المطران عودة: الإيمان الحقيقي هو الثقة بأن المسيح حاضر معنا في كل حين

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت، وألقى بعد الإنجيل عظةً روحية حملت أبعادًا لاهوتية ووطنية عميقة.
استهل المطران عظة الأحد بتأملٍ في إنجيل لوقا الذي يروي عجيبة شفاء المرأة النازفة الدم وإقامة ابنة يايرس من الموت، معتبرًا أن الحدثين يكشفان عن سرّ الإيمان الحيّ الذي يلامس المسيح فيستمدّ منه قوة الحياة الجديدة. وأوضح أن “القوة التي تخرج من المسيح تشفي وتحيي، وأن النفس المتواضعة التي تؤمن بمحبة الرب تنال السلام والشفاء”.
وأضاف أن “المسيح ما زال يُستدعى إلى بيوت الحزانى، والقلوب المريضة بالخطايا تحتاج إلى لمس ثوبه، أي إلى الاقتراب من أسرار الكنيسة حيث تُمنح نعمة الشفاء والغفران”، مشددًا على أن كل نفس تقترب بإيمان صادق تنال قوة الحياة الخارجة من جسد المسيح ودمه الكريمين.
وتحدث المطران عودة عن القديس نكتاريوس الذي تحتفل الكنيسة بذكراه، قائلاً إن “القديس حمل صليبه بفرح وسط الظلم والافتراء، ولم يفقد الرجاء رغم الاتهامات والنفي”، مشبّهًا إيمانه بإيمان المرأة النازفة وأبي الفتاة يايرس. واعتبر أن “القديس نكتاريوس لم يُشفَ من جراحه الأرضية، لكنه حوّلها إلى ينابيع شفاء للآخرين، فصار صليبه سر مجده ومذلته طريق قداسته”.
كما دعا المؤمنين إلى الثبات في الإيمان رغم الصمت الإلهي أو تأخر الاستجابة، مشيرًا إلى أن “الإيمان الحقيقي هو الثقة الثابتة بأن المسيح حاضر معنا في كل حين، حتى وإن اختفى عن عيوننا بالجسد”. ولفت إلى أن كثيرين في عالمنا فقدوا هذه الثقة بسبب الأزمات، مؤكدًا أن “الرب لا يخذل المؤمنين به، وكما لم ينسَ نازفة الدم ولا ابنة يايرس، كذلك لا ينسى أحدًا منا إذا لمسناه بإيمان في الصلاة والإفخارستيا”.
وفي مقطع وطني لافت من عظته، شبّه المطران عودة اللبنانيين بالمرأة النازفة الدم التي أنفقت كل ما لديها على “أطباء هذا العالم” دون جدوى، قائلاً:
“لقد عانى اللبنانيون نصف قرن من الصراعات وغياب الدولة عن دورها، ففقدت هيبتها واستُبيحت القوانين وتعمق الفساد والانهيار. شبابنا هاجروا، وأموالهم هدرت، ومصيرهم مهدد، فيما تباطؤ الدولة وترددها يمنع الخروج من المأزق.”
وسأل المطران: “هل نبقى في هذه الحال أم نحذو حذو المرأة النازفة التي حسمت أمرها وقصدت الطبيب الإلهي فنالت الشفاء؟ ماذا تنتظر دولتنا لتتخذ الخطوات الجريئة لإنقاذ لبنان من المراوحة واليأس؟”
وختم داعيًا إلى إيمان فاعل وشجاعة روحية ووطنية، قائلاً:
“الإيمان ليس شعورًا آنيًا بل مسيرة ثقة مستمرة. علينا أن نؤمن حين يبدو كل شيء ميتًا، وأن نصلي حين لا نسمع جوابًا، وأن نحب حين نظلم. هكذا فقط نستطيع أن نلمس المسيح ونشفى من أسقامنا، أفرادًا ووطنًا.”
🛈 تنويه: موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً أو مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.