودرة تاجها جامعة الروح القدس في الكسليك”.

وأوضح صفير “أن الثقافة الإجتماعية أصبحت في خطر داهم بعدما إجتاحتنا وسائل التواصل الإجتماعي دون حسيب أو قوانين ضابطة وهي ولا شك تشكل تهديدا لثقافتنا وعاداتنا الحميدة وتجعلنا عرضة لأفكار لا تشبهنا، وهذا تحد جدي على المسؤولين والمؤسسات ورجال الدين والتربية التنبه إلى مخاطره. أما نصب العامية الذي نفتتحه اليوم، فما هو إلا دعوة مفتوحة تطلقونها من لحفد عل صدى رسالتها يصل إلى كل لبنان”.

واردف: “ما العامية إلا فعلا أبيا من الفلاحين والعلماء الملتزمين بالمبادئ والكرامات في مواجهة التسلط الخارجي وشهوة الحكم، والإستئثار بالمال، والصراع على السلطة، والتعدي على الكرامات، وفرض الضرائب العشوائية التي أرهقت الفلاحين. ومن عامية انطلياس 1820 إلى عامية لحفد 1821 الخط البياني عينه، وقد إختاروا لحفد نظرا لموقعها الحصين وشيرها العاصي الذائع الصيت، وقد أتوا من كل أصقاع الجبل والساحل تحت عناوين الحقوق الإجتماعية الهضيمة”.

وختم صفير: “لو نرى اليوم، اتحادا لبنانيا شعبيا حول المطالب والحقوق الإجتماعية دون شعارات واهية وإثارة للعصبيات، لكانت أمورنا أفضل وحياتنا أهنىء وكرامتنا مصانة وتفاعلنا أكثر إنتاجا، نعم، لقد حركت عامية لحفد مشاعر كانت دفينة كرفض الظلم ومقاومة الظالم، وجلي القول انها حركة وعي اجتماعي وسياسي سبقت الثورة الشعبية الفرنسية العام 1830 وتشبث أهل العامية بموقفهم ومقاومتهم الملحمية في 27 آب 1821 بمواجهة جحافل العسكر تأكيد أن المطلب الحق هو مطلب جميع الناس حتى وإن لم يجاهروا به”.

وفي الختام ازاح رئيس البلدية والحضور الستارة عن المجسم الذي يرمز الى معاني الاحتفال.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية