Home » diverts » زواج التابلت بديلاً لدفتر المأذون الشهير في مصر.. فهل تمنع التكنولوجيا زيجات القاصرات بعدما فشل القانون؟

قريباً قد يختفي دفتر المأذون الشهير في مصر، ويصبح توثيق الزواج عبر حاسب لوحي، أو ما يسميه البعض زواج التابلت.

نعم تغيَّرت هيئة المأذون الخارجية، وتخلَّى بعضهم، خاصة في القاهرة والمدن المركزية في مصر، عن الجلباب والعمامة الحمراء.

لكن هذا التغيير في الملابس لم يصل من قبل إلى التخلي عن الدفتر الورقي الضخم، الذي يحمله المأذون ليسجل فيه بيانات العروسين.

ولكن مع بداية العام القادم 2019، سيدخل المأذون الشرعي عالم “الآيباد»، وقد يُلقي الدفتر الورقي في سلة المهملات، ليواكب تطور الحكومة المصرية رقمياً.

ما الهدف من زواج التابلت الذي تسعى الحكومة لتطبيقه؟

أعلن الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، أن الوزارة أطلقت عدداً من الخدمات الحكومية الرقمية، مثل خدمة الزواج الرقمي.

وقد أطلق على هذه الخدمة من قبل البعض زواج التابلت لأن المأذون سيحملحاسباً لوحياً يسجل عليه وثيقة الزواج، من خلال إرسال بيانات الزوج والزوجة لحظياً للتحقّق من أعمار الرجل والمرأة، والتأكد من أن الزواج يتم في الإطار القانوني المنصوص عليه.

وزير الاتصالات برَّر هذه الخطوة بأنها للحدِّ من زواج القاصرات.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أعلن العام الماضي 2017، أن هناك 118 ألف حالة زواج قاصرات على مستوى الجمهورية.

ولكن لهذه الأسباب، نقيب المأذونين يرى أنها فكرة غير واقعية

“زواج التابلت فكرة غير واقعية وغير ملائمة لمصر»، حسبما يرى نقيب المأذونين في مصر، الشيخ إسلام عامر.

إذ يقول الشيخ إسلام “إنه سيكون من الصعب تطبيق هذه المنظومة في الريف، فليست كل المناطق تغطيها شبكة الإنترنت في مصر».

وأضاف عامر لـ “عربي بوست» أنه “إذا أصرَّت الحكومة ونفَّذت هذا المشروع فمَن يتحمَّل تكلفته، فعلى الحكومة النظر أولاً في هموم المأذونين ومتاعبهم الاقتصادية».

وتساءل الشيخ عامر: “هل المأذون سيشتري التابلت على حسابه، أم المقبلون على الزواج، فالمأذون في مصر يعاني هذه الأيام، ولا يستطيع تحمل شراء تابلت، خاصة مع انخفاض عدد الزيجات بسبب ارتفاع تكاليف الزواج هذه الأيام».

وأضاف قائلا “أنا شخصياً لم أعقد سوى عقد قران واحد منذ شهرين».

والتابلت لن يمنع زواج القاصرات ولن يضيف جديداً

أما عن فكرة الحد من زواج القاصرات باستخدام زواج التابلت، فيقول نقيب المأذونين: “نحن في أغلب الأحوال لا نعقد قراناً سوى لمن هم في السن القانونية للزواج، وهو 18 عاماً، ونقوم بتوثيق هذا الزواج خلال 3 أيام من عقده، كما أن معظم المحاكم التي توثَّق فيها العقود مميكنة».

واستدرك الشيخ إسلام عامر قائلاً: “لكن المشكلة تحدث عندما يأتي ولي أمر الفتاة لإمام مسجد، أوشيخ البلد، أو أي شخص يعرف بضع آيات من القرآن، ويُحضر ولي الفتاة شاهدين، ويتم عقد الزواج بأي قرية ريفية دون النظر إلى سن الفتاة القانوني للزواج».

وأضاف: “يُعقد هذا الزواج أمام أهل القرية، وفي وجود الشهود، وبالتالي يقع الزواج».

زواج القاصرات لايتم توثيقه في الأغلب/مواقع التواصل الاجتماعي

وهنا يقترح الشيخ إسلام عامر حلاً بديلاً لزواج التابلت، للحدِّ من ظاهرة زواج القاصرات، وهو “إصدار تشريع يجرم زواج مَن هم دون السن القانوني».

وقال إنه “طالب بهذا الأمر أكثر من مرة، وتقدَّم رسمياً بطلبات إلى مجلس النواب المصري، ولكنه لم يتلق أي إجابة».

والبعض يرى أن لها منافع أخرى غير منع زيجات القاصرات

ولكن الفكرة تلقى قبولاً من قبل بعض المأذونين.

أمل سليمان عفيفي، مأذونة شرعية، رحَّبت بتجربة الزواج الرقمي، مشدِّدة على أن “العالم كله يتَّجه إلى تفعيل التكنولوجيا وتوديع الأوراق».

وذكرت عفيفي أن “هذا المشروع بدأ التفكير فيه منذ شهر أغسطس/آب 2018، ولكن لكي يدخل حيز التنفيذ هناك خطوات يجب الإعداد لها قبل إطلاقه».

وقالت إن “الدولة لها الحرية الكاملة في الشق القانوني، بما يخدم مصلحة المواطن»، مؤكدة أن “الشق الشرعي بالنسبة لوثيقة الزواج سيخضع للمأذون».

وحول ما إذا كانت الفكرة ستحد من زواج القاصرات، قالت عفيفي: “هناك فرق بين الزوج العرفي والسري، فالأول هو الذي يتم معه الإشهار، ولكن التوثيق يكون بعد اكتمال المدة القانونية للعروسة أو العريس».

الشروق ..
“النائب محمد فؤاد: استخدام “التابلت» مع المأذون يساهم في الحد من زواج القاصرات”
.
حد يفهمهم إن التابلت مش مصباح علاء الدين ..
You enter rubbish, you get rubbish!#WiFi problem .. Network not found!

— Hisham L. Shanab (@HishamLShanab) December 7, 2018

“أما الزواج السري فهو غير معلن في الأساس، وبالتالي من يتجه إلى هذه النماذج من الزواج لا يعول كثيراً على ما إذا كان التوثيق بالأوراق والمحررات الرسمية أو عبر التابلت».

غير أنها قالت إن الزواج الرقمي أو زواج التابلت سيساعد في تلاشي الأخطاء التي تنجم عن توثيق الزواج عبر الدفاتر، مثل وجود بيانات خاطئة، الأمر الذي يُسبِّب معه الكثير من المشاكل لأفراد الأسرة، عقب استخراج بيانات رسمية للتقديم بها في الوظائف.

وطالبت عفيفي بضرورة ضم مأذونين كأعضاء باللجنة التي ستشرف على إعداد التابلت الخاص بتوثيق الزواج، وذلك من أجل إطلاق تابلت يتلاشى جميع الأخطاء الماضية، ويكون أداة فعالة لتحرير وثائق زواج خالية من المشاكل والعيوب والأخطاء.

وبعض المأذونين يلجأون للحصول على ضمانات لإجبار الأهل على توثيق زواج القاصرات

ورأى الدكتور الخولي سالم الخولي، أستاذ علم الاجتماع الريفي، ووكيل كلية الزراعة بجامعة الأزهر، أن “فكرة توثيق الزواج بالتابلت لن تمنع زواج القاصرات، ولكنها قد تساعد الحكومة في تحديث بيانات المتزوجين أولاً بأول».

وقال الخولي لـ “عربي بوست»، إن “زواج القاصرات يتم في مصر في المناطق العشوائية والأكثر فقراً».

وقال إنها مشكلة لها عدة أبعاد، وهي البعد الاجتماعي والصحي والاقتصادي، ولكن غالباً ما يكون البعد الاقتصادي هو السبب الرئيسي.

إذ تضطر الأسر الفقيرة إلى تزويج فتياتهن في سن قد يصل من 12 إلى 14 سنة، نظراً للفقر المُدقع الذي تعيش فيه أسرتها.

وقال: “في بعض الحالات يحصل المأذون الذي يعقد القران على إيصال أمانة (ضمانة مالية) من أهل الفتاة، كضمانة له عند بلوغ السن القانونية للفتاة، لكي يتم توثيق الزواج».

ولا يوجد من يضمن حق المولود خصوصاً إذا توفي الزوج

“الحل في الوصول إلى رأس المشكلة»، وليس زواج التابلت.

هكذا علّق النائب عبدالمنعم العليمي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب المصري.

وقال العليمي لـ “عربي بوست»: “إن زواج القاصرات يتم حالياً شفاهةً دون توثيق، وبالتالي ستظل المشكلة قائمة حتى في حالة تطبيق زواج التابلت».

وأضاف أن “هناك من هم معدومو الضمير، الذين قد يتورطون في زيجات للقاصرات دون توثيق، وقد تنجب الزوجة، ثم حين تبلغ السن القانونية يتم توثيق العقد إلكترونياً في المحكمة».

وقال: “لكن المخاطر تظل باقية، فمن يضمن حق الطفل المولود إذا تبرأ منه الزوج، أو حتى حق الزوجة إذا توفي زوجها قبل بلوغ السن القانونية للزواج».

وأضاف: “لذلك لا أجد حلاً لمشكلة زواج القاصرات في التابلت، أو حتى القوانين الرادعة، الحل من وجهة نظري في مزيد من التوعية بهذه الأزمة».

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية