Home » news-2 » إحتمال تأجيل القمة أو إلغائها مرجح أكثر من احتمال حصولها – الديار

كتبت “الديار” تقول: لم تعد الأزمة اللبنانية متوقفة على معضلة الحكومة، بل تفرّعت عنها أزمات أخرى، أبرزها الخلاف الحادّ حيال انعقاد القمة العربية الاقتصادية في بيروت، والمؤشرات المالية السلبية، التي ألمح اليها وزير المال علي حسن خليل قبل يومين، ودعوته كل الأطراف الى تقديم تضحيات لإنقاذ الوضع الصعب، وعودة التهديدات الإسرائيلية عبر استئناف قوات الاحتلال الإسرائيلي بناء الجدار الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلّة، وما سينجم عنه من مخاطر لجهة التلاعب بالخطّ الأزرق.

وفيما تتراكم الانعكاسات السلبية سياسياً واقتصادياً، نتيجة استمرار العجز عن تشكيل حكومة جديدة لمواجهة هذا الكمّ من المخاطر، فإن الخلاف حول التعاطي مع القمّة الاقتصادية العربية عمّق الشرخ بين السياسيين، لا سيما بين رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يضع مع فريقه اللمسات الأخيرة على التحضيرات الفنية واللوجستية للقمّة، على أساس أنها قائمة في موعدها في 19 الشهر الحالي، وبين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ومعه “حزب الله” وفريق الثامن من آذار، الذين لا يرون جدوى في قمة تُغّيّب عنها سوريا، وهو ما يجعل نتائجها عديمة الفائدة.

ورغم تأكيد الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس مكتب الامين العام السفير حسام زكي أن “القمة العربية الاقتصادية في بيروت لا تزال في موعدها” واعتباره لدى وصوله الى مطار بيروت آتياً من القاهرة، أن “التجاذبات السياسية (اللبنانية) داخلية ولا تخص الجامعة العربية”. لم يستبعد مصدر ديبلوماسي عربي، أن تتخذ الجامعة العربية قراراً بالتأجيل في الساعة الأخيرة. وأكد المصدر الديبلوماسي أن هناك “استحالة لانعقاد قمة على هذا المستوى، ويحضرها رؤساء وقادة عرب، وسط أجواء لبنانية غير مؤاتية، وانقسام عمودي حولها، الا إذا تبدلت الأجواء قبل نهاية الأسبوع المقبل”.

ويبدو أن مساحة الخلاف اللبناني تحت عنوان القمّة العربية آخذة في التوسّع، حيث ردّ المكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري على البيان الصادر عن اللجنة الاعلامية المنظمة للقمة الاقتصادية التنموية، وتحديداً حول موضوع دعوة ليبيا الى القمة وعدم دعوة سوريا إليها، مؤكداً أن “معلوماتها مختلقة وعارية من الصحة تماما”، مبدياً أسفه الشديد لــ “هذا الاسلوب من الاختلاقات والتلفيقات”. وقال “وزير المال على حسن خليل فخامة الرئيس ميشال عون بناءً لطلب الرئيس بري محتجاً على توجيه دعوات الى الليبيين، ونكتفي بذلك”.

وكانت اللجنة الاعلامية المنظمة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية قد أصدرت بيانا توضيحياً لبعض النقاط التي أثيرت حول الدعوات التي وجهت للقمة، مشيرة الى أن “التحضيرات للقمة بدأت منذ شهر آب الماضي بالتنسيق بين مختلف الادارات الرسمية”. وحول دعوة ليبيا الى حضور القمة، لفتت الى أن بري “أبلغ عضوي اللجنة العليا موافقته على دعوة ليبيا على أن توجه الدعوة عبر القنوات الديبلوماسية، فتم ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية”. وقالت “أما ما يتعلق بدعوة سوريا، فقد أوضح عضوا اللجنة لبري ان هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قراراً لبنانياً”.

ووجّه رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، انتقاداً شديد اللهجة الى الرئيس برّي من دون أن يسميه، رداً على موقف الأخير الرافض لانعقاد القمة في غياب سوريا، وقال باسيل إن “علاقتنا مع سوريا هي لمصلحة لبنان بكل مكوناته ولا يمكن أن تكون العلاقات مع سوريا موضع مزايدة داخلية يستخدمها طرف ما يريد أن يحسن علاقته الخاصة بسوريا فيزايد على حساب لبنان”.

ويبدو أن كل الأطراف استسلمت لعراقيل تشكيل الحكومة، التي بدأت مع تمثيل “اللقاء التشاوري” السنّي، وانتهت عند عقدة “الثلث المعطّل” الذي بات خطاً أحمر بالنسبة للوزير باسيل، الذي رأى أن الاتهامات الموجهة اليه بعرقلة تشكيل الحكومة سهل جدا عند البعض، لكنه قال “اذا لم تكن هناك عدالة تمثيل فلن نحقق شيئا، لأن الاختلال بالتوازن لا ينتج حكومة متجانسة وفاعلة”. في حين توقّع مصدر وزاري وجود امتدادات إقليمية للأزمة الحكومية”. وأوضح أن الصورة الحكومية “ستظلّ قاتمة أقلّه الى حين حسم مسألة مشاركة سوريا في القمّة العربية المقررة في تونس في آذار المقبل من عدمه”. وقال المصدر الوزاري “مخطئ من يعتقد أن سوريا ضعيفة أو غير مؤثرة في لبنان، لذلك والى حين وضوح في المشهد العربي ستبقى الساحة اللبنانية عرضة لتجاذبات النفوذ الإيراني والسوري والسعودي معاً”. فموضوع المقاومة في الثلاجة، ومرتبط بالصراع بين تيار المستقبل وحرب الله. فالحزب لن يتراجع عن تمثيل النواب السنة الستة مقابل رفض الحريري للأمر.

الى ذلك، عادت التهديدات الإسرائيلية لترخي بثقلها على المشهد اللبناني الملبّد أصلاً، عبر استئناف بناء جدار اسمنتي يشكّل تلاعباً بالخطّ الأزرق، والذي كان مدار بحث معمّق خلال الاجتماع الطارئ للمجلس الأعلى للدفاع، في وقت دانت وزارة الخارجية والمغتربين الاعتداء الإسرائيلي الجديد على السيادة اللبنانية عبر القيام ببناء حائط وإنشاءات داخل الأراضي اللبنانية في نقاط التحفظ على الخط الأزرق بالقرب من المستعمرة المسمات مسكاف عام.

واعتبرت في بيان أنه “من الاجدر ان يلتئم مجلس الأمن، وان يتعامل المجتمع الدولي مع هذا الخرق الواضح والصريح للقرار 1701، كما فعل مع الشكوى المقدّمة من قبل العدو الإسرائيلي”. وأوضحت أن الوزير باسيل “أعطى تعليماته، بُعيد اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، إلى مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة لتقديم شكوى أمام مجلس الامن بالخروقات الإسرائيلية البرية، والتي تشكّل انتهاكا فاضحا للقرار 1701 وتهدد الاستقرار في الجنوب والمنطقة”. كما دعا كافة البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الخارج الى “شرح الموقف اللبناني من هذا التعدي الإسرائيلي الجديد”.

من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم قوات “اليونيفيل” اندريا تيننتي أن “قيادة اليونيفيل على تواصل تام مع الأفرقاء لتفادي أي سوء فهم وإيجاد حل مشترك لهذه القضية”. وقال في بيان “جنودنا موجدون على الأرض لمراقبة الوضع والحفاظ على الهدوء على طول الخط الأزرق”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com