Home » lebanon » ولادة الحكومة خارج الحسبان.. التيار: متهمو باسيل بالعرقلة فطريات السترات الصفر
ناشطون لبنانيون يلبسون السترات الصفراء يحتجون على الفساد وسط بيروت (محمود الطويل) 

الحكومة اللبنانية عود على بدء، وكأن المخاضات القاسية لم تكن كافية لدفعها إلى الولادة، أو أن ثمة من يفضل للبنانيين الانتظار.


اللبنانيون جزء من مجتمع يرى بأذنيه، لا بعينيه، لذلك يصدق كل ما يسمع، والقليل مما يرى.

وفي حساباته، ان المشكلة محصورة، بالتنافس على استمالة جواد عدرا الشخصية الاعلامية التي رشحها اللقاء التشاوري وتبناها الرئيس ميشال عون كوزير من حصته الوزارية، ثم تباينت المواقف حول حصرية ولائه، او حول الحقائب الوزارية التي اتفق عليها بين الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري.

ثم تدخل الوزير جبران باسيل طارحا المبادلة كخطوة باتجاه الثلث المعطل في مشكلة عدرا، وللإمساك بالوزارات الأفضل في موضوع تبادل الحقائب وسط تغييب العامل الإقليمي في المشكلة المحلية.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي يتجنب منذ فترة وضع الإصبع على الجرح، تفاديا للعتب، قال في تغريدة له أمس «الحكومة لم تستطع الإقلاع لمزيد من التشاور ومزيد من الدين» في حين أكدت صحيفة «النهار» البيروتية ان «فيتو» إيرانيا وضع على تشكيل الحكومة اللبنانية حتى إشعار آخر.

وقالت الصحيفة ان الانفراج الذي حصل في الفترة السابقة، نجم عن ضغوط دولية وغربية على ايران، تزامنا مع جلسة مجلس الامن للبحث بأنفاق حزب الله.

من جهته، الرئيس المكلف سعد الحريري قرر التزام الصمت ثم غرد على تويتر قائلا: لابد احيانا من الصمت ليسمع الآخرون.

أما في موضوع تبادل الحقائب، فقد تمثلت العقدة بمحاولة الوزير جبران باسيل بسحب وزير ماروني من حصة القوات اللبنانية تاركا للقوات مقعدا مارونيا واحدا، وهو ما رفضه د.سمير جعجع بشدة، كما حاول اجراء تبادل في الحقائب للحصول على حقيبة وزارة البيئة وهو ما رفضه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يعتبر هذه الوزارة من حصته، ولفتت مصادر قصر بعبدا الى أن بعض الوزارات يجب تبادلها حفاظا على التوازن بين الكتل الكبرى.

وسجلت «عين التينة» عدم ارتياحها لما آل إليه الوضع وحمل فريق 8 آذار الوزير باسيل مسؤولية ما حصل.

وقال ان باسيل يخوض المعركة الحكومية منذ انتهاء «الأزمة الدرزية» للحصول على 11 وزيرا، اي الثلث المعطل.

ولاحظ النائب الاشتراكي فيصل الصايغ انه عندما كان الوزير باسيل غائبا في الخارج تقدم الرئيس عون بمبادرته الحكومية، وسارت الأمور كما يجب ولكن عندما رجع باسيل وطالب بانضمام المرشح للوزارة جواد عدرا الى التكتل خربت الامور.

لكن قناة «أو.تي.في» الناطقة بلسان التيار الحر قالت ان الهدف مما يجري هو «تسميم الأجواء وتعميم الإحباط وتحجيم الكبار وهذا حلم بل وهم..» وقدرت أنه كان بإمكان التشكيلة الوزارية، المتفاهم عليها أن تصل بأمان الى بر بعبدا، لو لم تنبت بعض «الفطريات» وتقتحم المشهد. وسألت: هل هو خلط أوراق أم حرق أوراق، أم محاولة لإغراق الحكومة، بصحن ماء «اللقاء السني المصطنع»؟

ولاحظت أن جواد عدرا، الذي رشحه اللقاء التشاوري ثم سحب ترشيحه له، لم يظهر في الصورة مع أعضاء اللقاء، ولا مرة.

لقد سماه التشاوري، لكن الرئيس عون من اختاره لينضم الى حصته، دون اشتراط عودته الى الفريق الذي رشحه، وهذا ما جعله يرفض إعلان حصرية انتمائه الى «التشاوري»، الذي رد بسحب الثقة منه.

وقد اعتذر الرئيس المكلف سعد الحريري، وفي آخر لحظة من المشاركة المسائية بـ «ريستيال الميلاد» في القصر الجمهوري، ليلتقي رئيس المجلس نبيه بري، الممتعض من «إعادة خلط»، بعض الحقائب الوزارية، وأيضا من إصرار الوزير باسيل على أن يكون المرشح للوزارة عن المقعد السني عدرا من حصة الرئيس عون، لما يعنيه ذلك له ولحزب الله، من حصول باسيل على الثلث المعطل في مجلس الوزراء، وقد خرج الرئيس الحريري من اللقاء أقل ارتياحا، إذ انه لم يُعيّد في بعبدا ولم يلحق العيد في عين التينة.

أما الرئيس عون فقد اختصر الوضع بالقول: علمتني الحياة أنه لا خير ولا شر إلا وينتهي، والوضع الصعب الآن سينتهي.

وهكذا أيضا، لا شفاعة «عدرا» نفعت ولا أمنية الميلاد تحققت كما قالت قناة «الجديد» التي وصفت اللقاء التشاوري «باللقاء التشاؤمي» الذي تخلى عن جواده الرابح.

في غضون ذلك ظهرت السترات الصفراء في ساحة الشهداء في بيروت صباح أمس، في أول تحرك شعبي ضد الغلاء والفساد والهدر وسرقة المال العام، بدعوة من منظمات المجتمع المدني.

وغابت الأحزاب المعروفة عن التحرك الشعبي الذي تمادى في شعاراته الى حد إطلاق هتاف: الشعب يريد إسقاط النظام اللبناني.

وانطلقت التظاهرة من ساحة الشهداء باتجاه ساحة رياض الصلح المطلة على ساحة البرلمان والسراي الحكومي، وقد حاول بعضهم التقدم باتجاه السراي فمنعهم رجال الأمن بعد عراك بسيط.

وسجلت خلال التظاهرة اتهام الحكومة والنواب بالعجز والفساد، الى جانب الشكوى من المستشفيات والإدارات، وقد دعا أحدهم الى التمثيل برئيس ماليزيا مهاتير محمد الذي قبض على الوزراء والنواب وكبار الموظفين الفاسدين وصادر أموالهم وأعادها الى الدولة.

ودعا بعضهم الجيش لحماية الحدود وحده.

واعترف بعضهم بانتخاب النواب عن غباء، وتوجه الجنوبيون منهم بالكلام الى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مذكرين بوعوده الانتخابية، ومتهمين المحيطين به بالفساد، وقال أحدهم: الضاحية الجنوبية تعيش على المخدرات لننسى حالنا.
الانباء – عمر حبنجر

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية