نقطة حوار: ما عواقب اتساع المواجهات بين حزب الله وإسرائيل على لبنان والمنطقة بشكل عام؟

حزب الله وإسرائيل يتبادلان القصف عبر الحدود منذ أكثر من 8 أشهر

Getty Images

حذر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الخميس 13 يونيو/ حزيران، من تداعيات شن أي هجوم على جنوب لبنان، مؤكدا أن توسيع الحرب يمثل خطرا على “المنطقة كلها”.

وقال حسين: “لا سمح الله إذا حدث هجوم على جنوب لبنان، فإن هذا سيؤثر على عموم المنطقة، وتوسيع الحرب ليس خطرا على لبنان ولكن المنطقة كلها”، وذلك خلال مؤتمر صحفي في بغداد عقب محادثاته مع نظيره الإيراني بالوكالة علي باقر كني.

وبشأن الأوضاع في لبنان، قال حسين: “تطرقنا في المباحثات أيضا إلى الإشارات الخطيرة التي نتلقاها من احتمال الهجوم على جنوب لبنان وتوسيع رقعة الحرب”.

تأتي زيارة كني إلى بغداد غداة شن حزب الله أكبر وأوسع هجوم بالصواريخ والمسيرّات على شمال إسرائيل منذ بدء المواجهات الراهنة، وذلك ردا على غارة إسرائيلية أدت إلى مقتل قائد ميداني كبير في الحزب جنوب لبنان.

مواجهات مستمرة

وتتبادل الجماعة المدعومة من إيران إطلاق النار مع إسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر/ تشرين الأول، مع تصاعد مستمر في الأعمال القتالية ما أثار مخاوف من اندلاع مواجهة أكبر بينهما.

وقالت إسرائيل وثلاثة مصادر أمنية في لبنان إن غارة إسرائيلية على قرية جويا في جنوب لبنان في وقت متأخر من مساء الثلاثاء 11 يونيو/ حزيران أدت إلى مقتل ثلاثة مقاتلين وقائد ميداني كبير بجماعة حزب الله التي أعلنت أنه القيادي طالب عبد الله المعروف أيضا باسم الحاج أبو طالب.

وقال أحد المصادر إن أبو طالب هو أبرز عضو في حزب الله يقتل في المواجهات بين الجماعة وإسرائيل منذ ثمانية أشهر.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه قتل القيادي طالب عبد الله والمقاتلين الثلاثة الآخرين في غارة على مقر قيادة تابع لحزب الله.

وأوضحت المصادر أنه كان قائد الجماعة بالمنطقة الوسطى من الشريط الحدودي الجنوبي.

وقال حزب الله إنه نفذ 17 عملية على الأقل ضد إسرائيل يوم الأربعاء، بينها ثماني عمليات ردا على ما سماه عملية “اغتيال” نفذتها إسرائيل في جويا.

وأطلق مقاتلو حزب الله في إحدى العمليات صواريخ موجهة على مصنع إسرائيلي للصناعات العسكرية.

وفي عملية أخرى، قالت الجماعة أيضا إنها هاجمت مقرات عسكرية إسرائيلية في عين زيتيم وعميعاد، ووحدة مراقبة جوية عسكرية إسرائيلية في قاعدة ميرون.

وقال مصدر أمني في لبنان إن حزب الله أطلق نحو 250 صاروخا على إسرائيل يوم الأربعاء، واصفا ذلك بأنه أكبر الهجمات الصاروخية التي تنفذها الجماعة في يوم واحد منذ بدء الاشتباكات في أكتوبر/ تشرين الأول.

وفي حديثه بموكب جنازة عبد الله في معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية لبيروت، قال المسؤول الكبير في حزب الله هاشم صفي الدين إن الجماعة ستزيد من كثافة عملياتها وقوتها وعددها ضد إسرائيل ردا على مقتله.

وعلى الفور، رد الجيش الإسرائيلي بقصف عدد من مواقع حزب الله، من بينها منصة لإطلاق الصواريخ، في جنوب لبنان.

إسرائيل لم تقرر بعد

نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مصادر بالجيش الإسرائيلي قولهم إن الحكومة لم تقرر بعد إطلاق عملية عسكرية موسعة ضد حزب الله بلبنان، وأنها تفضل بدلاً من ذلك مواصلة استهداف كبار قادة حزب الله وكذلك مجمعاته المركزية.

كما أشاروا إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يتوقع رداً انتقامياً من حزب الله يصل إلى مدينة حيفا شمال إسرائيل، لأن استهداف “أبو طالب” وقع في قضاء صور جنوب لبنان وليس في بيروت أو أي موقع استراتيجي آخر.

تحذيرات أمريكية

نقل موقع “أكسيوس” الإخباري عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إدارة الرئيس جو بايدن تشعر بقلق بالغ من العنف المتصاعد بين حزب الله وإسرائيل وتحوله إلى حرب شاملة، وإنها تسعى جاهدة لمنع حدوث ذلك.

وأضافت مصادر الموقع أن الإدارة الأمريكية حذرت في الأسابيع الأخيرة من فكرة “الحرب المحدودة” في لبنان، والتي قالت إنها قد تؤدي إلى تدخل إيران وإغراق لبنان بمسلحين موالين لها من سوريا والعراق وحتى اليمن.

كما نقل “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن بلادهم قلقة من اندفاع إسرائيل إلى حرب مع حزب الله أو الانجرار إليها دون إستراتيجية واضحة أو النظر في الآثار الكاملة للصراع.

وذكر المسؤولون أن إدارة بايدن تحاول احتواء القتال بين إسرائيل وحزب الله قدر الإمكان، بينما تعمل على تأمين اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وهو ما تعتبر أنه الشيء الوحيد القادر على تخفيف التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بشكل كبير.

وفي السياق نفسه، نقل موقع أكسيوس عن مصادر أن قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون سيزور واشنطن هذا الأسبوع لبحث الأوضاع على الحدود الجنوبية التي تشهد تصعيدا في المواجهات بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أعلن الأسبوع الماضي أن بلاده “جاهزة لشن عملية مكثفة للغاية” على الحدود مع لبنان، من أجل “إعادة الأمن” إلى شمال إسرائيل.

ودعا حليفا نتانياهو من اليمين المتطرف وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إلى التحرك بصورة عاجلة لإعادة الأمن إلى شمال إسرائيل.

وفي 4 يونيو/ حزيران الجاري، نقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، المقربة من حزب الله، عن مصادر لم تسمها، إن بريطانيا حذرت مسؤولين لبنانيين من “ضربة إسرائيلية محتملة منتصف الشهر الجاري”.

ضحايا في الجانبين

وخلال ثمانية أشهر من القصف المتبادل بين الجانبين، أسفر التصعيد عن مقتل 468 شخصا على الأقل في لبنان بينهم 307 على الأقل من حزب الله وقرابة 90 مدنيا، وفق تعداد لوكالة الأنباء الفرنسية يستند إلى بيانات حزب الله ومصادر رسميّة لبنانية.

وأعلن الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 15 عسكريا و11 مدنيا.

وأجبر القتال، الذي يعد الأعنف بين حزب الله وإسرائيل منذ أن خاضا حربا في عام 2006، عشرات الآلاف من الناس على الفرار من منازلهم على جانبي الحدود.

برأيكم

إلى أين تمضي المواجهات بين حزب الله وإسرائيل؟

هل بمقدور حزب الله مواجهة إسرائيل حال اندلاع حرب مفتوحة؟

هل تصعّد إسرائيل في الشمال رغم الصعوبات التي تواجها في غزة؟

ما عواقب اندلاع حرب شاملة بين الجانبين على لبنان والمنطقة بشكل عام؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 14 يونيو/ حزيران.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على واتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

https://www.youtube.com/@bbcnewsarabic

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.