Home » لبنان » الحسن: انشاء غرفة عمليات افتراضية لادارة الأزمات.. الجيش وشعبة المعلومات يقومان بكل ما يلزم لكشف ما حصل

ترأست وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن اجتماعا استثنائيا لمجلس الامن المركزي خصص للبحث في تداعيات العملية الارهابية التي حصلت في طرابلس ليلة عيد الفطر المبارك وادت الى استشهاد النقيب في الجيش اللبناني حسين علي فرحات، والعريف في قوى الامن جوني خليل، والدركي يوسف علي فرج، والعسكري في الجيش ابراهيم محمد صالح.

حضر الاجتماع الاستثنائي كل من: النائب العام لدى محكمة التمييز بالإنابة القاضي عماد قبلان، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب، نائب رئيس الأركان للعمليات في الجيش العميد الركن نواف جباوي، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن أنطوان منصور، رئيس فرع التحقيق في مخابرات الجيش العميد محمد الفوال، رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد خالد حمود، أمين سر مجلس الأمن المركزي بالوكالة العقيد سامي ناصيف، ومدير مكتب وزيرة الداخلية والبلديات العقيد محمود قبرصلي.

وتقرر خلال الاجتماع انشاء غرفة عمليات افتراضية في كل منطقة تجتمع في فروع استخبارات المناطق لادارة اي ازمة امنية قد تحصل، باشراف القضاء وفي حضور قاض، وسيتم البحث في تفاصيلها في الاجتماع الدوري لقادة الاجهزة الامنية.

مؤتمر صحافي
بعد الاجتماع، عقدت الوزيرة الحسن مؤتمرا صحافيا شكرت فيه باسم اللبنانيين عناصر القوى العسكرية والامنية الذين ضحوا بأرواحهم لحماية الوطن. وكررت تعازيها الحارة إلى أهالي الشهداء الاربعة متمنية للمصابين الشفاء العاجل.

واوضحت الحسن ان هذا المؤتمر الصحافي “مخصص لتعرض بالوقائع، ما حصل ليلة عيد الفطر، والمعلومات المتوافرة من الاجهزة الامنية والعسكرية عن الارهابي الذي ارتكب هذه الجريمة”.

وقالت: “نتيجة التحقيقات الاولية التي اجرتها القوى الامنية والعسكرية، تبين الامور التالية:

– إنطلق الارهابي عبد الرحمن خضر مبسوط من منزله في دراجة نارية وهو يحمل 6 قنابل يدوية ورشاشا.

– توجه الى سرايا طرابلس، رمى قنبلة بالقرب من مدخل السرايا اصابت شظاياها مدنيين.

– ومن ثم، توجه الى سنترال الميناء واطلق الرصاص على آلية تابعة لمفرزة طوارئ طرابلس، ما ادى الى احتراق الآلية واصابة كل من العريف جوني خليل والدركي يوسف علي فرج باصابات بالغة، وما لبثا ان فارقا الحياة.

– توجه الارهابي بعدها الى محلة المرفأ حيث اطلق النار على آلية للجيش اللبناني ادت الى استشهاد العريف في الجيش ابراهيم محمد صالح.

– انطلق الارهابي من المرفأ الى داخل احياء مدينة طرابلس، ووصل الى شارع دار التوليد. صعد الى بناية وتحصن بداية على سطحها.

– خلال تطويق المبنى من شعبة المعلومات واستخبارات الجيش، رمى الارهابي قنبلة واطلق النار فاصاب احد ضباط الجيش هو النقيب حسين علي فرحات الذي فارق الحياة. ومن ثم نزل الى الطابق الرابع وبدأ يطلق صيحات تكفيرية ضد الجيش وقوى الامن الداخلي.

– اقتحمت قوى ضاربة من استخبارات الجيش، وقوة ضاربة من شعبة المعلومات الشقة، وعندها انفجرت قنبلة بالارهابي، عندما كان يحاول رميها على القوة المهاجمة نتيجة اصابته بعد اطلاق النار عليه، ما ادى الى مقتله.

واوضحت الحسن ان هذه الوقائع حصلت كما هي، وهي لا تحمل التأويل”.

وعرضت لبعض المعلومات عن الارهابي عبد الرحمن خضر مبسوط، الذي هو “من مواليد 1/11/1992 من حي الحدادين، ولديه سوابق بمواضيع مخدرات وضرب وايذاء كانت سببا لتوقيفه مرات عدة. وفي تاريخ 6/1/2016، غادر الاراضي اللبنانية الى تركيا ومنها الى ادلب، حيث تابع دورات شرعية وعسكرية، عاد بعدها الى تركيا حيث تم توقيفه وترحيله الى لبنان. وبما ان شعبة المعلومات كانت اصدرت في حقه بلاغ بحث وتحر، تم توقيفه في المطار وتسليمه الى الشعبة التي تولت التحقيق معه تحت اشراف القضاء المختص وتوجيهه. واحيل بنتيجة التحقيق امام القضاء العسكري الذي اصدر حكما بسجنه سنة ونصف السنة عندما تم التثبيت عن افعال جرمية ارتكبها خارج الاراضي اللبنانية”. 

اضافت: “في تاريخ 1/9/2017 اخلي سبيله من سجن روميه بعد تنفيذ العقوبة التي حكم فيها. اما اليوم، من يتولى التحقيق في هذا العمل الارهابي، فهي الاجهزة المختصة في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات اللذان يقومان بكل ما يلزم لكشف ما حصل بطرق مهنية وباحترافية عالية، وتحت اشراف القضاء المختص ووفقا لتوجيهاته”.

ومن ثم انتقلت الحسن لتوضيح المسائل التالية:

” – اولا: ان مصطلح الذئب المنفرد هو مصطلح تعتمده كل الاجهزة للدلالة على شخص قام بعمل اجرامي، ومنها عملية ارهابية، من دون ان يكون هذا العمل ناتجا عن اوامر صادرة من مجموعة ينتمي اليها. ومن يتابع الاحداث العالمية، يعرف ان هذا النوع من العمليات يحصل في كل البلدان: شخص حتى ولو لم يكن لديه تواصل مع منظمات ارهابية، وهو تحت المراقبة من قبل الاجهزة الامنية، يقرر لوحده، ان يقوم بعمل اجرامي او له طابع ارهابي. هذا النوع من الحوادث يحصل في اميركا، وفرنسا، ونيوزيلندا، والمانيا وغيرها من الدول. وللتذكير، فان الذين نفذوا عمليات ارهابية في فرنسا كانوا مرصودين من الاستخبارات الفرنسية وكانوا مصنفين ضمن بما يعرف fichier s (تحت المراقبة). ومع كل المراقبة التي كان من المفترض ان يكونوا خاضعين اليها، تمكنوا من تنفيذ عمليات ارهابية تجاوزت في بشاعتها ما حصل ليلة العيد في طرابلس.

– ثانيا: المجرمون الارهابيون القادرون بدم بارد ان يقتلوا ابرياء، لا يمكن وصفهم الا انهم اشخاص غير متزنين عقليا. وانا اكرر انهم غير متزنين عقليا بالمعنى المجازي وليس الطبي، وهذا ليس سببا لتبرير الجريمة، انما لوصف الحد الذي وصل اليه هذا النوع من الاشخاص بالاجرام واللانسانية، وهذا الامر يكون بالتالي سببا لتشديد العقوبة عليهم وليس الى تخفيفها ابدا”.

وعن مدة سجن الارهابي في السابق، اوضحت الحسن أن “الاجراءات القضائية التي تتخذ بأي جريمة، ومنها الجريمة الارهابية تمر بمراحل مختلفة هي:

1 – كل التحقيقات التي تجريها الضابطة العدلية من استخبارات الجيش او قوى أمن داخلي او أمن عام او امن دولة تتم تحت اشراف القضاء، وفي ما يتعلق بالجرائم الارهابية فتتم تحت اشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية.

2 – إن مهمة الاجهزة الامنية تختصر على استقصاء الوقائع في شكل مجرد ومن دون اعطاء اي توصيف قانوني.

3 – عند انتهاء التحقيقات، يحيل الجهاز الامني الملف الى القضاء الذي بدوره يتولى الادعاء والتحقيق والحكم بعد اعطاء الوصف القانوني للافعال الجرمية”.

أوضحت الحسن ان “العقوبة التي طاولت الارهابي هي العقوبة التي ارتأت المحكمة، التي هي مستقلة عن كل السلطات، انها مناسبة لمعاقبة الافعال التي ارتكبها خارج الاراضي اللبنانية”.

وعن العبر التي يمكن استخلاصها مما حصل، قالت الحسن ان “طرابلس كانت اثبتت قبل العملية الارهابية، وهو ما اكدته بعدها، انها مدينة تنبذ كل أنواع التطرف. كما وتبين بعد هذه السنوات الا بيئة حاضنة للارهاب في لبنان او للفكر التكفيري، ان كان داخل الطائفة السنية او بأي مدنية من مدن لبنان، وبخاصة في طرابلس”.

ولفتت الى ان “من الخطر استغلال جريمة ارهابية لشد العصب الطائفي او السياسي”، معتبرة ان “ثمة مسؤولية مشتركة بالتساوي، بين الاعلاميين والسياسيين، للتعاطي مع حدث مماثل وهكذا جرائم ارهابية بحرفية بحيث لا تنقلب الامور مبارزة للحصول على سبق اعلامي”.

ودعت الى اخذ العبر والتعلم من التجارب في بعض الدول المتقدمة و”كيف تتعاطى مع مثل هذه الاحداث واي صورة تنقلها واي معلومة تتداول فيها”.

واشادت الحسن بعمل الاجهزة الامنية التي، نتيجة اعمالها الاستباقية، منعت ارتكاب عشرات الجرائم التي كان يمكن ان تؤدي الى خسارة مئات الارواح.

وقالت: “ان الاجهزة الامنية والعسكرية، من شعبة المعلومات وامن عام واستخبارات الجيش وامن دولة، اوقفت عددا كبيرا من الاشخاص كانوا يحضرون لعمليات ارهابية. وشعبة المعلومات وحدها نفذت اكثر من 30 عملية توقيف لاشخاص كانوا يتحضرون لتنفيذ عمليات ارهابية منذ العام 2016. وان هذه الاعمال ادت، من ضمنها، الى احباط محاولة تأسيس بنية تحتية لداعش واستهداف نظامنا الديمقراطي عبر تنفيذ اعمال ارهباية خلال الانتخابات النيابية”.

وشددت على ان “هذه الاعمال الاستباقية التي تقوم بها الاجهزة الامنية، تتم بعيدا من الاعلام، وبصمت وحرفية عالية، وتؤدي الى تجنيب البلد اعمال ارهابية قد تفوق بفظاعتها ما حصل في طرابلس”.

وأضافت: “من المؤكد ان اللبنانيين يعتبرون ان من المعيب استغلال جريمة ارهابية ودماء شهداء ان كان من الجيش او قوى الامن الداخلي لاغراض سياسية او لتصفية حسابات مع خصومهم”.

وختمت قائلة ان “مواجهة الارهاب يتطلب بداية توحيد الخطاب السياسي، واضافة الى ذلك تأكيد أهمية التنسيق القائم بين الاجهزة الامنية في ما بينها، وعلى سبيل المثال مجلس الامن المركزي الذي يضم كل الاجهزة الامنية والعسكرية ويعقد اجتماعات دورية وهو يشكل اطارا للتعاون والتنسيق. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فيجب تأكيد ضرورة التنسق بين الاجهزة الامنية والقضاء والاعلام. وبهذه الطريقة، وبدعم من الاعلام المسؤول، نتمكن من تحصين دولة القانون”.

اسئلة واجوبة
– سئلت: “وزير الدفاع قال في بلدة برعشيت (أمس الأول) اثناء تشييع النقيب فرحات، ان من المبكر جدا وصف الارهابي عبد الرحمن مبسوط بأنه غير متزن عقليا؟ وثمة أكثر من سياسي ومنهم اللواء جميل السيد يقول ان الارهابي واثناء التحقيق معه يقول ان لديه شعورا بالانتقام من الجيش والقوى الامنية. فماذا توضحين؟”.

– أجابت: “مع احترامي لوزير الدفاع، نحن نقول غير متزن عقليا لا يعني اننا نقول بأنه مختل عقليا. ما نقوله ان من يقوم بمثل هذا العمل الارهابي واضح انه ليس سويا لانه لا يملك اي قطرة من الانسانية وهو مجرم. نقارب المسألة من هذه الزاوية. اما في ما يتعلق بالسؤال الثاني لا علم لي بهذه المعلومات والتحقيقات هي في يد القضاء وهو الذي يأخذ بها ويصدر حكمه، وهنا اقول ان هذا الشخص لم يرتكب اي عمل اجرامي داخل الاراضي اللبنانية في تلك الفترة. ولو كان لديه النية، نحن لا نحكم على النيات بل على الاعمال، وبالتالي القضاء اصدر حكمه بالمدة التي امضاها في السجن والتي هي سنة ونصف السنة”.

– سئلت: “هل من اجراءات جديدة ستتخذونها في طرابلس بعد الحادثة الاليمة؟”.

– أجابت: “الاجراءات قائمة في كل الاوقات، اجتمعنا كمجلس أمن فرعي، واليوم نجتمع كمجلس أمن مركزي، وسبق وعقدنا قبل اسبوعين اجتماعا مماثلا واعطينا التعليمات، واتفقنا على ان نكون بالمرصاد لكل عملية قد تحصل. لكن اكرر القول ان مثل هذه العمليات لا يمكن ان يتم التحوط منها قبل وقت لانه لا يمكن ان تدخل الى عقل اي شخص وتكشف ما يمكن ان يفعله وهذا ما يعرف بالذئاب المنفردة الذين يعملون بمفردهم”.

وعن التقاذف السياسي التي يؤثر في عمل الاجهزة الامنية والعسكرية احيانا، قالت الحسن: “تتطرقون الى حال نعيشها كما يعيشها الاعلاميون وهذا يضر بكل الحال التي نسعى الى تثبيتها في لبنان. نحن كفريق سياسي متمسكون بالتسوية السياسية لان هدفنا النهوض بالاقتصاد، وان نتطلع الى احتياجات المواطنين الذين يرزحون تحت اعباء كبيرة. من هذا المنطلق، نحن متمسكون بهذه التسوية، والسؤال يوجه الى من يصوب على الحال التي جاهدنا حتى نصل اليها”. 

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية