Home » lebanon » باسيل: لولا التيار لما كان حزب الله صمد في وجه اسرائيل

عقد وزير الخارجية والمغتربين ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي لقاء حواريا في الذكرى الثالثة عشرة للتفاهم التاريخي الموقع بين الرئيس العماد ميشال عون والامين العام ل “حزب الله” السيد حسن نصرالله، في قاعة كنيسة مار مخايل-الشياح، بدعوة من منتدى الحوار الثقافي تخلله قراءة في ما تحقق وما ينتظر التحقيق ونقاش مفتوح حول آخر التطورات السياسية.

حضر اللقاء النواب: الان عون، جكمت ديب، علي عمار، الوزير السابق طارق الخطيب، النائب السابق ناجي غاريوس، المونسنيور كميل مبارك، رئيس المعهد الأنطوني الأب جورج صدقة، رئيس بلدية الشياح ادمون غاريوس، رئيس بلدية فرن الشباك ريمون غاريوس، رئيس بلدية الجدث جورج عون، رئيس بلدية الغبيري عبد الكريم الخليل، كاهن رعية مار مخايل الشياخ الأب سليم مخلوق وعدد كبير من الشخصيات السياسية والإجتماعية والحزبية.

مخلوف
بداية النشيد الوطني اللبناني ، ثم قال سليم مخلوف في كلمته الترحيبية انه “اذا كان الدين لا يجمعنا ولا السياسة بل ان المؤكد ان الاخوة الانسانية تجمعنا”. 

واعتبر ان “الاتفاق لا يزال مستمرا بجهود الطيبين وبرعاية القديس ميخائيل”.

قصير 
اما الصحافي قاسم قصير فالقى كلمة منتدى الحوار الثقافي ووصف السادس من شباط باليوم التاريخي “حيث شهدنا فيه على توقيع التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر قبل اثنتي عشرة سنة، مؤكدا انه كان لهذا التفاهم نتائج هامة استراتيجية وسياسية وشعبية وفكرية واجتماعية، حيث انه ادى الى تغيير الكثير من المعادلات الخارجية والداخلية ومن آثاره الانتصار البطولي الذي حققه لبنان وجيشه ومقاومته وشعبه في مواجهة العدوان الاسرائيلي للبنان عام 2006 ومن ثم اعادة التوازن السياسي الداخلي عبر اتفاق الدوحة، وصولا الى وضع قوانين جديدة للانتخابات ومعركة رئاسة الجمهورية التي أوصلت العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة الاولى. وها نحن اليوم نشهد ولادة حكومة جديدة في ضوء نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة التي تمت على اساس القانون النسبي للمرة الاولى في لبنان”.

وأشار الى انه “رغم كل الايجابيات التي حققها هذا التفاهم فإنه يمر احيانا ببعض الحالات والاشكالات ما يطرح السؤال الاساسي: هل لا يزال هذا الاتفاق قائما اليوم؟ وهل لا تزال مفاعيله الايجابية موجودة ام نحن بحاجة لاعادة النظر به في ضوء التطورات التي حققت خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية؟ وبموازاة ذلك السؤال اي مشروع يطرحه التيار الوطني الحر اليوم ويتولى رئاسته الوزير جبران باسيل؟

وكيف يقيم حزب الله هذا التفاهم اليوم؟

الوزير د.قماطي 
والقى الوزير قماطي كلمة جاء فيها: “كل عام وانتم بخير في ذكرى هذه الوثيقة، هذا المصطلح نقوله في الاعياد ونحن نعتبر ان وثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر هو عيد للبنان من وجهة نظرنا لأنه يحمل في طياته الكثير من الخير والكثير من الفرح والامل، وبالتالي من هذا المكان ومن هذه الكنيسة في مركز ديني من هنا انطلقت وثيقة التفاهم، انطلق التفاهم”.

