Home » حكايات الناس » فيروس كورونا عدو لدود وصديق حميم، ولكن من هم أصدقاؤه؟

” لازموا منازلكم والطبيعة تشكركم”، هذه الصيغة استخدمتها ناشطة إيطالية في مجال البيئة من سكان البندقية في تغريدة موجهة إلى سكان المدينة وهي تخضع للعزل المفروض عليها وعلى كل الإيطاليين الآخرين بسبب المخاوف من فيروس كورونا المستجد.إعلان

ويعزى إقدام الناشطة على التوجه بالشكر إلى سكان البندقية إلى أن هذه المدينة التي يُضرب بها المثل في تلوث المياه التي تحاصرها من كل مكان بسبب الحركتين الصناعية والسياحية، أصبحت مياه قنواتها صافية بعد توقف السفن السياحية الكبرى والمراكب التقليدية عن الحركة فيها وبعد أن هجرها السياح على خلفية المخاوف من كورونا.

وقد لاحظ المهتمون بالبيئة في البندقية بعد فرض العزل على ساكنيها وفرار السياح منها، عودةَ طيور كثيرة إلى الشقشقة بعد أن كانت غير قادرة على ذلك لأسباب عدة أو لأنه لم يكن ثمة في المدينة وبيئتها مكان للطيور حتى تعيشَ في أمان وتزقزقَ.

كما عاينوا من شرفات منازلهم المطلة على المياه أسماكا وهي تقترب من منازلهم وتسبح في مياه صافية والحال أنه كان يصعب رؤية الأسماك التي تجازف بالاقتراب من المنازل.

وما ينطبق على مدينة البندقية، ينسحب أيضا على بيئات حضرية وشبه حضرية وأخرى واقعة في مناطق ساحلية أو ريفية في مختلف أنحاء العالم التي تفشى فيها فيورس كورونا المستجد.

ففي كثير من هذه البلدان، لوحظ أن طيورا أقامت أعشاشها في ساحات المدارس التي أُغلقت وأحيانا في بعض أجزاء من أسقف السيارات تصلح لإيواء أعشاش، لا لشي إلا لأن أصحابها تخلوا عنها بسبب كورونا لمدة أسابيع.

كما لوحظ في مناطق جبلية أو في حقول تقع في السهل أن كثيرا من النباتات التي تتعرض عادة في فصل الربيع إلى عمليات نهب مُنظمة للاِتِّجار بها إلى حد تهديدها بالانقراض، قد ترعرعت خلال الأسابيع الأخيرة.

ونظرا لأن الأبحاث العلمية الحديثة أثبتت أن للنبات ذكاء، فإن ذكاء النبات من شأنه أن يجعلها تدرك في نهاية المطاف أن فيروس كورونا، هذا الصديق الذي لم تكن ترغب فيه ولكنه فرض صداقته عليها من خلال منع الإنسان من الاعتداء عليها عبر بعض الخدمات حتى وإن كانت ظرفية، مهدد من قِبل الإنسان الحريص على التصدي له بقوة لأنه يهدد حياته في الكرة الأرضية كلها.

ولكن المشكلة بالنسبة إلى النبات والحيوانات البرية أنه ليس من المؤكد أن يَعيَ الإنسان بعد زوال فيروس كورونا المستجد، أنه تصرف حتى الآن مع البيئة كما لو كان عدوها لا بوصفه صديقا.

ويُرجح أن كثيرا من النباتات والحيوانات الذكية التي بدأ الإنسان يسيء إليها بشكل غير مسبوق منذ الثورة الصناعية التي حصلت في منتصف القرن التاسع عشر- من خلال أنماط الإنتاج والاستهلاك الجديدة عنده-تسخر اليوم من تأكيد كثير من أصحاب القرارات السياسية في العالم على أنهم سيستخلصون الدروسَ كلَّ الدروس من أزمة وباء كورونا العالمي.

فهي تعلم أنها ليست المرة الأولى التي يلتزم فيها هؤلاء بالعمل على تفعيل الدروس المهمة والضرورية من الكوارث الطبيعية وتلك التي يتسبب فيها الإنسان نفسه، ولكنهم لا يوفون بالتزاماتهم.   

مونت كارلو – حسان التليلي

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة واتس آب سيدر نيوز