تقرير للأمم المتحدة يتهم إسرائيل ومجموعات فلسطينية بارتكاب جرائم حرب

مركبة تابعة للأمم المتحدة

Reuters

حمّلت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة، السلطات الإسرائيلية ومجموعات فلسطينية مسلحة مسؤولية ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وخلصت اللجنة إلى أن السلطات الإسرائيلية مسؤولة عن جرائم حرب مثل التجويع كوسيلة حرب او القتل العمد وتوجيه الهجمات بشكل متعمد ضد المدنيين والأعيان المدنية والنقل القسري والعنف الجنسي والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو القاسية والاحتجاز التعسفي والاعتداء على كرامة الشخص.

كما وجد التقرير أن تصريحات مسؤولين إسرائيليين ترقى إلى مستوى التحريض وقد تشكل جرائم دولية خطيرة أخرى، كذلك قامت إسرائيل بفرض “حصار كامل” يرقى الى مستوى عقاب جماعي ضد السكان المدنيين.

في الضفة الغربية، قالت اللجنة إن القوات الإسرائيلية ارتكبت العنف الجنسي والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية والاعتداء على كرامة الشخص وجميعها تعتبر جرائم حرب، كما سمحت وحرضت الحكومة والقوات الإسرائيلية على حملة هجمات عنيفة من قبل مستوطنين ضد مجتمعات فلسطينية في الضفة الغربية بحسب التقرير.

أما بخصوص هجوم 7 تشرين الأول / أكتوبر على جنوبيّ إسرائيل، قالت اللجنة إن الجناح العسكري لحركة حماس و6 مجموعات فلسطينية مسلحة أخرى مسؤولين عن جرائم حرب كتوجيه الهجمات المتعمدة ضد مدنيّين والقتل العمد والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية او القاسية وتدمير وحجز ممتلكات العدو والاعتداء على كرامة الشخص وأخذ الرهائن بما فيهم الأطفال.

وبينت أن إطلاق آلاف القذائف بشكل عشوائي باتجاه الأحياء والمدن الإسرائيلية التي تؤدي الى موت وجرح مدنيين يُعتبر كذلك انتهاكا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وقالت إن أفراداً في المجموعات الفلسطينية المسلحة، بمساعدة عدد من الفلسطينيين يرتدون اللباس المدني، قتلوا وجرحوا وعذبوا وأخذوا رهائن بما في ذلك الأطفال وارتكبوا عنف جنسي وجنساني ضد مدنيين وضد أفراد من قوات الأمن الإسرائيلية بما فيهم جنود، بعضهم كانوا يعتبرون عاجزين عن القتال ولم يكن يجب استهدافهم.

“محاسبة كل من ارتكب جرائم”

وطالبت نافانيثيم بيلاي، رئيسة لجنة التحقيق “بمحاسبة كل من ارتكب جرائم” مشيرةً إلى أن “الطريقة الوحيدة لوقف تكرار دورات العنف التي تشمل الاعتداء والانتقام من قبل الطرفين تكمن في ضمان الامتثال الصارم للقانون الدولي”.

ودعت اللجنة في توصياتها بأن تقوم حكومة إسرائيل بتطبيق فوري لوقف إطلاق النار وإنهاء الحصار على غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية ووقف استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية.

كما دعا التقرير بأن تقوم الفصائل الفلسطينية في غزة بوقف فوري لجميع الهجمات الصاروخية على إسرائيل وإطلاق السراح غير المشروط لجميع الرهائن والتحقيق الشامل والمحايد للانتهاكات ومحاكمتها.

وتقرير اللجنة المنشور الأربعاء هو تحقيق الأمم المتحدّة الأول والشامل في أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وما حصل منذ ذلك التاريخ، مستنداً، وفق ما تقول الأمم المتحدة، على مقابلات عن بُعد مع ضحايا وشهود وعلى آلاف المعلومات المستمدة من مصادر علنية التي تم التأكد منها عبر التحاليل الجنائية المتقدمة ومئات التقرير التي وردت عقب الدعوة لتقديم المعلومات والإفادات الخطيّة وصور الأقمار الصناعية وتقارير الطب الشرعي.

حماس تطالب الولايات المتحدة “بالضغط” على إسرائيل من أجل التوصل لوقف لإطلاق النار

بلينكن مع وزير خارجية قطر

Reuters
بلينكن قال في مؤتمر صحفي بالدوحة إن بعض تعديلات حماس على خطة بايدن “غير مقبولة”

من جهتها، طالبت حركة حماس، الخميس، الولايات المتحدة بـ “الضغط” على إسرائيل من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة.

وقالت الحركة في بيان نشرته على تليغرام، إنه “بينما يواصل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الحديث عن موافقة إسرائيل على المقترح الأخير (لوقف النار)، فإننا لم نسمع أي مسؤول إسرائيلي يتحدث بهذه الموافقة”، مضيفة “ندعو بلينكن، وإدارة الرئيس بايدن، إلى توجيه الضغط” على إسرائيل.

وأضاف بيان الحركة أن “المواقف الصادرة عن وزير الخارجية أنتوني بلينكن ما هي إلا استمرار للسياسة الأمريكية المتواطئة مع حرب الإبادة الوحشية ضد الشعب الفلسطيني”. وقالت حماس إنها “تعاملت بإيجابية ومسؤولية مع مقترحات التوصل لاتفاق وقف النار والتبادل”.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين أمنيين مصريين أن حماس تريد ضمانات مكتوبة من الولايات المتحدة لوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة من أجل التوقيع على اقتراح هدنة تدعمه واشنطن.

وكان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، قد قال إن حركة حماس اقترحت “عدة تغييرات” في ردها على مقترح وقف إطلاق النار، بعضها قابل للتنفيذ، لكن البعض الآخر غير مقبول.

وأضاف بلينكن، في مؤتمر صحفي بالعاصمة القطرية الدوحة يوم الأربعاء، مع رئيس وزراء ووزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن إسرائيل قبلت المقترح المطروح بشأن الحرب في غزة، كما هو عليه الآن، ولكن حماس رفضته.

وكان بلينكن قد أكد الثلاثاء من إسرائيل، أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو “أعاد تأكيد التزامه” بخطة وقف إطلاق النار رغم أن حكومته التي تضم أعضاء من اليمين المتطرف، لم تؤيدها رسميا.

وشدد وزير الخارجية الأمريكي يوم الأربعاء من الدوحة، على استمرار العزم على تضييق الهوة بين الطرفين، للتوصل لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن، وقال، “سنواصل الضغط من أجل إنهاء الحرب”.

وأوضح بلينكن أن بعض مقترحات حماس تتجاوز ما قبلته سابقا في محادثات حول اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة.

ولم يكشف بلينكن في المؤتمر عن طبيعة تعديلات حماس، إلا أنه أكد على أن الولايات المتحدة ووسطاء آخرين سيحاولون “إبرام هذا الاتفاق”، ولن “يُسمح لحماس بتقرير مصير ومستقبل هذه المنطقة”.

وأوضح أيضا أن عملية إعادة إعمار قطاع غزة، ستكون لاحقة على وضع نهاية لهذه الحرب”، مضيفا “سنطرح في الأسابيع المقبلة أفكارا ملموسة بشأن اليوم التالي، وكيفية الحكم في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب”.

وشدد على استمرار العمل على زيادة تدفق المساعدات إلى قطاع غزة وحماية المدنيين وإطلاق سراح الرهائن.

في المقابل، قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، الأربعاء، إن التغييرات التي اقترحتها حركة حماس على مقترح وقف إطلاق النار طفيفة، وإن الولايات المتحدة ستعمل مع مصر وقطر لسد الفجوات.

وأضاف سوليفان “العديد من التغييرات المقترحة طفيفة ومتوقعة. وتختلف تغييرات أخرى بشكل جوهري عما تم تحديده في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.

دمار في قطاع غزة

Getty Images

تحول في الصراع

من جانبه قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن هناك “دعوة واضحة وحازمة” لإنهاء الحرب في غزة.

وأضاف في المؤتمر الصحفي أن المقترح الحالي لوقف إطلاق النار في القطاع هو أفضل طريق لسد الفجوات بين حماس وإسرائيل.

وشدد آل ثاني على أن هذا الصراع “يشهد تحولا في الفترة الأخيرة وهناك دعوة واضحة وحازمة لإنهاء هذه الحرب”.

جاءت زيارة بلينكن إلى الدوحة بعد رد حماس على مقترح التهدئة الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي جو بايدن، 31 مايو/أيار الماضي، واقترحت حماس يوم الثلاثاء، تعديلات تشمل جدولا زمنيا لوقف إطلاق النار والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، بحسب مصدر مطلع على المحادثات.

وأكد البيت الأبيض في وقت سابق أن الولايات المتحدة “تدرس” الرد الرسمي للحركة.

وقالت حركة حماس في وقت سابق يوم الأربعاء إن ردها “الإيجابي” على خطة الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر في قطاع غزة فتح “مسارا واسعا” للتوصل إلى اتفاق، لكن إسرائيل قالت إن الرد كان بمثابة رفض.

وتنص خطة بايدن في المرحلة الأولى على وقف فوري لإطلاق النار لستة أسابيع والإفراج عن رهائن مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، و”انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة بالسكان في غزة”.

مسؤلية الخبر: إن موقع "سيدر نيوز" غير مسؤول عن هذا الخبر شكلاً او مضموناً، وهو يعبّر فقط عن وجهة نظر مصدره أو كاتبه.

Comments are closed.