Home » lebanon » مشاورات باريس ذهبت أدراج الرياح.. والحكومة: «طبخة بحص» من صوّان.. بري يرفض التخلي عن «البيئة».. وباسيل يعود إلى «الثلث المعطل»
رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا عضو اللقاء التشاوري النائب فيصل كرامي في عين التينة-(محمود الطويل)

الحاصل في موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية اننا امام «طبخة بحص» من حجر صوّان، لا يلين ولا يتفتت، رغم الاشهر التسعة من وَقد النار.


فبين عودة التيار الوطني الحر الى التمسك بالثلث المعطل وبين الاختلاف على انتماء ممثل اللقاء التشاوري في مجلس الوزراء، فضلا عن فتح ملف اعادة توزيع الحقائب، يبدو وكأن محادثات باريس بين الرئيس سعد الحريري ود.سمير جعجع وجبران باسيل ذهبت ادراج الرياح.

الرئيس نبيه بري وردا على سؤال لزواره، قال: الرئيس سعد الحريري حاول ان يسحب منا وزارة البيئة مقابل وزارة اخرى، لكن هذا الامر مرفوض، ملمحا الى لقاءات عقدها مع الوزير جبران باسيل تشي بأن لا حكومة الآن، في حين ابلغ باسيل صحيفة «الاخبار» بأن «حال الاستعصاء الحكومي» يقترب من الحسم، من دون ايضاح الاتجاه للتشكيل ام للاعتذار، اما الرئيس سعد الحريري فهو يرى ان الاصلاحات هي التحدي الاكبر امام الحكومة الجديدة، فحديثه عن «الحكومة الجديدة» خلال عشاء على شرفه أقامه الوزير السابق ميشال فرعون يُفهم منه ان لا اعتكاف ولا اعتذار، كما نقلت وسائل إعلام لبنانية عصر أمس مجددا قوله أن الأسبوع الحالي سيكون حاسما في جهود تشكيل الحكومة.

في غضون ذلك، فتحت صحيفة «الاخبار» القريبة من اجواء حزب الله ملف عقيدة الجيش اللبناني من خلال مقال بعنوان «مخاطر المس بعقيدة الجيش» بالاستناد الى معلومات مسرّبة عن المناقشات التي دارت في جلسة المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء الدفاع والداخلية والمال والخارجية وقائد الجيش العماد جوزاف عون ومدير المخابرات العميد أنطوان منصور وقادة المؤسسات الأمنية الأخرى.

وتضمن المقال، ذا الطابع التحذيري، الى مناقشات دارت داخل المجلس حول خلافات على ترسيم الحدود، وعلى رد الجيش على الاعتداءات الإسرائيلية خلال أزمة بناء الجدار العازل في المناطق الحدودية المتنازع عليها، والتأثير الأميركي على السلطة اللبنانية التي تجنبت الرد، ما يوحي بالخروج عن عقيدة العداء لاسرائيل، كما استنتجت «الأخبار»، ومن سرّب إليها محضر الاجتماع المفترض انه سري، ما يعكس حالة من الجفاء تشق طريقها باتجاه العلاقة التفاهمية القائمة بين حزب الله ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون بوصفه القائد الاعلى للجيش والقوات المسلحة.

مرجع أمني رفيع استغرب لـ «الأنباء» الحديث عن تغيير في عقيدة الجيش، مشيرا الى ان الجيش يتحرك بناء لتوجيه السلطة السياسية، وان العماد جوزاف عون طرح السؤال اكثر من مرة على القرار الواجب، فانتهى الى الاكتفاء بتعزيز الوحدات العسكرية في الجنوب تقديرا للأوضاع السياسية والعسكرية.

وقد حاول المشككون ربط هذا الموقف بمحادثات ديفيد هيل مساعد وزير الخارجية الاميركية الى بيروت، في حين ان اجتماع المجلس الاعلى للدفاع انعقد في 16 الجاري، بينما زيارة هيل أتت لاحقا. في السياق عينه، صدر نفي فرنسي رسمي بما نقل عن وزير الخارجية جان إيف لودريان من كلام ملتبس بدعوة اسرائيل الى «عدم توجيه اي ضربة للبنان قبل تشكيل الحكومة»، حسبما نقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عنه، وان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيلغي زيارته الى لبنان، وان فرنسا توقفت اخيرا عن تقديم المساعدات للجيش اللبناني، ووضعت الخارجية الفرنسية هذا القول بـ «التكهنات» التي لا أساس لها. واضافت: ان فرنسا تتابع الوضع في لبنان وتأمل بتأليف حكومة في اقرب وقت، وتعتبر وجود حكومة ضرورة لسيادة لبنان وامنه واستقراره، كما أملت الخارجية الفرنسية ان يتم احترام وتنفيذ الالتزامات التي تعهدها السلطات اللبنانية والشركاء الدوليون في مؤتمر «سيدر» في باريس وفي مؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني.

واكدت الخارجية الفرنسية دعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وتحيي دور اليونيفيل في الجنوب اللبناني.

وكان مرجع امني لبناني رفيع شكك لـ «الأنباء» بصحة ما نقلته «معاريف» قبل صدور النفي الفرنسي الرسمي.

وفي لقاء مع مراسلي بعض الصحف العربية، تناول المرجع الامني الرفيع المواضيع المثارة من عقيدة الجيش الى تسليحه الى تكلفة الأسلحة بشفافية وجلاء، محددا أهداف الجيش اللبناني ومسؤولياته وإمكاناته ومواطن القوة لديه المتمثلة بالإرادة الصلبة والخبرة القتالية المميزة.

وطمأن المرجع الأمني الى «متانة الوضع الأمني الداخلي في لبنان»، داعيا في الوقت ذاته الى البقاء على الحذر «لأن الوضع في سورية غير مستقر وعلينا أن نبقى يقظين، خصوصا بعد سيطرة جبهة النصرة الإرهابية على إدلب وهي ليست بعيدة من الحدود اللبنانية، وبالتالي لا بد من إبقاء العين مفتوحة خشية تسلل الارهابيين، لذلك عمدنا الى تشديد الاجراءات الامنية على الحدود الشمالية الشرقية».

وقال المرجع «منذ تسلم العماد جوزاف عون قيادة الجيش اللبناني في العام 2017 كنا أمام خطر كبير وهو الإرهاب في الجرود الشرقية، وقرار القائد كان انهاء داعش وامثاله، حيث بدأنا بالرؤوس الكبيرة في عرسال ومن ثم تمكنا من فصل بلدة عرسال عن الجرود، وباشرنا عملية تحرير الجرود وصولا الى معركة فجر الجرود التي استطاع الجيش السيطرة على 140 كلم وارتقى 7 شهداء من الجيش وانهينا وجود الإرهابيين، بعدما نفذنا المعركة بحرفية متناهية وكان النجاح باهرا». واضاف المرجع «بعدما اقفلنا منافذ الارهاب عبر الحدود انتقلنا الى العمل على تفكيكه في الداخل، ففي العام 2017 أوقفنا 3743 إرهابيا، وفي العام 2018 أوقفنا 490 ارهابيا، وانتقلنا الى العمليات الامنية الاستباقية بحيث لا ننتظر الحدث لكي يحصل ونتحرك، وعززنا قدراتنا التدربية والتقنية المساعدة في عملية اجتثاث الارهاب وذئاب منفردة وصولا الى اخراج الخلايا النائمة من اوكارها، وكانت مديرية المخابرات في الجيش وما زالت رأس حربة في محاربة الارهاب، كما ان كل جهاز امني قام بدوره في هذه المعركة على اكمل وجه من ضمن التنسيق المستمر والاجتماعات المشتركة الدورية والاستثنائية، وتراجع اعداد الموقوفين الارهابيين يعني اننا نجحنا في عملية تنظيف الوطن منه، والاهم هو وجود الارادة ونحن قادرون على المعالجة والتحصين في المستقبل».

