Home » لبنان » “باريس الشرق” تتمثَّل بباريس الغرب… شعب لبنان “قَرِفَ” من “الفَلَتان”

وكأنَّ لبنان كانت تنقصه تظاهرات بالألوان؛ وهو القاعد، منذ نيِّفٍ وسبعة أشهر، على أكفِّ عفاريت الإنس والجان!
آلاف، ربما عشرات آلاف، اللبنانيين “القرفانين”، خرجوا من صمتهم أمس الأحد، مُلبّين دعوة، انتشرت عبر وسائط التواصل الاجتماعي، إلى التظاهر، احتجاجاً على سوء أوضاعهم المعيشية؛ احتشدوا في وسط العاصمة بيروت، التي كانت يوماً تسمّى “باريس الشرق”، ارتدى بعضهم سُتراً صُفراً، كتلك التي يلبسها محتجُّو فرنسا حين يجتاحون كل سبت شوارع “عاصمة النور” باريس، محوّلينها جحيماً يقضُّ مضاجع المسؤولين؛ فيرعوون، ويتراجعون، مذعنين لـ”الشعب الغاضب”… أمس، رفع “الغاضبون” اللبنانيون سقف مطالبهم، فهتفوا، على حين نشوة: “الشعب يريد إسقاط النظام”! ثم ما لبثوا أن تساءلوا، على حين صحوة: “وين النظام اللي بدنا نسقطوا”؟!


وسط بيروت؛ في ساحة الشهداء، الشاهدة الحيَّة على أحداث مفصلية غيَّرت غير مرّة وجه لبنان، تظاهر حشد من الناشطين، احتجاجاً على الأوضاع المعيشيّة، تواكبهم إجراءات أمنية مشددة، اتخذتها وحدات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. ومن ساحة الشهداء انطلقت التظاهرة في اتجاه جسر الرينغ والإسكوا، وصولاً الى ساحة رياض الصلح، حيث رفع المتظاهرون العلم اللبناني، وأطلقوا شعارات: “لا للطائفية.. كلنا بدنا بطاقة صحيّة” و”الشعب يريد إسقاط النظام”.
وإذ شدد منظمو التظاهرة، التي حملت عنوان “قرفنا”، على أنهم لا يقلدون تظاهرات “السُتر الصفر” في فرنسا، أكدوا في الوقت نفسه، رفضهم الواقع السياسي والأوضاع المعيشية، مطالبين الدولة اللبنانية بأن تحذو حذو الدولة الفرنسية، فترفع أجور العمال والموظفين، وتخفض الضرائب، وغيرها من الأمور التي تحفظ للمواطن كرامته في وطنه.
ولدى وصول المتظاهرين إلى ساحة رياض الصلح، علت هتافاتهم المطالبة برحيل الطبقة السياسية وإسقاط النظام، فيما تقدّم بعضهم من حواجز الحديد الفاصلة أمام السرايا الحكومية، ورشقوا القوى الأمنية بقناني الماء، وأصيب المحامي عباس سرور من الحراك المدني بجروح طفيفة في رأسه. كذلك حاول المتظاهرون قطع بعض الطرق المحيطة، غير أن القوى الأمنية منعتهم.
وكان لافتاً الحضور الفاعل لوسائل الإعلام المختلفة، ولاسيما المرئية التي واكبت الحراك وغطّت كل تفاصيله. وأجرت القنوات التلفزيونية، على اختلاف انتماءاتها، مقابلات مع عدد من المتظاهرين، أعربوا فيها عن معاناتهم، وهاجموا زعماء سياسيين بأسمائهم، محملينهم المسؤولية عمّا آلت إليه الأوضاع المعيشية.
وفي هذا الإطار، نقلت قناة “الجديد”، عبر مراسلها المرافق للتظاهرة، صرخة أطلقها أحد المتظاهرين، مطالباً الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بـ”تسمية الفاسدين في لبنان”. كما بثت صرخة أخرى، أكثر إنسانية، أطلقها متظاهر، مُتوجّهاً إلى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لمساعدة ابنته المُقعدة، إذ قال إن مكتب الحريري وعده، قبل الانتخابات، بمتابعة الموضوع، إلا أنه، بعد انتهاء الانتخابات، حاول مراراً التواصل مع المكتب، لكنه لم يلق مجيباً.
ولم تقتصر تظاهرات أمس على العاصمة بيروت، بل خرجت تظاهرات مماثلة في عدد من مدن وبلدات الجنوب، خصوصاً في كفررمان، التي كانت يوماً معقلاً مهماً لـ”الحزب الشيوعي”، وكذلك في النبطية أحدى أبرز البلدات الحاضنة للمقاومة، حيث تحدّث أحد محتجّي البلدة لقناة تلفزيونية، قائلاً: “المقاومة الفرنسية انتصرت على النازية بفضل دعم الشعب الفرنسي لها، وكذلك المقاومة في لبنان انتصرت على العدو الصهيوني بدعم الشعب اللبناني لها”. وأضاف: “الدولة الفرنسية كرّمت شعبها الداعم لمقاومتها، ورفعت مستواه المعيشي. أما دولتنا اللبنانية، فأذلتنا وموتتنا من الجوع”!
السياسة

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية