Home » news-2 » الديار: الخوف من سقوط التسوية الرئاسية يفرمل الانفتاح على سوريا.. باسيل «يناور» بطروحات حكومية مرفوضة…واضراب «شامل» اليوم ؟

كتبت “الديار” تقول : انعكس الطقس العاصف والماطر على الاتصالات الحكومية التي شهدت بالامس «جمودا» لافتا، في ظل اجماع على عدم وجود اي جديد يذكر على صعيد الافكار المطروحة لحل العقد المتبقية، وفيما تقدم الى الواجهة طرح الرئيس نبيه بري بعقد «جلسات حكومة» الضرورة لاقرار الموازنة، يستعد اللبنانيون اليوم لخوض تجربة جديدة من سلسلة حلقات الاعتراض على الواقع المزري في البلاد من خلال اضراب شامل دعا اليه الاتحاد العمالي العام، في موازاة تحضيرات لسلسلة تظاهرات، دعت اليها احزاب يسارية ومجموعات من الحراك الشعبي، بدءاً من الأحد 13 الجاري، مقابل رفض الهيئات الاقتصادية المشاركة بهذا التحرك معللة الامر بعدم جدواه معتبرة انه سيؤدي الى خسارة توازي مئة مليون دولار..!؟
وامام حالة الاستعصاء السياسية والاقتصادية عادت الى الواجهة العلاقات اللبنانية – السورية من «بوابة» دعوة الرئيس السوري بشار الاسد لحضور القمة الاقتصادية، ووفقا لمعلومات وزارية مطلعة على فحوى اللقاء بين وزير الخارجية جبران باسيل والرئيس المكلف قبل يومين، فاتح الاول الرئيس الحريري بالامر محاولا «جس نبضه» حيال الموقف من هذه الخطوة، شارحا الموجبات الملحة حيال التعجيل في اتخاذ هذا القرار قبل «فوات الاوان»، واضطرار لبنان لدفع ثمن التردد بحرمانه من «كعكة» اعادة الاعمار في سوريا.. وقد اشار «زوار» «بيت الوسط» الى ان الرئيس المكلف لم يبد اي تجاوب حيال هذا الاقتراح مشددا على عدم الاستعجال بالاقدام على اي «خطوة ناقصة» ومتعجلة قد يكون ارتدادها سلبيا على الواقع اللبناني وعلاقاته بمحيطه العربي، وجدد الحريري ربط حصول الدعوة بصدور قرار جديد من الجامعة العربية في شأن استعادة سوريا لعضويتها وهو امر سيكون ملزما للبنان، بغض النظر عن حصول توافق سياسي لبناني حيال الموقف من النظام السوري.

«لا ضوء اخضر سعودي»؟

ووفقا للاوساط الوزارية المطلعة، لم يصل بعد «الضوء الاخضر» السعودي الى بيروت حيال الانفتاح على النظام السوري، «والنصائح» التي تلقاها الرئيس المكلف من السفير السعودي في بيروت الوليد البخاري تدعوه الى «التريث» ريثما يتبلور الموقف العربي الذي ينتظر ردود الفعل السورية على الخطوات «التمهيدية» التي بدأت بزيارة الرئيس السوداني، وفتح سفارة الامارات، واستقبال رئيس مكتب الامن الوطني علي المملوك في القاهرة،وبحسب تلك المصادر بات الموقف السعودي اقل تشددا لكنه لا يزال يتسم بالحذر ويبدو ان المملكة غير مستعجلة على تقديم «رسائل» ايجابية للنظام السوري عبر «صندوق البريد» اللبناني، ولا يعرف حتى الان موقع لبنان من «استراتيجية» «الخطوة خطوة» التي ينتهجها المحور السعودي في تطبيع العلاقات مع الدولة السورية…

عون «متحمس»… ولكن؟

وربطا بهذه المعطيات، تشير اوساط سياسة مطلعة الى ان رئيس الجمهورية ميشال عون «متحمس» اكثر من اي يوم مضى لايجاد مخرج ملائم لمسألة دعوة دمشق الى القمة الاقتصادية، وهو ميال الى تاجيلها الى حين تبلور موقف عربي واضح ازاء هذا الملف، فالرئيس يريد من هذه المناسبة «جسر عبور» «لتطبيع» العلاقة «الملتبسة» مع دمشق، وهو يعتقد انه حان الوقت لنقلها من «تحت الطاولة» الى «النور» بعدما بدأ العرب وخصوصا الخليجيين «بالهرولة» الى العاصمة السورية، لكن العقدة الاساسية التي «تكبل» الرئاسة الاولى، تكمن في ان التسوية الرئاسية التي بلورها وصاغ بنودها الوزير جبران باسيل ومدير مكتب رئيس الحكومة السابق نادر الحريري، تنص في احد بنودها على عدم التفرد في «تطبيع» العلاقات مع دمشق الى بعد حصول تفاهم مشترك بين الرئاستين، وهذا التفاهم «قّيد» تحرك الرئيس ومنعه من الانفتاح العلني على النظام السوري وجعل من وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول «سفيرا» فوق العادة يعمل من «خلف الستار» لابقاء التواصل بين «بعبدا» «وقصر المهاجرين»، وهو سيبقى على دوره الى ان تصل الاشارات السعودية الى «بيت الوسط» بالانفتاح على دمشق، وعندها سياخذ الوزير باسيل دوره كوزير للخارجية وينفتح علنا على النظام السوري، وستكون عندها الطريق «معبدة» لزيارة رئيس الجمهورية الى العاصمة السورية.

«بيت الوسط» يستغرب «الضغوط»

وفي هذا الاطار، تستغرب اوساط «بيت الوسط» الضغط الاعلامي الذي يمارس في هذا السياق، وترى فيه محاولة من قبل البعض لوضع الرئيس المكلف تحت «الضغط» لاجباره على تقديم تنازلات في عملية تشكيل الحكومة، ولكنها تؤكد ان الحريري لن يقبل المساومة على موقفه من التشكيل، وليس في وارد قبول «الابتزاز» من احد في هذا الملف الذي يحتاج الى توافق وطني وليس بمقدور اي جهة ان تتخذ قرارا منفردا على هذا المستوى من الاهمية، وهو امر متفق عليه مع الرئيس عون الذي لم يبلغنا عكس ذلك…وفي سياق متصل تلفت تلك المصادر الى ان الرئيس الحريري ومراعاة منه لهذه التفاهمات لم يضغط في اجتماعه الاخير مع باسيل باتجاه اصدار الخارجية اللبنانية الموقف المناسب على وضعه مع عدد من الشخصيات اللبنانية «الوازنة» على لوائح «الارهاب»، مع العلم ان الحد الادنى المطلوب في هذا الملف هو استدعاء السفير السوري الى «قصر بسترس» وتقديم احتجاج رسمي على هذه الاتهامات، لكن الرئيس المكلف يدرك «حساسية» الموقف وما يزال حريصا على «التسوية» مع الرئاسة الاولى، ولذلك ثمة تفهم متبادل «لدقة» المرحلة وكلا الطرفين حريص على ابقاء الامور على حالها وعدم اتخاذ اي قرارات منفردة تعرض «التسوية» للاهتزاز، او ربما «السقوط»، في حال قرر الطرف الاخر اتخاذ قرار آحادي في «التطبيع» مع النظام السوري…

دمشق «ترحب»… ولكن؟

في المقابل، اشار عدد من زوار العاصمة السورية الى ان دمشق منفتحة على احسن العلاقات مع لبنان، واذا كانت دمشق قد ابدت استعدادها «لطي» «مشروط» لصفحة الماضي الاليم مع من تآمروا على الدولة السورية، فهي لن تضع «الحواجز» اذا ما توافرت رغبة لبنانية رسمية جادة لاعادة العلاقات الى سابق عهدها، لكن هذا الامر يحتاج الى خطوات عملية لم تتوافر من الجانب اللبناني «المتردد» حتى الان بالقيام بما يلزم «لترطيب» الاجواء، ولم يصل الى المسؤولين السوريين سوى محاولات «جس نبض» من قبل مقربين من الرئاسة الاولى حول كيفية تعامل دمشق مع طلب وزير الخارجية الزيارة لتقديم دعوة الى القمة الاقتصادية، وكان الجواب «ليطلب موعد وعندها يبنى على الشيء مقتضاه»… اما مسألة «لوائح الارهاب» التي شملت مسؤولين لبنانيين فترى تلك الاوساط ان هذا الملف القانوني قابل للمعالجة اذا ما حصلت التسوية السياسية، وكل المعنيين يعرفون ان لا شيء «مستحيلا» اذا ما «صفت النوايا»…

باسيل «وتهميش» اللواء ابراهيم…؟!

على صعيد الاتصالات الحكومية، اكدت مصادر متابعة لهذا الملف ان الحركة السياسية المتصلة بهذه العملية لم تنجح في تذليل العقبات التي تعترض التأليف، ولم تفضِ إلى أي جديد ملموس بعد، ولا يتوقع بالاستناد الى طبيعة مواقف القوى السياسية والمعنيين بالتأليف ان تفضي الى ما يخرج الحكومة من دائرة المراوحة، والثابتة الوحيدة حتى الان، براي تلك المصادر هي استعادة وزير الخارجية جبران باسيل «زمام المبادرة» عبر «تهميش» تحرك المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم وعودته مجددا الى «التسويق» لمبادرات يعرف مسبقا ان مصيرها سيكون الفشل، وكل ما طرحه من افكار على الرئيس المكلف حول حكومة الـ24 او الـ32 والـ36 وزيرا كان محل استغراب الحريري الذي سأله عن اسباب العودة الى «مربع» الطروحات المرفوضة والتي تجاوزها الزمن وليس بالامكان تسويقها عند احد… ووفقا لاعتقاد تلك الاوساط لا يزال وزير الخارجية يراهن على «الوقت» لاجبار الحريري على التراجع عن رفضه توسيع الصيغ الحكومية مع العلم ان الرئيس المكلف اوحى له خلال الجلسة المطولة ان التأخير «يأكل» من رصيد العهد اولا واخيرا وانه ليس المتضرر من استمرار التعقيدات، محذرا من خسارة نتائج «مؤتمر سيدر»، وذلك وفق تحذيرات فرنسية رسمية تبلغها الحريري قبل نهاية العام.

لا «تنازلات» حكومية

وفيما تروج اوساط التيار الوطني الحر اجواء ايجابية، اكدت تلك المصادر، ان مواقف القوى السياسية المعنية بعقدة تمثيل «اللقاء التشاوري» في الحكومة، لم تتغير في ظل اصرار الوزير باسيل على تمثيل شخصية سنية ممثلة «ظاهريا» للتشاوري و»باطنيا» من حصّة رئيس الجمهورية، بما يبقي الثلث المعطل في بعبدا… وقد نفت مصادر «اللقاء التشاوري» حصول اي تواصل معها من قبل اي طرف، وهي تعتقد ان «ولادة الحكومة لن تحصل في وقت قريب إذا بقي الافرقاء على مواقفهم الحالية»، مشيرة الى ان الوزير الذي سيمثّل «اللقاء التشاوري» يجب ان يكون مستقلاً وليس من حصة لا رئيس الجمهورية ولا غيره». وتشير المصادر الى ان ما يحصل لا يعدو كونه محاولة لملء الوقت الضائع، فأي حل لن يبصر النور قبل «رضوخ» باسيل لمعادلة تشكيل حكومة ثلاثينية بلا ثلث معطل لأحد، وبتوزيعة الحقائب كما هي. أما البحث عن حلول خارج هاتين القاعدتين فلن يجدي نفعا.

جلسات «حكومة الضرورة»..؟

في هذا الوقت جرى تفعيل دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لعقد جلسات حكومة تصريف الاعمال والسماح لها باقرار موازنة 2019، من خلال لقاء وزير المال علي حسن خليل مع رئيس الحكومة سعد الحريري، وفيما اكدت اوساط خليل ان لا خوف على الرواتب، والانتظام المالي العام جيد، نبه وزير المال انه «إذا تأخر تشكيل الحكومة شهراً اضافيا، فقد لا تتوفر الأموال لوزارات عديدة وعندها سنكون مضطرين لإيجاد سبل لتأمينها». وقال، بعد زيارته بيت الوسط حيث استقبله الرئيس المكلف سعد الحريري، «ان فكرة انعقاد مجلس وزراء لمناقشة واقرار الموازنة، ليست تحديا لأحد، ونحن لسنا على خلاف مع الرئيس الحريري حول هذا الموضوع، لكن الأمر يحتاج الى مزيد من الدرس والمشاورات، على رغم اننا نعتبر ان هذا الأمر دستوري، اذ ان مفهوم تصريف الأعمال للحكومة المستقيلة بالمعنى الضيّق يجوز لشهر او شهرين، لكن عندما تطول مهلة تشكيل الحكومة وتتأخر، هناك سابقة مع حكومة الرئيس رشيد كرامي يمكن الاستناد اليها، لانه إذا تأخر تشكيل الحكومة شهراً اضافيا، فقد لا تتوفر الأموال لوزارات عديدة وعندها سنكون مضطرين لإيجاد سبل لتأمينها. وفي موضوع تأليف الحكومة، قال خليل «لدي انطباع بأن الأمور يجب الا تطول اكثر، لكن علينا ان نكون حذرين بهذا الشأن». ووفقا لاوساط بعبدا لا يبدو رئيس الجمهورية متحمسا لفكرة عقد جلسات حكومية ويعتبر ان الاولوية لتشكيل الحكومة، دون ان يغلق «الباب» على احتمال ذلك اذا تعقدت الامور حكوميا، وقد حصل بري في المقابل على دعم «القوات اللبنانية» التي تؤكد مصادرها انها كانت من اول المطالبين لتفعيل العمل الحكومي.

الاضراب… والتظاهر

على خط الاضراب، دفع التعثر السياسي والاقتصادي القطاعات العمالية الرسمية والخاصة للاعلان عن مشاركتها في الاضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام اليوم. وتضامنا حضرت قوى سياسية الى الاتحاد، فزار رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل رئيس الاتحاد بشارة الاسمر واكد في المناسبة «اننا الى جانب الاتحاد من اجل تصحيح الاعوجاج ونكرر مطلبنا بوقف مهزلة المحاصصة من قبل السياسيين الذين يشكّلون الحكومة، وتقاسم النفوذ بمنطق الزبائنية يجب ان يتوقف». بدوره، زار وفد من اللقاء الديموقراطي الاتحاد وقال النائب بلال عبدالله «رسالتنا هي اننا كنا وسنبقى مع المستضعفين ومع الوحدة الوطنية وانتاج نظام ديمقراطي يحافظ على كافة الحريات»، مضيفا «لنا مع الاتحاد العمالي العام الموقف نفسه، ونتشارك معه حماية دور الدولة والمؤسسات العامة، الى جانب ملفات الكهرباء والنفايات وغيرها، كل هذه الامور بدأ نقاشها مع الاتحاد العمالي العام ويستمر». من جهته، اكد الاسمر انه «يجب تأليف الحكومة فوراً، ودعوة الاتحاد العمالي العام للاضراب ليست موجهةً ضد احد، وبالتالي المشاركة فيه ضرورية والاضراب حضاري»، داعيا الى التزام المنازل وعدم النزول الى الشارع. وقال «الحقوق بحاجة الى حكومة، ونحن لسنا سلطة تنفيذية لنطبق الحقوق ولا زلنا نعاني منذ 8 اشهر ولذلك نوجه دعوة الى جميع الاحزاب للتعاون ونحن على مسافة واحدة من الجميع وتشكيل الحكومة يصب 100% بمصلحة الجميع وان شكلنا حكومة في لبنان نعتبره انجازاً لذلك فلنبدأ بهذا الانجاز…»

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية