Home » بي بي سي عربي » تجربتي كامرأة تقود سيارة في السعودية بعد عام من رفع الحظر
كانت السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا يسمح للنساء فيها بالقيادة

AFP
كانت السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا يسمح للنساء فيها بالقيادة

بعد عام من السماح للمرأة في السعودية بقيادة السيارة، تصف لولوة شلهوب، المقيمة في جدة، التغيير الكبير الذي أحدثته قيادة السيارة في حياتها.

أثبت حزام المقعد، أشغل محرك السيارة، أرتدي نظارات الشمس وأنطلق.

لم يكن هذا الروتين اليومي جزءا من حياة المرأة في بلادي إلا منذ عام. ولكن في خلال الاثنى عشرا شهرا الماضية تغير المشهد كثيرا.

لم أشعر بهذا القدر من الحرية والاستقلال قبل رفع الحظر على قيادة المرأة للسيارة في السعودية.

أصبح لدي سيارتي وأصبحت اقودها أيضا.

يبدو الأمر عاديا ومنطقيا أن تقود المرأة السيارة، ولكن على مدى عقود كانت النساء يشترين السيارات ويسجلنها باسمائهن ولكن لم يسمح لهن قط بالجلوس خلف عجلة القيادة.

هنا وجود السيارة أمر ضروري لعدم وجود نظام مواصلات عامة يمكن الاعتماد عليه.

والآن أقود سيارتي للعمل، وأذهب للقاء صديقاتي في المقاهي والمطاعم دون الحاجة إلى سائق أو إلى قريب ليوصلني.

لا يتوجب علىً الآن أن اُطلع أحدا على وجهتي إلا جهاز الجي بي إس، إن كنت في حاجة إليه.

لم تمنح القيادة النساء في السعودية الحرية والاستقلالية فقط، بل وفرت جزءا كبيرا من دخلهن.

كانت تكلفة تعيين سائق تبلغ نحو 670 دولارا شهريا، بالإضافة إلى التكاليف الإدارية لاستقدامهم إلى السعودية من بلدان آسيوية.

وتتكفل الأسر بدفع تكاليف تأشيرة السائق، وإجراء الفحوص الطبية قبل التعيين وأحيانا تكاليف دروس القيادة وتكاليف الرخصة.

كما أن الاعتاد على سيارات التاكسي مكلف للغاية، حيث تكلف الرحلة التي لا تزيد مدتها عن 10 دقائق نحو 15 دولارا لطريق الذهاب للعمل والمبلغ نفسه لطريق العودة. والآن يمكنني وضع هذه النقود في سيارة أمتلكها بالفعل.

إحساس بالفخر

وبعد السماح للنساء بقيادة السيارة ومشاركة الطرق مع الرجال، اصبحت تعليمات المرور وإرشادرات الطرق تكتب بيصيغتي المذكر والمؤنث لتخاطب الجنسين معا.

كما أن دعايات شركات تأمين السيارات أصبحت تخاطب النساء في حملاتها الدعائية في التلفزيون وفي شبكات التواصل الاجتماعي.

وبعد مرور 12 شهرا، هل ما زالت رؤية امرأة خلف عجلة القيادة مثيرة للدهشة؟

بالتأكيد كنت ألفت الانتباه، عندما بدأت أقود سيارتي لأوصل صديقة لي وثلاثة أصدقاء رجال (رجلان غربيان وسعودي). قالوا لي إن السائقين في السيارات الأخرى كانوا ينظرون إلىً بدهشة لعدم اعتيادهم على المشهد.

وبالنسبة لي ما زالت رؤية النساء خلف عجلة القيادة تملأني بالفخر والبهجة.

أرى نساء بأشكال مختلفة بقدن سيارتهن، بعضهن يرتدين النقاب يقدن السيارة، وبعضهن لا يرتدين حجاب.

أرى أن قيادة السيارة تسمح لهن بالتعبير عن فرديتهن وحريتهن في الاختيار.

لكن الأمر يتطلب المزيد والمزيد من النساء يقدمن على هذه الخطوة حتى تزول الدهشة عند رؤية امرأة تقود.

قائمة انتظار

قطعت النساء شوطا كبيرا في مشاركة الرجال في المجال العام الذي كان على مدى أعوام حكرا على الرجل.

على سبيل المثال، عندما اتصل أخي وأمي بسيارة أجرة لتقلهما إلى المطار في الرابعة صباحا، اتضح أن سائقة التاكسي امرأة.

وحين سألاها عما إذا كانت تشعر بالقلق إزاء توصيل ركاب من الرجال والنساء في هذا الوقت من الليل وعما إذا كانت تعرضت لمضايقات، أجابت أنها تشعر بأمان على الطريق، وأنها تختار أن تقل الركاب في الأوقات التي تناسبها.

في جدة حيث أعيش لم أتعرض لأي مضايقة أثناء قيادتي السيارة.

في الواقع، فإن القانون أنصف المرأة في مدينة أخرى في السعودية مؤخرا عندما صورت بالفيديو رجلا يستخدم حركات جنسية لمضايقتها على الطريق ونشرت المقطع على شبكات التواصل الاجتماعي.

لقد اعتقال الرجل، وقالت صحف محلية إنه غُرم 1333 دولارا وحكم عليه بالسجن عشرة أشهر بموجب قانون لمكافحة التحرش تم تطبيقه قبيل السماح للنساء بالقيادة.

وبعد مرور عام ما زال عدد النساء اللاتي يقدن السيارة منخفضا نسبيا مقارنة بالرجال، على الرغم من عدم وجود احصائيات رسمية.

وما زال عدد مدارس قيادة السيارات للنساء محدودا مقارنة بعددد النساء ممن يبلغن أكثر من 18 عاما اللاتي يحق لهن القيادة

وعلى الرغم من أن النساء في السعودية بمكنهن التقديم للحصول على رخصة قيادة دون الحصول على إذن أولياء أمورهن، إلا أنهن يحتجن لإذن ولي الأمر للسفر إلى الخارج.

ولكن بالطريقة ذاتها التي تم فيها التخلص من الحظر على القيادة، نأمل أنه مع الوقت سيتم التخلص من المزيد من القيود.

لولوة شلهوب صحفية مستقلة تقيم في جدة وكانت سابقا تعمل في القسم العربي في بي بي سي في لندن

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إنضم الى مجموعة الأرز الإخبارية