وتطرق المرجع الى مسألة تسليح الجيش والمساعدات العسكرية، فقال «اذا اخذنا موازنة وزارة الدفاع الوطني للعام 2018 على سبيل المثال والبالغة 3 آلاف مليار ليرة لبنانية بند التسليح فيها حوالي 25 مليار ليرة، وفي كل دول العالم الفقيرة منها والغنية القوى العسكرية مكلفة، لذلك عندما تأتي الدول الصديقة لمساعدتنا نحن نرحب، مثلا المساعدات العسكرية الأميركية للجيش تبلغ نحو 200 مليون دولار وكل الدول الصديقة قدمت وتقدم مساعدات، والجاهزية لدى الجيش نتيجة تراكم سنوات من المساعدات والتدريب والتطوير، ولا شيء تحت الطاولة كل شيء معروف وفوق الطاولة، اما الكلام عن وقف المساعدات العسكرية الفرنسية الرد عليه هو أن الفرنسيين لم يقصروا في مساعدتنا، وفي الاسبوع الماضي زارنا وفد من القوات المسلحة الفرنسية واتفقنا على مساعدات جديدة من تدريب وغيره، ونحن لدينا توجه لتقوية قدراتنا البحرية حيث اقترحت فرنسا على الجيش تخصيصه بقروض ميسرة بقيمة 300 مليون يورو وهذا المبلغ سنستثمره في رفع قدرات الاسطول البحري خصوصا اننا بحاجة الى حماية منصات النفط والغاز في عرض البحر كون هذه الثروة الوطنية استراتيجية بالنسبة الى لبنان».

وأوضح المرجع «أن عقيدة الجيش اللبناني هي فعل يومي، ومنذ العام 1948 اسرائيل هي العدو وايضا الارهاب التكفيري هو العدو، والحديث عن تغيير عقيدة الجيش لا يعيرها الجيش اي اهتمام». واذ اكد المرجع ان «مداولات المجلس الأعلى للدفاع تبقى سرية»، اوضح ان «هناك وضعا على الخط الازرق افتعله العدو الاسرائيلي ويحتاج الى قرار من السلطة السياسية التي يخضع لها الجيش والاجهزة الامنية، ونظرا لخطورة وحساسية الموقف جرى التباحث في الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى للدفاع الذي دام حوالي ساعتين بكل الخيارات وتحدث الجميع حيث طرحت أفكار وقدمت تقارير وتركز البحث على نقطة مسكافعام في خراج بلدة العديسة، وبنتيجة المداولات صدرت بيان وافق عليه الجميع ولم يعترض عليه احد، كما انه لا رابط بين زيارة ديفيد هيل والجنرال جوزيف فوتيل الى لبنان كون الاجتماع حصل قبل الزيارتين. وحول ما نقل عن وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان انه طلب من اسرائيل عدم توجيه ضربة الى لبنان قبل تشكيل الحكومة، لفت المرجع الى ان «هذه العبارة ذكرها الاعلام الاسرائيلي ولم يصدر رسميا عن الخارجية الفرنسية، اما تقدير قيادة الجيش حول احتمال حرب اسرائيلية على لبنان، فمن غير المسموح ان لا يكون هذا الاحتمال قائما لأن اسرائيل عدو، واذا حصل خطأ غير محسوب من يستطيع القول ان الامور لن تتطور؟!».

وفي رده على سؤال حول التنسيق مع سورية، لفت المرجع الى انه «منذ التسعينيات انشئ مكتب التعاون والتنسيق مهمته الوحيدة التنسيق بين قيادتي الجيشين اللبناني والسوري، وهذا المكتب مستمر بالعمل ولم يطلب من قيادة الجيش الغاء هذا المكتب الذي يعالج كل الأمور التي تحصل على جانبي الحدود».

ودعا المرجع الاعلام الى الاضاءة على الايجابيات في لبنان وعدم عكس صورة سوداوية، لأن دوره اساسي في صناعة الرأي العام وتوجيهه نحو الامور الايجابية، مع ضرورة اعتماد النقد البناء الذي يبرز اخطأ لا تلتفت اليها المؤسسات ومنها الجيش.

الانباء ـ عمر حبنجر – داود رمال

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية