الخولي عرض لواقع موظفي وعمال مياه بيروت وجبل لبنان: لا يجوز ان تتجاهل الدولة حقوقهم وتشرع استعبادهم

عقد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي مؤتمرا صحافيا، في بيت العامل في جل الديب، شرح خلاله واقع الحقوق العمالية في مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان.
 
وقال الخولي :”تستمر الدولة اللبنانية في العام 2022  في ممارسة سياسات الاتجار بالبشر والرقيق والسخرة  وفي مخالفة دستورها وقوانينها وباقي المواثيق الدولية الخاصة بالعمل وحقوق الانسان، وما زلنا نشهد لهذا الظلم والتعدي على كرامات اللبنانيين العاملين في مؤسساتها بما فيها مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان عبر الاستعانة بمتعهدين متعاقدين مع المؤسسات والإدارات العامة على حساب حقوق وكرامة عمالها بهدف تهرب هذه المؤسسات من ادخال عمال على ملاكها حتى لا تستفيد  من باقي العطاءات التي تحققت للموظفين والعمال المثبتين، وبالتالي تعمل على الاستعانة بمتعهدين مهمتهم الوحيدة ابقاء العمال الذين يعملون في مؤسساتها منذ عشرات السنين صوريا على اسمهم تحت مسمى عمال غب الطلب او عمال فاتورة، الى ما هنالك من تسميات يندى لها الجبين والتي تشكل لوحدها ادانة صارخة لدولة تعمل على مخالفة قوانينها وحقوق الإنسان وحقوق العمال”. 
 
واشار الى ان “المؤسسات العامة بما فيها مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان أصبحت تقوم على عمال ما يسمى “غب الطلب”، من الأعمال الهندسية الى الاعمال الادارية والفنية والصيانة وهم يشكلون اكثر من ثمانين في المئة من الطاقة التشغيلية لكل الدوائر والمحطات وهذا الامر كان يجب ان ينتهي لو تم تطبيق مراسيم التثبيت التي صدرت منذ العام 2006 والتي تم تنفيذ جزء منها الا ان هذه الادارات ووزارات الوصاية غضت النظر عنها بهدف عدم تغيير المراكز التي كانت ستستحق للاجراء الذين سيتم تثبيتهم وفق هذه المراسيم ووفق شهاداتهم، وبالتالي سيسقط امساكهم بمفاصل تلك القطاعات فعمدوا الى استغلال دكاكين المتعهدين في ابقاء سيطرتهم عبر توظيف جماعاتها وفنون في التوظيف الوهمي والفائض عن الحاجة وإبرام العقود الوهمية والمضخمة وساهمت الحكومات المتعاقبة على تغطية هذا الفساد داخل الادارات العامة وتلك المخالفات متجاهلة بشكل كامل ما يعانيه الاف العمال والاجراء في لبنان في قطاعات عامة تابعة لوصايتها من انتهاكات حقوقية عبر تغطيتها أو تشريعها لهذه الانتهاكات العمالية على السخرة والإستعباد و للسرقة والهدر”.

واعتبر ان” انتهاك حقوق العمال التي تستهدف موظفي وعمال القطاعات العامة اصبحت تشكل جرائم بحق الانسانية والسكوت عنها وعدم معالجتها يشكل انهيارا لمنظومة حقوق الانسان  في لبنان لان ما نشهده في اليوم في مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان من انتهاكات لحقوق العمال تجاوزت حدود العقل والظلم، فهل يصدق اللبنانيون، أن الدولة اللبنانية، يعمل في ادارة قطاعاتها الحيوية ومنها المياه، اجراء منذ اكثر من عشرة سنوات يتقاضون اقل من دولار في اليوم الواحد ودون بدل نقل او منح مدرسية ودون حتى حد ادنى للاجور، وهؤلاء الموظفون والعمال مطلوب منهم الحضور يوميا الى العمل لادارة شبكة المياه بكل دوائرها”.
 
وقال: “نعم، نحن نشهد على مجزرة بحق 800 عائلة لبنانية يعمل اربابها في هذه المؤسسة تعاني من الفقر والجوع والعوز، وكأن الاحتلال العثماني وما عانى منه اللبنانيون من مجاعة وتجنيد وسخرة مازال مكرسا في قرارات تصدر عن تلك الادارات وفي تكريس لعمل السخرة وفي تحد فاضح وانتهاك للاتفاقيات الدولية وبخاصة منظمة العمل الدولية التي حرمت استخدام عمل السخرة أو العمل القسري بكل صوره في الاتفاقية الدولية رقم 29 الخاصة بالسخرة”.
 
وشرح الخولي وضع الحقوق المنتهكة لموظفي وعمال مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان الذين يتم تسميتهم زورا بعمال غب الطلب في القانون اللبناني كالآتي:
 
اولا :في عدم تثبيتهم  كأجراء وعمال في مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، فان عناصر العمل والاجر والتبعية القانونية متوافرة في العلاقة التي تتمثل في خضوع عمال غب الطلب خلال تنفيذ عقدهم لارادة المؤسسة، من خلال تقييدها لهم بدوام ومكان عمل محددين، وفي خضوعهم لاشرافها ورقابتها بحيث لا يمكن ان يستقلوا عنها اثناء تنفيذ شروط عقدهم، بل يخضعون باستمرار لاوامرها وتعليماتها وتوجيهاتها وبالتالي هي علاقة عمل بمفهوم المادة 624 موجبات وعقود وخصوصا وان رابطة العمل عمرها بحدود العشرين عاما دون انقطاع.
 
ثانيا: في مخالفة المادة 44 من قانون العمل والتي نصت على ان يكون الاجر لا يقل عن الحد الادنى للاجور وهذا الامر غير مؤمن بحيث لا تتجاوز الاجور معدل الدولار ونصف عن اليوم الواحد.
 
ثالثا: في عدم تطبيق مراسيم بدل النقل والمنح المدرسية. 
 
رابعا: في مخالفة قانون الضمان الاجتماعي في عدم التصريح الحقيقي عن الرواتب لمؤسسة الضمان الاجتماعي.
 
خامسا: في اقدام المؤسسة على التمييز بين مستخدم مثبت وآخر غير مثبت في مخالفة مقدمة الدستور الفقرة ج والتي نصت على العدالة الاجتماعية وفي المادة 33 من قانون العمل والذي اعطى الحق في أجر متساو على العمل المتساوي لجميع الافراد دون تمييز.
 
سادسا: التأخير في دفع الاجور بحيث ان الروتب لم تدفع منذ شهر تموز في مخالفة للمادة 47 من قانون العمل”.

وطالب الخولي “بتصحيح الاجور وفقا للمراسيم الاخيرة الصادرة في هذا الشأن واعطاء المساعدة الاجتماعية التي أقرت من قبل مجلس الوزراء التي تجيز اعطائها لجميع العاملين في القطاعات العامة تحت اي مسمى واعطاء بدل النقل نسبة للمرسوم 9849 الصادر في 12 آب 2022، من حيث المساواة في العطاءات بين الموظفين والعمال في الملاك وبين رفاقهم غير المثبتين”.
 
واشار الخولي الى “التهديدات التي يتعرض لها عمال وموظفو المؤسسة”، وقال: “ان الارهاب المعنوي والنفسي، الذي يتعرض اليه موظفو مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان غير المثبتين وتهديدهم بالطرد بالرغم من خدمتهم لاكثر من عشر سنوات في كل مرة يحاولون الاحتجاج على اوضاعهم الاجتماعية والقانونية من قبل بعض الموظفين من مختلف المراكز، لن يمر وهو يشكل تعديا على الحريات النقابية التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية، وهذه الممارسات موثقة، وبالتالي على وزارة الوصاية وادارة المؤسسة تحمل مسؤوليتها في حماية الحرية النقابية والاعتراف بممثلي العمال والاجراء تحت طائلة تقديم الشكوى لمنظمة العمل الدولية وهذا الامر سيعرض الدولة اللبنانية والمؤسسة الى وضعهم على اللائحة السوداء ووضع عقوبات أولها وقف كل المساعدات الدولية للبنان وللمؤسسة تحديدا”.

وقال: “ان يحرم العمال وموظفو مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان من التثبيت ومن الاجر العادل ومن كافة الحقوق الاساسية جريمة ام ان يحرموا من الانتساب الى نقابة المؤسسة وان تكون النقابة ضدهم في اي تحرك فتلك كارثة بكل المفاهيم الاخلاقية والانسانية والنقابية، لذا ان الاستمرار في حصرية تمثيل  قلة من الموظفين والعمال في النقابة واغلاق باب الانتساب الى اكثرية العاملين في هذه المؤسسة امر غير مقبول بكل المقاييس. وبالتالي ان الاستمرار في تشويه العمل النقابي ومصادرته والهيمنة عليه من قبل الادارة لضرب الحرية النقابية العمل النقابي امر يتعارض مع الديموقراطية والحريات العامة. لذلك نطالب مجلس النقابة بأن يقبل طلبات مئات الراغبين في الانتساب الى النقابة وان يعمد فورا الى الدفاع عن زملائهم في العمل وفقا للمفاهيم والمبادىء النقابية والعمالية “.
 
واعتبر ان “الاساءة الى قدسية العمل النقابي خطيئة لا تغتفر سيحاسبهم عليها الله اولا، ونحن ندعو كل الشرفاء في النقابة الى الانتفاضة من اجل انقاذ 800 رب عائلة من زملائهم من مجاعة واذلال وفقر وعوز. فالعمل النقابي لم يكن في التاريخ مقفلا على فئة كما هو حاصل في هذا القطاع ونحن بالمقابل سنواصل دعمنا للجنة العمالية في نضالها النقابي والمطلبي وفي تأمين الوصول الى تمثيل نقابي ديموقراطي حقيقي”.
 
وختم : “لا يجوز ان تستمر الدولة اللبنانية في تجاهل حقوق الالاف من العاملين في قطاعاتها العامة وفي تكريس عمل السخرة وتشريع استعباد العمال لدى متعهدين سماسرة وعليها منع تلك الجرائم الانسانية فورا واقفال هذا الملف بشكل نهائي احتراما للمواثيق الدولية ولشرعة حقوق الانسان. ونحن نطالب رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي  باعلان واضح وصريح ضد هذه الممارسات والى وضع حد لها، والا فأننا سنواجهها وسنعمل على اسقاط حاميها من مافيات الفساد وسنسقط هذا النظام البائد والفاسد على رؤوس مشغليه. وعليه ندعو كل العمال المتضررين من هذه الممارسات الى اتحاد قواهم في سبيل انقاذ الكرامة الانسانية المهانة في مؤسسات الدولة اللبنانية وندعو جيش العمال الى مقاومة هذه الاعتداءات على الحقوق في اطلاق تحرك واسع سيكون في طليعته عمال وموظفو شركة مياه بيروت وجبل لبنان. ونحن نطالب الراي العام اللبناني الى التضامن مع قضية عمالنا في هذا القطاع الذين يعملون ليلا ونهارا، بالرغم من اوضاعهم المزرية، لتأمين المياه الى المشتركين والقيام بأعمال الصيانة وتشغيل الابار والمحطات والوقوف معهم في التحركات المطلبية والى تحمل حركتهم التي لن تهدأ في الشارع الا بعد عودة الكرامة الانسانية”.
 
بعد المؤتمر اقفل المشاركون في المؤتمر المسلك الشرقي لاتوستراد جل الديب كخطوة تحذيرية، وبعد اكثر من عشرين دقيقة طلب النقيب الخولي فتح الطريق معتذرا من المواطنين الذين علقوا جراء هذا الاقفال القسري والرمزي.

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.