اضاف:”استمر العمل في هذه الوثيقة ستة اشهر وكنا اربعة: الوزير جبران باسيل وانا وكان معنا اخوان كريمان هما غالب ابو زينب وزياد عبس. وعلى مدى ستة اشهر من العمل المتواصل استطعنا ان نصل الى هذه الوثيقة.الا انه بقي في الوثيقة ثلاث نقاط عالقة ولم نصل الى حل لها على مدى الشهرين فقررنا تركها للقاء بين سماحة السيد حسن نصرالله والجنرال حينها ميشال عون وهما يحلانها، وبالتالي عندما كنا نجتمع طورا واعتذر عن التعبير في مناطق بيروت الشرقية وتارة اخرى في مناطق بيروت الغربية، كنا نجتمع في الضاحية وفي مختلف المناطق وكان الناس يتعجبون عندما يشاهدوننا في مقهى او في استراحة او في مكان عام نجلس ومعنا اوراق واقلام ونحاور ونكتب. وفي احدى المرات في منطقة فرن الشباك بعد ان انتهينا من جلستنا وكنا نهم بالمغادرة، طبعا كانت الناس دائما في كل هذه المناطق عندما يروننا يفرحون بنا وليس فقط يراقبوننا ويقولون ماذا يعني هذا اللقاء والى اين؟ وفي احدى المرات في فرن الشباك اقترب منا رجل وقال لنا امام الجميع: متى سيلتقي الجبلان؟ وكان يقصد سماحة السيد والجنرال، فقلنا له قريبا ان شاء الله والوزير باسيل يذكر ذلك”.

تابع:”بالفعل التقت هاتان الهامتان العملاقتان الوطنيتان على مستوى لبنان والمنطقة وعلى مستوى الشرق وبمفاعيل وصلت الى انحاء العالم. هذا اللقاء استطاع ان يسجل تفاهما حقيقيا صادقا شفافا مخلصا، تفاهما سياسيا يحمل في طياته عناوين كبرى لحلول ولرؤية حول الوطن وحول العيش الواحد، رؤية حول العلاقة مع المحيط العربي، رؤية حول المقاومة والاستراتيجية الدفاعية، رؤية حول معالجة الفساد وقيام الدولة رؤية كانت جيدة وصالحة وما تزال صالحة. حينها قدمنا هذه الرؤية والوثيقة كمشروع حوار وطني لكل اللبنانيين وقلنا ان هذه الخطوة الثنائية انما هي خطوة اولى باتجاه حوار وطني وقلنا لكل الاحزاب والقوى من كل الاطراف تعالوا نناقش هذه الوثيقة لكي تكون مسودة حوار وطني، نتفق نعدل نزيد ننقص، المهم ان نناقش هذه الوثيقة لتكون هي الانطلاقة. مع الاسف بالكيدية السياسية وبالحسد والغيرة و وللأسف بكل الروح السلبية التي كانت سائدة بدلا من النظر الى هذه الوثيقة على انها ايجابية للوطن نظروا اليها على انها وثيقة تفاهم وتحالف قوتين كبيرتين على مستوى لبنان والمنطقة، ويجب مواجهتها بكل ما يستطيعون، بدلا من اخذها بالروحية الايجابية كما طرحناها نحن بايجابية كبرى لكل لبنان ولكل اللبنانيين.

هذه الوثيقة وهذا التفاهم استمرا 12 عاما وسيستمر في المستقبل الى سنوات طويلة ايضا لان هذا التفاهم صادق ومخلص هو تفاهم وفاء واول تجربة له كانت بعد اشهر من توقيعه في العام 2006، حيث جاء الاستحقاق العدواني الاسرائيلي وظهرت نتائجه بكل فاعلية وقوة واثبت انه علاج لمشاكل الوطن، على الاقل لبعض مشاكل الوطن والان نطرحه لعلاج بقية مشاكل الوطن”.

وقال:”نحن ننظر الى هذا التفاهم الى انه تفاهم استراتيجي قوي متين كما نقول دائما لا تهزه العواصف ولا تزعزعه الرياح ولا تغيره الفتن مهما حاول الكثيرون لان يطيحوا بهذا التفاهم لن يستطيعوا. نحن متمسكون به ولا نزال وسنبقى ايضا متمسكين به لاننا مقتنعون بكل ما ورد فيه واذا كان البعض ينظر الى ضرورة التعديل او ضرورة الزيادة نناقش ونحاور لا مشكلة عندنا ولكن هو تفاهم قوي نتمسك به استراتيجيا ولن نجعل الفتن والخلافات البسيطة واقولها بصراحة هذا التفاهم لا يعني اننا تحولنا الى جسم واحد لا يعني اننا متفقون على كل صغيرة وكبيرة نحن متفقون على العناوين الكبرى الاساسية في الرؤيا حول الوطن والمنطقة وحول دورنا المشترك في صياغة رؤية مشتركة وفي ممارسة سياسة مشتركة وسلوك مشترك لمسيحيي الشرق ونحن نعتبر ان الرئيس ميشال عون ليس رئيسا وطنيا للبنان فقط، بل هو رئيس وطني للبنان وشخصية مشرقية كبرى على مستوى هذا الشرق.

ولهذا نحن متمسكون بهذا التفاهم لكي نؤكد هذا العيش الواحد وهذه الثنائية التاريخية والتي عمرها الف واربعمئة عام، عمرها بعيش مشترك عاش فيه المسلمون والمسيحيون في هذا الشرق، شرق الرسالات و السحر والانبياء، ومن هذه المنطقة انطلق السيد المسيح وهذه المنطقة انطلق النبي محمد ومن هذه المنطقة انطلقت كل الاديان ولهذا نحن الحضارة، وهذا التفاهم هو نتيجة من نتائج هذه الحضارة المشتركة ولن تغير الخلافات السياسية الصغيرة التي ربما تكون بيننا لن تغير في الاستراتيجيا وعمق هذا التفاهم ولن تغير في تمسكنا بقوة بهذا التفاهم والخلافات في وجهات النظر نعالجها ونتجاوزها لصالح التفاهم الاستراتيجي”. 

الوزير باسيل
والقى الوزير باسيل كلمة قال فيها: “شكرا للقاء الثلاثاء على الدعوة التي اتت تلبية لرغبة لدي بإجراء هذا الحوار الصريح والواضح. وتاريخ هذا التفاهم يعني لي ويعني للوطن كثيرا، ففي خلال 13 سنة التي مرت تربى خلالها الشباب على مفهوم جديد، على التفاهم وليس على التخاصم، وركزنا ثقافة مبنية قبول الاختلاف وليس على الخلاف”. 

واعلن:”هذا التفاهم صنع السلام الداخلي عندما ربح الحرب الخارجية في تموز 2006 ، ولم يأت هذا التفاهم لعزل احد ولكنه اسس لتفاهمات وطنية مع الجميع، وهناك بنود سيادية اساسية تحققت وبنود اصلاحية لم تتحقق ولكنها اساسية. وهذا التفاهم حصن السيادة الوطنية في وجه عدوين اسرائيل والإرهاب وجعل لبنان ينتصر عليهما. وهذه المقاومة التي تفاهمنا معها تحمي الوطن، والشراكة التي اقمناها معها تحمي الوحدة الوطنية، فلولا تفاهم مار مخايل اين كنا واين كان بلد”؟ 

وقال: “كثيرون يعيبون علينا الى اليوم هذا التفاهم ويقولون انه عزز ناس واضعف ناس وقوى آخرين، وهذا كله غير مهم، فقوة لبنان تكمن بأنه لم يعتد يوما على احد، وشرعية موقفه قائمة على الدفاع عن النفس ولهذا فللمقاومة شرعية وجود لأنها تدافع عن الوطن وتواجه احتلال الأرض، ووثيقة التفاهم قامت على فكرة الدفاع والحماية، كما ان شرعية المقاومة ووجودها قائمة على عدم شرعية الإحتلال”. 

اضاف:”لقد استولدنا منذ 13 سنة فكرة الإستراتيجية الدفاعية التي تنخرط فيها المقاومة وتعتمدها الدولة بكل مقوماتها ومؤسساتها بحسب الحوار الداخلي والديموقراطية التوافقية التي تفاهمنا عليها وترسم هذه الإستراتيجية في حوار داخلي وليس في امر عمليات خارجي”. 

وقال: “وثيقة التفاهم اتت بسبب استشعارنا بأن هناك محاولة عزل داخلية لمكون لبناني بقيادة خارجية وهذا كان سيؤدي الى فتنة داخلية تنتهي بحرب”. 

واعلن باسيل : “وثيقة التفاهم قامت على ثلاث ركائز اساسية الإستراتيجية الدفاعية والديموقراطية التوافقية وبناء الدولة، نحن نجحنا بتكريس اول اثنتين، الأولى اعطت القوة باتجاه الخارج والثانية اعطت المناعة الداخلية ولكن فشلنا في الركيزة الثالثة وهي تعطي ضعفا ووهنا للوطن وتضرب المناعة الداخلية والقوة الخارجية، واذا لم نستكمل هذا التفاهم بعنصره وركيزته الثالثة الأساسية فسنخسر الإثنتين معا”. 

واعتبرالوزير باسيل ان قوة الوثيقة انها نزلت من القمة الى القاعدة وعاشتها الناس في الإعتصام وفي الحرب وفي كل المراحل، عشنا سويا كأهل حقيقيين وتقاسمنا كل شيء بفرح وبشراكة وطنية، والخوف ان تفقد هذه الركيزة لدى القواعد، اذ لا خوف على مستوى القمة لأن هناك العلاقة والثقة والمحبة والتقدير والإحترام وكل الأوصاف الكبيرة التي نكنها لسماحة السيد حسن نصرالله واعرف انه مهما حصلت محاولات تخريب على هذا المستوى فلن تنجح، ولكن اعيننا يجب ان تكون موجهة الى تحت، فعندما نرى ان هناك اي عوامل خلخلة لدى القاعدة يجب ان نقلق، ويجب ان نغذي هذه القاعدة بعوامل الإطمئنان، لأن القلق يتأتى من مكانان فائض الفساد، وفائض القوة. فائض الفساد يعالج بتخفيفه حتى اجتثاثه بالكامل لأن لا تعايش مع الفساد، والمقاومة لا يمكنها ان تعيش مع الفساد، اما تقضي عليه واما يقضي عليها. اما فائض القوة فلا يعالج بتخفيفه انما بالحفاظ عليه ولكن بزيادة قوة عناصر المجتمع لنعيش معادلة توازن الأقوياء، لا ان نزيد الخلل بين القوة والضعف”. 

وقال: “ان مقولة قوة لبنان بضعفه تستفزني وهي خسرتنا كل شيء واتت المقاومة وتفاهمنا معها لضرب هذه المقولة التي قام عليها الكثير من الفكر السياسي ولنقول بأن قوة لبنان هي بقوة كل اللبنانيين، نحن لا نريد معادلة فيها فائض قوة وفائض ضعف ولا معادلة فيها توازن الضعف، نريد معادلة فيها توازن في القوة، اي لبنانيين اقوياء كلهم وكل واحد في المكان الذي هو فيهط.

واعلن: “المهم اليوم ان نقوم بمراجعة 13 سنة لنرى اين اخطأنا وأين اصبنا؟ واذا اردنا ان نحافظ على التفاهم ليظل عميقا يجب اولا بناء الدولة وتعميق التفهم مع بعضنا البعض، بناء الدولة يتم بجزء منه بمقاومة الفساد ولدينا وعد صادق من السيد حسن نصرالله وليس لدي شك ابدا في كل وعوده، ولكن هنالك اشارات مقلقة لغاية اليوم لا تدل اننا كلبنانيين نسير على الطريق الصحيح، فعندما نرى انه لا يزال هناك محميات في الدولة، وهناك اناس محميون بالفساد تحت حجج كثيرة لم تعد الناس تقبلها، ولهذا لا يمكن ان نحارب الفساد ونعزز الفاسدين في مواقع الدولة، وزارة وادارة وكل المواقع التي تتحكم في حياة الناس. الحفاظ على التفاهم يلزمه تعميق التفهم المتبادل وهنا اقول للتيار الوطني الحر ان عليه ان يفهم ان حزب الله لا يعمل عنده ليحقق له رغباته، يجب ان ننتهي من هذه النغمة يحق للناس ان يكون لها توقعاتها وتأملاتها، ولكن لا يحق لها ان تضع اجندات للأخرين ولكيفية عملهم وتصرفاتهم، ويجب ان تكون لدينا شجاعة الإعتراف والإقرار بما قدمه حزب الله لنا ولبنان، فلولا حزب الله لما كان العماد عون رئيسا للجمهورية ولما كانت لدينا استفاقة للميثاقية لا في رئاسة الجمهورية ولا في المجلس النيابي وفي الحكومة، وعلى حزب الله ان يكمل التزامه معنا بالميثاقية، ويستكمل هذا شيء ليس فقط لأن العماد عون عزيز وصديق وحبيب وحليف بل لأنه يمثل ما يمثل، والخيار الميثاقي يجب ان يكون مع الأقوياء بتمثيلهم . واريد ان اقول للحزب ان التيار لا يملك الفكر نفسه ولا الخطاب نفسه وانا عندما اتحدث لا اتحدث باسم الحزب بل باسم التيار الوطني الحر وباسم الخارجية اللبنانية، وفي حالتين ليسا الخطاب نفسه، يمكن ان يكون هناك خيبات من بعض الأفكار وبسبب الفوارق ولكن لا يجوز ان تصل للتخوين حتى بالفكر”. 

اضاف: “يجب على الحزب ان يقر ايضا انه لولا التيار لما كان صمد لا في وجه اسرائيل ولا في وجه الإرهاب، ولما كان استطاع الخروج من محاولة العزل وعلى التيار ان يكمل هذا الشيء وهذا واجبه ليس لأن هنالك تفاهما بينه وبين الحزب انما لأن هذه مصلحة لبنان وهذه واجباته ويقوم بها من دون منة”.

وتطرق باسيل لفكر التيار وقال: “يريد التيار دولة مدنية في لبنان لا مسيحية او اسلامية، وهذه الدولة تريد ان تعيش بسلام وباستقرار داخلي قائم على التوافق وقبول الآخر، وسلام خارجي قائم على الحقوق والعدالة والقانون الدولي، لبنان يريد السلام ولا يريد الحرب، نحن لا نريد الحرب. والحرب يمكن ان تفرض علينا وعندما تفرض علينا نخوضها ونفضل ان نخسر بكرامة على ان نربح بذل. في حالة الحرب نحن مستعدون ان نكون في الموقع الأول ولا نتلطى وراء احد في مواجهة اسرائيل او معتد او ارهاب، ولكن يحق لنا ان نفكر ان نتخيل كيف نعيش بسلم وسلام هذا فكرنا، فالحرب حالة استثنائية وليست حالة دائمة والسلم بالنسبة الينا يقوم على على الحقوق المتبادلة وهذا هو جوهر مبادرة السلام العربية التي انطلقت من بيروت والتي تتناولها الحكومة اللبنانية في بياناتها الوزارية، والتي تقول بمضمونها ان للعرب الحق بالارض، لفلسطين الحق بالدولة، ولاسرائيل الحق بالامن، ليحل السلام. ودونها نبقى في حالة الحرب وعندما نقول ذلك لا يعني ان في لبنان من يحق له قول ذلك ومن لا يحق له قوله، وعندما تقوله تخون ومن البيئة نفسها”. 

عندما تكلمنا عن القرار 1701، وقلنا نريد تطبيقه هو السلام والامان والهدوء على الحدود بانتظار، ونتباهى اننا قادرون على العيش في جنوبنا في هذا الهدوء ويتنعم به اهلنا في الجنوب طالما ان لا اعتداء عليهم. ونشتكي عندما تخرق اسرائيل سيادتنا وتنتهك حدودنا من اي جهة كانت. اذن استسهال التخوين لجماعة من اللبنانيين لأن احدهم في لاوعيه يعتبر ان قسما منهم قد اخطأ . كلنا اخطأنا وكلنا تعاملنا، ليس نحن، لكن عندما نقول كلنا اي كجماعات ونشمل انفسنا لأن هناك من تعامل من المسيحيين ومن تعامل من المسلمين. واذا اردنا مبادلة بعضنا بالسيادة والاتهام بامكان كل واحد منا اتهام الآخر مع من تعامل وهذا ولو لم يكن معتمدا على مستوى القيادة واعرف ذلك جيدا لكن القيادة من واجبها مواجهته لإيقافه، عندما يصبح معمما ومستسهلا بهذا الشكل على مستوى القاعدة ويستسهل المس بالناس وبتضحياتهم، وجهد بُذل في السابق ويبذل اليوم ويستمر غدا لاننا، اعود واقول نحن لا نتأثر ابدا لكن الناس هي من يتأثر وتسأل لماذا يجب ان تتحملوا؟ ولماذا لا زلتم تقومون بذلك وسؤالها يطرح على الجانبين.اذا لم نعالج ذلك على مستوى القيادة.

