نتنياهو يحلّ مجلس الحرب وتجدد القصف على غزة بعد “هدوء نسبي”

طفل يتوجه لأداء صلاة العيد في خان يونس الأحد

AFP
طفل يتوجه لأداء صلاة العيد في خان يونس الأحد

حلّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجلس الحرب المكون من ستة أعضاء، الاثنين.

وتأتي هذه الخطوة المتوقعة بعد انسحاب بيني غانتس وحليفه غادي آيزنكوت من الحكومة.

وكان نتنياهو يواجه ضغوطاً من شركائه في الائتلاف القومي الديني، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، لإدراجهم في مجلس الحرب.

وأكد مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته لفرانس برس هذا القرار مشيرا إلى أن الحكومة الأمنية ستتخذ “القرارات المتعلقة بالحرب”.

والحكومة الأمنية المصغرة التي تضم وزير الدفاع يوآف غالانت ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، هي الهيئة الرئيسية المسؤولة عن اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب مع حماس.

وقال الجيش الإسرائيلي في تعليق لبي بي سي نيوز إن التغيير الأخير “لن يؤثر على سلسلة القيادة”.

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على جماعة إسرائيلية بسبب هجماتها على مساعدات غزة

تقصي الحقائق: هل أصابت الضربة الإسرائيلية “منطقة آمنة” في رفح؟

يأتي هذا التطوّر مع تجدّد القصف على وسط وجنوب قطاع غزّة، بعد يوم على إعلان الجيش الإسرائيلي أنه سيلتزم “هدنة تكتيكية في الأنشطة العسكرية” يومياً في قسم من جنوب القطاع خلال ساعات محددة من النهار.

وقال رئيس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني في مؤتمر صحافي الاثنين، إن “الأعمال العدائية تجددت في رفح وجنوب غزة على الرغم من إعلان الجيش الإسرائيلي”.

وأفاد شهود عيان وكالة فرانس برس عن وقوع انفجارات في جنوب القطاع الاثنين، بعد يوم من الهدوء النسبي، بالتزامن مع احتفال المسلمين بعيد الأضحى.

خلال صلاة عيد الأضحى في خان يونس

AFP
خلال صلاة عيد الأضحى في خان يونس

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل لوكالة فرانس برس الأحد: “ساد الهدوء غالبية مناطق قطاع غزة إلا من بعض الاستهدافات في مدينة غزة بحي الشجاعية والزيتون ومناطق أخرى وفي مدينة رفح جنوب قطاع غزة كان قصف مدفعي من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي”.

وأضاف “مقارنة مع الأيام الماضية يعتبر هذا اليوم أول أيام عيد الأضحى المبارك شبه هادئ، والهدوء عمّ كل قطاع غزة”.

ورغم ذلك، أدت غارة على مخيم البريج للاجئين إلى سقوط قتلى وجرحى من بينهم أطفال.

وحرص الجيش الإسرائيلي في بيان على تأكيد أنه رغم “الهدنة التكتيكية، لا يوجد وقف للأعمال القتالية في جنوب قطاع غزة والعمليات العسكرية في رفح مستمرّة”.

وقال هيثم الغرة (30 عاماً) من مدينة غزة “أصبح الوضع هادئاً فجأة منذ هذا الصباح، لا إطلاق نار، لا قصف. إنه أمر غريب”، بحسب فرانس برس.

وقال الناطق الرسمي باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس لاركي إن المنظمة الأممية رحبت بالخطوة الإسرائيلية، على الرغم من أن “هذا لم يُترجم بعد إلى وصول المزيد من المساعدات للمحتاجين”.

الأحد، أدى عشرات المصلين صلاة عيد الأضحى أمام المسجد العمري في مدينة غزة الذي تضرر جراء القصف الإسرائيلي. وتجمع فلسطينيون آخرون قرب قبور أقارب لهم قتلوا في الحرب.

وقالت أم محمد القطري لفرانس برس وهي من سكان مخيم جباليا “هذا العيد مختلف تماماً. لقد فقدنا الكثير من الناس، وهناك الكثير من الدمار. جئت إلى صلاة العيد حزينة، فقد فقدت ابني البكر”.

من جانبه، استغل الرئيس الأميركي جو بايدن رسالته للمسلمين بمناسبة عيد الأضحى للحض على تبني اتفاق لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة في غزة، قائلا الأحد إنه يمثل أفضل وسيلة لمساعدة المدنيين الذين يعانون “أهوال الحرب بين حماس وإسرائيل”.

وقال بايدن في بيان “قُتل عدد كبير جداً من الأبرياء، بما في ذلك آلاف الأطفال. عائلات فرت من منازلها وشهدت مجتمعاتها تُدمَّر. انهم يعانون آلاما هائلة”.

وتضغط الولايات المتحدة على إسرائيل وحماس للقبول رسمياً باتفاق وقف إطلاق النار الذي حصل على ضوء أخضر من أعضاء مجلس الأمن الأسبوع الماضي، ما قد يسمح بوقف مبدئي للقتال لمدة ستة أسابيع.

جنازة الجندي الإسرائيلي وسيم محمود في قرية بيت جن الدرزية في الجليل الأعلى

AFP
جنازة الجندي الإسرائيلي وسيم محمود في قرية بيت جن الدرزية في الجليل الأعلى

وجاء الإعلان عن “الهدنة التكيكتية” غداة مقتل 11 جندياً إسرائيلياً في القطاع، ثمانية منهم في انفجار قنبلة.

وتعد هذه واحدة من أكبر الخسائر التي تكبدها الجيش خلال حربه ضد حماس المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر.

وقال الجيش في بيان إنّ “هدنة تكتيكية محلية في النشاطات العسكرية لأهداف إنسانية ستطبق من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة السابعة مساء كل يوم وحتّى إشعار آخر” انطلاقاً من معبر كرم أبو سالم وحتى طريق صلاح الدين ومن ثم شمالاً.

وأضاف أنّه تمّ اتخاذ هذا القرار في سياق الجهود “لزيادة حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة” إثر محادثات مع الأمم المتحدة ومنظمات أخرى.

وتعليقاً على ذلك، قال وزير الأمن القومي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير عبر منصة “إكس”، إنّ “الذي اتخذ قراراً بشأن هدنة تكتيكية لنقل (مساعدات) إنسانية، خصوصاً في وقت يسقط خيرة جنودنا، هو (شخص) شرير وأحمق”.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن “الأمة الإسرائيلية بكاملها تحتضن العائلات العزيزة في هذه اللحظة الصعبة”، بحسب بيان صادر عن مكتبه.

وأضاف أنه “رغم الكلفة الباهظة” يجب “التمسك بأهداف الحرب”، مشيراً خصوصاً إلى تدمير قدرات حماس العسكرية والحكومية وإعادة الرهائن.

ويتوجه وزير دفاعه يوآف غالانت قريباً إلى واشنطن بناء على دعوة من نظيره الأميركي لويد أوستن، لبحث الحرب في غزة، حسبما أفاد البنتاغون.

ووصل إجمالي عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي إلى 310 أشخاص منذ بدء الهجوم البري على القطاع في 27 تشرين الأول/أكتوبر.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس في قطاع غزة الاثنين أن حصيلة قتلى الحرب ارتفعت إلى 37347 على الأقل.

وقالت الوزارة في بيان إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا في الساعات الأربع والعشرين الماضية وأشارت إلى أن عدد المصابين في الحرب بلغ 85372 منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

واندلعت الحرب في غزة بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول، ما أسفر عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي ووقوع 251 آخرين رهائن في غزة.

ويشهد القطاع المحاصر من قبل إسرائيل أزمة إنسانية كبيرة، فقد شرّدت الحرب 75 بالمئة من سكّانه البالغ عددهم نحو2.4 مليون نسمة، وبات هؤلاء مهدّدين بالمجاعة وفقاً للأمم المتحدة.

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.