Home » لبنان, مسيحيو الشرق » إجتماع للجمعيّات الرّهبانيّة النّسائيّة لإعادة تقييم الرّسالة في ظلّ الظروف الّتي يمرّ بها لبنان

عَقَد مكتب الرّئيسات العامّات والإقليميّات للجمعيّات الرّهبانيّة النّسائيّة في لبنان اجتماعًا استثنائيًّا حضرته الرئيسات العامّات والإقليميات والمدبّرات والوكيلات العامّات وأمينات السرّ العامّات، وعلى جدول أعمالهنّ “إعادة تقييم الرّسالة في ظلّ الظروف الحاليّة الّتي يمرّ بها لبنان والبحث في كيفيّة توثيق عرى التعاون وتوحيد المساعي من أجلِ استمراريّة الرّسالة لمجد الله وخير الإنسان، أمانةً لروحِ التأسيس وللأهداف الرّوحيّة والإنسانيّة الّتي قامت عليها جمعيّاتهنّ”.
استضافَت المـُجتمِعات الوزير السّابق والأكاديميّ والباحث الإقتصاديّ دميانوس قطّار، الّذ

ي كانت له مداخلة قيّمة استعرَض فيها الحقبات الاقتصاديّة الّتي مرّ بها لبنان منذ تسعينيات القرن الماضي وتأثيرها على طُرق إدارة المؤسّسات الكنسيّة والرّهبانيّة، بالإضافة إلى قراءة تأوينيّة لتوجيهات الكنيسة حول العمل الإقتصاديّ، ونصائحَ عملانيّة لإدارة الأزمة الحاصلة اليوم ومواجهة المرحلة المقبلة بطريقة علميّة منتعشِة بروح الإيمان المسيحيّ وبالرّجاء الّذي ينتظره أبناء هذا الوطن.
في ختام الاجتماع، شدّدت الأخوات المجتمعات على نقاطٍ عديدة أهمّها:
أوّلًا، إنّ الواقع الحاليّ الّذي يمرّ به لبنان صعبٌ وشاملٌ للجميع، وهو يُصيبُ العائلات ويزيد من نسبة الفقر والبطالة، ويطال فئات كانت متوسّطة الدّخل “مستورة”. هذا الواقع تلمسُه الأخوات في مختلف مجالات رسالاتهنّ ويحثّهنّ على مزيدٍ من المبادرات في خدمة الفقراء، إلى جانبِ العديد من المتطوّعين العلمانيّين الملتزمين.
ثانيًا، إنّ الجمعيّات الرّهبانيّة عامّة، والنسائيّة خاصّةً، خَدَمت وما زالَت تخدُمُ أبناءَ هذا الوطنِ في مختلفِ المجالات وتعمل على إعلاءِ شأنِ أبنائِهِ وتثقيفهم وتربيتهم على المواطنة الحقّة وعلى القيم الإنسانيّة والرّوحيّة السامية، وتربّي الأيتام، وتسند المحتاجين، وتسهر على تقديم أفضل الخدمات الاستشفائيّة للمرضى، وترافق الشبيبة والعائلات وكبار السنّ. وهي، في كلّ الظروف الّتي مرّ بها لبنان، لَم تتوانَ يومًا عمّا تعتبره واجبَها في خدمةِ الإنسانِ، أمانةً للإنجيل ولروحِ المؤسّسين والمؤسِّسات القدّيسين. وهي لن تتوانى اليوم أيضًا عن تقديمِ كلّ ما يَلزَم من أجلِ استمراريّة رسالتِها إلى جانبِ إخوتِها.
ثالثًا، تؤكّد الأخوات على تمسّكهنّ بالرّسالة الّتي تقوم بها المؤسّسات الاجتماعيّة والاستشفائيّة والتربويّة والإنمائيّة، وعلى التزامهنّ بالعائلاتِ المنتمية إلى هذه المؤسّسات، من عاملين ومستفيدين، أطبّاء واساتذة وعمّال اجتماعيّين وممرّضين وإداريّين، وأهالي وتلامذة ومرضى وأيتام… وغيرهم. تلتزِمُ أنْ تؤمّنَ لهم أفضلَ الخدمات الممكنة في هذه الظروف، ومساندتهم في هذه الضائقة الماديّة الّتي تطالُ المؤسّسات كلّها حتّى التجاريّة منها.
رابعًا، دَعَت الأخوات إلى تفعيل التنسيق والتعاون مع العاملين في مؤسّساتهنّ ومع أهالي التلامذة في المؤسّسات التربويّة من أجل توحيد تحرّكٍ مطلبيّ لاستحصال حقوقهم المتأخّرة من الدّولة اللبنانيّة والوزارات المختصّة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، للمؤسّسات التربويّة المجّانيّة مستحقّات متأخّرة منذ 5 سنوات تقدّر بعشرات المليارات. تتأخّر الدّولة في سداد هذه المستحقّات في حين أنّها لا تتسامح بتأخيرِ أيّام عن سدادِ متوجّبات هذه المؤسّسات عينها، فيما تأخذ الجمعيّات الرّهبانيّة على عاتقها منذ سنوات تسديد كلّ عجز لضمان استمراريّتها وتأمين فرص العمل والتعليم خاصّة في المناطق النائية. والمؤكّد أنّ مؤسّسات الجمعيّات الرّهبانيّة هي من أكثر المؤسّسات التزامًا بالقوانين وبتسديد متوجّباتها انطلاقًا من إيمانِها بضرورةِ احترام القوانين ومنطقِ الدّولة لا الاستنسابيّة.
خامسًا، تعملُ الجمعيّات الرّهبانيّة النسائيّة على خلق لجان متخصّصة مشتركة من أجلِ تفعيل الشراكة والتضامن العمليّ فيما بينِها، خِدمَة لمصالِحِ الفقراءِ، ومنها لجان قانونيّة واقتصاديّة وإعلاميّة وغيرها. وهي تدعو بالمناسبة كلّ الدّاعمين لرسالتِها، الملتزمين بقضاياها الإنسانيّة، الرّاغبين في تقديم الدّعمِ لها في كافّة المجالات، الاتّصال المباشر بمكتب الرّئيسات العامّات في لبنان.
سادسًا، شكّلت الأخوات المجتمعات لجنة متابعة ستنعقد أسبوعيًّا لاستكمال التفكير والعمل بالتنسيق مع مكتب الرئيسات العامّات.
إنّ تاريخَ لبنان شاهدٌ للدّور الرّياديّ الّذي لعبته المرأة المكرّسة بالأخصّ في مجالات التربية والاستشفاء والخدمات الاجتماعيّة، بالصّمت والخفاء وبالرجاء الثابت على الإيمان. بهذا الإيمان عينه، تواصِلُ الأخوات المسيرة، حاملات الرّجاء الّذي يرجوه العالم ولبنان.

Tags:

Comments are closed.

WhatsApp إنضم الى مجموعة واتس آب سيدر نيوز