Home » art, lebanon » وفاء طربيه: الدراما اللبنانية بألف خير وكنا السباقين في نشرها

وفاء طربيه
قالت الممثلة المخضرمة وفاء طربيه إنها لا تزال حتى اليوم تتابع أعمالها التمثيلية، خصوصاً عند تكرارها لبعض الشخصيات. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «من لا يراقب نفسه أثناء التمثيل ويدقق في أخطائه، فهو مهدد بفقدان تجديد موهبته. فالأسلوب المقنع لا يقتصر على أداء تمثيلي جيد، بل هناك عناصر أخرى ترافقه كالنظرة والابتسامة وحركة اليدين وغيرها، التي تنمُّ عن إحساس عالٍ في تقمُّص شخصية ما».

وفاء طربيه، التي تطل حالياً في مسلسلي «ثورة الفلاحين» على شاشة «إل بي سي آي»، و«أم البنات» على شاشة «إم تي في»، في وقت واحد، تُعدّ من الممثلات المخضرمات القليلات اللاتي لا تزال العروض تنهال عليهن، وكأنهن في بداية مشوارهن. فمشوارها في عالم التمثيل الذي بدأَتْه منذ الستينات في زمن الأبيض والأسود بقي في ذاكرة كثيرين من أبناء المهنة من الجيل الجديد الذين يعتبرونها قدوة ومثالاً لهم وكذلك لدى المشاهدين. «لقد كنا نقدم أعمالنا التمثيلية مباشرةً على الهواء، وكان جيراننا من بلدان عربية يتمثلون بجهدنا. وأذكر مرة الراحل عماد حمدي عندما كنت أشاركه التمثيل في فيلم (صخرة الحب)، يومها طلبت إيقاف التصوير لأنه حان موعد عرض مسلسل تلفزيوني أشارك فيه إلى جانب الراحل شوشو. يومها عرف بأننا نقدم العرض مباشرة على الشاشة فعلق: أنتم لا تصورون مسبقاً؟ (إيه ده أنتو مجانين بشريطة)، فكيف يمكنكم أن تتفادوا الأخطاء؟».
وتتابع: «لقد كنا مثالاً يُحتذى به في العالم العربي، وتتم دعوتنا إلى أهم المهرجانات من المحيط إلى الخليج. فالممثل اللبناني عُرِف بإجادته الفصحى دون أي لكنة معينة، مما جعل انتشار أعمالنا في تلك الحقبة سريعاً، يفهمنا شعوب منطقتنا على اختلافهم».
وعن كيفية تحضيرها لأدوارها اليوم ترد: «لا أحضر لأعمالي فأنا أقرأ النص فقط وأتخيل الشخصية وأخزِّن حماسي إلى حين بدء التصوير؛ فأنا من الممثلين الذين يثقون بأول مشهد تلتقطه الكاميرا (take one) فهو برأيي يكون الأفضل دائماً دون أي تصنُّع، فالإعادات يمكن أن تُفقِده رونقه وطبيعته. وإذا ما اضطررت إلى القيام ببروفات مسبقة فدمعتي تسقط على وجهي وكأنني أقوم بتصوير حقيقي. فمهمتي لا تقتصر على أدائي وحدي بل على نقل إحساسي إلى الشخص الآخر».
في مسلسل «ثورة الفلاحين» تؤدي وفاء طربيه دور جدة من البكاوات يعتبرها بعض أفراد عائلتها مصابة بمرض فقدان الذاكرة. إلا أنها في الحقيقة تدرك كل ما يحصل حولها وكلامها مستقيم وحكيم. «إننا نؤلف مجموعة رائعة من الممثلين في هذا المسلسل متناغمين قلبا وقالبا. ولا بد لي هنا من الإشارة إلى أهمية المخرج فيليب أسمر الذي يذكرني بمخرجين عباقرة من الماضي صنعوا الدراما اللبنانية وأسهموا في تطورها». أما في «أم البنات» الذي تكتبه كلوديا مرشيليان ويخرجه الأسمر أيضاً، وهو من بطولة كارين رزق الله، فتجسد فيه طربيه دور الجدة (أم نجم) الحزينة على فقدانها ابنها في حادثة. وتظهر طيلة الحلقات الأولى صامتة لا تتكلم، ولا تعلق على ما يجري حولها. «لن أبقى صامتة طيلة الوقت بالتأكيد ولكن في بدايات المسلسل أكون مصابة بالكآبة لفقداني ابني، وعليكم أن تتابعوا باقي الحلقات كي تتعرفوا على الأحداث التي تنتظرني». وتبدي طربيه انزعاجها من عرض العملين في آن وعلى محطتين مختلفتين وتقول: «لا أحب الدخول في هذه المهاترات الإعلامية ولكنني أجد من الخطأ اتباع هذا الأسلوب وكأن الممثل عدو نفسه ويحارب خياله. أليس في هذا الأمر عيب؟».
ولكن أي من الأدوار تركت أثرها عليها وتعتبرها من محطاتها الأساسية؟ ترد: «لا يمكنني أن أفصل بين أدواري التي يفوق عددها الألف بالتأكيد. وقد جسدتُ جميع الأدوار من امرأة لعوب إلى شريرة إلى مدمنة مخدرات وغيرها من الأدوار التي طبعت حياتي الفنية بشكل أو بآخر، فأتذكر هنا عندما مثلتُ دور مدمنة المخدرات في حقبة الستينات، ولعبت الدور ببراعة إلى حد جعل مخرج العمل جان فياض يتفاجأ بأدائي الطبيعي».
تحدثك وفاء طربيه بشغف عن مهنتها التي لا تزال تمارسها حتى اليوم، وعلى الرغم من تقدمها بالعمر. وأحياناً لا تتوانى أثناء محاورتك لها عن تقديمها مقطعاً من مسلسل ما. فتنقل إليك الأداء نفسه صوتاً وتمثيلاً لتشعر بأنك بالفعل أمام رمز من رموز التمثيل في لبنان؛ فهي أول من طبَّق عملية «البلاي باك» في مسلسلات تطلبَتْ الغناء. كما كانت أشهر بطلات المسلسلات المدبلجة وأفلام الكارتون في لبنان والعالم العربي. «إن محبة الجمهور هي محفزي لاستمراريتي وتقديمي الأفضل دائماً. فكل ما نعيشه من شهرة وأضواء هو بالنسبة لي مجد باطل. وحدها محبة الناس يمكنها أن تحيي الفنان».

وعن رأيها بالدراما اللبنانية اليوم تقول في سياق حديثها: «إنها بألف خير، وهي تنشط كل يوم أكثر فأكثر. الأهم في الموضوع هو ألا يستخفَّ الممثلون بمهنتهم، وألا يملُّوا من التعب والجهد اللذين تتطلبهما. أما النصيحة التي أقولها لهم في هذا الإطار هو أن يعملوا مع الممثلين الآخرين كفريق بحيث لا يستحوذ أحد على مساحة الآخر. لقد نجحنا في الماضي ومنذ زمن الأبيض والأسود لأننا كنا نكنّ المحبة لبعضنا وقلوبنا واحدة. فالمحبة وفي أي مهنة كان يمكنها أن تنتج الإبداعات وتولِّد الفرص». وتؤكد طربيه أن في أعماق كل منا بذورَ مواهب مختلفة، وعلينا أن نعمل على تنميتها وإظهارها. وعن رأيها بنجوم الشاشة الصغيرة الحاليين الذين تتعامل معهم وكأنهم أولادها، تقول: «أنا معجبة بمعظمهم، وأحاول مساعدتهم وتسديد النصائح لهم على طريقتي. ويستفزني الممثل الذي لا يعتني بمخارج حروفه، والمخرج الذي لا يعير عملية (الميكساج) أهمية فيعلو صوت موسيقى المسلسل على حوار الممثلين. فيدخل المشاهد في متاهات بغنى عنها ويصبح بالكاد فهم أحداث العمل».

كُرِّمت وفاء طربيه في أكثر من بلد عربي، ونالت جوائز عدة طيلة مشوارها الفني إلا أنها لا تزال تتمتع بتواضع الكبار. «الانغماس في الشهرة من شأنه أن يضيع الفنان بشكل عام ويقصّر من عمره الفني، لذلك يجب عليه أن يبقي قدميه على الأرض مهما علا شأنه وذاع صيته واشتهر».

وتأخذ على الممثلين الذين يتباهون باختصاصاتهم فينسون المضمون ويطفون على سطحه. «الاختصاصات من شأنها أن تثري خلفية الممثل، ولكنها لن تستطيع أن تحل محل إحساسه وشغفه. وهناك بعض الممثلين الذين يمكن أن يضيعوا بوصلة دورهم إذا ما تم تغيير جملة واحدة في الحوار».

وعن الأشخاص الذين تفتقدهم اليوم وتشتاق إليهم ترد: «أشتاق إلى جميع الممثلين الذين سبق أن عملتُ معهم وشكَّلوا العمود الفقري للدراما المحلية. لقد عملنا معا لنصل إلى ما نحن عليه اليوم وأتمنى على الجيل الجديد أن يسير في الطريق نفسه».

الشرق الاوسط – فيفيان حداد

No comments yet... Be the first to leave a reply!

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية