النهار : التعطيل يقود لبنان إلى “يوم السقوط”؟

 كتبت صحيفة “النهار ” تقول : لا يمكن عزل لبنان عن تطورات المنطقة، ومقارنة ما يجري في العراق بما يجري في لبنان من تعطيل تلعب فيه ايران الدور الافعل، وان ‏يكن التعطيل اللبناني يتم بالواسطة، بحيث يسعى “حزب الله” الى فرض ارادته عبر ما يسمى كسر الاحادية السنية بدءاً من الانتخابات ‏النيابية وصولاً الى الحكومة، بعد كسر الاحادية الدرزية، اضافة الى رفع “الفيتو” أمام تولّي “القوات اللبنانية” حقيبة سيادية، وتسلم حقائب ‏اساسية من دون اعطاء الرئيس المكلف سعد الحريري حقه الدستوري في مناقشة توزيع تلك الحقائب، وحرمان رئيس الجمهورية أيضاً حقه ‏في التشاور مع الرئيس المكلف لاعداد مسودة لـ”أولى حكومات العهد” اذ بادر الثنائي الشيعي الى اختيار حقائبه من دون التشاور مع أحد، ‏كما رفع الحزب سلسلة مطالب وفيتوات، أدت تباعاً الى عرقلة طال أمدها مع دخول التكليف شهره السابع أمس‎.‎

لكن الاخطر من تأخر تأليف الحكومة هو الخطر الاقتصادي الداهم على البلاد في ظل عودة الانقسام السياسي العمودي الذي بداً يطل ‏برأسه منذراً بتصعيد اضافي لا يعود ينفع معه العلاج بالمسكنات، وقد تكون الجراحة هي الهدف لمجموعات سياسية واحزاب ترغب منذ مدة ‏في تعديل النظام والدستور بما يبدّل وجه لبنان وطبيعة الصيغة التي قام عليها‎.‎
‎ ‎
واذا كان الرئيس المكلف لا يزال يحافظ على تفاؤل ظاهر، فان النائب وليد جنبلاط الذي شدد على التسوية، خلص الى ان “موازين القوى ‏لصالحهم، فليتم تعيين وزير منهم وتنتهي القصة”. واشار إلى أنه كان يصفهم: “سنّة علي مملوك، ولكن المعادلة السورية – الإيرانية هي ‏التي تتحكّم بالبلد، وبالتالي كلما تمّ الإستعجال في إنهاء هذه المشكلة، كان أفضل، لأجل الحد من الإنهيار”. وأعرب جنبلاط عن عتبه على ‏إعتماد مقاييس جديدة في تشكيل الوزارة، سواء بتحديد أربعة نواب لكل وزير أو ما شابه، بالإضافة إلى تقسيم الحقائب إلى سيادية وخدماتية ‏وغيرها و”مع القبول بهذه الأمور، نكون قد نسفنا ما تبقى من إتفاق الطائف. ذاهبون إلى وضع أسوأ، ولا بد من وقف الإنهيار الإقتصادي، ‏لانه إذا ما انهار الإقتصاد سيسهل على المتربصين السيطرة أكثر‎”.‎
‎ ‎
وفيما برز موقف لافت للوزير السابق اشرف ريفي دعا فيه “من دون التباس الى دعم الرئيس سعد الحريري بشكل كامل في مواجهة ‏مشروع “حزب الله” وشروطه، لان تداعيات المشروع خطيرة جداً على لبنان وتهدف الى الهيمنة على البلاد”، أطل نائب “التيار الوطني ‏الحر” زياد اسود ليقول إنّ حكومة الوحدة الوطنية “تجليطة” وهي لا تعمل وطنياً ولا تحل المشاكل وطنياً. واضاف: “كلفت الرئيس سعد ‏الحريري عن غير اقتناع واليوم اسحب التكليف، أؤيد موقف الحريري بمكان ما لناحية أن النواب السنة المستقلين لا ينتمون لكتلة واحدة ‏تشكلت ما قبل الانتخابات بل تجمعوا بعدها من كتل مختلفة تحت عنوان طائفي، إلا أنّه لا يجوز التعاطي بالشخصي في السياسة وليس من ‏حق الحريري رفض لقاء النواب السنة المعارضين‎”.‎
‎ ‎
ولم تشأ مصادر “التيار الوطني الحر” التعليق على ما اذا كان موقف أسود يعبر عن شخصه أم يحمل رسالة رسمية من قيادته. وفي هذا ‏الاطار، يستمر “النواب السنة المستقلون” في تكرار طلبهم لقاء الرئيس الحريري الذي لم يحدد لهم موعداً حتى الساعة، بل افادت معلومات ‏انه لا يرغب في لقائهم اذ ليس لديه ما يقدمه لهم‎.‎
‎ ‎
أما اقتصاديا، فقد حذر نائب رئيس مجموعة البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج في31 تموز الماضي من أن “لبنان ‏يقاوم السقوط منذ وقت طويل، ولكن سيأتي اليوم الذي يتحقق فيه هذا السقوط”، ولم تكن المؤشرات الاقتصادية في البلاد وصلت الى ‏الحافة بلغتها الآن‎.‎
‎ ‎
وقد برز الاسبوع الماضي الاجتماع الذي انعقد في “بيت الوسط” وجمع الى الرئيس المكلف كلاً من وزير المال علي حسن خليل وحاكم ‏مصرف لبنان رياض سلامة. ويبدو مما رشح عن هذا الاجتماع أنه خُصص كما أوردت “النهار” لبت الخلاف بين وزير المال وحاكم ‏مصرف لبنان على موضوع رفع الفوائد وسقف الاستدانة، وكيفية تأمين الاعتمادات التي أُقرت في مجلس النواب اضافة الى استكمال ‏البحث في سندات الخزينة المحلية التي ستكتتب بها وزارة المال (ص5). وستلي الاجتماع اجتماعات اخرى اسبوعية لمتابعة الوضعين ‏الاقتصادي والمالي، خصوصا مع تزايد العقوبات الاميركية التي يمكن ان تطاول قطاعات لبنانية عدة. وفي هذا الاطار يزور وفد من ‏مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان نيويورك وواشنطن هذا الاسبوع، وتشمل لقاءاته مراكز القرار الأميركي المعنيّة بالعقوبات، أي مجلس ‏النواب ومجلس الشيوخ ووزارة الخارجية ووزارة الخزانة‎.‎
‎ ‎
ويعقد الوفد خلال زيارته لقاءات عمل في نيويورك مع إدارات المصارف الأميركية الأساسية المراسلة للمصارف اللبنانية، ولا سيما منها ‏‏”بنك أوف أميركا” و”سيتي بنك” و”جي. بي. مورغان” و”ستاندارد تشارترد بنك”. كما يلتقي الوفد رؤساء وأعضاء اللجان المعنيّة ‏بالشأن المالي والمصرفي في مجلسَيْ النواب والشيوخ‎.‎

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.