Home » lebanon » بمساع من الرئيس نبيه بري همود القصف «التويتري» بين الحريري وجنبلاط

هكذا يحدث عندما توضع كل القوى السياسية المتعارضة او المتناقضة في وعاء حكومي واحد، يحركها مايسترو واحد، من الجوار، كما كان الحال قبل العام 2005 او من الداخل، كما الحال الآن نسبيا.


الرصاص التويتري المتبادل بين سعد الحريري ووليد جنبلاط كاد يصيب الحكومة الوليدة في الصميم، وهذا ما استنهض همة رئيس مجلس النواب نبيه بري ليرش الحليفين المتخاصمين بالماء البارد، ما بدأ ينعكس تراجعا لحدة التراشقات العنيفة من مختلف الأطراف.

آخر التغريدات الساخنة اطلقها جنبلاط بقوله للحريري دون ان يسميه: لا يا صاحب الجلالة، الدولة ليست ملكا لكم او لزميلكم، والدولة ليست دفتر شروط لتلزيمها بالمطلق للقضاء الخاص، وفق فلسفة وزير الاتصالات، كما فعل بعض الوزراء وباعوا مصفاة طرابلس ومحطة كهرباء دير عمار، وقبل توظيف مال إضافي في الكهرباء، إياكم وزيادة التعرفة، أوقفوا الهدر وحسنوا الجباية بنسبة 40%.

الحريري رد بلهجة قاسية: الدولة ليست ملكا لنا حتما، لكنها ليست مشاعا لأي زعيم او حزب، مشروعنا واضح وهدفنا إنقاذ الدولة من الضياع، وإحالة حراس الهدر على التقاعد، والتغريد على تويتر لا يصنع سياسة، انها ساعة تخل عن السياسة لمصلحة الاضطراب في الحسابات، وانتهى الى القول: هيك مش هيك.

وعاد الحريري الى القول: من يقف بوجهي ويعطل عملية الإنتاج ليس عليه إلا أن يزيح، وإذا ما زاح انأ مكمل.

في هذا الوقت، كان رئيس المجلس نبيه بري يراقب جبهتي الحليفين، وقد نقلت مصادره عنه شعوره ان ثمة من يسعى لتطويق جنبلاط سياسيا وشعبيا، وبالتالي استعداده للعب دور مانع لتطويق جنبلاط، ولو انه سيترك الأمور تأخذ مداها الطبيعي.

عضو اللقاء الديموقراطي النائب بلال عبدالله قال إن محاولة حصار جنبلاط بدأت بقانون الانتخابات، ثم بالضغوطات عليه للتضحية بالمقعد الدرزي الثالث.

وعما اذا كان جنبلاط بدأ يفقد موقفه كـ «بيضة قبّان»، أجاب: أصلا لم يعد هناك قبّان في البلد، ثمة أجندات مالية واستخبارية وخارجية تحكم الأداء السياسي.

ورفض النائب عبدالله تحويل البلد الى شركة مساهمة «واكلة قطعة تلو قطعة».

الرئيس السابق للحكومة تمام سلام اعتبر السجالات الحاصلة جزءا من الفولكلور السياسي في لبنان، وهو ما يضعف الحكومة، وقال: ما من حكومة تنجح اذا ما قامت بداخلها متاريس ومناكفات، وتبجحات وعنتريات.

وزير الخارجية جبران باسيل وفي محاضرة له في باريس، اعتبر ان من صالحنا اعادة العلاقات مع سورية التي لا تزال تحتفظ بمقعدها في الأمم المتحدة حتى وكنا خضنا سابقا المعارك معها، كونها الجار الوحيد للبنان.

وسط هذه الأجواء المشحونة، اطلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله جملة تطمينات خارجية وداخلية، داعيا في إطلالة تلفزيونية عبر قناة «المنار» ـ لم ترتبط بمناسبة محددة كما درجت العادة ـ الى التعقل، مشيرا الى من يعنيهم الأمر بأن وزير الصحة د.جميل جبق ليس منضويا في صفوف الحزب، بل صديق موثوق به، تحاشيا منه لتحميله والحزب اي حصار او عقوبات تفرض على هذه الوزارة، مؤكدا ان حضورنا في الحكومة سيكون مؤثرا.

وشدد نصرالله على أن هذه الحكومة هي حكومة كل لبنان وليست حكومة حزب الله كما يروج الأعداء، ورأى ان المؤشر الحقيقي على عمل الحكومة هو الذهاب الى مكافحة الفساد ومعالجة الأعباء، وهو ما كان محل عناية الرئيس ميشال عون خلال استقباله القضاة الماليين.

وبصيغة إرشادية، دعا نصرالله الى التهدئة والابتعاد عن السجالات الإعلامية، وان على القوى السياسية الاعتراف ببعض المخاوف وبنقاط القلق الموجودة لدى اكثر من فريق، وأشار الى أن مجلس الوزراء يجب ان يتحول الى مجلس قرار حقيقي وان تطول جلساته اكثر.

في هذه الأثناء، عقدت لجنة البيان الوزاري جلستها الثانية بعد ظهر امس، حيث استكملت العديد من البنود العالقة لتتوقف أمام إصرار الحريري على ذكر المبادرة الروسية حول النازحين السوريين بينما آخرون يفضلون التريث.

وكانت اللجنة عقدت اجتماعها الاول الاثنين الماضي على امتداد اربع ساعات، واقرت المقدمة السياسية للبيان، كما أقرت البنود الاقتصادية والإصلاحية بعدما أدخلت عليها تعديلات منها حذف الأرقام المالية التي كانت موزعة سلفا على قطاعات محددة ضمن إطار تنفيذ مقررات «سيدر» على ان يُعاد درسها بتأن، وعلى ان تكون على مرحلتين، يمتد كل منهما على مدى 4 سنوات، كما عارضت خطة «ماكنزي» لتنظيم الاقتصاد اللبناني.

واعترض وزيرا القوات اللبنانية كميل أبوسليمان ومي شدياق على تحديد السقف الزمني بسنة لتأمين الكهرباء 24/24 بهدف إبعاد الضغط عن القطاع الخاص ولقطع الطريق على اي مبررات للمماطلة ولإعطاء الوقت لإنشاء المعامل.

كما اعترض وزراء القوات اللبنانية وحركة أمل وحزب الله على توزيعة 17 مليار دولار رصدت في «سيدر» على الوزارات والقطاعات وأصروا على عدم ذكر أرقام وعدم تفصيلها أو توزيعها على القطاعات، وأصروا على خفض تنفيذ هذه الاستثمارات على مرحلتين، ومن 12 سنة الى 8 سنوات.

وحاول وزير شؤون الرئاسة سليم جريصاتي تضمين مقدمة البيان ما يشبه التحذير من التشويش السياسي على عمل الحكومة، لكن طلبه قوبل بالرفض من جانب وزراء القوات والاشتراكي وأمل.

وكان جريصاتي عارض وجود الوزير كميل ابوسليمان في الاجتماع كونه ليس من أعضاء اللجنة، فأجابه الرئيس الحريري ان من حق الوزير حضور الاجتماع حتى لو لم يكن عضوا في اللجنة لأنه عانى سابقا من تأثير التجاذب السياسي على التضامن الوزاري، ومن قبيل حل المشكلة اتصل بالرئيس ميشال عون وتمت الموافقة، حيث قالت الوزيرة مي شدياق انها بحاجة الى خبرته الاقتصادية والمالية.

الانباء ـ عمر حبنجر

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية