Home » news-2 » البيان الوزاري اليوم.. ومجلس الوزراء غداً.. وجلسة الثقة لاحقاً

 كتبت صحيفة “الجمهورية ” تقول : فيما يتوقع إنجاز البيان الوزاري لـ”حكومة العمل” اليوم ليقرّه مجلس الوزراء في جلسة يعقدها غداً، على ان تمثل ‏الحكومة به لاحقاً أمام المجلس النيابي لنيل الثقة، قالت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية” انّ “الرقابة الدولية على ‏لبنان ستكون هذه المرة جدّية لأنّ الوضع اللبناني زاد ارتباطاً بحالة التوتر السائدة في المنطقة، ولأنّ الولايات ‏المتحدة الاميركية دخلت وإسرائيل في مرحلة جديدة من النزاع الذي لا أحد قادر بعد على تحديد مساره النهائي: ‏هل ينتهي الى تسوية ام الى عمل عسكري؟”. واكدت المصادر انّ سفارات الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا ‏وبريطانيا، بالاضافة الى المفوضية الاوروبية والامم المتحدة، تتابع أي تطور يحصل في لبنان منذ لحظة تأليف ‏الحكومة. وقالت انّ هذه المجموعة الدولية توقفت عند مواقف الامين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله أمس ‏الأول، واعتبرت انّ كلامه “كان بمثابة اقتناص دور الموجّه لكل القوى السياسية اللبنانية في وقت انّ “حزب الله” ‏موضوع حالياً تحت الرقابة الدولية، وانّ توجيه نصرالله للحكومة يتناقض مع قوله انّ هذه الحكومة ليست حكومة ‏‏”حزب الله‎”.‎


‎ ‎
في سابقة لم تشهدها الحكومات المتعاقبة، تمكنت لجنة صوغ البيان الوزاري من الانتهاء من إنجازه في وقت أراده ‏الحريري ان يكون قياسياً. فبعد 10 ساعات من النقاش على مدى يومين، استغرقت اللجنة في مناقشة الشق ‏الاقتصادي والاجتماعي مع السياسة العامة، وأنهت البيان بصيغته ما قبل النهائية على ان يتم تنقيحه وإجراء ‏مراجعة اخيرة له في جلستها عند الساعة الثانية بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي الكبير‎.‎
‎ ‎
وعُدّلت بنود من مسودة الحريري وأُضيفت عليها اخرى، وأخذ المجتمعون ببعض المقترحات فيما رفضت ‏مقترحات اخرى. وخرجت جلسة مناقشة السياسة العامة بنحو محدود عن الهدوء الذي ساد الجلسة الاولى. لكن، ‏ومن خارج جدول اعمال الجلسة المخصّص للبيان الوزاري، ومع علمه بأنها ليست جلسة لمجلس وزراء، ‏اعترض الوزير اكرم شهيّب على خطاب وزير الخارجية جبران باسيل من بروكسيل حول سوريا، وقال: “نريد ‏ان نعرف باسم من يتكلم، فإذا كان باسمه الشخصي أم باسم حزبه فلا يحق له الكلام عن المنابر الدولية بهذه ‏المواقف، اما اذا كان باسمه كوزير خارجية وهو يعبّر عن سياسة الدولة فهذا الأمر مرفوض لأنّ سياسة الدولة ‏الخارجية يتّفق عليها داخل الحكومة”. وساند وزيرا “القوات” شهيّب في هذا الموقف‎.‎
‎ ‎
وفي ملف النازحين علمت “الجمهورية” انّ نقاشاً عميقاً تحوّل في بعض جوانبه سجالاً، بعدما اقترح وزير الدولة ‏لشؤون النازحين صالح الغريب إعطاءه كل الصلاحيات وحصرية كل ما يتعلق في شأن النازحين بدوره. وسانَده ‏في ذلك الوزير سليم جريصاتي. واعترض عدد من الوزراء كونها سابقة لم تحصل أن يتم حصر ملف بشخص ‏خصوصاً اذا كان متشعّباً ويتداخل مع وزارات اخرى حتى لا تتضارب صلاحيات الوزراء بعضها ببعض. وتم ‏الاكتفاء بالفقرة المنصوص عنها في البيان الوزاري، لكن أُضيف بند يسمح بتأمين إمكانات لوزراء الدولة من ‏موازنات وفريق عمل وما الى ذلك. كذلك تم الاتفاق على سحب كل ما له طابع كياني ووجودي من التداول داخل ‏الحكومة. وجاء البند المتعلق بالنازحين كالآتي: “ستواصل الحكومة العمل مع المجتمع الدولي للايفاء بالتزاماته ‏التي أعلنها لمواجهة أعباء النزوح واحترام المواثيق الدولية، مع الإصرار على انّ الحل الوحيد هو بعودة النازحين ‏الآمنة الى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال دمجهم او إدماجهم او توطينهم في المجتمعات المضيفة، وتجدد ‏الحكومة ترحيبها بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين الى بلادهم‎”.‎
‎ ‎
‎”‎القوات‎”‎
وأوضحت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية” انها ناقشت طويلاً في نقطتين اساسيتين: الاولى، موضوع ‏العلاقة مع سوريا حيث تحفّظنا عن كلام باسيل المكرر، فموقعه كوزير خارجية لا يسمح له بالتكلم عن هذا ‏الموضوع بنحو يعطي انطباعاً وكأنه موقف الحكومة اللبنانية. وشدّدنا على احترام “النأي بالنفس” والالتزام ‏بموقف الحكومة، فالجامعة العربية هي من يقرّر عودة سوريا او عدم عودتها، ولا شيء الآن اسمه نظام سوري، ‏بل بشّار الاسد. وبالتالي، لا يجب ان ندخل في مواضيع انقسامية، بل يقتضي أن ننأى بأنفسنا، وأي كلام رسمي ‏يكون للحكومة وهي لم تتبنّ اي توجّه في هذا الشأن. ولذلك، الكلام في هذا الموضوع غير مقبول، وليس دور لبنان ‏ان يكون رأس حربة لإعادة النظام السوري الى الجامعة العربية، بل هي تتكفّل هذا الامر‎.‎
‎ ‎
امّا النقطة الثانية فتتعلق بالمقاومة. حصل نقاش طويل في بداية الجلسة، فقال الوزير محمد فنيش “إنكم تتحفظون ‏كالعادة، ولذلك اريد الانسحاب”. وهنا رفضت الوزيرة مي شدياق ان يكون هذا الموضوع وكأنه مُنته، وشدّدت ‏على وجوب سماع وجهة نظر الطرف الآخر وكيف ينظر الى هذا الموضوع لا التغاضي عنه والاتكال وكأنه ‏‏”مسألة وبتقطَع بهالشَكل”. وقالت انّ “السماح للمواطنين اللبنانيين بتحرير أرضهم أمر خطير يشرّع الباب على ‏مجهول ولبنان على الفوضى، وهذا كلام غير مقبول”. وبعدما أصرّت شدياق على قول وجهة نظرها بقيَ فنيش ‏في الجلسة، وتحدثت شدياق عن دور الدولة وأنّ مرجعيتها هي الاساس وهي المشترك لكل الناس، والقول والكلام ‏عن مقاومة المواطنين اللبنانيين يفسح المجال امام الفوضى وكأن لا دولة ولا جيش لبنانياً ولا سلطة مركزية، وهذا ‏مخالف لـ”إتفاق الطائف” والدستور والقوانين المرعية. الدولة هي المرجعية الوحيدة لاستعادة الاراضي، والجيش ‏اللبناني هو الجيش الوحيد المخوّل الدفاع عن الاراضي اللبنانية، طبعاً هذه نقطة تم الاستفاضة فيها بمقدار كبير، ‏وتم تأجيل البحث بها الى الغد. كذلك حصل نقاش مستفيض في موضوع النازحين وإصرار على ان تؤدي وزارة ‏الشؤون الاجتماعية دورها، لا ان تتضارب صلاحياتها مع وزارة شؤون النازحين، وتم الاتفاق على وضع بند ‏وقانون يتعلق بكل الوزارات التي لها علاقة بوزارات الدولة‎”.‎ 

ولفتت “القوات” الى انها اقترحت هذا النص: “مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال ‏الاسرائيلي من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية، ورَدّ اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة”. واضافت هذه ‏الفقرة “وفي هذا السياق، وللوصول الى الهدف المنشود، يجب اعادة القرار الاستراتيجي كاملاً، العسكري ‏والامني، للدولة‎”.‎ 

فيما النص القديم يقول: “مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورَد اعتداءاته ‏واسترجاع الاراضي المحتلة‎”.‎
‎ ‎
جلسات الثقة
الى ذلك، أشارت المعلومات الى أنّه إذا أقرّ مجلس الوزراء البيان الوزاري في جلسته المتوقعة غداً، فمن المرجّح ‏ان تعقد الجلسة العامة لمجلس النواب متلفزة إبتداء من السبت، على ان تستمر الأحد والاثنين تبعاً لعدد النواب ‏طالبي الكلام، لكنّ مصادفة عيد شفيع الطائفة المارونية القديس مار مارون يوم السبت قد يؤخّر جلسة الثقة الى ‏الاثنين او الثلثاء المقبلين، بحيث تنعقد على مدى ثلاثة ايام‎.‎ 

وقالت مصادر وزارية انّ أجواء لجنة البيان الوزاري تعكس توجّهاً واضحاً لدى مختلف الافرقاء الى عدم الدخول ‏في أي مناكفات أو إثارة تباينات حول مضمون البيان الذي وصفته بأنه “بيان خال من المفخّخات”، بل انه أشبَه ‏ما يكون ببيان الحكومة السابقة مع بعض التعديلات الطفيفة المرتبطة بمؤتمر “سيدر” الى تخصيص فقرة تؤكد ‏تَوجّه الحكومة الى “مكافحة جدية” للفساد ومكامن الهدر في المال العام‎.‎ 

ويتضمن البيان توجّه الحكومة الى إصلاحات تصوّب عمل الدولة وهيكليتها، وتحدّ من التوظيف العشوائي، وتشدد ‏على إيجاد المعالجات الجذرية لملف النفايات، وكذلك تشدّد على وضع ملف الكهرباء في العناية المركزة وصولاً ‏الى معالجة نهائية تُخرج البلاد من العتمة أولاً، وتوقِف النزيف المالي الذي يتسبّب به هذا القطاع منذ سنوات ‏طويلة ثانياً‎.‎ 

كذلك، تشير المصادر الى انّ البيان يرتكز بالدرجة الاولى على نقطة اساسية عنوانها “التضامن الوزاري”، ‏والعمل بـ”نفس واحد” على اخراج لبنان من أزماته، ولاسيما منها ازمته الاقتصادية بما يُعيد بعث الروح في ‏الاقتصاد ويعزّز الثقة به محلياً وخارجياً‎.‎ 

واشارت المصادر ايضاً الى بند يتعلق بإيلاء الحكومة الاهتمام الكامل والاولوية المطلقة لقضية تغييب الامام ‏موسى الصدر، وصولاً الى جلاء كل ملابسات تغييبه ورفيقيه وكشف مصيرهم‎.‎
‎ ‎
بري وسيطاً
وعلى صعيد توتر العلاقة بين الحريري ورئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط، باشَر رئيس مجلس ‏النواب نبيه بري وساطة لرأب الصدع بينهما، فأوفد مساء أمس النائبين أنور الخليل وياسين جابر الى جنبلاط، ‏فيما غادر الوزير وائل ابو فاعور في مهمة عاجلة الى الرياض تمتدّ لساعات عدة، على ان يعود منها فجر اليوم ‏ليزور والوزير اكرم شهيّب قصر بعبدا‎.‎ 

وفيما اعترفت اوساط السراي الحكومي بوساطة بري، قالت انها لم ترصد اي زيارة لمسؤول في حركة “أمل” ‏الى السراي. وتحدثت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” عن رسالة نقلها الوزير علي حسن خليل من بري الى ‏الحريري، على هامش اجتماع لجنة البيان الوزاري‎.‎ 

وقالت مصادر تواكب الوساطة انّ ما حققته بداية يكمن في وقف الحملات الإعلامية بين الطرفين، على ان يتعمّق ‏البحث في تفاصيل أخرى. لافتة الى انّ الخلاف لن يُحلّ في انتظار ما ستؤول اليه الإجراءات المتخذة في حق ‏الضبّاط في قوى الأمن الداخلي الذين وضعوا في تصرّف المدير العام، تمهيداً للدخول في مرحلة التحقيقات معهم، ‏ومن بينهم العقيد وائل ملاعب‎”.‎

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية