Home » lebanon » جنبلاط يرد على دمشق

يعيش رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط حالة من «الضيق السياسي الشديد» ووضعا صعبا دفعه الى أخذ زمام القيادة والمبادرة من جديدة والعودة الى «الميدان» الذي كان قرر إخلاءه لنجله تيمور.

فقد أيقن جنبلاط أن ليس هذا الوقت المناسب لتولي تيمور جنبلاط مقاليد الزعامة والقيادة، فهو يفتقد الى الخبرة والتمرس وصودف أنه دخل المعترك السياسي في ظل ظروف ومشكلات تطوق المختارة من كل صوب.

أكثر ما أزعج جنبلاط وأقلقه في الفترة الأخيرة هو التغيير الحاصل داخل الطائفة الدرزية مع بروز معادلة جديدة تقوم على ثنائية «ارسلان وهاب» المناهضة للزعامة الجنبلاطية، والتي بدأت تشق طريقها الى تكريس وضع خاص عبر حيثية سياسية شعبية لها تمثيلها في الحكومة عبر وزارة سياسية حساسة (شؤون النازحين).

وفي يقين جنبلاط أن الجبهة الدرزية المعارضة له، والتي لم تعلن رسميا بعد، تحظى بدعم سوري واضح تأكد أخيرا من خلال تنظيم عملية دخول المشايخ الدروز اللبنانيين الى سورية، بحيث تتم حصرا عبر الشيخ ناصر الدين الغريب (شيخ العقل الثاني)، الذي يعطي بطاقة تعريف وإذنا خاصا لكل شيخ يريد الذهاب الى سورية. وهذا الإجراء يعني عمليا فرض حظر على دخول المشايخ الموالين لجنبلاط والذين يرفضون بطبيعة الحال الاعتراف بالشيخ الغريب والتعاطي معه، أو الذهاب الى سورية من خلاله.

هذا التدخل السوري في شؤون الجبل والطائفة يقلق جنبلاط ويؤرقه ويعتبره العامل الأساسي في تغذية الانقسام الدرزي.

وما يعزز هذا القلق لديه عاملان أساسيان: الأول يرتبط بتطور الوضع داخل سورية ولمصلحة الرئيس بشار الأسد الذي تجاوز مرحلة السقوط الى مرحلة الانتصار الذي لم يكتمل في الشمال والشرق، وصار لديه وقت للتفرغ للشأن اللبناني والتدخل فيه. والثاني يرتبط بتوجه موجود داخل لبنان ويرعاه تفاهم رئيس الجمهورية وحزب الله الى رفع مستوى ودرجة العلاقة مع سورية لدفع ملف عودة النازحين الى الأمام، والانتقال من مرحلة العلاقات الديبلوماسية الرسمية الى مرحلة العلاقات السياسية، وسيكون جنبلاط خارج هذه المعادلة اللبنانية السورية كليا، بعدما قطع كل الجسور ونقطة اللاعودة وأعلن أكثر من مرة أنه لا هو ولا تيمور على أيامه سيذهب الى دمشق.

إزاء هذه التطورات سلك جنبلاط موقفا متشددا حيال دمشق وانخرط بشكل كامل وواضح في الموقف الأميركي الرافض لأي تطبيع مع الأسد ولإعطائه أي ورقة قوة قبل التوصل الى تسوية سياسية للأزمة السورية ويمكن أن يوظفها في الاتجاه الخاطئ. وترجم جنبلاط ذلك في التشدد إزاء أي انفتاح وتطبيع مع دمشق والسعي الى تكوين محور حكومي مناهض ومعرقل لهذا التوجه يضم وزراء الاشتراكي والقوات والمستقبل. كما ترجمه في انتهاج موقف خاص من ملف النازحين يتماهى مع الموقف الدولي والعربي ويتمايز عن الموقف الذي يعبر عنه الرئيس ميشال عون، ويلقى تأييدا من بري وحزب الله.

موقف جنبلاط من موضوع النازحين ظهر لأول مرة بشكل علني ورسمي من خلال مؤتمر نظمه الحزب الاشتراكي في بيروت، وهذا المؤتمر الذي حضره السفير السعودي وليد البخاري، بدا بمثابة رد على الدعوات اللبنانية للتنسيق مع سورية، وعلى وضع ملف النازحين في عهدة وزير درزي من خصومه. كما شكل ردا على تدخلات السوري في شؤون الطائفة الدرزية.

وخلص المؤتمر الى بلورة الموقف التالي:

ـ العودة الآمنة مشروطة بإجراءات حقيقية تتخذ في سورية لتحفيز العودة والتشجيع عليها.

– المبادرة الروسية تأييدها مشروط بتأمين ضمانات والضغط على سورية لتوفير شروط العودة.

ـ ملف النازحين في لبنان يستدعي توحيد المرجعية المسؤولة عن الملف ووقف أشكال التداخل (أي رفض أن تتولى وزارة شؤون النازحين حصرا هذا الملف).

ـ عودة النازحين السوريين الى بلادهم يستدعي حلا سياسيا عادلا في سورية يقوم على ضمانات دولية (أي ربط العودة بالحل السياسي). في هذا المؤتمر، شاركت القوات اللبنانية عبر الوزير ريشار قيومجيان.

وفي الموقف من موضوع النازحين بدا التقارب شديدا بين الاشتراكي والقوات، ولكن قيومجيان ذهب أبعد وأوضح في انتقاد الوزير جبران باسيل من دون أن يسميه متوجها الى منتقدي نتائج مؤتمر بروكسل بالقول: «ماذا فعلتم أنتم غير المزايدة والشعبوية واللعب على الغرائز الطائفية».

ثمة تقارب آخر بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر في الجبل، وبعيدا عن ملف النازحين.

هذا التقارب الذي بدأ مع اتفاق تشكيل الحكومة ويتوج بلقاء هذا السبت في دير القمر، يعد أيضا جزءا من عملية الرد على دمشق (وعلى حزب الله أيضا) لتطويق الحالة الدرزية المناوئة للمختارة، حتى لو تطلب الأمر تلاقيا مع باسيل وتجاهلا للعلاقة المميزة التي تربطه بهذه الحالة الدرزية المستجدة سياسيا والمتعاظمة شأنا.

الانباء

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com