عندما يريد احد ان يعود من خلال لاوعيه الى الوراء سهل جدا وتعرفون جيدا ما الذي مر في تاريخ لبنان، وكل واحد يعيد فتح الدفتر ويراجع الآخر لان هذا تاريخنا ونضالنا ومن لا يحترم تاريخنا لا يستطيع فهمنا هل ننكر واقعة تاريخية وماذا قلنا انسحاب القوات السورية من لبنان بتاريخ 26 نيسان اليست هذه واقعة ؟ هل نتنكر لها؟ الم يكن الانتداب الفرنسي في لبنان برضى اللبنانيين وعندما انسحب وضعت لوحة الجلاء وكانت لنا احسن العلاقات مع فرنسا.

كيف نقيم احسن العلاقات؟ عندما نتذكر تاريخنا كي لا نكرره ونعيده وفي الكلمة التي قلناها يومها، قلنا كم ان موقفنا صلب لاحسن العلاقات لأن التيار الوطني الحر مهما فعلتم به لن يقبل بسوريا في لبنان حتى ولو كانت من الالماس والتيار الوطني الحر لو ان وضع سوريا في الصفر سيقف الى جانبها كما فعل في حربها خلال الثماني سنوات.

هذا نحن وقيمتنا ان نبقى هكذا وبذلك نحافظ على انفسنا وعلى ناسنا ومن يود التفاهم معنا نحن وناسنا وننقلهم من تاريخ يعتزون به الى مستقبل يعتزون به ونود ان ننتقل معهم وننفذ جميعنا هذه الامور على فكر جديد يكون زاخرا بتاريخ ونضال يعتز به لا ان يتنكر له ويخجل منه وينظر الى الامام ويعرف جيدا الى اين هو ذاهب وبوضوح.

اذن هكذا نجذب الاصدقاء الحقيقيين وليس التابعين، ومن يتبع يصبح تابعا لوحده ولا احد يمشي معه تودون ان نعدد ومن لديهم النفس السيادي والاستقلالي لا يتجزأ. لا سيادة لناس دون غيرهم هو فكر واحد يفكر بالوطن كواحد، وبكل واحد خارج الوطن مهما كان قريبا او بعيدا تبقى حدوده سيادة الوطن واستقلاله. ولذلك سقط في لبنان ولا زال حتى اليوم يسقط شهداء من المقاومة لنحافظ على سيادة لبنان واستقلاله. 

اود ان اختم بالقول اننا في هذه الذكرى نجدد كل قناعتنا بأن ثقافة التلاقي نعززها ونقويها ونحميها بالانجازات والصدق وبتنفيذ الوثيقة الاساسية التي لا تزال صالحة واعتقد انها ستبقى صالحة لسنوات كثيرة ونستطيع حمايتها ومتابعة هذا المشوار وان نحضر آخرين الى هذا الفكر وهذه الوثيقة وبذلك نكون نحميها واي تفاهم آخر نقوم به لا يجب ان يفكر احد انه على حسابه. عندما يتفاهم احد مع آخر هناك من ينقص كي لا نقول يخون ونحن اعتقد اننا لدينا القدرة للتفاهم مع كثر ونتعايش مع بعضنا مثل طبيعة البشر هناك من تحبه اقل ومن تحبه اكثر لكن اذا كانت لديك القدرة على حب الناس هذا لا يعني ان تنتقص محبتك لشخص آخر هذا هو التفاهم بالنسبة لنا وهكذا نعزز وحدتنا الوطنية ونحفظ وطننا”. 

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية