Home » بي بي سي عربي » جلسة تصوير في جامع تثير جدلا واسعا في العراق

تسببت صور لخبيرة التجميل والعارضة العراقية جيهان هاشم، وهي تعتلي سطح أحد مساجد العاصمة بغداد، في سجال واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وعبر كثيرون عن استيائهم من تصرف العارضة، وأطلقوا هاشتاغا مناهضا لها، ليصبح الترند الأبرز على صفحات وحسابات المدونين العراقيين عبر فيسبوك وتويتر.

وتضمنت بعض المنشورات شتائم وعبارات كراهية ضد العارضة معتبرين تصرفها انتهاكا لقدسية دور العبادة.

بمقابل ذلك، دافع نشطاء عن العارضة وأشاروا إلى أن الأمر طبيعي ولا يستحق كل هذه الضجة.

واتسعت رقعة الانتقادات التي طالت جيهان لتصل إلى الجهات الدينية، إذ أعرب ديوان الوقف السني في العراق عن غضبه مما قامت به العارضة.

وأكد الديوان أنه سيرفع دعوى قضائية ضد عارضة الأزياء، مشيرا إلى أن المساجد أماكن للعبادة وليست للتصوير والاستعراض.

ديوان الوقف السني يصدر بيانا بشأن قيام المودل ( جيهان هاشم ) بالتقاط صور في جامع نداء الإسلام ، ويؤكد ان الجوامع…

Posted by ‎ديوان الوقف السني العراقي Iraqi Sunni Affairs‎ on Saturday, August 24, 2019

وأضاف الديوان في بيان: “نتائج التحقيق أثبتت أن جيهان هاشم دخلت الجامع خارج أوقات الدوام الرسمي دون الحصول على موافقة رسمية، وهذا مخالف للقانون”.

الهجوم الحاد على العارضة، دفعها للاعتذار، ولنشر تدوينة تنفي فيها ما وجه لها من انتقادات.

وأضافت في حديثها مع مدونة ترند: “لقد شعرت بالصدمة من بيان الوقف السني، فلم أقصد الإساءة، إذ أكن احتراما لكل الأديان والمذاهب”.

وأوضحت بأنها استأذنت من الشيخ ومن حراس المسجد قبل التقاط الصور، مضيفة أنها التزمت بآداب دخول المساجد فارتديت حجابا وجلبابا طويلا محتشما”.

وأردفت: “كل ما أردته هو إظهار الجانب المشرق من العراق الذي لا يزال يزخر بمعالم جميلة رغم الويلات والحروب وأبعث برسالة لمن يتابعونني من الدول الأخرى بأن الأمن مستتب في البلاد”.

وتتساءل العارضة عن سبب اعتراض البعض من التصوير في المساجد، خاصة أن العديد من الدول تفتح أبواب مساجدها للزوار الذين يأتون من كل حدب وصوب لالتقاط الصور فيها ونشرها من خلال حساباتهم عبر شبكات التواصل.

وتضرب مثلا على ذلك، فتذكر”جامع السلطان أحمد في إسطنبول” الذي يستقبل آلاف الزوار سنويا.

وتختم العارضة حديثها بالقول: “ما قصدته من خلال جلسة التصوير هو إظهار جمال المساجد في العراق”.

مفهوم “انتهاك القدسية

تصاعدت حدة الجدل في العراق في الآونة الأخير حول مفهوم “انتهاك القدسية” بعد أن احتجت جهات دينية عديدة على إقامة فعاليات ثقافية وفنية احتضنتها مناطق متفرقة في البلاد.

فقبل أيام، شهدت محافظة الأنبار جدلا مماثلا أثاره عرض للأزياء عُد الأول من نوعه في المحافظة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

كما فجر حفل افتتاح بطولة غرب آسيا في محافظة كربلاء الشهر الماضي غضب جهات سياسية ودينية، لتضمنه عروضا مسرحية راقصة شاركت فيها مجموعة من الفتيات، وتخللتها فقرة موسيقية للعازفة اللبنانية جويل سعادة.

وفي مايو/آيار الماضي، أصدرت شرطة محافظة كركوك قرارا يقضي “بمنع ارتداء البرمودا (سروال قصير رجالي) في الأماكن العامة”، معللة ذلك بأنه “محافظة لقيم وعادات الشعب العراقي وحماية الشباب من التخنث”.

وبينما يؤيد عراقيون هذه التحركات، يرى فيها نشطاء “تقييدا للحريات الشخصية ودعوة للانغلاق”.

ويعزو نشطاء في حقوق الإنسان ما يحدث إلى تنامي نفوذ القوى الدينية وفرض سيطرتها على المجتمع مقابل غياب القوى المدنية العلمانية عن المشهد السياسي.

وفي هذا الإطار، يقول علي العبادي، الناشط في مجال حقوق الإنسان: “هذا التشدد ليس له قاعدة شعبية كما يعتقد البعض إنما هو نتاج لتعاظم المد الإسلامي السياسي الذي يرفض التحرر ويحاول اللعب على الوتر الطائفي “.

ويكمل: “بعض الشخصيات الدينية والسياسية المتشددة تحاول التضييق على الحريات الشخصية لكن تحركاتها قوبلت برفض شعبي واسع خاصة من قبل الشباب”.

ويمضي قائلا: “الشعب العراقي منفتح ومقبل على الحياة، فعلى الرغم من أصوات النشاز التي استنكرت مشاركة عازفة لبنانية “مكشوفة الذراعين” في حفل افتتاح بطولة عرب آسيا في مدينة كربلاء، تضامنت شريحة واسعة مع الفنانة وعدت الهجوم عليها تخلفا”.

ويتابع: “هذا الرفض الشعبي يدل على ارتفاع الوعي وتشبث العراقيين بمدنية الدولة ويؤكد على فشل الإسلام السياسي”.

ويضيف: “اختفاء الأصوات المتشددة يحتاج إلى بعض الوقت، مشيرا إلى أن “العراق بلد تحكمه أحزاب إسلامية تجذرت وتمددت في مفاصل الدولة مستمدة قوتها من المد السياسي من إيران وطبيعة المجتمع العشائرية” .

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية