Home » آراء, لبنان » المارونية السياسية هي ازدهار بحبوبة.. هي بيروت ومدن وقرى لا تنام

نبيل يوسف*
قسم كبير لا يعرف ما تعني المارونية السياسية؟ ويعتبر أنها حكم الموارنة لباقي الطوائف، ومعهم حق فالمارونية السياسية تم ضربها من 30 عاماً تقريباً.


المارونية السياسية هي الميثاق الوطني وصيغة 1943 وشعار لا غالب ولا مغلوب الذي أطلقه زعيم سني هو الرئيس صائب سلام وأيضاً شعار التفهم والتفاهم.
المارونية السياسية أن يتم احترام الدستور وتداول رئاسة الجمهورية كل 6 سنوات مهما كانت الظروف ولو تحت القصف: بشارة الخوري وكميل شمعون وفؤاد شهاب وشارل الحلو وسليمان فرنجية والياس سركيس وبشير الجميل وأمين الجميل ورينيه معوض، وبانتخابات ديمقراطية كان فيها الفوز مرة على صوتٍ واحد (فوز سليمان فرنجية على الياس سركيس في انتخابات 1970)
المارونية السياسية أن يعيش على أرض لبنان رؤساء سابقين للجمهورية في عالم عربي لا رئيس سابق للجمهورية فيه يعيش في بلده فهو اما في القبر أو السجن أو المنفى.
المارونية السياسية أن يقف رئيس جمهورية لبنان الماروني في الأمم المتحدة يتحدث باسم العرب مقدماً ياسر عرفات في أهم منبر عالمي (الرئيس سليمان فرنجية سنة 1974).
المارونية السياسية أن يتم تداول رئاسة مجلس النواب مرة كل سنة: أحمد الأسعد وصبري حماده وعادل عسيران وكامل الأسعد وحسين الحسيني، وبانتخابات الفوز فيها على بضعة أصوات (دورة 1970 – 1971 فاز كامل الأسعد على صبري حماده بفارق صوت واحد).
المارونية السياسية أن يعرقل مجلس النواب تمديداً لرئيس الجمهورية (مشروع التمديد للرئيس فؤاد شهاب سنة 1964)
المارونية السياسية أن يتم تداول رئاسة مجلس الوزراء مرة كل سنة تقريباً: عبد الحميد كرامي ورياض الصلح وصائب سلام ونزيه عكاري وخالد شهاب وسامي الصلح ورشيد كرامي وعبد الله اليافي وتقي الدين الصلح وأمين الحافظ ورشيد الصلح ونور الدين الرفاعي وسليم الحص وشفيق الوزان، وباستشارات نيابية يكون فيها أكثر من مرشح.
المارونية السياسية هي التي لم تحتكر الوزارات لطوائف محددة فكان كمال جنبلاط والأمير مجيد ارسلان وبهيج تقي الدين وبشير الأعور الدروز وزراء دفاع وداخلية وعدل، وفيليب تقلا ويوسف سالم وسليم تقلا وجوزف سكاف ونصري المعلوف من طائفة الروم الكاثوليك وزراء خارجية ودفاع وعدل وخاتشيك بابكيان الأرمني وزيراً للعدل.
المارونية السياسية هي التي أعطت لبنان جيشاً من الوزراء والنواب السابقين في تداول للسلطة لم يعرفه العالم العربي يوماً.
المارونية السياسية هي الازدهار والبحبوبة ولبنان مصيف ملوك وأمراء ومشايخ الخليج العربي: هي بيروت ومدن وقرى لا تنام.
المارونية السياسية هي التي حولت أرض لبنان الى ملجأ لكل مضطهد في بلده، دون النظر الى جنسيته ودينه وعقيدته وأعطته الحماية وكامل الحرية.
المارونية السياسية هي صحافة الشرق ومطبعته ومصرفه ومستشفاه ومدرسته وجامعته ومرفأه ومطاره وفندقه ومطعمه
المارونية السياسية هي الدولار الأميركي يساوي ليرة لبنانية واحدة أو ليرة نصف وفي أسوأ الأحوال أقل من 3 ليرات لبنانية.
المارونية السياسية هي ساحة البرج وأسواق وشوارع بيروت، وخليط من كل المناطق اللبنانية والجنسيات العربية والعالمية، وأحاديث بكل لغات العالم.
المارونية السياسية هي أن يقف يوماً سنة 1952 رشيد كرامي الزعيم السني الطرابلسي وكان وزيراً للاقتصاد رافضاً توقيع اتفاقية مع سوريا لأنها تضر بالمصلحة اللبنانية، وهناك عشرات الأمثلة أيضاً أبطالها وزراء من كل الطوائف.
البعض ينتقد المارونية السياسية مطلقاً شعارات: الحرمان والفقر والاحتكار وقضايا المناطق النائية و و و ….
نعم كان هناك مشاكل اجتماعية في البلد زمن المارونية السياسية، ولكن كيف كان وضع لبنان الاجتماعي يومها مقارنة بجميع دول الشرق وأوروبا الشرقية وآسيا وأفريقيا؟، وحتى بعض الدول الغربية؟: كان أفضل بكثير الكثير.
هذا غيض من فيض المارونية السياسية، ومن المؤكد كثيرون أصبحوا يترحمون على زمانها.
*كاتب ومؤرخ

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية