Home » lebanon » حزب الله يعد الراعي بحكومة في 3 ايام بعد حوار بلا قفازات

كتبت “الحياة” تقول : أكدت مصادر سياسية متعددة لـ”الحياة” أن محاولات إيجاد مخرج من مأزق تأليف ‏الحكومة اللبنانية لم يحقق أي اختراق أمس على رغم تجدد الحراك من أجل التوصل إلى صيغة لمعالجة اشتراط “حزب الله” ضمان تمثيل ‏النواب السنة الستة حلفاءه، قبل الإفراج عن أسماء وزرائه كي تصدر مراسيمها‎.‎



وأوضحت المصادر أنه على رغم موجة جديدة من الوعود التي أطلقها الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري وبعض الأوساط ‏الرسمية بقرب ولادة الحكومة، والتي انضم إليها “حزب الله” على لسان عضو مجلسه السياسي محمود قماطي بعد زيارة وفد منه ‏البطريرك الماروني بشارة الراعي للتهنئة بالأعياد، فإن المراوحة غلبت على الطروحات في شأن الصيغة الممكنة لتموضع أي ‏شخصية مقربة من نواب “اللقاء التشاوري” يمكن تسميتها لتمثيلهم‎.

وقال أحد العاملين على خط إعادة تحريك الاتصالات لـ”الحياة” إن كل الأطراف المعنيين قدموا تنازلات يمكن البناء عليها إنجاز ‏الحكومة: “التشاوري” وافق على تمثيله بطريقة غير مباشرة، الحريري اعترف بتمثيلهم بهذا الأسلوب، ورئيس الجمهورية العماد ‏ميشال عون أخذ على عاتقه أن يسمي أحد مرشحيهم من حصته. ويبقى البحث في صيغة هذا التمثيل وموقع الوزير الذي سيمثلهم من ‏التوازنات داخل الحكومة‎.‎

الحريري وأفكار باسيل‎

وتوزعت الاجتماعات والاتصالات في شأن حلحلة عقدة تمثيل حلفاء الحزب أمس كالآتي‎:

‎1- ‎اجتماع الحريري ظهر أمس إلى رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، الذي اكتفى بالقول: “بما أننا جميعا نتمنى أن ‏تكون لدينا سنة تبدأ بالخير على البلد، فإنه في أول يوم عمل، بدأنا نعمل على موضوع الحكومة، التي هي الممر الإلزامي لكل عمل ‏إنتاجي ومفيد للبلد”. وأشار إلى أنه طرح على الحريري أفكارا عدة في ما يخص الحكومة، وقلنا إننا لن نعدم وسيلة أو فكرة من دون أن ‏نقدمها، والأفكار كثيرة‎”.

أضاف: “كل يوم لدينا أمور جديدة نراعي فيها المبادئ الأساسية لتشكيل الحكومة وعدالة التمثيل، ولكي نجد الطريقة التي يتقاسم فيها ‏الأفرقاء السياسيين حل المشكلة، ويتوزعوا ذلك على أساس عادل ومنطقي يحترم قواعد تشكيل الحكومات‎”.

وأضاف: “تداولنا في عدة أفكار مع دولة الرئيس، واتفقنا على أن أستكمل العمل والاتصالات اللازمة مع كل شخص معني بهذا ‏الموضوع، ثم نلتقي ونقيم الموضوع‎”.

وعلى رغم التكتم على ما اقترحه باسيل فإن مصدراً وزاريا قال لـ”الحياة” إنه عاد فطرح فكرة زيادة عدد وزراء الحكومة من 30 إلى ‏‏32 وزيرا، بحيث تتم تسمية الوزير السني الممثل لـ”التشاوري” من حصة الرئيس عون، والوزير العلوي من قبل الحريري، والوزير ‏الممثل للأقليات المسيحية (سرياني) من قبل “التيار الحر”. إلا أن الحريري كرر رفضه القاطع لصيغة الـ32 وزيرا لأسباب باتت ‏معروفة أبرزها اعتراضه على تكريس مبدأ توسيع الحكومات لأنه يخل بالتوازن الطائفي – السياسي. وأوضح المصدر الوزاري أن ‏الحريري كرر ما طرحه في اجتماعه مع الرئيس عون أول من أمس، ثم في تصريحه بعد هذا الاجتماع حين أشار إلى صيغة الـ24 ‏وزيرا إضافة إلى الصيغة الثلاثينية، معتبرا أنه بدل رفع عدد الوزراء من الأفضل خفضه طالما أن وزراء الدولة الستة الذي سيعينون ‏في حكومة الـ30 وزير، سيكونون فعليا بلا عمل منتج، فيبقى منهم إثنان ويتوزع الآخرون الـ22 حقيبة. وشدد المصدر الوزاري على ‏أنه “من غير الوارد إطلاقا عند الحريري القبول بصيغة الـ32 ” التي سبق أن نقلها إليه الوسيط المدير العام للأمن العام اللواء عباس ‏ابراهيم الأسبوع الماضي، بعدما أيدها “حزب الله‎”.

وأكد مصدر مقرب من الحريري لـ”الحياة” أن صيغة الـ24 وزيرا مطروحة منذ مدة وقبل أن يتم إفشال الحل الوسط بتعيين جواد عدرا ‏كممثل لـ”التشاوري” قبل 12 يوما إلا أن المشكلة هي إذا كانت القواعد نفسها التي اعتمدت في صيغة الـ30 ستعتمد في صيغة الـ24″. ‏وفي وقت تشكل صيغة الـ24 مخرجا لعدم تمثيل النواب السنة الستة حلفاء “حزب الله”، لأن الوزراء السنة يصبحون 5 بدل 6، فإن ‏مصدرا في قوى 8 آذار أبلغ “الحياة” أن تمثيل هؤلاء يجب أن يتم حتى لو جرى خفض حجم الحكومة، بحكم مبدأ وجوب إعطاء مقعد ‏لوجهة النظر الأخرى في الطائفة السنية، المعارضة لتيار “المستقبل‎”.

وكشف مصدر معني بتفاصيل المفاوضات الجارية حول الحصص الوزارية في الحكومة لـ”الحياة” أن “حزب الله” أبلغ من يعنيهم ‏الأمر أنه مصر على تمثيل حلفائه السنة سواء في حكومة من 18 أو 24 أو 30‏‎.

ويقول المصدر نفسه: “فضلا عن ذلك، فإن خفض عدد الوزراء قد يؤدي إلى مطالبة “التيار الحر” إلى التشبث بحصته المسيحية ‏الراجحة بحيث يدعو إلى خفض عدد وزراء “القوات اللبنانية” من أربعة إلى إثنين بدلا من ثلاثة”. ويعتبر أن هناك فرقاء وضعوا ‏قواعد لتشكيل الحكومة وباتوا أسرى لها غير قادرين على الاستغناء عنها‎.

من جهة أخرى ذكر مصدر متابع لتحرك الوزير باسيل لـ”الحياة” أن البدائل التي اقترحها على الحريري تحتاج إلى مزيد من الدرس. ‏وفي وقت أبلغ مصدر في “اللقاء التشاوري” إلى “الحياة” أنه حتى الساعة عصر أمس لم يكن أحد اتصل بأعضائه ليعرض عليهم أي ‏اقتراح، أشار المصدر المواكب لتحرك باسيل إلى أنه يفترض أن يجري تواصل مع هؤلاء للتأكد مما إذا يكتفون بالأسماء الأربعة التي ‏طرحوها (حسن عبد الرحيم مراد، عثمان مجذوب مستشار فيصل كرامي، طه ناجي أو أحمد الدباغ عن الأحباش) أم هم على استعداد ‏للقبول بأسماء أخرى؟‎

وتتحدث أوساط مطلعة عن اقتراح بتعيين وزير لا ينضوي في التكتل الوزاري لـ”التيار الحر” و لا في “اللقاء التشاوري” ويصوت ‏في مجلس الوزراء وفق قناعاته‎.

الراعي يتهم “حزب الله‎”

‎2- ‎أن زيارة وفد “حزب الله” للبطريرك الراعي، أمس جاءت من أجل استيعاب الانتقادات المبطنة والواضحة التي يوجهها الأخير إلى ‏الحزب باعتباره متهم بتعطيل تأليف الحكومة، بحيث أوحى القيادي في الحزب أن الحكومة تتشكل قريبا، وأن جميع الفرقاء يسهلون ‏قيامها من أجل رفع التهمة عن قيادته. وعلمت “الحياة” أن الراعي كان صريحا في حواره مع وفد “حزب الله” وأنه قال كلاما “من دون ‏أن يلبس قفازات في يديه” وحمل الحزب مسؤولية التعطيل، وانتقد في حوار مطول، تجاهل الدستور وابتداع أعراف تؤخر قيام ‏الحكومة وعدم الاكتراث بما آل إليه الوضع الاقتصادي والمعيشي… وأشار مصدر قريب من بكركي لـ”الحياة” إلى أن الراعي كان ‏واضحا برفضه التمييز بين المواطنين وتقويض المؤسسات، إلا أن الوفد دافع عن موقف الحزب محملا مسؤولية للحريري بأنه لم ‏يتعامل بجدية منذ البداية مع تمثيل النواب السنة الستة، وأنه رغم ذلك بذلت محاولات من أجل معالجة الأمر وكاد ينجح لولا حصول ‏التباس في شأن الوزير الذي يفترض أن يمثل هؤلاء النواب. وقال المصدر لـ”الحياة” أن وفد الحزب حاول طمأنة البطريرك الذي طرح ‏كافة العناوين التي وردت في كل عظاته وتصريحاته في الشهرين الماضيين بوضوح أكثر، بأن الحكومة قد تتشكل خلال 72 ساعة ‏‏(يومين أو ثلاثة) وأنه يساعد في تسهيل الأمور لضمان ولادتها‎.

بري يخشى إطالة الأزمة‎

‎3- ‎بموازاة تأكيد رئيس البرلمان نبيه بري على تأليف الحكومة في أسرع وقت، جاء اقتراحه وجوب اجتماع حكومة تصريف الأعمال ‏من أجل إقرار الموازنة، بعد اتصال أجراه مع الرئيس الحريري للاستفسار منه عما آلت إليه جهود حلحلة عقدة التأليف. وتقول مصادر ‏نيابية وأخرى مقربة من الحريري أن بري طرح على الحريري هذا الاقتراح وأطلعه على الاجتهاد القانوني المستند إلى سابقة عام ‏‏1996 حين التأمت حكومة الرئيس الراحل رشيد كرامي المستقيلة آنذاك لإقرار الموازنة وتحويلها إلى البرلمان، فأبلغه الرئيس ‏المكلف أنه سيدرس الأمر‎.

وفي وقت رأت مصادر معنية بحلحلة عقدة التأليف، أن هذا الاقتراح يوحي بأن بري لا يأمل ولادة قريبة للحكومة، كونه يقترح تفعيل ‏الحكومة المستقيلة في شأن الموازنة، قال مصدر نيابي لـ”الحياة” إن بري يخشى من العودة إلى دوامة اقتراحات يتبادلها الحريري ‏وباسيل، لمعالجة عقدة تمثيل النواب السنة الستة، تطيل الأزمة بدلا من أن تسرع في حلها. وبالتالي فإن اقتراحه يشكل عامل ضغط من ‏أجل إيجاد مخرج في سرعة وإلا دعوة مجلس الوزراء للانعقاد لإقرار الموازنة‎.‎

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية