Home » بي بي سي عربي » “فتاة العياط”: ما مصير فتاة مصرية طعنت رجلا حاول اغتصابها؟
بوستر "انتفاضة المرأة في العالم العربي"

Getty Images

“فتاة العياط”، هكذا تحولت طالبة الإعدادية أميرة أحمد رزق فجأة لتحمل هذا اللقب وتنظم إلى قائمة من شابات مصريات تعرضن لأنواع مختلفة من العنف ضدهن وألصقت بهن ألقاب من قبيل “فتاة المول” و”فتاة التجمع” عند حديث الناس عن قضاياهن.

فقبل عدة أيام حاول شاب اغتصاب أميرة، ذات الـ 15 عاما، فقاومته، وطعنته 14 مرة حتى فارق الحياة، ثم سلمت نفسها للشرطة، وفقا للرواية الرسمية.

حبست نيابة الجيزة الفتاة 15 يوما في مركز احتجاز أحداث على ذمة التحقيق؛ فأميرة تواجه تهمة القتل العمد.

تقول جانيت عبد العليم، وهي باحثة في قضايا الجندر، إنه لابد من تعديل التوصيف ليصبح “دفاعا شرعيا عن النفس بدلا من القتل العمد”، إلى جانب إعطاء الأولوية لتقديم الدعم النفسي للطفلة بدلا من حبسها.

ويوضح المستشار محمد سمير أن حالات الدفاع عن النفس الشرعي وفقا للقانون تتطلب شرطان هما “اللزوم والتناسب”؛ الأول يعني ألا يكون هناك وسيلة بديلة لمقاومة الاعتداء الواقع، أما الثانية فتعني تناسب رد الفعل مع الخطر المحدق.

ويقول أن هذا الأمر من اختصاص المحكمة “فتوجيه التهمة من قبل النيابة بالقتل العمد ليس معناه إدانتها بهذه التهمة حتى الآن”.

“دافعت عن حياتها لا عن شرفها”

لا جديد في ردود الفعل على ما حدث: تعاطف كثيرون مع أميرة باعتبارها طفلة تعرضت لمحاولة اغتصاب، لكن في الوقت ذاته ظهر من حُمّلها مسؤولية ما جرى لها بحجة خروجها مع شباب وقبولها ركوب ميكروباص مع أحدهم دون علم أهلها.

كما تساءل بعضهم “لماذا 14 طعنة؟”.

تقول جانيت عبد العليم في حديث عبر الهاتف لبي بي سي. إنه “طالما أن من ارتكب الجريمة امرأة فمن المتوقع عدم التعاطف معها وإيجاد مبررات لذلك، علما أن أميرة طفلة واقتصّت لنفسها. دافعت عن حياتها لا عن شرفها”.

وتعطي مثالا عن القضايا التي يكون قاتل الفتاة أحد شباب العائلة فيما يعرف مجتمعيا بـ “جرائم الشرف”، والتي تقول إنها غالبا ما يعتم عليها ويقال إن الفتاة انتحرت مثلا.

تجلت هذه الازدواجية مؤخرا أثناء كأس أمم أفريقيا المنعقدة في مصر، حيث دوت قضية لاعب كرة القدم المصري عمرو وردة الذي اتهم بالتحرش بامرأة فاستبعد من صفوف المنتخب لتتم إعادته بسرعة ليلعب مع فريقه.

لوحظ حينها حالة تعاطف واسعة من قبل مجموعات مختلفة من المصريين رجالا ونساءً مع لاعب الكرة الذي ظهر في الملعب وهللت له جماهير المشجعين، حتى أن بعضهم حمل صوره. وأوجد مصريون تبريرات عدة له، وتناقلوا إهانات وإساءات كثيرة للشابة المصرية، ميرهان، التي فضحته.

رانيا يوسف تنتقد ازدواج المعايير في قضية عمرو وردة مقارنة بأزمة فستانها “الفاضح”

يعلق المستشار محمد سمير بأن “العقلية الذكورية تظهر في الجرائم وفقا لنوع الجاني والمجني عليه”، ويقول: “يدخل عنصر الجندر في تحديد موقف المجتمع”.

ويضيف: “وجدنا حالة من التعاطف مع اللاعب الشهير لأنه ذكر، ولأن لاعب كرة، ولأنه شهير. أما التعاطف فلا نراه إن تبدلت الأدوار”.

كما يذكر أنه في قضايا العنف ضد المرأة “لا يلحق العار بالجاني، بل بالمرأة، إلى جانب أسئلة تبدأ بالتوارد مثل: ماذا كانت تفعل؟ ماذا كانت ترتدي؟ ما طبيعة تلك العلاقة”.

كانت بحالة “هستيرية”

والد أميرة ظهر على فضائية تلفزيونية مصرية وقص كيف وصله خبر ما جرى، وبدا “فخورا” بابنته التي “عرفت كيف تدافع عن نفسها”، وهو من الفيوم في صعيد مصر وتعرف هذه المنطقة بأنها “قبلية ومحافظة جدا”.

قال إنه فوجئ باتصال هاتفي من مزارعين رأوا أميرة تركض في الجبل وغارقة بالدم، وعندما ذهب إليها وجدها “في حالة هستيرية”.

تقارير صحفية نقلت تفاصيل تقول بأن الشاب الذي قتل كان صديقا للشاب الذي تحبه أميرة.

كانت أميرة قد قالت في البداية إنها تعرضت لمحاولة اختطاف فدافعت عن نفسها بقتل الخاطف، ثم غيرت روايتها – تجنبا للفضيحة – وقالت إن القتيل كان يحاول اغتصابها وهددها بسكين.

وشرحت في تحقيقات النيابة إن الشاب الذي تحبه وبالتعاون مع صديق له تدبرا أمرا لتلتقي بسائق عرض عليها إيصالها فوافقت، إلا أنه انحرف عن الطريق وأخرج سكينا وهددها بالقتل وحاول الاعتداء عليها، فاصطنعت أنها موافقة، وعندما ترك السكين أخذته هي وطعنته حتى سقط قتيلا.

مثل حوادث العنف هذه بحق المرأة ليست غير معتادة في البلاد العربية؛ فمثلا في السودان ضج البلد بقضية “نورا حسين” التي حكم عليها بالإعدام شنقا بعد إدانتها بقتل زوجها الذي قالت إنها إجبرت على الزواج منه بعمر الـ 16 وكان يجبرها على ممارسة الجنس معه.

وأطلقت حملة كبيرة ضد الحكم، وبعد الاستئناف حصلت على نورا على البراءة من تهمة القتل العمد وخفف الحكم إلى 5 سنوات – وكانت تلك سابقة في تاريخ القضاء السوداني.

لا تبدو جانيت عبد العليم متفائلة بما سيحدث لأميرة.

“لما النيابة تبقى شايفة أن أميرة هي الجاني وليست المجني عليها فكيف سنضمن المنطق الذكوري المسيطر، كما أننا لا نعرف طبيعة تفكير القاضي الذي سينظر في قضيتها”، تقول جانيت.

علما أنه لا وجود إلا لعدد محدود من القاضيات في مصر.

“وجود العنصر النسائي في القضاء مهم.. مهما كان فالرجل قد لايدرك ما تعانيه المرأة”، يقول المستشار محمد وهو مختص بقضايا تتعلق بالعنف ضد المرأة.

ويضيف: “يمكن لقضية أميرة أن تفتح المجال أمام تكوين رأي وعقيدة تبدأ من مرحلة التحقيقات وصولا للمحاكمة الجنائية.. لابد من إعادة النظر في منظومة الإجراءات الجنائية كأن يكون هناك إفراج مشروط عنها تحت مراقبة المحكمة خاصة في حالة الأطفال”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية