Home » lebanon » أزمة تشكيل الحكومة في لبنان أسيرة «الغيوم الداكنة» إقليمياً

فتِّش عن العقوبات والوضع الاقليمي. خلاصةٌ بدأتْ تظّلل الواقع اللبناني العالق في «عنق زجاجة» أزمة تعليق تشكيل الحكومة الجديدة بقرارٍ من «حزب الله» استدرجَ استقطاباً سياسياً ومذهبياً حاداً ووَضَع هذا الملف أمام… الحائط.
وبمعزل عما إذا كانت العقوبات الأميركية المتصاعدة على إيران و«حزب الله» وتطورات المنطقة تشكّل «الأسباب الموجبة» المباشرة لاحتجاز الحزب تشكيل الحكومة أم لا، فلم يعد ممكناً فكّ الارتباط بين هذين المساريْن بعدما باتت «الغيوم الداكنة» المتطايرة من «العين الحمراء» الأميركية تخيّم على أزمة التأليف، وبفعل اقتناع أوساط عدة بأن «حزب الله» اختار التعاطي بـ«خشونةٍ» داخلياً عبر جعْله التوزير «الإجباري» للنواب السنّة الموالين له عقدةً تنتهي على طريقة win – win situation a: فإما ينجح مَن أسماهم الرئيس المكلف سعد الحريري «حصان طروادة» بمنْح الحزب انتصاراً «كاسراً للتوازن» سياسياً أو في «قلب البيت السني»، وإما يكون «تعليق» الحكومة بانتظار انقشاع الرؤية إقليمياً لتحديد «النقْلة التالية» على «رقعة الشطرنج» الحكومية.
ولم يكن عادياً إعطاء واشنطن إشارة قوية لمضيّها بحزم في محاولة «خنْق» حزب الله مالياً وفي أدواره «العابرة للحدود»، وهو ما شكّله إعلان خارجيتها أنها صنّفت جواد حسن نصر الله، نجل الأمين العام للحزب «إرهابياً عالمياً»، فيما كانت وزارة الخزانة تفرض عقوبات على 4 أشخاص مرتبطين بـ«حزب الله» ويديرون عمليات في العراق (شبل محسن عبيد الزيدي، يوسف هاشم، عدنان حسين كوثراني، ومحمد عبدالهادي فرحات) ويساعدون الحزب بالتواصل مع إيران.
وتَزامَن هذا التطور مع أمريْن: ما نقلتْه صحيفة «وول ستريت جورنال» عن وكيلة وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب واستخبارات التمويل الأميركية سيغال ماندلكر من انّ «المصارف اللبنانية قد تواجه عقوبات لتَعامُلها مع حزب الله، وعليها أن تستأصل الحزب من نظامها المالي (…) والرسالة وصلتهم بوضوح وبأعلى صوت».
والثاني انطلاق محاكمة لشبكة تبييض أموال «من الطراز الأول» في باريس أفرادها لبنانيون (12 شخصاً، ما زال 4 منهم في عداد الفارين) «تتوسل الجريمة المالية على نطاقٍ عالمي لتبييض الأموال»، وقد أظهر ملف التحقيق، الذي استند في شكل كبير إلى تقارير من وكالة مكافحة المخدرات الأميركية، أن جزءاً من الأموال التي تجنيها الشبكة ينتهي في خزائن «حزب الله».
وعلى وقع هذا «الصخب المكتوم»، بقيت الأزمة الحكومية تراوح في دائرة التعقيد وسط ترقُّب لما اذا كان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل سنيجح، مفوَّضاً من الرئيس العماد ميشال عون، بتوفير أرضية لحلّ عقدة تمثيل سنّة 8 آذار الستّة بعدما حَسَم الحريري في مؤتمره الصحافي أول من أمس، وكـ«بيّ للسنّة»، «لاءاته» بمقاربة هذه العقدة وأبعادها السياسية والطائفية والدستورية بوجه اندفاعة نصر الله وإعلانه «الأمر لي» فيها وتالياً في مجمل الملف الحكومي.
وفيما لم تحمل الساعات الماضية اي «تليين» في موقف «مجموعة الستة» التي تصرّ على توزير أحد أعضائها مباشرة متحفّظة عن ان يكون تمثيلها من حصة رئيس الجمهورية، لفت موقف لباسيل أطلقه بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان اذ أكد ان «ما يمس برئيس الحكومة يمس بالعهد، ونريد رئيس حكومة قويّاً ولدينا قواعد للحل واذا اقتنع الجميع بها ندخل لنقاش الأفكار»، فيما كان رئيس البرلمان نبيه بري يعلن «ان كلام نصر الله ثم مواقف الحريري تركت الباب مفتوحاً».
ومن خلف «خطوط التماس» الحكومية، شهدت الساحة السياسية حدَثاً طال انتظاره وتمثّل في «لقاء المصالحة» الذي عُقد عصراً بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية في مقر البطريركية المارونية في بكركي.
وجاء اللقاء في سياق قلْب صفحة الماضي نهائياً بين جعجع وفرنجية اللذين حصلتْ أول مصافحة بينهما العام 2011 خلال «لقاء الأقطاب» في بكركي واللذين أبعدتْ بينهما، الى السياسة، مجزرة إهدن التي وقعتْ في 13 يونيو 1978 وذهب ضحيتها والد زعيم «المردة» طوني فرنجية ووالدته فيرا وشقيقته الصغرى جيهان ونحو 30 من أنصار التيار.
ورغم ربْط البعض توقيت اللقاء بـ«تَلاقي» الطرفيْن على التباين الشديد مع باسيل، فإن البيان الذي صدر عن «قمة الصُلح» عَكَسَ ان ما حصل والذي توّج فترة طويلة من التواصل بين الحزبين، هو أكثر من مصالحة وأقلّ من تفاهم سياسي، وهو انطوى على أبعاد «قيَمية» ذات صلة بمبادئ الحوار والمصالحة ولو من منطلقات سياسية مختلفة
الراي

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية