كيف يحتفل المسلمون الشيعة بـ”عيد الغدير”، الذي اعتمده مجلس النواب العراقي عطلة رسمية؟

رجال عراقيون يقفون في محيط ضريح الإمام على بن أبي طالب

Getty Images
صورة تعود لعام 2021 لعراقيين شيعة يحتفلون بعيد الغدير في محافظة النجف العراقية.

يحتفل المسلمون من أفراد الطائفة الشيعية اليوم بعيد الغدير، والذي يصادف سنويا الـ 18 من شهر ذي الحجة، أحد الأشهر الحرم حسب التقويم الهجري من كل عام، نسبة إلى منطقة غدير خم بين مكة والمدينة وهي منطقة قريبة من الجحفة (ميقات أهل الشام وبلاد المغرب ومصر ومن جاء عن طريقهم وبها ينزل الحجاج) نزل فيها النبي محمد بعد إلقائه “خطبة الوداع”.

ويقول المسلمون الشيعة إنه خلال هذا اليوم الذي خطب فيه النبي محمد “خطبة الوداع” في غدير خم، “عَين فيها ابن عمه وزوج ابنته علي بن أبي طالب، خليفة للمسلمين من بعده”. ويعد موضوع خلافة النبي محمد مثار جدل مستمر بين أتباع الدين الإسلامي من الشيعة والسنة.

وكان البرلمان العراقي قد صوّت في مايو/ أيار، على مقترح قانون العطل الرسمية في البلاد، من بينها عطلة “يوم الغدير”، كما يشمل قانون العطل الرسمية نحو 11 يوما في السنة، فضلاً عن العطل الرسمية العامة، الجمعة والسبت، مع إعطاء صلاحية لمجلس الوزراء بإلغاء عطلة يوم السبت عند الضرورة.

طفلة عراقية تحمل وروداً صفراء

Getty Images
طفلة عراقية تحمل وروداً في محافظة النجف العراقية ليلة عيد الغديرالذي يحتفل به الشيعة.

الاحتفال ليلة العيد

يقول حيدر البصير وهو صحفي عراقي متحدثاً لبي بي سي من العاصمة العراقية بغداد إن الاحتفال بعيد الغدير يبدأ من ليلة العيد، يوم الـ17 من شهر ذي الحجة، حتى الـ18 يوم العيد.

ويوضح البصير، قائلاً: “يتركز الاحتفال في مدينة النجف، إذ إن جميع العراقيين المسلمين وخاصة الشيعة يزورون النجف، حيث مرقد الإمام علي بن أبي طالب بدءا من عصر يوم 17 ذي الحجة”.

ويتبادل المسلمون الشيعة التهاني والتكبيرات، قائلين “مبارك عليكم عيد الغدير وكل عام وأنتم بخير”، بحسب ما يقول البصير لبي بي سي.

بائع حلوى يبيع حلوى موضوعة في في وعاء كبير في أحد المتاجر في ممحافظة النجف العراقية

Getty Images
صورة أرشيفية لأحد المتاجر في محافظة النجف العراقية التي تبيع حلوى “الدهين” أو “الدهنية”

أكل الحلوى العراقية التقليدية في النجف

وعن كيفية الاحتفال بهذا العيد يقول حيدر إنه يبدأ بالاحتفال ليلة العيد بشراء باقة من الورود وبعدها يشتري أكياساً من الحلوى ويوزعها داخل ضريح الإمام علي بن أبي طالب أو خارجه.

ويقول حيدر إنه لا توجد أنواع معينة من الحلويات يتناولها العراقيون أثناء عيد الغدير.

إذ يتبادل المحتفلون توزيع الشكولاتة وبعض من الحلوى العراقية التقليدية مثل “حلال المشاكل” (خليط من المكسرات)، و“الملبس” و“الحلقوم” (حلوى مصنعة من السكر والنشا وماء الورد).

كما يتناول المحتفلون أنواعاً أخرى من الحلوى التقليدية الوطنية مثل حلوى “الدهين ” أو “الدهنية” ( حلوى مصنعة من السمن والسكر وجوز الهند والمكسرات، تشتهر بها مدينة النجف).

“طقس المؤاخاة”

أما في صباح يوم 18 ذي الحجة، يوم عيد الغدير، فيبدأ المحتفلون بعد صلاة الفجر حتى صلاة العصر بممارسة طقس “المؤاخاة”، إذ يشابك المحتفلون أيديهم بأيدي بعضهم البعض ويرددون بعض الأدعية الدينية.

ويقول حيدر “إنه لا يتعين ممارسة طقس المؤاخاة مع الأقارب والأصدقاء فقط. فقد أمارسه مع أي من المحتفلين في محيط ضريح الإمام على في النجف، حتى وإن كان شخصاً لا أعرفه”.

ويُستحب لدى الشيعة صوم هذا اليوم “لكن الأغلب لا يصومون لأن معظم المحتفلين يكونون مسافرين أثناء قدومهم من باقي المحافظات إلى محافظة النجف، ومن ثم لا يستطيعون الصيام”، وفقاً للبصير.

صور لحلوى عراقية معروضة

Getty Images
صورة تعود لعام 2007 لبائعين يعرضون حلوى للبيع ليلة عيد الغدير في محافظة النجف العراقية.

“ارتداء ألوان مبهجة”

وتقول لمياء العامري لبي بي سي إنها سعيدة للغاية كشيعية باعتماد البرلمان عيد الغدير عطلة رسمية، “الذي تحرص خلاله على زيارة أضرحة أهل بيت النبي محمد”.

وتضيف العامري، المقيمة في العاصمة بغداد، أنها لا تستطيع أحيانا السفر إلى محافظة النجف لزيارة ضريح الإمام علي للاحتفال بالعيد لكنها تحتفل في بغداد.

وتوضح: “نحن كنساء متزوجات ولدينا أبناء، نحتفل في بغداد حيث نزور ضريحي الإمامين موسى بن جعفر الكاظم وحفيده محمد الجواد”.

ويقع هذان الضريحان في منطقة الكاظمية شمال بغداد.

كما يحتفل البعض في كربلاء من خلال زيارة ضريح الإمام الحسين، حفيد النبي محمد، وأخيه العباس بحسب ما تقول لمياء العامري لبي بي سي.

وتوضح: “نحن نحرص على ارتداء ملابس ألوانها مبهجة”، عكس يوم عاشوراء، الذي يرتدي فيه المحتفلون ملابس سوداء حزناً على مقتل الإمام الحسين.

مجموعة من السيدات ترتدي عباءات سوداء بصحبة أطفال داخل موسى بن جعفر الكاظم

Getty Images
سيدات عراقيات بصحبة أطفال داخل ضريح الإمام موسى بن جعفر الكاظم في شمال بغداد.

وعلى الرغم من أن الشيعة يحتفلون بإحياء ذكرى يوم عاشوراء (مقتل الإمام الحسين، حفيد النبي محمد) بتناول بعض الأطعمة المخصصة تحديدا لهذه المناسبة كالقيمة العراقية (حمص مطحون يخلط مع لحم غنم ويقدم مع الأرز)، تقول لمياء “لا توجد أكلة محددة نتناولها أثناء عيد الغدير”.

أما مروة حسين من منطقة سهل نينوى فتحتفل بعيد الغدير بصحبة عائلتها ويستمعون إلى الأناشيد الدينية “التي تمدح النبي محمد وآله وما حدث يوم الغدير”.

وتضيف: “يحتفل الشيعة المسلمون من أهل نينوى سواء شبك أو تركمان.. فقط داخل المساجد أو الحسينيات وأحيانا داخل بعض المقامات الدينية في سهل نينوى كمقام الإمام زين العابدين علي بن الحسين والإمام علي بن موسى رضا”.

صورة لمنشور من حساب مقتدى الصدر على منصة أكس

@Mu_AlSadr – X Account
طالب مقتدى الصدر، زعيم التيار الوطني الشيعي في أبريل/نيسان الماضي عبر منشورعلى منصة إكس باعتماد يوم 18 ذي الحجة الذي يوافق عيد الغدير إجازة رسمية.

وكان مقتدى الصدر، زعيم التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري سابقاً) قد طالب في الـ19 من أبريل/ نيسان الماضي، في منشور على منصة إكس (تويتر سابقاً) باعتماد يوم 18 ذي الحجة الذي يوافق عيد الغدير إجازة رسمية.

وفور إقرار مجلس النواب العراقي عيد الغدير عطلة رسمية، وجه الصدر شكره لأعضاء المجلس.

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.