Home » آراء, لبنان » بين فؤاد شهاب وجبران باسيل، من المسيحية الى الطائفية.. أين انت يا حكيم معراب؟ – ميشال الزبيدي
الرئيس شهاب والوزير باسيل

سيدر نيوزميشال الزبيدي
مما لا شك فيه ان فؤاد شهاب كان يمارس السياسة إنطلاقا من ثقافته ووطنيته وايمانه المسيحي، ومن اهم انجازات شهاب “مجلس الخدمة المدنية”، هو أراد من خلاله محاربة الإقطاع السياسي الذي يسيطر على الدولة.

لم يشهد لبنان المؤسسات في تاريخه ضربة موجعة بحجم الضربة التي تلقاها قطاع الوظيفة العامة مؤخرا، فمنع التعيين عن الناجحين بجدارتهم واجتهادهم، بدون الخضوع والتزلف لرجال السياسة في لبنان، يعتبر من أوقح القرارات التي اتُخذَت في عهد الرئيس ميشال عون، وان العنتريات والمزايدات التي يمارسها الوزير جبران باسيل وقد قال عن الناجحين “مش حرزانين”، لا يصح فيها سوى وصفه بالمستبد، والغريب المستغرب الصمت المطبق من رجال ثقافة وسياسة عن هذه الممارسات والعرقلة، ومنع رغيف الخبز عن شباب كدّ وتعب وإجتهد ونجح.

انه لزمنُ يقود فيه المجتمع المسيحي قادة منهم من وصل بالصدفة وليس الجدارة وسهر الليالي ولا حتى النضال، هم لا يريدون في الادارة من لا يشبههم، يريدون وظائف الصدفة والواسطة ووظائف المواسم الانتخابية، وبالمناسبة ايها القائد البطل جبران باسيل، هل تدرك انه من بين من حرمتهم لقمة خبز بعرق الجبين هم من ابناء مذهبك ومنطقتك؟ هل تدرك يا صاحب اكبر كتلة نيابية مسيحية أن 98 % من الشعب اللبناني بكل أديانه ومذاهبه متذمرون منك حتى لا أقول ضدك وضد سياساتك؟

هل تدرك ان ما فعلته بذريعة حماية المسيحيين يتناقض مع القيم المسيحية؟ اين انت من آلاف الوظائف التي تَسلبطَ اصحابها على جيوبنا، أرِنا العنتريات، صحح ما حصل وأعِدهم الى بيوتهم… لن تفعل، لأن المطلوب حاشية متزلفة تأكل من خبز السلطان لتضرب بسيفه، ولكن للتذكير فإن مال السلطان هو مال خزينة عامة.

وان كان سبيل الوظيفة هو موعد وزيارة وتملق، فتباً للوظائف وتباً للادارة وتباً للشهادات وللنجاح وتباً لهكذا وطن، رحمك الله يا فؤاد شهاب فأنا اسمعك تقول: ماذا فعلت يا جبران؟

وجوابي لك ايها الرئيس الذي لم يعمل الا للمصلحة العامة، متجردا من الانانية والمصلحة الشخصية، ان هذا الزمن لا يشبهك ولا يشبهنا، فيه أبطال قليلو الأدب لا يحترمون لا كبير ولا صغير، فيه من تجرد من قيم تربينا عليها، ومن حقيقة طلب منا البشير ان نفاخر بها، حقيقة لا تؤخذ الا من ممن يملكها وفاقد الشيء لا يعطيه.

ايها الجنرال الذي اجتمع مع اقوى زعيم عربي في خيمة على الحدود، ماذا أُخبرك؟ أأخبرك عن صالونات الشرف من جيوب فقراء؟ ام اخبرك عن مستشارين وموظفين تحولوا من خدمة الإدارة الى خدمة الشخص؟


 وانت ايها البشير، أخبرك عن مهرجانات فارغة، وعن معارك وهمية، وعن بطولات بالرقص في الساحات، وعن حقيقة طلبتها منا، فاذ بها تتحول الى باطل نتفرج عليه يستكبر على الحقيقة فيجعل من العدو صديق ومن الصغير كبير، أما عن الأحياء، فأنت يا حكيم معراب ايها القائد الزعيم، ما بالك تتفرج؟ إمسك سوطك وإضرب تجار الهيكل، يا حفيد شهداء وادي قنوبين، لك الولاء وإليك المبايعة ومنك الرجاء: إطرد التجار من الهيكل.

الخلاصة ما فعله شهاب بتأسيس مجلس الخدمة المدنية للجميع بغض النظر عن المذهب كان بدافع دينه المسيحي وإيمانه به، وما فعله جبران دفاعا عن المسيحيين كان بدافع طائفي مذهبي، لا يمت الى المسيحية بصلة، جبران باسيل، أنتَ سَلبتَ حقوق من مستحقيها، والسلب هو سرقة، والوصايا ال ١٠ من اُسس ديننا الابراهيمي والمسيحي، فلوحة النبي موسى التي استلمها من الله كتب عليها فيما كتب: لا تسرق وطبعا لا تكذب، فلا تكذب.

يا رجل، السلطة ليست لك، السلطة لله، الذي يضعها في يد عباده لتمارَس بإسمه وليس بإسم مصالح خاصة وانانية، والله سيسترد هذه السلطة من عبيده، الذين لم يحكموا لا بإسم الدين ولا بإسم الله.

أما نحن فلا ننتظر منك شيئاً الا الرحيل وقد اقترب الرحيل، لأن الطبيعة لا يمكن الا ان تصلح نفسها.


Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية