Home » بي بي سي عربي » هل يرد حزب الله بـ “ضربة انتقامية” على هجمات إسرائيل على بيروت؟
أنصار حزب الله يؤيدون أمينه العام حسن نصر الله في أحد خطاباته في أكتوبر/تشرين الأول 2016

Getty Images

علقت صحف عربية، بنسختيها الورقية والإلكترونية، على التداعيات المحتملة للهجمات التي شنتها إسرائيل بطائرتين مُسيَّرتين على حي ماضي في الضاحية الجنوبية ببيروت معقل حزب الله اللبناني، وتوعد أمين عام الحزب حسن نصر الله بالرد.

ويرى كُتّاب أن ردّ حزب الله على إسرائيل “آتٍ لا محالة”، لكن توقيته واختيار أهدافه يبقى رهناً بيد الحزب. وأكد آخرون أن حزب الله لا يستطيع ردع إسرائيل.

‘الضربة الانتقامية’

يؤكد عبد الباري عطوان، رئيس تحرير “رأي اليوم” الإلكترونية اللندنية، أن ‘الضربة الانتقامية ‘ التي توعد بها الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله إسرائيل “قادمة لا محالة، لكن السؤال الذي يتردد بقوة في العديد من الأوساط الإقليمية هو أين وكيف ستكون، وحجمها وتأثيرها، والتبعات التي يمكن أن تترتب عليها”.

ويقول الكاتب: “النظرية المتفق عليها التي تقول بأن انتظار حكم الإعدام أكثر ألما من تنفيذه، تنطبق حرفيا على الوضع الراهن، و الشق الإسرائيلي المستهدف بالذات، ولهذا تعيش دولة الاحتلال حالة من الهلع والتوتر انتظارا للضربة الانتقامية الوشيكة، وتعيش حالة من الطوارئ غير مسبوقة، بما في ذلك وضع قواتها وطائراتها وقببها الحديدية في حال تأهب قصوى”.

ويرى عطوان أن “اختراق طائرات مسيرة للأجواء اللبنانية ليس عملا جديدا، والشيء نفسه يقال أيضا عن الطائرات الحربية الإسرائيلية التي لم تتوقف مطلقا… لكن الجديد الذي أثار غضب السيد نصر الله، في اعتقادنا، هو خرق إسرائيل لقواعد الاشتباك وإرسالها طائرتين مسيرتين لاغتيال شخصية قيادية كبيرة من حزب الله لم يتم الكشف عن هويتها حتى كتابة هذه السطور، في إطار مخطط اغتيالات ربما لا يستثني أحدا”.

  • الأمين العام لحزب الله اللبناني يتوعد باستهداف الطائرات الإسرائيلية المسيرة في سماء لبنان
  • ديلي تلغراف: هل تندلع حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله؟

وفي السياق ذاته، يرى سعد ناجي جواد في الصحيفة نفسها أن “كل الدلائل تشير إلى أن العملية كانت معقدة جدا وأن ما حدث يمكن أن يكون محاولة اغتيال واستهداف لقيادات في حزب الله بجريمة متكاملة الأبعاد، اعتمادا على المواقع المستهدفة وعلى الأسلوب المعقد الذي اتبع في إيصال الطائرتين إلى هدفيهما وقبل إسقاطهما”.

ويرى حسين زلغوط في جريدة “اللواء” اللبنانية أنه “لا يختلف اثنان على وصف ما جرى في الضاحية الجنوبية من عدوان إسرائيلي باستخدام طيارتين مسيرتين، بأنه تطور خطير من شأنه أن يُشرع الأبواب على الكثير من الاحتمالات”.

ويقول: “السؤال الذي يطرح نفسه حيال هذا التطور، وما تلاه من مواقف نارية للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، هل أن ما حصل يمكن أن يؤدي إلى اشتعال الجبهة الجنوبية، وبالتالي اندلاع حرب شبيهة بتلك التي حصلت في تموز من العام 2006؟”

ويؤكد الكاتب، نقلا عن “مصادر متابعة”، أن رد حزب الله على ما جرى في الضاحية الجنوبية “آتٍ لا محالة”.

ويقول: “وفي تقدير هذه المصادر أن حزب الله ليس في وارد التغاضي عما جرى في الضاحية، أو في وارد الرضوخ لأية ضغوط مهما كان نوعها، وهو بالتالي سيكون دقيقاً في اختيار الأهداف التي سيضربها ردا على ما حصل وسيأخذ وقته في ذلك بحيث تأتي النتيجة مشابهة لما حصل في حي ماضي”.

‘شعارات جوفاء’

نتانياهو خلال عرضه لما وصفها بالنشاط النووي السري لإيران في وزارة الدفاع الاسرائيلية عام 2018Getty Images

يرى خير الله خير الله في صحيفة “العرب” اللندنية أن حزب الله “لا يستطيع ردع إسرائيل. كل ما يستطيعه هو التسبب في تدمير لبنان أكثر في ظل شعارات جوفاء لا تخدم سوى إيران ومشروعها التوسعي الذي لا يمكنه إلا أن يهدم ولا يستطيع أن يبني”.

ويقول الكاتب إن “من واجب المسؤولين اللبنانيين إدانة أي خرق إسرائيلي للأجواء اللبنانية. هذا أمر مفروغ منه. لكنّ هذا الأمر لا يتعارض، بأي شكل، مع اتخاذ موقف صريح من حزب الله الذي لا تهمه سوى مصلحة إيران. كل ما يفعله الحزب حاليا هو العمل من أجل تحويل لبنان إلى ورقة إيرانية، ورقة إيرانية أكثر من أي وقت مضى”.

ويضيف أنه “لا مصلحة للبنان في أن يكون ورقة إيرانية، خصوصا في ظل مواجهة بين إدارة دونالد ترامب والجمهورية الإسلامية. هناك إصرار أمريكي على استمرار العقوبات على إيران التي تريد أن تظهر في كل يوم أنها قوة إقليمية تتحكم بأربع عواصم عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء”.

ويؤكد الكاتب أنه “من المفيد للمسؤولين اللبنانيين اتخاذ مواقف صريحة وجريئة بعيدا عن أي لغة خشبية. يفترض بهم الخروج من العُقد التي تحكّمت بهم طويلا وفي مقدّمتها عقدة ‘المقاومة’ التي أوصلت إلى اتفاق القاهرة في العام 1969، وشرّعت السلاح الفلسطيني الذي تحول إلى جزء من الصراعات الداخلية اللبنانية. ليس سلاح ‘حزب الله’ أفضل من السلاح الفلسطيني، بل هو أخطر منه نظرا إلى أن لبنانيين يحملونه. هذا السلاح الميليشيوي المذهبي يشكل الخطر الأكبر على لبنان، خصوصا أنه يلعب دوره في حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب السوري منذ العام 2011”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية