Home » lebanon » لقاءات سياسية وحزبية لتطويق ذيول حادث الجاهلية.. تحقيقات مكثفة لكشف قاتل مرافق وهّاب والمعتدين على القوة الأمني

تستكمل الأجهزة القضائية والأمنية تحقيقاتها في الحادث الأمني الذي شهدته بلدة الجاهلية في جبل لبنان السبت الماضي، والذي أدى إلى مقتل محمد أبو دياب، أحد مرافقي الوزير الأسبق وئام وهّاب خلال تنفيذ قوة أمنية مذكرة إحضار وهّاب إلى القضاء للتحقيق معه في مضمون دعوى مقدمة ضده، فيما تواصلت الاتصالات واللقاءات السياسية لتطويق ذيول الحادث، بجولة قام بها وفد من «التيار الوطني الحر» على قيادتي «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، للحيلولة دون تكراره وإفساح المجال للقضاء والقوى الأمنية كي يقوما بدوريهما.

وزار وفد من «التيار الوطني الحر»، (فريق رئيس الجمهورية ميشال عون)، برئاسة وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال طارق الخطيب، أمينَ عام «تيار «المستقبل» أحمد الحريري، الذي شدد على أن «التسوية التي أبرمت بين (المستقبل) و(التيار الوطني الحر)، كان أساسها إعادة الهيبة للدولة وإعادة عمل المؤسسات»، مؤكدا أن «(تيار المستقبل) لم يكن يوماً يوتر الأجواء أو يشعل فتنة». ورأى أن «أي تطاول على الدولة وأجهزتها الشرعية نعتبره جريمة، لأن التطاول على أجهزة الدولة يذهب هيبة الدولة، كما أن تغطية هذا العمل جريمة أيضاً». وأضاف أحمد الحريري أن «ما حصل في الجاهلية، يتحمل مسؤوليته من حضر الكمين للقوى الأمنية»، عادّاً أن «توتير الساحة في الجبل مرفوض، وليس مقبولاً أن يكون الجبل ساحة لإعادة الفتنة إلى لبنان». وهاجم وهّاب من دون أن يسميه قائلاً: «الاستقرار في البلد مطلب كل الجهات السياسية دون استثناء، ولن ندع ذبابة تقتلنا، وسنستوعب هذا التوتير».
والتقى وفد «التيار الوطني الحر»، رئيس «كتلة اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور وليد جنبلاط، وقال الوزير طارق الخطيب: «بالعمل المشترك نتوصل إلى حماية الجبل (لبنان) وحماية ساحتنا الداخلية». ودعا إلى «الإسراع بتشكيل الحكومة لمواجهة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية».
إلى ذلك، زار وفد من «الحزب التقدمي الاشتراكي» برئاسة الوزير السابق غازي العريضي، معاون الأمين لـ«حزب الله» حسن الخليل، ولفت العريضي بعد اللقاء إلى «ضرورة الاحتكام الدائم إلى الدولة ومؤسساتها والقضاء». وقال: «لن نقبل بأي حالة تهدد أمن أو استقرار أي منطقة في لبنان، وليس منطقة الشوف فقط».
ويواصل قسم المباحث العلمية والأدلة الجنائية بإشراف النيابة العامة العسكرية، جمع المعلومات لتحديد هوية من أطلق النار على مرافق وهاب وتسبب بقتله، وأشارت مصادر مواكبة لسير التحقيقات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المعطيات الفنية والعلمية المتوفرة حتى الآن، تستبعد فرضية إصابة القتيل برصاص القوى الأمنية، وترجح إمكانية إصابته من قبل زملائه المسلحين التابعين لوهاب، الذي تصدوا للقوة الأمنية بوابل من النار ومنعوها من تنفيذ مهمتها».
وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حصل في الجاهلية يتعدى حدود رفض وهاب ومسلحيه تنفيذ مذكرة قضائية، وإحضاره إلى التحقيق بعدما تمنع عن الحضور رغم تبلغه أصولاً، وإن بواسطة الاتصال به أو بالمقربين منه هاتفياً». وأشار إلى أن «الاستدعاء للحضور إلى التحقيق الأولي يتم دائماً عبر الهاتف، وهو يختلف عن أصول التبليغ المعتمدة للتبليغ للحضور أمام المحاكم». وأوضح المصدر الأمني أن «حجم القوة التي أرسلتها شعبة المعلومات، مرتبط بتقييمها للشخص المطلوب إحضاره».
وتسلك تحقيقات الأجهزة الأمنية في حادثة الجاهلية اتجاهين؛ الأول يهدف إلى تحديد هوية من تسبب بقتل مرافق وهاب، والثاني يتعلق بتهديد القوة التابعة لشعبة المعلومات بإطلاق النار عليها وتعريض ضباطها وعناصرها للخطر، ومنعها من تنفيذ مهمتها. وقدم مرجع قانوني توصيفاً للواقع، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما قام به وهاب ومسلحوه يوم السبت الماضي في بلدة الجاهلية، يشكل جرائم جنائية يصنفها قانون العقوبات اللبناني بالجنايات الواقعة على الدستور، ومنصوص عنها في المادتين (303) و(304) من قانون العقوبات، كما ينطبق عليه جناية التحريض على العصيان المسلح، وهذا ما حصل بالفعل عبر منع القوى الأمنية من القيام بمهامها مع تهديدات وجهت إلى العناصر الأمنية أثناء تنفيذها أمراً قضائياً، التي تنص على الأشغال الشاقة المؤقتة»، لافتاً إلى أن وهاب «ارتكب جرم التحريض ضد القوى الأمنية، وهذا الجرم تصل عقوبته إلى الأشغال الشاقة المؤبدة». وشدد المرجع المذكور على أن «القانون سيأخذ مجراه، والحماية الحزبية والسياسية له (في إشارة إلى حمايته من حزب الله) لن تعفيه من المحاسبة القضائية».
الشرق الاوسط – يوسف دياب

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية