Home » لبنان » لبنان والخيار بين الجيش و«الدرّاجة الناريّة»!

أشارت مقالة رأي في صحيفة «الغارديان» قبل أيام إلى أن تخويف الأنظمة العربية لشعوبها بالمصير الذي آلت إليه سوريا بعد ثورتها لم يعد قابلا للصمود وأنه سقط مع عودة مد الاحتجاجات الهائلة في السودان والجزائر والعراق ولبنان، وحتى مصر، التي افترض النظام وحلفاؤه الخليجيون أنهم قد دفنوا الثورة فيها إلى غير رجعة.


إحدى النقاط التي لمستها الصحيفة هي تكرار مشهد مطالبة المتظاهرين لأفراد وعناصر الجيش والشرطة، المكلفين بقمعهم، بالانضمام إليهم، وقد لاحظنا أثر ذلك في الحالة السودانية حين قام بعض أفراد الجيش بالانضمام للمتظاهرين، ثم اهتزّت المنظومة العسكرية نفسها وانقلبت على الرئيس وصولاً إلى توازن قوى أدى إلى تسوية وتعيين حكومة مدنية من القوى السياسية الشجاعة التي تصدت لقيادة التغيير.
شاهدنا، على المقلب اللبناني للأحداث، مشاهد مماثلة يتعاطف فيها جنديّ مع امرأة من المتظاهرات ويبكي، كما رأينا رسائل يقول واضعوها أن كاتبيها هم من أفراد الجيش اللبناني يعبرون فيها عن تأييدهم للمتظاهرين ومطالبهم، واعتذارهم عن وضعهم في مواجهتهم، وشاهدنا في المقابل محاولات لزج الجيش اللبناني في عملية فتح الطرقات مما أدى لوقوع جرحى من المتظاهرين.
صار واضحا طبعاً، في كل الثورات العربية، أن موقف الجيش هو عامل حاسم في مآلات تلك الثورات، فحين أخذ موقفا متوازنا أقرب للحياد وامتنع عن الدخول في معمعة المذابح ضد المتظاهرين، كما حصل في تونس، أو تم لجمه عن الخوض في حرب دموية ضد الشعب، كما حصل في السودان، فإن النتيجة كانت، في تونس، ابتداء مسار ديمقراطيّ حفّت به المخاطر لكنّه حافظ على توازنه وتمكّن من عبور المآزق الخطيرة مقدّما تجربة أولى في الديمقراطية العربية الحقيقية.
يختلف الوضع في لبنان، مع ذلك، عن باقي البلدان العربية، فالجيش ليس وحده القوة العسكرية الموجودة في البلد، فهناك قوة عسكرية «عظمى» بالمقاييس اللبنانية، هي قوة «حزب الله»، الذي هو حسب المصطلحات العالمية، «جيش متوسط الحجم»، وتزعم موسوعة «ويكيبيديا» أنه «أقوى من الجيش اللبناني» وأنه «أقوى جهة غير حكومية في العالم» ولديه 20 ألف جندي عامل و25 ألف احتياطي، ولديه كمية نوعية من الصواريخ.
يتألف الجيش اللبناني، حسب المعلومات المتاحة على الانترنت، من 56 ألف جندي، وهو «الجيش السادس من حيث النمو في العالم» ولكن معداته قديمة، وتعتمد منظومته التسليحية على الهبات الدولية، وفي بلد قام على الإقطاع السياسي والطائفية، فلا أحد يعلم ماذا سيحصل لهذا الجيش في حال زجّ ضد الشعب، أو ماذا سيحصل إذا أدّت الاحتجاجات الكبيرة الجارية في البلاد إلى اتخاذه قرارا بالدفاع عن هذه الاحتجاجات وليس قمعها.
وإذا استمرت الاحتجاجات بهذا الزخم الكبير الذي هي عليه وقرّرت قوى أخرى، كأنصار «حزب الله» الذين حاولوا اختراق المظاهرات بالدراجات النارية قبل يومين، و«التيار الوطني» الذي يمثّله الرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل، قمع الانتفاضة، فالسؤال الكبير سيكون: هل يدافع الجيش عن الانتفاضة أم يشارك في قمعها أيضا؟

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية