Home » لبنان » يحدث في لبنان مع كل أزمة.. يخزنون المواد الغذائية وكأن المجاعة على الأبواب

عندما تطل أزمة تجد اللبنانيين يهرعون إلى المحال التجارية وكأن المجاعة تطرق الأبواب. يموّنون ما استطاعوا من المواد الاستهلاكية طويلة الأمد وكثيرة الاستعمال.

مواد غذائية قابلة للتخزين: الطحين، الأرز والسكر والحبوب على أنواعها والمعلبات، وعدد لا يستهان به من المأكولات الجاهزة للتحضير.

ثم يركزون على مواد التنظيف ويشترون أرخصها وبكميات ضخمة مما جعل المحلات التي تعمل بالجملة تزدهر وتبيع بشكل كثيف رغم غلاء الأسعار الذي حدث نتيجة لارتفاع سعر الدولار غير الرسمي في السوق الموازي بنسبة تفوق 40%.

الخوف
نتيجة للقيود التي فرضتها المصارف للتحويل بالدولار للخارج، والامتناع عن فتح اعتمادات للتجار للاستيراد من الخارج كما كان يجري سابقا، نشأت حالة تخوف من فقدان المواد الأساسية التي يتم استيرادها فحدث تهافت على شراء هذه المواد من محلات الجملة والمفرق وتخزينها في البيوت.

المواطن الذي ما يزال طعم الحروب عالقا في ذهنه، وصورها مستحضرة على شاشة الذاكرة، يتعاطى هكذا مع أي شائعة لها علاقة بحرب أو حصار أو أزمة اقتصادية، فكيف إذا ظهّرت الأزمة في يومياته ومصاريفه.

يقول المواطن محمد صادق للجزيرة نت إنه لا شيء مستبعدا في لبنان بعد الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه، والتأثر بالأوضاع الإقليمية المتوترة حوله. وبالتالي يصبح اتخاذ الاحتياطات الغذائية والمالية ضرورة قصوى.

لذا “اشتريت مؤنة من شوالات (أكياس) الطحين والأرز والسكر والعدس وبعض الحبوب، إضافة إلى عدد من المعلبات وقوارير الغاز وغيرها مثلما فعل الكثيرون غيري” يضيف المواطن.

ارتفاع
تقول ريما جرادي (ربة منزل) إنها باتت تدفع للمربية الأجنبية التي تعمل لديها بالليرة كون زوجها يتقاضى راتبه بالعملة المحلية من ناحية، إضافة إلى صعوبة الحصول على الدولار من ناحية أخرى، وفي حال وجد فإنه لا يتوفر بسعر الصرف الرسمي.

وتضيف أنها شعرت بأن فاتورة السوبرماركت ارتفعت فجأة في كل المواد، فالأسعار بالمجمل ارتفعت خاصة المواد المستوردة، و”أبسط مثل مرطب الشفاه الذي استعمله كان سعره 12 ألف ليرة أصبح 18 ألفا، وحتى المواد المحلية ارتفعت أسعارها ولكن بشكل أقل”.

وتضيف أنها على الصعيد الشخصي موّنت (خزنت) الحليب والأرز وأنواعا من الحبوب لتوفير استهلاك اللحوم والدجاج ليكون هناك توازن في المصروف.

“لم أشعر بنقص المواد بعد، إلا أنني اضطررت إلى إدارة الأمور بشكل مختلف يتناسب مع الأزمة، وقلصت من مصروفي الشهري للمنزل بسبب عدم توفر النقد” تقول ريما.

جنوني
جاندرك جبور تقول إن بعض أسعار المواد الاستهلاكية تضاعفت. وتعطي مثلا على السكر الذي كان سعره أربعة آلاف ليرة لكل خمسة كيلوغرامات فأصبح 6500 على الأقل، وكيلوغرام الأرز كان بألف ليرة أصبح سعره 2500، وسمك الأجاج كان بـ ثمانية آلاف أصبح بـ 15 ألف ليرة، أما الحليب فزاد سعره ثلاثة أضعاف، وكذلك زاد سعر اللحوم 50%.

وتضيف أنه كمعدل عام زادت الأسعار حوالي 35%، إذا ما نظرنا إلى الفاتورة مجتمعة. كما أن بعض المواد بقي سعرها كما هو مثل الخبز وبعض أنواع الخضار والفاكهة الموسمية.

وتذكر جاندرك أنها عادة تقصد المحلات التجارية الشعبية التي تحتوي دوما على عروض تخفيضية، ورغم ذلك فإن الفاتورة أصبحت لا تحتمل.

تضاعف
دياب مرتضى صاحب متجر مواد غذائية في بيروت يقول “رغم ارتفاع الأسعار فإن مبيعات المواد الغذائية القابلة للتخزين تضاعفت عدة مرات”.

أما الكماليات فقد تراجعت مبيعاتها بشدّة، وهناك إقبال على شراء سلع بأسماء وماركات جديدة دخلت السوق حديثا بأسعار منافسة. وبعض المواد لم يعد الوكلاء يستوردونها أصلا.

وبالنسبة لارتفاع الأسعار، يقول مرتضى إنه طبيعي قياسا بارتفاع سعر الدولار، لأن لبنان يستورد أكثر من 90% من حاجاته. والمواد الوحيدة التي لم ترتفع أسعارها بنسبة عالية هي الخضار والفاكهة المنتجة محليا، والخبز الذي لا يزال مدعوما من الدولة، في حين بات الطلب على الكماليات شبه معدوم.

من سوريا
وبينما يقتصد البعض في الكمية والنوعية يلجأ آخرون للتخزين بكميات كبيرة، كلّ حسب وضعه الاقتصادي والسيولة التي يملكها، بحسب مرتضى الذي يضيف أن بعض الذين يذهبون عادة إلى سوريا باتوا يحضرون احتياجاتهم من المواد الاستهلاكية والغذائية من هناك، حتى أن أقاربهم وجيرانهم أصبحوا يوصونهم بإحضار بعد الأغراض لهم.

القرى
يذكر أن نائب رئيس جمعية تجار بيروت جهاد التنير كان قد صرّح بأن حركة الأسواق تراجعت حوالي 80% عن العام الماضي، وأن الإقبال فقط على شراء بعض المواد الغذائية.

وبحسب جمعية تجار بيروت فإن 3250 مؤسسة تجارية أقفلت أبوابها منذ يونيو/حزيران 2018 حتى نهاية 2019.

وفي أي زيارة لأي محل تجاري سواء في المدن أو القرى يمكن ملاحظة تزايد الأسعار بشكل متفاوت.

لكن في القرى بشكل أقل، خاصة أنه لا يوجد محال سوبرماركت كبيرة بل معظمها ميني ماركت أو دكان حيث عدد الموظفين قليل، وأحيانا يكون صاحب الدكان وحده أو يساعده أحد أفراد أسرته مما لا يرتب زيادة كبيرة على الأسعار في الأصل. وكذلك عدم التصريف السريع للبضائع، إذ لم تنفد في بعضها البضائع خاصة القرى النائية في الشتاء، حيث عدد السكان يقل كثيرا بسبب النزوح إلى المدن للعمل والدراسة. المصدر : الجزيرة

Comments are closed.

إضغط هنا للإشتراك في مجموعة أخبار الأرز

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية