Home » عاجل » المحكمة العسكرية استجوبت مطولا الحاج وغبش واستمعت الى إفادة عيتاني وأرجأت الجلسة الى 28 آذار

استغرقت جلسة محاكمة المقرصن ايلي غبش في قضية اختلاق أدلة مادية والكترونية لجريمة التعامل مع اسرائيل للممثل المسرحي زياد عيتاني وتقديم دليل الكتروني وهمي ومفبرك ضده، ومحاكمة المقدم في قوى الأمن الداخلي سوزان الحاج بتهمة قبول عرض غبش باختلاق جرم التعامل مع اسرائيل لزياد عيتاني، ست ساعات ونصف الساعة، أمام المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن حسين عبد الله، وبحضور ممثل النيابة العامة العسكرية القاضية مايا كنعان، وفريق الدفاع عن الحاج وغبش، وكلاء عيتاني الذي استمعت المحكمة الى إفادته كشاهد.



وفي مستهل الجلسة التي عقدت عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، أعلن رئيس المحكمة ورود كتاب من المديرية العامة لأمن الدولة جوابا على طلب المحكمة، وأفاد الكتاب ان “زياد عيتاني لم يكن موضع ملاحقة قبل عامين من توقيفه، إنما تبين بعض تعليقاته عبر “تويتر” ودفاعه عن الممثل والمخرج زياد دويري الذي قام بتصوير فيلم بمشاركة ممثلين صهاينة، ما يدل بطريقة ما على موافقته على التطبيع مع العدو الاسرائيلي، عندها تم رصد تدويناته على مواقع التواصل الاجتماعي دون القيام بأي إجراءات عملية على الأرض من قبل المديرية العامة لأمن الدولة لمتابعة نشاطه وما يكتبه عن التطبيع مع الكيان الصهيوني”.

ولدى استكمال استجواب الحاج، وردا على سؤال رئيس المحكمة عن المخطط الذي وضعه غبش لقرصنة مجموعة من المواقع الإلكترونية للوزارات والادارات، أكدت أنها لم توافق ابدا على عرض غبش وطلبت منه أن “يتوقف عن ذلك فورا”. وذكرت بما قالته في الجلسة السابقة بأنها “أبلغت بعض الوزارات والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بنقاط الضعف في مواقعها والحذر من اختراقها أو قرصنتها”، كما أبلغت مواقع اخبارية لبنانية بما تتعرض له من محاولات قرصنة.

وعن سبب عدم إبلاغ المديرية العامة للأمن الداخلي بأن مواقع بعض الوزارات قد تتعرض للقرصنة كما يفعل غبش وتشجيعها الأخير على ذلك، أوضحت الحاج انها لم تشجع غبش ولا مرة على قرصنة مواقع لبنانية، ولم تخبر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لعدم وجود شكوى من متضرر، ولعدم وجود دليل الكتروني، وقالت: “إذا أبلغت المديرية كأني بذلك أقوم بالتنمير على الضابط الذي تسلم رئاسة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية من بعدي”. وأشارت إلى أن “فرع المعلومات أسس محضر التحقيق مع غبش على أساس قرصنة موقع وزارة الداخلية ووزارات أخرى، علما ان هذه المواقع لم تتعرض للقرصنة”.

وهنا علق عبدالله بأنه لا يستجوب فرع المعلومات الذي “نقدر توصله إلى هذه النتيجة وكشف فبركة ملف عيتاني، بل الإستجواب يجري معها ويتركز على المحادثات بينها وبين غبش والتي تتطلب بالحد الأدنى تحرك الأجهزة الامنية”. وأوضحت الحاج انها تقدر “إنجازات فرع المعلومات التي تعلمت الكثير يوم كانت ضمن عديده، وأنه حقق إنجازات أكبر من ملف عيتاني بكثير”. وقالت: “أنا اعطيت قوى الأمن 17 سنة من عمري وحاولت أن اثبت دور المرأة ونجاحها كوني اول امرأة أدخل السلك، وانا لم انجح بشهاداتي العلمية فقط بل بشهادة قوى الأمن وتقديرها للمهام التي توليتها”.

وعن سبب مفاتحة غبش لها بما خص ملف عيتاني طالما انه مكلف به من أمن الدولة حصريا، توقعت الحاج ان يكون ذلك “من باب تبييض الوجه ورد الجميل” لها كونها تأذت منه، وليس بتشجيع منها على الإطلاق.

وردا على سؤال وكيل غبش المحامي أنطوان دويهي، لفتت إلى أنها التقت غبش في منزلها مرة واحدة وتناقشت معه بشأن تأسيس شركة خاصة بها للامن الالكتروني، وخارج المنزل ربما حصلت ثلاث لقاءات بداعي العمل وليس للبحث في ملف عيتاني.

ولدى سؤالها من قبل رئيس المحكمة عن عدم الطلب من غبش التوقف عن متابعة ملف عيتاني، أجابت الحاج: “ان غبش كان مكلفا من جهاز أمني تحضير هذا الملف وتقديم أدلة بشأنه، فكيف يمكنني أن أطلب من مخبر أوقف التعاون مع جهاز مكلف من قبله بمهمة محددة؟”.

وردا على سؤال وكيلها نقيب المحامين الأسبق رشيد درباس، أكدت انها لم تطلع على الملف الذي فبركة غبش ضد عيتاني، ولم تكن تعرف ما اذا كان المقصود بالملف هو الصحافي زياد عيتاني أو المسرحي.

ثم استوضحت المحكمة المتهم غبش، وسأله عبد الله عن أسباب قرصنة مواقع الكترونية في المملكة العربية السعودية، فاعترف بأنه “جرت بالفعل قرصنة عدد من المواقع السعودية ردا على هجوم مقرصنين سعوديين على مواقع لبنانية على خلفية الحادثة التي حصلت مع الرئيس سعد الحريري في الرياض”، مؤكدا أن “رد القراصنة اللبنانيين طال موقع الملك وموقع محطة العربية وغيرها”.

واستنادا الى ملفات مماثلة فبركها غبش في أوقات سابقة لبعض الأشخاص، سأله رئيس المحكمة: “يتبين بأماكن أخرى أنك لا تحتاج الى من يحرضك على فبركة الملفات، خصوصا وأنك تتفاعل تلقائيا مع الأحداث”. فأقر غبش بهذا الشيء، مؤكدا أنه نشر صورة المقدم الحاج على المواقع السعودية التي جرت قرصنتها، لإظهار التضامن معها، بعد توفر معلومات تفيد أن الحاج أقيلت من مركزها بطلب من المخابرات السعودية.

وأقر غبش ردا على سؤال المحكمة، بأنه فبرك ملف عيتاني رغم معرفته المسبقة بأنه بريء من تهمة التعامل مع إسرائيل، مشيرا أيضا الى أنه تابع البحث عن معلومات تتعلق بالصحافيين أسعد بشارة، وسام سعادة، مصطفى فحص ورضوان مرتضى بطلب من أمن الدولة، مؤكدا اندفاعه نحو هذا الأمر لأنه كان يتقاضى أموالا من الجهاز على كل ملف يحضره.

وردا على سؤال وكيل الحاج النقيب رشيد درباس عما إذا كان يؤيد ما قاله أمام قاضي التحقيق بأنه فضل التعامل مع أمن الدولة وتزويده بالمعلومات المتعلقة بزياد عيتاني، لأنه لو قدمها الى قوى الأمن أو الأمن العام لكانوا كشفوا أنها غير صحيحة، اعترف غبش بذلك، لكنه أشار الى أنه ملزم بتزويد أمن الدولة بها كونه يعمل لصالح هذا الجهاز.

عيتاني
وهنا أدخل الممثل زياد عيتاني للاستماع الى إفادته كشاهد على سبيل المعلومات، وقبل طرح الأسئلة عليه، فأبلغه رئيس المحكمة بداية بأن براءته ثابتة بالنسبة للقضاء، وما حصل معه كان خطأ، كما تحصل بعض الأخطاء عند الأجهزة الأمنية أو القضاء، وحتى في المحكمة قد يستغرق الأمر خمسة أشهر لتظهر الحقيقة. وقال عبد الله: “في ملفك الحمد لله أنه تم اكتشاف الخطأ عند القاضي رياض أبو غيدا، وأنا لم أحضرك لاستجوابك بتهمة العمالة لا سمح الله بل لتوضيح بعض الأمور”.

وعندما سأله عبد الله، عن الأسباب التي حملته على الاعتراف بالتعامل مع إسرائيل وسرد رواية لا تنطبق على الواقع، أجاب عيتاني: “تعرضت للتوقيف وأنا في وسط الطريق وبوضح النهار من قبل أشخاص مجهولين اقتادوني بالقوة الى سيارة رانج روفر، وبدأوا بضربي وتعذيبي واهانتي واقتادوني الى مكان أجهله، وبدأوا كيل الشتائم لي وانا مكبل اليدين ومعصوب العينين، ولما وصلت الى غرفة التحقيق وكشفوا عن وجهي وجدت نفسي في غرفة مظلمة وجدرانها سوداء ومعلقة فيها جنازير، وبدأوا تهديدي بعائلتي”.

أضاف: “هنا حضر ملازم أول عرفت اسمه لاحقا وهو فراس عويدات، الذي قال لي “الجن الأزرق لن يعرف مكانك”، ثم قال لي أحدهم أنت عميل يا أخو …، وكنت تخطط لترصد السياسيين في فندق البستان لتنفذ عملية أمنية لصالح الموساد الإسرائيلي”، ثم قال أحد الموجودين “أنزلوا سرواله بدنا نعمل فيه … أخو الكذا وكذا”، مؤكدا أنه في اليوم التالي أطلعوني على تقارير بثها الإعلام ومحطات التلفزة المأخوذة من تقارير كاذبة ومزورة لدى أمن الدولة تتحدث أن زياد عيتاني عميل إسرائيلي”.

وعندما سأله رئيس المحكمة لماذا لم تغير افادتك عندما حضر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس واستجوبك، أجاب عيتاني: “لأن الملازم فراس عويدات هددني قبل مجيء القاضي جرمانوس، وكان عويدات وعدد من عناصر أمن الدولة يحيطون بي خلال استجوابي من قبل القاضي جرمانوس، وبعد مغادرة الأخير دعوسوني”.

وتطرق عيتاني الى مسألة الـ”سكرين شوت”، التي نسخها لإشارة (like) التي وضعتها المقدم الحاج للمخرج شربل خليل، وقال بعد نسخها كتبت للمقدم الحاج “هل يعقل ذلك سيدتي؟”. فأجابتي “حصل ذلك بالخطأ عزيزي”. عندها حذفت التدوينة واعتبرت أن الأمر انتهى هنا بعد أن اقتنعت بجوابها، وربما يكون موقع تابع للواء أشرف ريفي يديره الصحافي أسعد بشارة نسخ الـ(like) ونشرها، عندها اتصلت بالمحامي زياد حبيش زوج سوزان، وأبلغته أني لا أسعى الى أذية زوجته، فأجابني “مشي الحال” وأقفل الخط”.

وغداة الانتهاء من افادة عيتاني، طلبت الحاج الكلام، وتحدثت عن تناقضات بأقوال الأخير بدءا من التحقيقات الأولية معه عند أمن الدولة، والتي تبين أن أمن الدولة لم يركب له ملف الإسرائيلية المزعومة كوليت، بل هو تحدث عنها، وأن الصور التي أبرزت له لا تظهر تعرضه للضرب والتعذيب، وأن مزاعمه بأن غرفة التحقيق مظلمة وفيها سلاسل غير صحيح، وهي ظهرت في الصور أنها غرفة عادية جدا.

ثم استمعت المحكمة الى إفادة المؤهل في أمن الدولة جورج ميسي، الذي نفى أن يكون مارس ضغوطا على عيتاني أثار توقيفه، أو أنه حذره من توريط نفسه مع المقدم الحاج، ونفى علمه بأن يكون ملف عيتاني مفبركا. ولدى اجراء مواجهة بينهما أصر عيتاني أن ميسي كان يمارس الضغط والترهيب عليه، في حين تمسك الأخير بنفي هذه الوقائع.

وردا على سؤال المحكمة، اعترف ميسي أن جدران غرفة التحقيق سوداء، لكن لا توجد فيها سلاسل للتعذيب.

وأخيرا، استمعت المحكمة الى إفادة الشاهدة حنين قزيحة، وهي زوجة غبش، التي أفادت أن زوجها قابل الحاج مرتين في منزل الأخيرة، وأن ايلي أخبرها بأنه بصدد البحث عن معلومات تدين زياد عيتاني بجرم التعامل مع إسرائيل، وأنه عثر بالفعل على هذه المعلومات وأطلع الحاج عليها، وأنها بعد فترة علمت بأن الملف جرت فبركته.

وقالت قزيحة: “بعد توقيف زوجي ايلي من قبل فرع المعلومات اتصلت بالمقدم الحاج، وأبلغتها بالأمر وطلبت منها مساعدتي، فأجابتني لم أعد أعرف أحدا هناك (في فرع المعلومات) لكني سأسأل عنه، وعندما التقيت بها في منزلها قالت لي “ايلي خربلي بيتي، وطلبت مني أن أقابل ايلي في مكان توقيفه وأطلب منه تغيير بعض النقاط في إفادته لقاء مكافأة مالية”.

وهنا سألها النقيب رشيد درباس عما إذا كانت مطلعة على افادة زوجها لتطلب منه تغييرها، أجابت: “كلا وقد تكون المقدم الحاج مطلعة عليها”.

وعند هذا الحد تقرر رفع الجلسة وتأجيلها الى 28 آذار المقبل.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com