Home » بي بي سي عربي » المهنية هي الحل

بدأت العمل في مجال الإعلام في مصر قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير عام ٢٠١١ بعدة سنوات، وكان وقتها مجرد دخول مبنى ماسبيرو يعد انجازا كبيرا وخصوصا لم يكن على الساحة سوى القنوات المملوكة لإتحاد الإذاعة والتلفزيون سابقا والهيئة الوطنية للإعلام حاليا، وإلى جانبها عدد محدود جدا من القنوات الفضائية يعد على اقل من أصابع اليد الواحدة. وقتها كان لوزير الإعلام صلاحيات مطلقة، يخشاه الجميع، ولا يجرؤ أحد على مخالفة آراء الوزير وليس مجرد قرارته. كان صعود الدور الذي يقطن به الوزير مجرد حلم يراود كل من يدخل المبنى، ومجرد المرور من أمام مكتب رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون قد يكون سببا في مصدرا للسعادة والتفاؤل طوال اليوم. مرت الأيام، وخضت اختبارات تلو اختبارات ،ودورات تلو الأخرى على يد عمالقة التلفزيون. لم يكن يشغلني في حياتي سوى العمل، ولذا حضت عددا من التجارب في عدد من فنون الإعلام المختلفة، واكتسبت خبرات كبيرة في الإعلام الرسمي والخاص.

وبعد ثورة ٢٥ يناير، انفتح الباب على مصرعيه في مجال الإعلام، ورحل الوزير ورئيس الاتحاد وأصبح كل شيء مستباحا. انكسرت كل القيود. سقط النظام، ومعه أيضا سقطت أغلب القيم والمعايير التي كانت تحكم الإعلام الرسمي والخاص. لا أقل هذا من فراغ، فلقت عملت في ماسبيرو وقت الثورة وبعدها، وكنت أعمل أيضا في إحدى القنوات الخاصة الشهيرة التي تأسست بعد ثورة يناير، وربما سيتسع المقام يوما ما لأكتب شهادتي على الإعلام وأيضا على ميدان التحرير الذي قضيت فيه شهورا طويلة وترك في نفسي آثارا لن أنساها مدى حياتي.في عدد من برامج ماسبيرو وأغلب القنوات الخاصة، غابت الدقة وتراجعت المهنية واستخدم البعض الثورة كفزاعة يرتعد منها كل من يخاف على منصبة او كرسيه أو مقعد المذيع الذي يطل من عليه، وظهر البعض ممن لا صفة لهم يتحدثون في كل الأمور بلا وعي ولا معلومات. ثم توالت القنوات الخاصة التي تعمل بلا ضابط ولا معيار لتقدم إعلاما لا يجد فيه أغلب المواطنين ضالتهم، ولا يرضى عنه أيضا النظام الحاكم والرئيس الذي هاجم الاعلام مرارا وتكرارا. وتكاثرت القنوات التي تعرف في مصر باسم قنوات “بير السلم” التي سمحت لكل من يملك حفنة جنيهات أن يؤجر الاستوديو ويظهر ليقول ما يريد، وأصبح لقب اعلامي متاحا لكل من يرغب حتى ولو لم يكن ذا مؤهل دراسي!!

وقبل ثلاث سنوات تقريبا، انتقلت للعمل بهيئة الإذاعة البريطانية، وكان ذلك حلم من احلام حياتي، فوجدت المهنية والضوابط الصارمة والقيم والدورات التدريبية المستمرة للتأكيد على الالتزام بمعايير المؤسسة وقيمها. وخلال عملي خلال الفترة الماضية تعرضت لاختبارات عديدة وتحديات كبيرة كانت قيم بي بي سي هي المنقذ والمعين.

ولذا، تابعت باهتمام بالغ الجدل الذي اثير مؤخرا حول المعايير الجديدة التي اقرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وأكواد التغطيات الخاصة بالإرهاب والمرأة والطفل والأعمال الدرامية وغيرها من المجالات المختلفة، إلى جانب ميثاق الشرف الإعلامي وغيرها من الضوابط. وفِي حلقة هذا الأسبوع هناك فقرة مخصصة للحديث عن هذه العقوبات ونستمع فيها لرأي قد يكون له بعض التحفظات، ولكن في تقديري أنه رغم قسوة العقوبات، إلا إنني استبشرت خيرا بهذه الخطوة التي إن تم تطبيقها قد تعيد الاعلام المصري إلى سياقه الطبيعي بشرط أن يكون الجميع أمام المعايير سواء، ولا حماية لأحد، لتكون المهنية والموضوعية والقيم هي الحل الأمثل للخروج من مأزق الوضع الراهن.

ومن بي بي سي أذكر لكم نموذحا في حلقة هذا الأسبوع، إذ أن الشغل الشاغل لقطاع كبير من المصريين هو فيديوهات المدعو محمد علي الذي لم أكن أعرفه قبل انتشار فيديوهاته على السوشيال ميديا، ومع ذلك لم نتطرق لموضوعه في الحلقة لأن ما قاله بالنسبة لي وبالنسبة لنا في برنامج بتوقيت مصر مجرد إدعاءات لا يوجد أي دليل عليها مطلقا، ولكننا قدمنا هذا الأسبوع حلقة ثرية بالمعلومات والأفكار والقضايا التي تشغل بال المصريين بمنتهى الحيادية والالتزام بالقواعد المهنية لبي بي سي.

تابعوا حلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر الذي يأتيكم كل خميس في السابعة وخمس دقائق بتوقيت جرينتش التاسعة وخمس دقائق بتوقيت القاهرة.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية