Home » art, lebanon » رودني حداد: أَفْضَل الممثلين العرب في لبنان وهم بمستوى عالمي

لمع اسم اللبناني رودني حداد، بعد سلسلة من الأعمال الناجحة التي شارك فيها تمثيلاً وكتابة وإخراجاً وآخرها مسلسل «كارما» مع ستيفاني صليبا.


رودني حداد، الفنان المتمكّن من أدواته، يشير في حديثه مع «الراي» إلى أنه يحب التمثيل كما الإخراج، ولكنه يفضّل المجال الأخير، لأنه يستطيع التحكم من خلاله بكل شيء، بينما في التمثيل فهو يتحكم بمقاس دوره فقط. وفيما يرى أن السينما هي المقياس الأعلى في المجال المرئي والمسموع، يلفت إلى أنه يوجد في لبنان أفضل ممثلين على مستوى العالم العربي كله، بل يمكن القول إن مستواهم عالمي.
كما يوضح أن الاعتقاد بأن الممثل هو الأهمّ يسود في الدول العربية فقط «وهذا الأمر غير صحيح»، مشدداً على «أن العمل يقوم على أعضاء فريق عمل كامل متكامل ومن دونهم لا يمكن أن يرى النور».

• قمتَ بإثبات نفسك كمُخْرِج وأيضاً كممثّل في كل الأعمال التي قدّمْتَها وشاركتَ فيها، وهذه الناحية نادراً ما نلمسها بين الفنانين، فهل يعود الأمر إلى حبك للمجالين وموهبتك فيهما؟
– يجب ألا ننسى دور العِلم أيضاً. الموهبة ضرورية، وكذلك العِلم، لأنه لا يمكن العمل في مجال لمجرّد أننا نحبه أو نملك موهبة فيه، بل يجب أن نملك المعرفة بما نفعله. في المقابل، هناك أشخاص درَسوا الإخراج ولكنهم لا يجيدون استخدام ما تعلّموه، وهنا يأتي دور الموهبة.
• وكيف استطعتَ أن تحقّق التوازن بين الإخراج والتمثيل، في حين أن هناك فنانين درسوا الإخراج ولكنهم فضّلوا الوجود أمام الكاميرا كممثّلين وليس خلْفها كمخرجين؟
– الأمر يتعلّق بطريقة عيش كل شخص، ولذلك مَن يعمل في الإخراج يجب أن يكون مُخْرِجاً بطبْعه. أنا أحبّ التمثيل والإخراج، ولكنني أفضّل الإخراج لأنه يتيح أمامي الفرصة للتحكّم أكثر بكل شيء، وهذا التحكّم يساعدني على إبراز الأشياء التي تُشْبِهني أكثر، بينما في التمثيل يكون التحكّم محدوداً وعلى مقاس الدور فقط، ولا يحقّ لي أخلاقياً ولا مهنياً تخطي الدور، بينما يحصل العكس تماماً في الإخراج، سواء على مستوى النص أو التمثيل أو أي شيء آخر.
• ولكن الشهرة والنجومية يحققهما مَن يقف أمام الشاشة وليس خلْفها، ومَن يلمع اسمه أكثر هو الممثّل وليس المُخْرِج الذي يبقى الجندي المجهول الذي يقف وراء نجاح العمل؟
– هذا الأمر في الدول العربية فقط، لأنهم يعتقدون أن الممثّل هو كل شيء وهذا الأمر غير صحيح. العمل يقوم على فريق عمل كامل متكامل ومن دونه لا يرى العمل النور. ولكن في الدول العربية، البعض يدفع للممثل ثلثي الميزانية والباقي لكل الأشياء الأخرى، وهذا التصرف غير صحيح. كل شيء له حقّه، ولا يمكن تشبيه ذلك بما يحصل في هوليوود، لأنهم عندما يدفعون للممثل 20 مليون دولار، تكون تكلفة العمل 220 مليون دولار.
• ولكن الجمهور العربي كما محطات التلفزيون والمُنْتِجين يهمّهم اسم الممثل بالدرجة الأولى لتسويق العمل ويحاول المُنْتِج ارضاءه بشتى الوسائل؟
– في العالم العربي هناك خطوات كثيرة يجب أن نقوم بها كي نصل إلى مكان أرقى. هذا الأمر يحتاج إلى وقت طويل وإلى تغيير أمور كثيرة كي تنتقل الفنون إلى مكان أفضل. هناك تجارب راقية على المستوى الفردي، ولكن أصحابها يتعبون ويتعذبون كثيراً كي يقدّموا أعمالاً حقيقية، وهي وحدها التي ستبقى.
• هل يمكن أن تعطي أمثلة؟
– الأمثلة كثيرة، بينها مثلاً فيلم «نار من نار» لجورج هاشم الذي عُرض لمدة أسبوعين فقط في صالات السينما مع أنه عمل جيد جداً. وهناك أيضاً نادين لبكي. لا يهم أن تكون الأعمال الراقية قليلة بل المهمّ ماذا تقدّم للسينما.
• ولكن نادين لبكي اشتغلت في إخراج الكليبات وحصدتْ شهرةً واسعة قبل أن تنتقل إلى الإخراج السينمائي. أي أن شهرتها الأساسية جاءت من خلال الفيديو كليب ومن ثم عبر السينما؟
– هي اشتغلتْ في إخراج الفيديو كليب لأنها كانت تخطّط للوصول إلى الإخراج السينمائي. في بعض الأحيان، يرضى الفنان بأن يعمل في عملٍ ليس له كي يصل في مرحلةٍ لاحقة إلى العمل الذي يريده. وهذا الأمر صبّ في مصلحتها، ولكنها أَقْلَعَتْ عن إخراج الفيديو كليب وركّزت نشاطها على الإخراج السينمائي لأنها لم تعد بحاجة إلى المجال الأول.
• ما رأيك بالمستوى التمثيلي في لبنان وهل يمكن القول إن الدراما المشتركة ساهمت بشكل أو بآخر في رفع مستوى الدراما المحلية؟
– لست ضدّها إذا كان الموضوع واقعياً وإذا لم تكن مبنية على نص يتم إلصاقه من هنا وهناك. وبشكل عام، في كل أنواع الدراما هناك الجيد والرديء، ولكن التلفزيون ليس هو المقياس. وعندما تتحدث الصحافة عن الدراما، يكون المقياس عندها هو التلفزيون، ولكنه المقياس الأدنى وليس الأعلى.
• وهل السينما هي المقياس الأعلى في الدراما؟
– لا شك في أن السينما هي المقياس الأعلى في المجال المرئي والمسموع. يوجد عندنا أفضل ممثلين على مستوى العالم العربي كله، بل يمكن القول إن مستواهم عالمي، ولكن عددهم ليس كثيراً بسبب انخفاض عدد السكان في لبنان. وهؤلاء لا يحبون العمل في التلفزيون، ولكنهم يفعلون ذلك كي يتمكنوا من الوصول إلى السينما. المستوى يرتبط بنوعية التلفزيونات، وهي في النهاية شركات تسعى وراء الربح، ولكن على الممثل أن يعرف كيف يعدّل بين الأمرين من خلال تقديم أعمال تتميّز بالنوعية. النوعية تَحَسَّنَتْ ولكنها لم تصل إلى مرحلةٍ يمكن للمواطن البريطاني مثلاً أن يُشاهِدَها.
• هل من أعمال تحضّرها للموسم الرمضاني المقبل؟
– كلا. لأنني أبحث عن العمل الجيد.
• هل يمكن أن تطلّ كمُخْرِج أو كممّثل؟
– كمُخْرِح وممثّل وكمُساهِم في الكتابة، كي أتمكن من تقديم عمل مرتّب. عندما يكون الموضوع واقعياً، يمكن أن يُعرض في أي مكان في العالم. يجب أن نصل إلى هذا المستوى. نحن عندما نتابع مسلسلاً أميركياً، فلأن الموضوع إنساني وعالمي.

  • الراي- من هيام بنوت

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com