Home » لبنان » لبنان.. هل تنفجر الأزمة أم تنفرج؟ بري أثار مع عون محاذير استخدام الثلث المعطّل
لبنان

هل يُفْضي الحِراكُ «الماراثوني» الذي انطلق أمس في بيروت على وهْجِ «حربِ السقوفِ الأعلى» إلى تسويةٍ للأزمةِ السياسيةِ التي دَهَمَتْ لبنان أخيراً، أم أن «القفز من شجرة الى شجرة أعلى» سيكون سيّد الموقف بما قد يولّد تعقيداتٍ تَتَشابك و«تَتَناسل» بحيث لا يعود ممكناً توفير «شبكة أمانٍ» لهبوطٍ آمِن يحول دون سقوط البلاد في فوضى سياسية ودستورية تستدرج انهياراً مالياً – اقتصادياً يلوح شَبَحُهُ منذ مدة؟


هذا السؤال الذي شَغَلَ بيروت رَسَم عملياً الحدّيْن اللذين يحكمان الواقع المأزوم الذي يعيشه لبنان منذ «أحداث عاليه» قبل 9 أيام التي جعلتْ الحكومة أمام أخطر امتحان منذ تسوية 2016 عنوانه المعلَن إحالة هذا الملف (مقتل اثنين من مرافقي الوزير صالح الغريب المنتمي الى حزب النائب طلال أرسلان باشتباكٍ مع مُناصرين لزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط خلال وقفة اعتراضية على زيارة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لبلدة كفرمتى) على «المجلس العدلي»، فيما «أبعاده العميقة» باتت تنصب في كيفية تأمين مَخارج تتصل بحسابات الربح والخسارة انطلاقاً مما أسفر عنه أسبوع «العصْف السياسي» بين زيارتيْ باسيل لعاليه وصولاً الى محطته في طرابلس.
وإذ يقف «التيار الحر» خلف أرسلان في مطلبِ الإحالة على «العدلي» في ما بدا في إطار الإبقاء على «أوراق قوةٍ» للدفْع نحو تسويةٍ تعوّض «النقاط» التي خسرها باسيل في محطتيْه في عاليه وطرابلس، مضى «التقدمي» في تعزيز «خطوط الدفاع» أمام «فخّ العدلي» الذي يشتمّ منه محاولة لـ«محاكمته» و«إصابة» زعيمه وصولاً إلى وضْع ورقة استقالة وزيريْه على «لائحة الخيارات»، فيما يحاول رئيس البرلمان نبيه بري «إطفاء الحرائق» عبر سلّة من الأفكار «لفك الاشتباك».
أما رئيس الحكومة سعد الحريري (عاد مساء امس الى بيروت) الذي رُميت «كرة النار» بين يديه فيسعى إلى تَفادي «انفلات الأمور» أو ذهابها الى نقطة لا يعود قادراً على احتوائها هو الذي «عضَّ على الجرح» حين استخدم «التيار الحر» سلاح الـ(الثلث المعطّل) لمنْع انعقاد جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي، قبل أن يلوّح به هذا الفريق مجدداً بربْط فكِّ أسْرِ الحكومة بالقبول المسبَق بمطلب المجلس العدلي، ما ينذر بحشْر زعيم «تيار المستقبل» الذي لن يُهادِن في الدفاع عن موْقعه الدستوري وصلاحياته وسط تزايُد مؤشرات انزعاجه من المسار التعطيلي للحكومة.
وضمن هذه «اللوحة المعقّدة» أديرت أمس المحركات السياسية لكسْر المأزق، وسط اقتناعٍ عبّرت عنه أوساط مطلعة عبر «الراي» بأن الحلّ لا يمكن أن يكون إلا على قاعدة مزدوجة: ترْك المسار الأمني – القضائي يأخذ مجراه بحيث تُظْهر التحقيقات مع الموقوفين إذا كانت حادثة قبرشمون تستوجب إحالة على المجلس العدلي أم لا، فلا يكون هذا الخيار شرْطاً مسبقاً ولا يكون أُسقط مسبقاً، والعمل بالتوازي على معالجةِ المضاعفات السياسية، سواء عبر لقاءٍ مصالحة بين جنبلاط وارسلان بترتيب من بري وبرعاية من الرئيس ميشال عون أو خيارات أخرى، وذلك بما يمنع احتجاز الحكومة لوقت أطول مع ما لذلك من ارتدادات بالغة السلبية في الداخل وتجاه الخارج.
وكان لافتاً في إطار حركة الاتصالات المعلنة أمس، قيام بري بزيارة مفاجئة بالغة الدلالات لعون. وفيما أفاد المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري بأن البحث «تناول الأوضاع العامة في ضوء التطورات الاخيرة والاتصالات الجارية، لا سيما تلك المتصلة بالأحداث التي وقعت في قبرشمون وتم التداول في عدد من الأفكار، في إطار توحيد الجهود المبذولة لمعالجة الأوضاع التي نشأت عن هذه الأحداث»، علمت «الراي» ان رئيس البرلمان الذي يسعى الى مخرج قضائي – سياسي بالتوازي وعلى نحو متوازن نقل إلى رئيس الجمهورية رسالةً ذات مغزى كبير مفادها بأن من الأفضل تبديد الانطباع بأن تعطيل الحكومة يتم من خلال إمساك الوزير باسيل بالثلث المعطل وربْط انعقاد مجلس الوزراء بشروط مسبقة لأن من شأن ذلك التسبّب بمضاعفات ينبغي تجنُّبها.
وفي حين كانت بعض الأجواء تشير إلى أن اللقاء الذي استمر لأقل من نصف ساعة لم يكن ناجحاً وأن عون يدعم باسيل، أكدت مصادر مواكبة بأن عون يسعى إلى حلولٍ تُنْهي الأزمة، وهو استقبل بعد ظهر أمس الغريب وارسلان الذي أصرّ على مطلب «العدلي» بعدما كان عاجَل زيارة بري للقصر الجمهوري بتغريدة حذّر فيها «من أي محاولات لتمييع جريمة الجبل عن حُسْن أو سوء نيّة، واعتبر أن أي تسوية لا يمكن أن تمرّ إلا بإحالة الجريمة على المجلس العدلي وغير ذلك فالطريق ستبقى مفتوحة لفتنة لا تُعرَف عواقبها‬».
وفي موازاة ذلك، استمرّ «التقدمي الاشتراكي» في حركته الداخلية في اتجاه سفراء عرب (زار نائب رئيسه دريد ياغي سفير الإمارات حمد الشامسي) كما أحزاب مسيحية حيث زار وفدٌ منه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل.
وحَمَلَ كلام الوزير وائل أبو فاعور بعد الزيارة إشاراتٍ معبّرة عدة وإن جاءت في سياق تعزيز «دفاعاته»، وأبرزها: استحضارُه في معرض رفْض مطلب الإحالة على «العدلي» تجربة تفجير كنيسة سيدة النجاة العام 1994 التي اتُهم بها حزب «القوات اللبنانية» تمهيداً لحلّه واعتقال رئيسه سمير جعجع لـ 11 عاماً. وهو أعلن في هذا السياق «أن منطق (سيدة النجاة) وعقليته لا يزال يتحكّم بعقول البعض الذي لا يتورّع عن ارتكاب رعونة تاريخية لا يعرف الى اين يمكن ان تقود البلاد».
والإشارة الثانية تأكيده «أن مصير الحكومة هو بيد من يعطّلها، ولا يمكن لاي طرف فرض أي جدول أعمال لا يقتنع به رئيس الحكومة واتفاق الطائف واضح بهذا الأمر»، موضحاً رداً على سؤال حول إمكان استقالة وزيري «التقدمي» من الحكومة «ليس هناك قرار حاسم حتى اللحظة وكل الأمور مفتوحة».

سياسية ودستورية تستدرج انهياراً مالياً – اقتصادياً يلوح شَبَحُهُ منذ مدة؟
هذا السؤال الذي شَغَلَ بيروت رَسَم عملياً الحدّيْن اللذين يحكمان الواقع المأزوم الذي يعيشه لبنان منذ «أحداث عاليه» قبل 9 أيام التي جعلتْ الحكومة أمام أخطر امتحان منذ تسوية 2016 عنوانه المعلَن إحالة هذا الملف (مقتل اثنين من مرافقي الوزير صالح الغريب المنتمي الى حزب النائب طلال أرسلان باشتباكٍ مع مُناصرين لزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط خلال وقفة اعتراضية على زيارة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لبلدة كفرمتى) على «المجلس العدلي»، فيما «أبعاده العميقة» باتت تنصب في كيفية تأمين مَخارج تتصل بحسابات الربح والخسارة انطلاقاً مما أسفر عنه أسبوع «العصْف السياسي» بين زيارتيْ باسيل لعاليه وصولاً الى محطته في طرابلس.
وإذ يقف «التيار الحر» خلف أرسلان في مطلبِ الإحالة على «العدلي» في ما بدا في إطار الإبقاء على «أوراق قوةٍ» للدفْع نحو تسويةٍ تعوّض «النقاط» التي خسرها باسيل في محطتيْه في عاليه وطرابلس، مضى «التقدمي» في تعزيز «خطوط الدفاع» أمام «فخّ العدلي» الذي يشتمّ منه محاولة لـ«محاكمته» و«إصابة» زعيمه وصولاً إلى وضْع ورقة استقالة وزيريْه على «لائحة الخيارات»، فيما يحاول رئيس البرلمان نبيه بري «إطفاء الحرائق» عبر سلّة من الأفكار «لفك الاشتباك».
أما رئيس الحكومة سعد الحريري (عاد مساء امس الى بيروت) الذي رُميت «كرة النار» بين يديه فيسعى إلى تَفادي «انفلات الأمور» أو ذهابها الى نقطة لا يعود قادراً على احتوائها هو الذي «عضَّ على الجرح» حين استخدم «التيار الحر» سلاح الـ(الثلث المعطّل) لمنْع انعقاد جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي، قبل أن يلوّح به هذا الفريق مجدداً بربْط فكِّ أسْرِ الحكومة بالقبول المسبَق بمطلب المجلس العدلي، ما ينذر بحشْر زعيم «تيار المستقبل» الذي لن يُهادِن في الدفاع عن موْقعه الدستوري وصلاحياته وسط تزايُد مؤشرات انزعاجه من المسار التعطيلي للحكومة.
وضمن هذه «اللوحة المعقّدة» أديرت أمس المحركات السياسية لكسْر المأزق، وسط اقتناعٍ عبّرت عنه أوساط مطلعة عبر «الراي» بأن الحلّ لا يمكن أن يكون إلا على قاعدة مزدوجة: ترْك المسار الأمني – القضائي يأخذ مجراه بحيث تُظْهر التحقيقات مع الموقوفين إذا كانت حادثة قبرشمون تستوجب إحالة على المجلس العدلي أم لا، فلا يكون هذا الخيار شرْطاً مسبقاً ولا يكون أُسقط مسبقاً، والعمل بالتوازي على معالجةِ المضاعفات السياسية، سواء عبر لقاءٍ مصالحة بين جنبلاط وارسلان بترتيب من بري وبرعاية من الرئيس ميشال عون أو خيارات أخرى، وذلك بما يمنع احتجاز الحكومة لوقت أطول مع ما لذلك من ارتدادات بالغة السلبية في الداخل وتجاه الخارج.
وكان لافتاً في إطار حركة الاتصالات المعلنة أمس، قيام بري بزيارة مفاجئة بالغة الدلالات لعون. وفيما أفاد المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري بأن البحث «تناول الأوضاع العامة في ضوء التطورات الاخيرة والاتصالات الجارية، لا سيما تلك المتصلة بالأحداث التي وقعت في قبرشمون وتم التداول في عدد من الأفكار، في إطار توحيد الجهود المبذولة لمعالجة الأوضاع التي نشأت عن هذه الأحداث»، علمت «الراي» ان رئيس البرلمان الذي يسعى الى مخرج قضائي – سياسي بالتوازي وعلى نحو متوازن نقل إلى رئيس الجمهورية رسالةً ذات مغزى كبير مفادها بأن من الأفضل تبديد الانطباع بأن تعطيل الحكومة يتم من خلال إمساك الوزير باسيل بالثلث المعطل وربْط انعقاد مجلس الوزراء بشروط مسبقة لأن من شأن ذلك التسبّب بمضاعفات ينبغي تجنُّبها.
وفي حين كانت بعض الأجواء تشير إلى أن اللقاء الذي استمر لأقل من نصف ساعة لم يكن ناجحاً وأن عون يدعم باسيل، أكدت مصادر مواكبة بأن عون يسعى إلى حلولٍ تُنْهي الأزمة، وهو استقبل بعد ظهر أمس الغريب وارسلان الذي أصرّ على مطلب «العدلي» بعدما كان عاجَل زيارة بري للقصر الجمهوري بتغريدة حذّر فيها «من أي محاولات لتمييع جريمة الجبل عن حُسْن أو سوء نيّة، واعتبر أن أي تسوية لا يمكن أن تمرّ إلا بإحالة الجريمة على المجلس العدلي وغير ذلك فالطريق ستبقى مفتوحة لفتنة لا تُعرَف عواقبها‬».
وفي موازاة ذلك، استمرّ «التقدمي الاشتراكي» في حركته الداخلية في اتجاه سفراء عرب (زار نائب رئيسه دريد ياغي سفير الإمارات حمد الشامسي) كما أحزاب مسيحية حيث زار وفدٌ منه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل.
وحَمَلَ كلام الوزير وائل أبو فاعور بعد الزيارة إشاراتٍ معبّرة عدة وإن جاءت في سياق تعزيز «دفاعاته»، وأبرزها: استحضارُه في معرض رفْض مطلب الإحالة على «العدلي» تجربة تفجير كنيسة سيدة النجاة العام 1994 التي اتُهم بها حزب «القوات اللبنانية» تمهيداً لحلّه واعتقال رئيسه سمير جعجع لـ 11 عاماً. وهو أعلن في هذا السياق «أن منطق (سيدة النجاة) وعقليته لا يزال يتحكّم بعقول البعض الذي لا يتورّع عن ارتكاب رعونة تاريخية لا يعرف الى اين يمكن ان تقود البلاد».
والإشارة الثانية تأكيده «أن مصير الحكومة هو بيد من يعطّلها، ولا يمكن لاي طرف فرض أي جدول أعمال لا يقتنع به رئيس الحكومة واتفاق الطائف واضح بهذا الأمر»، موضحاً رداً على سؤال حول إمكان استقالة وزيري «التقدمي» من الحكومة «ليس هناك قرار حاسم حتى اللحظة وكل الأمور مفتوحة».

الراي – ليندا عازار,بيروت – وسام أبو حرفوش

Tags:

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية