Home » lebanon » توتّرٌ مكتوم على حدود لبنان الجنوبية.. و«حزب الله» يستبعد حرباً.. أزمة تشكيل الحكومة أمام منزلقات جديدة

انطلق في بيروت أسبوعٌ مُثْقَلٌ بما حملتْه الأيام الأخيرة من منزلقاتٍ بالغة الحساسية على الحدود مع إسرائيل وفي الداخل اللبناني، بحيث بدا وكأن البلاد تُقتاد إلى مرحلةٍ أكثر «وعورة» تريد معها تل أبيب، بـ«نبْشها» الأنفاق، رفْع مستوى الضغط على السلطة في لبنان لـ«التصرّف» مع «حزب الله»، فيما تتدحْرج كرة ثلج المأزق الحكومي في ظلّ الأزمة المستجدّة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري. 
وترصد الأوساط السياسية والدوائر الديبلوماسية العربية والغربية مآل عملية «درع الشمال» التي أطلقتْها إسرائيل الأسبوع الماضي تحت عنوان تدمير أنفاق «حزب الله» الهجومية والعابرة للحدود، وهو التطوّر الذي واكَبه المجتمع الدولي، بـ«غطاء» أميركي معلَن ودعوات أوروبية لضبْط النفس، قبل أن تدخل موسكو على الخط حيث حضّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على «ضرورة الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وفق قرار الأمم المتحدة 1701، وعلى أهمية التنسيق مع قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، في ضوء عمليات الجيش الإسرائيلي على طول الخط الشمالي مع لبنان».
وإذا كانت وقائع الأيام الماضية عزّزت الاقتناعَ بأن «حرب الأنفاق» ليست مقدّمة لمواجهة عسكرية واسعة ووشيكة، فإنّ هذا لا يقلّل من وطأة «قفْز» الإسرائيليين على الحدود تنقيباً عن الأنفاق ولا سيما أن التحركات قبالة «الخط الأزرق» تتخذ أحياناً طابع التحرّشات التي تسارع قوة «اليونيفيل» الى احتوائها ومنْع تَحوُّلها شرارةً لتوتّر يكسر ضوابط «الستاتيكو» القائم. 
وغداة إعلان الجيش الإسرائيلي ان جنوده المتمركزين على الحدود مع لبنان أطلقوا النار على أشخاص يشتبه بأنهم عناصر في «حزب الله اقتربوا من قواته المتمرْكزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود عندما كانت تنفذ عملية تستهدف أنفاقاً للحزب، شهد الخط الأزرق أمس، توتراً أمنياً على تخوم محلة كروم الشراقي في خراج بلدة ميس الجبل الجنوبية اللبنانية بعدما تجاوز الجيش الإسرائيلي السياج التقني (في المنطقة المتنازع عليها) وبدأ بأعمال الحفر في محاذاة الخط الأزرق (من دون خرْقه) في تطورٍ رُبط بعملية «درع الشمال»، وذلك وسط استنفارٍ من الجهة المقابلة للجيش اللبناني وقوة «اليونيفيل». 
وكان لافتاً في غمرة تسليط العدسات على «أنفاق حزب الله»، خروج نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم معلناً في حديث الى صحيفة «الوفاق» الإيرانية «أن قواعد الاشتباك التي أوجدها الحزب في لبنان صعبت كثيراً فكرة الحرب الابتدائية من (إسرائيل) على لبنان»، مؤكداً «الآن الجبهة الداخلية الإسرائيلية معرّضة حتى تل أبيب، ولا توجد نقطة في الكيان الصهيوني إلا وهي معرّضة لصواريخ حزب الله».
ولم يحْجب الهمّ الجنوبي ومَخاطر إمساك تل أبيب بورقة الأنفاق في سياق تسعير الحرب الديبلوماسية على لبنان الرسمي، الأنظارَ عن بلوغ الأزمة الحكومية مستوياتٍ غير مسبوقة في تعقيدها ووقوفها على مشارف مفترقٍ قد يفجّر كل عناصر الأزمة، السياسية – الطائفية – المذهبية، معاً بعدما لوّح عون باستخدام حقه الدستوري بمخاطبة البرلمان في رسالةٍ تضمر إعادة ملف الحكومة، تكليفاً وتأليفاً، الى كنف مجلس النواب في إطار الضغط على الحريري لتقديم تنازلاتٍ تسمح بالاستجابة لإصرار «حزب الله» على توزير أحد النواب السنّة الموالين له وفي الوقت نفسه تحمي الثلث المعطّل لفريق عون في الحكومة.
ورغم أن الرسالة الرئاسية، التي ترى أوساط سياسية أنها أقرب الى الهروب الى الأمام من الفيتو الخفي الذي يضعه الحزب على إمساك فريق عون بالثلث المعطّل، بدأتْ تستدرج حتى قبل توجيهها مفاعيل سلبية ليس أقلّها إحياء حرب الصلاحيات بين رئاستيْ الجمهورية والحكومة، فإن هذه الأوساط  بدت حذِرة في الجزم بما إذا كان عون سيمضي في مخاطبة البرلمان لما سيعنيه ذلك من نقْل الأزمة الحكومية الى مربّعها الأكثر تصعيداً، لافتة الى أن ربْط الرسالة بالضغط على الحريري مع الإيحاء بإمكان سحب التكليف منه (مع أنه غير ممكن دستورياً) أو دفْعه عنوة الى الاعتذار سيجعل أي خطوة في هذا الاتجاه تضع البلاد أمام اختبار سياسي – طائفي صعب ومن غير المستبعد بلوغها مستوى أزمة نظام. 
وكان لافتاً أمس إعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق أن «الحريري لن يتراجع عن تشكيل الحكومة ولن يعتذر وسيبقى على موقفه أيّاً كانت الضغوط وأياً كان مصدرها، رئاسياً أو حزبياً، بدعم من نواب بيروت ونواب المستقبل وحلفائهم».
الراي

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية