Home » بي بي سي عربي » زيارة مدونين عرب لإسرائيل “تطبيع شعبي” أم “خيانة فردية”؟

ناقشت صحف عربية، بنسختيها الورقية والإلكترونية، الزيارة التي قام بها وفد من المدونين العرب إلى إسرائيل مؤخراً.

وفتحت الزيارة الباب مجدداً أمام مناقشة ملف التطبيع مع إسرائيل وخاصة في ظل رفض معظم الشعوب العربية له.

وصب معظم المعلقين جام غضبهم على المدون محمد سعود، الذي يصف نفسه بأنه ناشط ومدون سعودي، وخاصة بعد قيامه بنشر فيديو يتحدث فيه عن إعجابه بإسرائيل، والديمقراطية التي تتمتع بها، مما دفع بعض الفلسطينيين لمطاردته أثناء زيارته الحرم القدسي الشريف.

  • العلاقات الإسرائيلية العربية تتحسن بعد فترة طويلة من الجمود التام
  • ما قصة محمد سعود المدون “السعودي الذي طرد” من المسجد الأقصى؟

“أرادوا استغلاله”

وتحت عنوان “المطبع السعودي عميل أبله”، يقول سهيل كيوان في القدس العربي اللندنية “لو أن زيارة الوفد اقتصرت على التقاط الصور على خلفية أعلام إسرائيلية مع مسؤولين في الشاباك… وغيرها لما انتبه للزيارة سوى قلائل، ولكن ليس هذا ما يريده المسؤولون الإسرائيليون من هذه الزيارة. أرادوا استخدام هذا المغرد السعودي لزرع الفتنة بشكل مقصود، من أرسلوه لزيارة الأقصى كانوا يعرفون سلفاً ما الذي سيحدث”.

ويضيف كيوان “يبدو أن مضيفي المدوّن السعودي أرادوا نتيجة مأساوية أكثر من الشتائم والتفّ على هذا الأبله، أرادوا نقل شريط فيديو يكون فيه نازفاً وملقى على الأرض، وأن يتعرض لعنف أكثر بكثير من مجرد شتائم، لقد أرادوا استخدامه إسفيناً عميقاً بين الفلسطينيين والشعب السعودي”.

ويشدد الكاتب أن المدون “قد نجا من واقعة خطيرة، نتمنى أن تكون هذه التجربة عبرة له ولغيره، وأن يفهم هو وغيره بأنهم استخدموه كأداة لأجل مصلحتهم وأنانيتهم، وليس بحسن نيّة”.

ويؤكد باسل ترجمان في الدستور الأردنية أن إسرائيل لم ترد للزيارة أن “تبقى في طي التخفي” لأنها “تريد لفت الأنظار عما ترتكبه من جرائم بحق الفلسطينيين إلى صناعة أزمات تفرق بين الأشقاء”.

ويشدد ترجمان أن “الخوف من نجاح إسرائيل باستغلال مثل هذه القضايا لضرب أسافين في العلاقات بين فلسطين وأشقائها يشكل تحديا كبيرا وجب على الجميع الانتباه لنتائجه وآثاره ومَن يحركه”.

ولا يبدي محمد هنيد أي دهشة من زيارة هذا المدون لإسرائيل، حيث يؤكد في الوطن القطرية أن بعض التسريبات الأخيرة “كشفت العلاقات القائمة بين النظام السعودي والكيان المحتل وأصبحت المجاهرة بالتطبيع أكثر من علنية، بل صارت مدعاة للافتخار والتباهي. وليست الزيارات الأخيرة التي يقوم بها إعلاميون ورياضيون وفنانون وناشطون عرب إلى دولة الكيان إلا سعيا نحو القفز بالتطبيع من الدائرة السياسية نحو الدائرة المدنية والشعبية”.

“العقال الخليجي في إسرائيل”

وفي الحياة الجديدة الفلسطينية، كتب موفق مطر مقالاً بعنوان “خيانة فردية لن تفصلنا عن عمقنا العربي”، يقول فيه إنه “لا يمكن اعتبار زيارة ما يسمى صحفيين وإعلاميين عرباً إلى دولة الاحتلال تطبيعاً، وإنما جريمة خيانة، يتحمل مسؤوليتها الشخص ذاته باسمه فقط، حتى أننا نبرئ عائلته من فعلته المخالفة لقيمها ومواقفها النبيلة”.

ويضيف الكاتب “لن نعطي لنظام تل أبيب الفرصة ليقطعنا عن عمقنا العربي الاستراتيجي، ولن نوفر للكامنين لنا فرصة إسقاطنا في شباكهم، فنحن نمتلك عقولا كبيرة تجعلنا نتعامل مع الأمور حسب مسمياتها وأحجامها الحقيقية”.

وتحت عنوان “العقال الخليجي في إسرائيل”، يشكك خالد السليمان في عكاظ السعودية في كون هذا المغرد سعودياً من الأساس، مؤكداً أن “الانتساب في حسابات تويتر للبلدان ونشر أعلامها أو نشر صور تبين زيارتها أو العيش فيها لا يمنح المرء هويتها الوطنية”.

ويضيف السليمان “وسواء كان صاحب المقطع سعوديا أو غير سعودي فإن تصرفه لا يمثل السعودية أو السعوديين، وعندما يصف السعوديون المقطع بالمشهد المسرحي فلأن شخصا تافها مثله لا يمكن أن يصل إلى موقعه وينفذ فعلته دون إذن وتنسيق ودعم ودفع من جهة ما، فالإسرائيليون يجيدون زراعة الدسائس وعرب الشعارات يجيدون حصادها”.

وعلى نفس المنوال، يشير بسام أبو شريف في رأي اليوم اللندنية إلى أن هذا المدون “لم يكن سعودياً، أي لم يكن ابن الجزيرة فرد فعله كان تمثيلا سيئا، ويدل دلالة واضحة للعارفين بأهل الجزيرة أنه ليس عربيا، فرد فعله كان كمن يمثل دوراً وينفذ ماطلبه منه المخرج”.

ويؤكد أبو شريف “أنها رواية حبكت لبث الكراهية والحقد، وإشعار السعوديين أن حكامهم على حق بالتصرف والتعاون مع اسرائيل لأن ‘العرب يكرهونهم بينما اليهود يحبونهم ‘، كما يحبون ابن سلمان وسلمان، والراكعين أمامهم من حكام البحرين وغيرها”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية