Home » lebanon, middle-eastern-christian » مطر ترأس قداس عيد مار يوسف في حارة حريك: ندين بشدة جريمة نيوزيلندا الخارجة عن روح التلاقي بين المسيحيين والمسلمين

لبى أهالي حارة حريك دعوة كاهن الرعية الخوري عصام إبراهيم، للإحتفال بعيد شفيع البلدة القديس يوسف في تقليد سنوي يعود لعقود كثيرة من الزمن. وبالمناسبة احتفل رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر بالذبيحة الإلهية في كنيسة مار يوسف في حارة حريك، يحيط به إبراهيم والأب إيلي دكاش والشماس جورج عازار، وشارك فيها النواب بيار بو عاصي، آلان عون وحكمت ديب، رئيس بلدية حارة حريك زياد واكد وأبناء البلدة والجوار.



وقبيل القداس ألقى إبراهيم كلمة من وحي العيد، فقال: “ما أجمل أن يجتمع الإخوة تحت سقف واحد، ما أجمل أن يجتمع أبناء رعية مار يوسف حارة حريك تحت سقف كنيستهم مار يوسف للدعاء والصلاة، طالبين شفاعة قديسهم، خطيب مريم ومربي يسوع على نية عائلاتهم وأبنائهم في الوطن وبلاد الإنتشار، ومصلين على نية لبنان، وطن الرسالة، ملتقى الحضارات والديانات، حتى يبقى أرضا مقدسة، مشى على ترابها في جنوب لبنان الرب يسوع المسيح والعذراء مريم والتلامذة القديسين، مصلين على نية المسؤولين السياسيين والعسكريين وعلى رأسهم فخامة رئيس البلاد العماد ميشال عون، ابن حارة حريك المباركة، كي يلهمهم الروح القدس لإنقاذ لبنان من كل التحديات والصعاب والمؤامرات وحل النزاعات الداخلية ليستعيد لبنان عافيته ويحقق استقلاله الدائم، وطنا لأبنائه فقط ومن دون غيرهم، منارة للشرق، حسرة للطامعين، منتدى للتلاقي والحوار بين الثقافات والأديان”.

أضاف: “سنصلي معكم يا صاحب السيادة اليوم في هذا العيد المبارك، من أجل تحقيق كل هذه الأمنيات، أمنيات كل مواطن نبيل وشريف، مسلما كان أم مسيحيا. وفرحتنا تكتمل بعيد شفيع حارة حريك، بحضورك وترؤسك الإحتفال بالقداس الإلهي، كما في كل سنة، أنت الأسقف والراعي الصالح والمدبر الحكيم والساهر على شؤون الأبرشية، تحضن رعاياك ولا تبخل عليها بإرشاداتك الروحية والوطنية وتدعم نشاطاتها. ومحبتك لحارة حريك وأبنائها مسيحيين ومسلمين تجلت دائما بمشاركتك في كل اللقاءات الروحية والوطنية. نشكرك سيدنا بولس باسم عائلات حارة حريك ولجنة الوقف والبلدية على ثقتكم ودعمكم لي في خدمة هذه الرعية، وأجدد أمام الجميع الطاعة البنوية لسيادتكم، متمنيا لكم النعم السماوية والعمر المديد بشفاعة مار يوسف”.

مطر

وألقى مطر عظة تحدث فيها عن صاحب العيد وفضائله وعن حارة حريك وتمسك أبنائها بالعيش الواحد، وقال: “عيد مبارك على جميعكم، عيد مار يوسف شفيع حارة حريك وشفيع العائلات في لبنان والعالم، وأقول أيضا، شفيع العائلة الإنسانية كلها.
وأنطلق في تأملي معكم في هذا الصباح المبارك، من كلمة مار بولس الرسول التي تليت اليوم على مسامعكم. يقول بولس: قبل المسيح كان هناك سر في الدنيا، لم يكشفه أحد إلا المسيح. وما هو هذا السر؟ قبل أن تنفتح السماوات على الوحي، النازل على الأنبياء، كان لكل شعب آلهته أكانت أرواحا أم جمادا أم أصناما. وكل شعب يعتبر آلهته فوق آلهة الآخرين. ولما أتى الوحي أدركنا أن ليس في الكون إلا إله واحد. لكن هذا الوحي الذي باسمه دعي الشعب القديم المختار، إلى أن يعد مجيء المسيح، ترك ظنونا عند هؤلاء، أنهم أهم شعب في الدنيا. هم المباركون والآخرون هم المرذولون ولا قيمة لهم. فجاء السر بيسوع المسيح، أن ليس هناك شعبا مختارا لوحده. أختير الشعب القديم ليحضر للمسيح ومجيئه. ولكن بعد المسيح، كل الشعوب أبناء للأب الواحد الذي في السماء. هذا هو السر. أن من يدعون غرباء هم إخوة في الإنسانية وفي الخلاص بالرب يسوع المسيح، وقصد الله أن تكون البشرية كلها عائلة واحدة، هو ربها وإلهها وهم شعبه. لذلك ننطلق في إيماننا تجاه الآخرين من منطلق المحبة والأخوة الكبيرة التي تضم جميع الناس”.

أضاف: “لهذا السبب وفي الإجتماع الأخير بين قداسة البابا فرنسيس وشيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب على أرض الجزيرة العربية، صدر بيان مشترك يقول فيه البابا فرنسيس وشيخ الأزهر: كلنا إخوة في الإنسانية ويجب أن نترك الحضارة تسير بهذا المنحى. لا تقسيم بعد اليوم ولا غربة ولا بغض ولا عدم فهم للآخر، بل لقاء ومحبة للرب الذي يضمنا جميعا تحت مظلة رحمته. ولذلك، يا إخوتي، عندما سمعنا وشاهدنا ما حصل في نيوزيلندا والجريمة النكراء التي حصلت وقتل فيها أبرياء يصلون في مسجدين، على يد مجرم. كلنا رفضنا مثل هذه الجريمة المدانة. وندينها بشدة لأنها خارجة عن إرادة الرب مطلقا وعن روح التلاقي بين المسيحيين والمسلمين في العالم وبخاصة في لبنان. ولذلك باسم كنيسة المسيح في وطننا ومع إخواننا المسلمين وبروح لبنان، لبنان الرسالة نستنكر وندين هذا العمل الشنيع، ونسأل الله رحمة للضحايا وقوة للأهل وتضامنا مع تلك البلاد، من أجل إعادة اللحمة بين أهلها جميعا”.

وتابع: “القديس يوسف شفيع الوحدة وشفيع العائلات، شفيع المحبة بين الناس وبين العائلات، علمنا بصورة خاصة كيف نخدم الله ونحبه محبة لا غش فيها ولا حدود لها. الإنجيل لم يذكر كلمة واحدة قال يوسف. بل يذكر كلام الله ليوسف. قال له عبر الملاك: لا تخف أن تأخذ مريم إمراة لك، فأخذ مريم إلى بيته. وبعد الميلاد قال له الرب: قم واهرب بالصبي إلى مصر، لأن هيرودوس كان يريد قتل يسوع. ثم قال له: عد إلى فلسطين إلى الناصرة. يوسف يتمم مشيئة الله ومن دون بحث ومن دون تردد”.

وأردف: “فإذا صلينا اليوم وطلبنا شفاعة مار يوسف، فلنسأله أن نكون خداما للرب على صورته من دون تردد. ألسنا نقول في الصلاة الربية، لتكن مشيئتك يا الله كما في السماء كذلك على الأرض؟ مشئتك تتم في وفيكم يا إخوتي. نطلب من الله، ماذا تريد أن نعمل لنلبي. فالرب يريد منا أن نكون إخوة متصالحين. لذلك نصلي من أجل كل عائلاتنا لتتم فيها مشيئة الله بالمحب والتلاقي الخير والتضامن. نصلي من أجل وطننا لكي يصير عائلة واحدة، متنوعة ولكن توحدها المحبة. لبنان لا يبنى على المصالح فقط، بل يبنى على الحب. إذا أحببنا بعضنا بعضا نجد الحلول لكل المشاكل. وأصارحكم القول، أننا منذ زمن، وهذا حق لنا، كان اهتمامنا كبيرا بالتمثيل الصحيح وأن يكون كل إنسان معترف به وبحقوقه، لأن مشيئة الله هي أن نكون متساوين. ولكن يبقى أمر جديد آخر. هؤلاء الأفرقاء الذين لهم حقوقهم، يجب أن يجتمعوا في وطن واحد. فنخدم هذا الوطن ووحدته، ويكون له حقه علينا وتضحياتنا من أجله وطنا واحدا، سقفا واحدا لنا جميعا. وهذا ممكن بروح يوسف وروح الأخوة بيننا، بأن نقر بالمصاعب والمشاكل ونجتمع معا لتقريب المسافات بيننا ونجد الحلول المتوسطة ونفرضها، وهكذا يسلم لبنان ويقوى”.

وقال: “خدمنا التنوع وهذا حق، والآن نخدم الوحدة وهذا واجب علينا، أيضا. فنصير عائلة متضامنة، اسمها لبنان لجميع اللبنانيين. لعل القديس يوسف يعلمنا التضحية في سبيل الآخر. كان لي جدة تقول لأبنائها: يا ولادي فوتوا من حقوقكم كي لا تختلفوا مع أحد. إذا تخلى كل من عن حقوقه قليلا فنلتقي، تعالوا نسعى إلى هذا اللقاء الأخوي بيننا. كلنا إخوة، ورئيس البلاد العماد ميشال عون هو رئيس جميع اللبنانيين ومحب لجميع اللبنانيين. تعالوا نؤازره ونصلي من أجله ومن أجل جميع المسؤولين، حتى يكونوا عائلة واحدة ويجدوا الحلول للمشاكل وليسلم الشعب ويعيش. كلنا نطالب بالخبز والرغيف معا. وكلنا معروفة فئة دمنا وكلنا لبنانيون. روح الأخوة والعائلة نستمدها من العائلة المقدسة في الناصرة ومن يوسف ومريم والطفل يسوع المسيح له المجد إلى الأبد”.

وختم مطر: “نتمنى لكم عيدا مباركا ولوطننا سلاما وصلحا وتقاربا وتفاهما ومحبة، ولكم جميعا أن تكونوا خداما صالحين لقضاياكم الكبرى ولوطنكم العزيز وبعضكم لبعض، بالمحبة التي لا غش فيها”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية