Home » lebanon » توتر حكومي عشيّة مؤتمر بروكسل.. والراعي ينتقد “البرص السياسي”

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: فيما بدأت التحضيرات على مستويات عدة لزيارة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو المقررة في منتصف الجاري، توتر الجو الحكومي أمس بفعل “فيتو” أوروبي على حضور وزيرين معنيين لمؤتمر “بروكسل 3” للنازحين المقرر الاربعاء والخميس المقبلين، ما دفع المراقبين الى التخوّف من انعكاس هذا “الفيتو” سلباً على الحكومة المُراد لها أن تكون متضامنة وعاملة على منع البلد من الانهيار بفعل الأزمات التي يعانيها ومنها عبء النازحين السوريين. فيما هذه الحكومة التي ما تزال طرية العود تعرضت منذ جلستها الأولى لهزّة سياسية بفعل خلافات بين بعض مكوناتها حول هذا الملف والعلاقة مع سوريا على خلفية زيارة وزير شؤون النازحين صالح الغريب لدمشق، ثم تكرر الخلاف في الجلسة التالية حول موضوع منح “الدرجات الست” لأساتذة التعليم الثانوي، وفي الجلسة الثالثة كان خلاف حول بعض التعيينات، وكذلك حول التجديد لشركتي الهاتف الخلوي. 

لم تحدد الاتصالات الجارية بين بيروت وواشنطن في شأن زيارة بومبيو لبيروت أيّ موعد نهائي لها. وعلمت “الجمهورية” انّ هذا الموعد يترجّح ما بين 15 و21 آذار الجاري بحيث تكون الزيارة في بداية جولته في المنطقة او في نهايتها، وهذا الامر الذي سيتّضح خلال الأيام القليلة المقبلة. 

وقالت مصادر مطلعة انّ جدول اعمال الزيارة يتناول البحث في القضايا المطروحة على سلّم العلاقات الواسعة والشاملة بين بيروت وواشنطن، وهي متعددة تتناول مجمل التطورات في لبنان والمنطقة وكل ما يقال تحت هذا العنوان قد يكون موضوع بحث بين الجانبين. 

الحكومة ومؤتمر بروكسل
من جهة ثانية، وفيما ينتظر ان يشهد ملف مكافحة الفساد مزيداً من التفاعل هذا الاسبوع على مختلف المستويات مشفوعاً بتساؤلات متلاحقة عن مدى قدرة الجهات المعنية على النجاح في هذه المهمة، عاد الخلاف السياسي من باب النزوح السوري إلى الواجهة أمس، ما قد ينعكس على الحكومة ويخلّف حساسيات وخلافات بين بعض مكوناتها في جلسات مجلس الوزراء، الذي لا يبدو أنه سينعقد هذا الأسبوع بفعل سفر رئيس الحكومة سعد الحريري الى مؤتمر بروكسل. 

وتبيّن أن الاتحاد الأوروبي المولج توجيه الدعوات الى مؤتمر “بروكسل 3” استثنى منها وزيري الصحة جميل جبق وشؤون النازحين صالح الغريب، لتقتصر، حسبما رشح من أوساط معنية، على رئيس الحكومة ووزيري التربية والشؤون الاجتماعية، في حين كان الإتحاد قد وجّه العام الماضي دعوات إلى “بروكسل 2” شملت، الى رئيس الحكومة، كلّاً من وزراء “الصحة” و”التربية” و”النازحين” و”الشؤون الاجتماعية”، ربطاً ببرامج المساعدات التي يناقشها المانحون في المؤتمر المتعلق بالنازحين السوريين. 

وفيما قال مصدر وزاري انّ في إمكان رئيس الحكومة ضمن صلاحيته ان يضمّ وزير النازحين صالح الغريب الى الوفد المرافق له، إلا أنّ هذا الأمر لم يحصل، ما دَلّ الى وجود فتور في العلاقة بين الرجلين. 

وأسف الغريب في بيان لـ”توجّه بعض القوى السياسية بغير المنحى المأمول منها وطنياً، حيث نرى أنّ هناك إصراراً على العودة إلى سياسة الحكومة السابقة في ملف النازحين وتجاوزاً لجميع الأصول والأعراف في الدعوة إلى مؤتمر بروكسل”. 

وأكد أنّ “تجاوز دور وزارة الدولة لشؤون النازحين في مؤتمر “بروكسل” ليس تجاوزاً لشخصنا بل لطريقة التفكير المغايرة والمقاربة الجدية التي ننتهجها في معالجة هذا الملف بغية تحقيق العودة، وهذا ما لن نسمح به إطلاقاً”. 

بدوره، غرّد رئيس “الحزب الديموقراطي” النائب طلال ارسلان عبر “تويتر” قائلاً: “لا مؤتمرات ولا زيارات ولا ندوات ولا وفود تشرّفنا ان يكون وزيرنا في عدادها، إلّا على القواعد الصريحة والشفافة بتبنّي توجهات رئيس الجمهورية والبيان الوزاري لجهة مقاربة موضوع النازحين السوريين. كفى متاجرة بمصالح البلد العليا من أي كان. مصلحة لبنان يجب ان تكون فوق الجميع، لا ان يبقى شغلنا الشاغل الشحاذة”. (تفاصيل ص 4). 

تشكيل الوفد
وفي الوقت الذي تعددت الروايات حول تشكيل الوفد اللبناني الى مؤتمر بروكسل، كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ الدعوة الرسمية الى المؤتمر شملت الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل الذي تردّد انه ربما سيعتذر عن المشاركة من دون ان يحسم موقفه بعد، وهو ما أبلغه الى مسؤولين محليين ودوليين. 

امّا في شأن مشاركة وزيري التربية والشؤون الإجتماعية في المؤتمر، فقد اوضحت المصادر انّ الدعوة التي تسلماها من الإتحاد الأوروبي تتناول مشاركتهما في ندوتين متخصصتين، واحدة بالبرامج التربوية المخصصة لخدمة الطلاب النازحين وهو ملف تُمسك به وزارة التربية، والثانية ندوة خاصة بالمساعدات الإجتماعية وهو ملف تُمسك به وزارة الشؤون الاجتماعية وهي التي تتولى التنسيق بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة من المؤسسات الإجتماعية الرسمية وغير الرسمية. 

وتجدر الإشارة الى انّ كلّاً من الوزير السابق غطاس خوري ونديم الملا وهزار كركلا سيرافقون الحريري الى المؤتمر. 

“القوات”
وفي سياق متصل قالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية” انّ ما قاله المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، جاء ليؤكد وجهة نظر “القوات” لجهة انّ “معظم اللاجئين يرغبون في العودة، إلّا انّ ثمة مخاوف لديهم”، وأنه يعمل مع روسيا ودول أخرى “لإزالة العقبات المتمثلة بتأمين المسكن والبنى التحتية والخدمات”، وانّ “النظام يحظِّر دخول بعض المناطق ويتخذ إجراءات تحد من حركة فرق الأمم المتحدة”. 

ورأت المصادر “انّ كلام غراندي يثبت للمرة الألف انّ ملف النازحين مدوّل، وان التواصل الثنائي بين لبنان وسوريا لا يقدم ولا يؤخر لأنّ شروط العودة ومستلزماتها تتطلب جهوداً عربية ودولية، وانّ النظام السوري يضع العصي في دواليب هذه العودة”. 

ودعت الى “إخراج هذا الملف من البازار السياسي وفَصله كلياً عن العلاقة الثنائية التي لا يمكن ان تتطور قبل إنجاز الحلّ السياسي في سوريا، خلافاً لعودة النازحين التي لا يجب إطلاقاً ربطها بهذا الحلّ السياسي”. 

وشددت على مرجعية مجلس الوزراء في هذا الملف، وعلى ضرورة وضع كل الجهود مع المجتمع الدولي لإعادتهم سريعاً كون الوضع الاقتصادي للبنان لم يعد يتحمّل استمرارهم”. 

وأسفت المصادر لإصرار البعض على إثارة الملفات الخلافية وفي طليعتها العلاقة مع سوريا، التي لا يمكن ان تتطور قبل ان تستعيد مقعدها في الجامعة العربية ويرفع الحظر الدولي عنها ويُصار الى إعادة بناء الثقة بين البلدين، وقبل ذلك يجب ان تبقى العلاقة بالحدود الموجودة فيها اليوم بعيداً عن مجلس مشؤوم هو في حُكم المنحَلّ ولا مكان له لا اليوم ولا في المستقبل”. 

وثمنّت المصادر “المناخات السياسية التوافقية التي سادت الأسبوع الماضي في الجلستين التشريعية والحكومية”، وتمنّت استمرار هذه المناخات التي تساعد على الإنتاجية، ودعت إلى “مواكبة المسار الإصلاحي في مؤتمر “سيدر” من خلال إقرار آلية واضحة للتعيينات تكون كفيلة باستبعاد الخلافات السياسية وإيصال الأكفأ والأجدر بعيداً عن المحسوبيات والاستزلام، لأنّ الإدارة لن تصلُح قبل ان تتحول أولوية الموظفين الالتزام بالقوانين وليس إرضاء فلان وعلتان”. 

الراعي
الى ذلك، إعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ “أسوأ ما يشوّه القضاء، فضلاً عن الرشوة المالية، التدخل السياسي في الأحكام أو في الحيلولة دون تطبيقها أو في البحث عن كبش محرقة حفاظاً على الكبار”. 

ولفت الى أنّ “هذا ما نشهده بكل أسف عندنا في لبنان بالنسبة للقضاء. الأمر الذي يطعن المواطنين في الصميم، ويزعزع ثقتهم بالقضاء، ويفقد الدولة هيبتها”. 

واعتبر الراعي أنّنا نعاني “من بَرص الخطيئة السياسية التي يمارس فيها التسلّط سواء إفراطاً بالسلطة، أم تدخلاً في الإدارة العامة والقضاء بقوة النفوذ، أم سلباً لأموال الدولة، أم إهمالاً للخير العام، أم سعياً إلى المكاسب الشخصية أم تقاعساً عن واجب الالتزام بالنهوض الاقتصادي بكل قطاعاته من اجل تحرير الشعب من حرمانه وفقره”. 

إزالة سياج قديم
من جهة ثانية، وفي تطور لافت جنوباً، أزال الجيش الإسرائيلي السياج الشائك القديم المحاذي للجدار الفاصل الذي كان قد أقامه قبل مدة قبالة بوابة فاطمة وصولاً الى بلدة عديسة، في وقت اقفل الجيش اللبناني الطرق المحاذية للجدار الفاصل. 

وفيما عمل عشرات الجنود الإسرائيليين بمؤازرة الجرافات على إزالة هذا السياج الذي يبلغ طوله نحو كيلومترين، إتخذ الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل” إجراءات أمنية مشددة في المنطقة.
واستأنفت القوات الاسرائيلية أعمال شق الطريق وتوسيعها في الحرج المؤدي الى موقع هونين العسكري، ورفعت سواتر ترابية في الجهة المقابلة لبلدة مركبا- قضاء مرجعيون. وحضر قائد القطاع الشرقي لقوات “اليونيفيل” الجنرال انطونيو روميرو لوسادا للاطلاع على سير الاعمال. 

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com